يُذنب دهرٌ ويستقيلُ

74 أبيات | 310 مشاهدة

يُــذنــب دهــرٌ ويــســتــقـيـلُ
ويــســتــقــيـم الذي يَـمـيـلُ
والعــيــش لونٌ يـومـاً ولونٌ
كــلاهــمــا صــبــغــةٌ تـحـولُ
وربّـــمـــا حــنّــت الليــالي
ثــــم لهـــا مـــرة غـــفـــولُ
فـاسـر فـإن الدنـيـا طـريقٌ
أسْهَـــلَ مِـــيــلٌ وشَــقَّ مِــيــلُ
لا غـرو أن تـظلَع المطايا
فـيـهـا وأن يـغـلط الدليـلُ
والرجـلُ الضـربُ مـن تَـساوى
فـي نـفـسـه الصعبُ والذَّلولُ
فـهـو إذا انـحـطّ أو تعالى
لا التيهُ منه ولا الخُمولُ
كـالسـيـفِ لا زَيـنُه التحليِّ
يـومـاً ولا عـيـبـهُ الفُـلولُ
فــقــلْ وإن نــال مـن أنـاس
فـي حـسـد المـجـد مـا تقولُ
أبـنـاء عـبـد الرحـيـم أفْقٌ
لم يـهـتـضـم شـمـسَه الأفولُ
إن شـرّقـتْ فـالصـبـاحُ مـنها
أو غـرّبـتْ فـابـنها الأصيلُ
لهــا عــلاهـا فـإن وجـدتـم
طـولاً إلى نـيـلهـا فطولوا
لا تـحـسَـبـوهـا إذا تـوارتْ
أنّ التـــواري لهـــا نــزولُ
فالأُسْدُ أُسْدٌ في الغيل وال
نــصــولُ فـي قُـربـهـا نُـصـولُ
والمـاء فـي السـحـب مستسرٌّ
لحــاجــةٍ عــنــدهــا يــسـيـلُ
قـد يـهـجـر القومُ عُقرَ دارٍ
وهـــم بـــأخــرى حــيٌّ حُــلولُ
والبــدر فــي أفــقـه رديـدٌ
مــا بــيـن أبـراجـه نـقـيـلُ
وهــو عــلى تــرك ذا لهــذا
مـــبـــاركٌ وجـــهُه جـــمــيــلُ
مـا اعـتزلوا أن أطاف عجزٌ
بــهــم ولا صــدّهــم نُــكــولُ
ولا رأَوا هـضـبـةَ المـعالي
مــن تـحـت أقـدامـهـم تـزولُ
كـــم جـــذَعٍ مــنــهُــمُ فــتِــيٍّ
لم يُــعـيِه حِـمـلُه الثـقـيـلُ
وبــــازلٍ فـــيـــهـــمُ جُـــلالٍ
أنــهــضـه بـالعـلا البُـزُولُ
لكــن لأمــرٍ يـغـيـب عـنـكـم
تَــعْــلَقُ بــالقُــنّـة الوُعـولُ
فاجتنبوا اللوم وانظروها
غـداً إذا اسـتـنـوق الفصيلُ
وأُنـــكِـــحــتْ والصَّداقُ وعــدٌ
وغــيـر أكـفـائهـا البُـعـولُ
وهـي إذا اسـتـصـرختْ سواكم
أصـرخـهـا النـاصـرُ الخَـذولُ
هـم قـطـبـهـا كـيفما أديرتْ
وهــم إذا ضــلّت الســبــيــلُ
تـقـضي وتمضي الأمور فيها
وهـــي إلى أمـــرهــم تــؤولُ
لله والمــجــدِ هــم فـروعـاً
تــمّـت بـإقـبـالهـا الأصـولُ
تـوحّـدوا بـالعـلا فـبـانوا
والنـاسُ مـن بـعـدهـم شُـكولُ
آبــاء صــدقٍ دلّتْ عــليــهــم
شــهــودُ أبـنـائهـا العـدولُ
وأصـدقُ النـقل في صفات ال
أســود مــا قــالت الشُّبــولُ
قـومٌ إذا مـا السـمـاء ضنّت
عــاذت بـأيـديـهـم المـحُـولُ
أحــــلامُهــــم رُزَّنٌ ثِـــقـــالٌ
ومـــالهُـــم طـــائشٌ جـــهــولُ
فــتــحــتَ عِــمَّاــتِهــم جـبـالٌ
وفــوق أقــلامــهــم ســيــولُ
إذا زعـيـم الملك انتفاهم
يـحـمـي مـن الضيم أو ينيلُ
فــاقــض عــلى نــازح بِــدانٍ
واقــطـع فـقـد دلَّك الدليـلُ
واسـأل عـليّاً بما بناه ال
حـسـيـنُ واقـنـع بـمـا يـقولُ
أبـــلجُ لا رفـــدُه نــسِــيــءٌ
فــيــنــا ولا عــهـده غُـلولُ
ولا نـداهُ الحـيُّ المـعـافَى
بــالمـطـل مَـيْـتٌ ولا عـليـلُ
لِيَـم عـلى الجـود والتـعنِّي
أن تُـعـذَلَ الديـمـةُ الهَطولُ
ســـقَـــى وروَّى وفــي يــديــه
مــن مــاله جَــدْولٌ نــحــيــلُ
وضــــــــنَّ لُوّامُه ومــــــــنُّوا
وفـــيـــهـــمُ دِجـــلةٌ ونــيــلُ
فـــيـــومُ ســـؤَّاله قـــصــيــرٌ
وليــــلُ عــــذَّاله طــــويــــلُ
مـضـى ومـا اسـتـرهـفَتْ سِنُوه
فـــلم يـــخُــنْه حــدٌّ كــليــلُ
أحــرزَ شـوطَ الصِّبـا إلى أن
تــنــاكــصــتْ خـلفَه الكُهـولُ
ثــمَّ جــرى أعــوجـاً فـقـامـت
تَــغُــضُّ أرســاغَهــا الخـيـولُ
يُــنْــشِــقُهــا نـقْـعُهُ غـبـاراً
يــشُــمُّهــ الراغــم الذليــلُ
شِـيـمَ لهـامِ العـدا فـأغـنى
غَــنــاءَه الصـارمُ الصـقـيـلُ
وحــمَّلــوه الجُــلَّى فــأوفــى
بـــيـــذبــلٍ كــاهــلٌ حَــمــولُ
خُــلِقــتَ غــيــظـاً لكـلِّ نـفـسٍ
حــبُّ العـلا عـنـدهـا فُـضـولُ
وكــلّ جــســم لا مـجـدَ فـيـه
فــأنــت فــي صــدره غــليــلُ
عـزَّ بـك الفـضـلُ فـاسـتقادتْ
أمُّ النـدى وابـنُهـا قـتـيـلُ
وافـتـرَّ مـنـك الزمانُ طَلْقاً
عــن روضــةٍ ريــحُهــا قَـبـولُ
شـــمـــائلٌ أحــزنــتْ ولانــت
كــأنــهــا المـاءُ والشَّمـولُ
وطــلعــةٌ تُــشــرِقُ الديـاجـي
مــنــهــا وأقـمـارُهـا أُفـولُ
للحــســن وجــهٌ أغـرُّ مـنـهـا
والحـسـن فـي غـيـرهـا حجُولُ
مــلكــتَ رقّــي بــالودّ حـتّـى
صـرتُ مـن العِـتـق أسـتـقـيـلُ
ولم يـــحـــوِّلك عـــن وفـــاءٍ
عــــــهـــــدتُهُ دولةٌ تـــــدولُ
رشــتَ وأخــصـبـتَ والخـوافـي
حُــصٌّ ونـبـتُ المـرعَـى وبـيـلُ
ولم تـــكـــلْنـــي إلى دعـــيّ
مــنِـصـبُه فـي النـدى دخـيـلُ
يـغـضـب إن قـلتُ يـا جـواداً
لعـــلمـــه أنـــه بـــخـــيـــلُ
فــإنّ أولى مــن رابَ قــولي
مَــن فــعــلُهُ ضــدُّ مـا أقـولُ
والمــدحُ فــي مِـعـصَـم سـوارٌ
وفـــي أكـــفٍّ أُخــرَى كُــبــولُ
ســوى جــفــاءٍ يــعــنُّ نـبـذاً
كـمـا أغـبَّ الحـيـا الوَصُـولُ
يَـعـذِر فيه المولى المُولِّي
شـيـئاً ولا يُـعـذَر الخـليـلُ
فــابــتـدر الآن مـن قـريـبٍ
مــا كـان مـن شـوطـه يـطـولُ
واقــدح ولو جـذوة فـإن ال
ظـلمـاء يورى فيها الفتيلُ
ولا تـراعِ القـليـلَ فـيـهـا
فــربّــمــا يــنـفـع القـليـلُ
والق بـوجـه النيروز وجهاً
يـضـحـك فـي صـحـنـه القـبولُ
يـــومٌ جـــديــدٌ يــردُّ غــضّــاً
مـن مـلككم ما جنَى الذُّبولُ
يــشــهــدُ أنَّ الســعـودَ حـالٌ
مـن أمـركـم ليـس يـسـتـحـيلُ
وإنّ مــا غــاب مــن عـلاكـم
غــيــرُ بـطـيـءٍ بـه القُـفـولُ
شــهــادة لا فــسـوقَ فـيـهـا
شـعـري بـتـصـديـقـهـا كـفـيلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك