يزيد ما بي أن بدَا بارق
للشاعر الغشري
1
يــزيــد مــا بــي أن بـدَا بـارق
وحَــنَّ رعــد نــحـو تـلك البـطـاحْ
2
وخــفَّضــَ المــزنُ جــنــاحــيـهْ مـا
بـيـن الكـثـيب والصفا والمراحْ
3
وقـد كـسـا القـرنَ مـع السِّنـِّ من
مــدارع بــيــضٍ وتـلك السـيـفـاح
4
وبــعــد حــيــنٍ قــد تـجـلّيْـنَ عـن
غــمــائمٍ مُــدّتْ بـأقـصـى البـراح
5
ثـــم أتـــتْ أوديـــةٌ تـــرتـــمـــى
سَـرَّتْ نـفـوس الخـلق بعد التَّراح
6
فـــاكـــتـــســـت الأرض بــه حُــلّةً
خـضـراءَ والطـيـرُ عَـلَتْ بـالصداح
7
عَـلاًّ ونَهْـلاً قـد سـقـاهـا الحيا
كـادت بـه تـضـحـكُ وقـت الصـبـاح
8
ونـشـنـشـت ريـحُ الصَّبـَا يـعـد ما
حـلَّتْ سـحـابَ الجـوِّ مـاءَ القَـراحْ
9
جــاء بــنــشــر مــن حـبـيـب أتـى
ما المسكُ والعنبر عند التفاح
10
حَــيَّيــْتُ بــاســتــنــشــاق كَـرَّاتـهِ
وانـشـرحَ القـلبُ إليـه انـشـراح
11
تَـــخـــالُهُ مــا بــيــن أتــرابــه
كــعُــودِ بــانٍ حــركــتـهْ الريـاح
12
كــــأنــــمـــا أتـــرابْه أنـــجـــمٌ
وهــو مـثـالُ البـدر أضـوى ولاح
13
إذا بــــدت رمَّاـــنـــتـــا صـــدره
وقـد بـدا مـن تـحـتـهـن الوشـاحْ
14
خــرَّ عــلى الأذقـان مـسـتـسـلمـاً
عـــاشـــقُه ثــم عــلا بــالنــواح
15
يـــقـــول بـــالدل أفِـــقْ إنــنــي
مـن الغـواني الكاعبات الرَّداح
16
صــحــبــتُهُ والدهــر فــي غــفــلة
ولا عـليـنـا فـي التصابي جناح
17
حــتــى أتــى الرائد فــي سـرعـة
وقـد بـدَا فـي العـارضـيـن ولاح
18
فَـعُـجْـتُ عـن غَـيِّ الصـبـي نـاقـتـي
مـقـتـصـداً نـهـجَ الهدي والصلاح
19
مــمــتـدحـاً خـيـر الورى واصـفـاً
نـبـيَّنـا الهـادي سـبـيلَ النجاحْ
20
ويـــوم بـــدر وحـــنـــيـــن أتـــت
مــلائكٌ قــد أحــضــرت للكــفــاحْ
21
فــــأيَّدَ الله بــــهــــم عـــبـــده
وأهــلك الكــفـارَ طـعـنُ الرمـاح
22
هـــذا وكـــم مــن آيــة أعــجــزت
وأَلْشُــنٍ قــد أخــرســتْهــا فِـصَـاحْ
23
فــضــائل المــخـتـار لم أُحْـصِهـا
عـدّاً ولا مـعـشـارَهـا بـامـتـداحْ
تعليقات القراء 0