يُقالُ كانَت فَأرَةُ الغيطانِ

26 أبيات | 377 مشاهدة

يُــقــالُ كــانَــت فَــأرَةُ الغــيـطـانِ
تَـتـيـهُ بِـاِبـنَـيـهـا عَـلى الفـيرانِ
قَــد سَــمَّتــِ الأَكــبَـرَ نـورَ الغَـيـطِ
وَعَــلَّمَــتــهُ المَــشــيَ فَــوقَ الخَـيـطِ
فَـــعَـــرَفَ الغِـــيـــاضَ وَالمُـــروجـــا
وَأَتــــقَـــنَ الدُخـــولَ وَالخُـــروجـــا
وَصـــارَ فـــي الحِــرفَــةِ كَــالآبــاءِ
وَعـــاشَ كَـــالفَـــلّاحِ فـــي هَـــنـــاءِ
وَأَتـــعَـــبَ الصَـــغـــيــرُ قَــلبَ الأُمِّ
بِــالكِـبـرِ فَـاِحـتـارَت بِـمـا تُـسَـمّـي
فَــقــالَ سَــمّــيــنــي بِـنـورِ القَـصـرِ
لِأَنَّنــــي يـــا أُمُّ فَـــأرُ العَـــصـــرِ
إِنّــي أَرى مــا لَم يَــرَ الشَــقــيــقُ
فَـــــلي طَـــــريـــــقٌ وَلَهُ طَـــــريــــقُ
لَأَدخُـــــلَنَّ الدارَ بَـــــعــــدَ الدارِ
وَثـــبـــاً مِـــنَ الرَفِّ إِلى الكَـــرارِ
لَعَـــلَّنـــي إِن ثَـــبَـــتَــت أَقــدامــي
وَنُــلتُ يــا كُــلَّ المُــنــى مَــرامــي
آتــيــكُــمـا بِـمـا أَرى فـي البَـيـتِ
مِـــن عَـــسَــلٍ أَو جُــبــنَــةٍ أَو زَيــتِ
فَـــعَـــطَــفَــت عَــلى الصَــغــيــرِ أُمُّه
وَأَقـــبَـــلَت مِـــن وَجـــدِهــا تَــضُــمُّه
تَــقــولُ إِنّــي يــا قَــتــيـلَ القـوتِ
أَخــشــى عَــلَيــكَ ظُــلمَــةَ البُــيــوتِ
كـــانَ أَبـــوكَ قَــد رَأى الفَــلاحــا
فـــي أَن تَـــكــونَ مِــثــلَهُ فَــلّاحــا
فَـاِعـمَـل بِـمـا أَوصـى تُـرِح جَـنـانـي
أَو لا فَــسِــر فــي ذِمَّةــِ الرَحــمَــنِ
فَـاِسـتَـضـحَـكَ الفَـأرُ وَهَـزَّ الكَـتِـفـا
وَقــالَ مَــن قــالَ بِــذا قَــد خَـرِفـا
ثُـــمَّ مَـــضــى لِمــا عَــلَيــهِ صَــمَّمــا
وَعــاهَــدَ الأُمَّ عَــلى أَن تَــكــتُـمـا
فَــكــانَ يَــأتــي كُــلَّ يَــومِ جُــمــعَه
وَجُـــبـــنَـــةٌ فـــي فَــمِهِ أَو شَــمــعَه
حَــتّــى مَــضـى الشَهـرُ وَجـاءَ الشَهـرُ
وَعُــــــرِفَ اللِصُّ وَشــــــاعَ الأَمــــــرُ
فَــجــاءَ يَــومــاً أُمَّهــُ مُــضــطَــرِبــاً
فَـــسَـــأَلتُهُ أَيـــنَ خَـــلّى الذَنَــبــا
فَــقــالَ لَيـسَ بِـالفَـقـيـدِ مِـن عَـجَـب
في الشَهدِ قَد غاصَ وَفي الشَهدِ ذَهَب
وَجـــاءَهـــا ثـــانِـــيَــةً فــي خَــجَــلِ
مِـنـهـا يُـداري فَـقـدَ إِحدى الأَرجُلِ
فَــــقــــالَ رَفٌّ لَم أصِــــبـــهُ عـــالي
صَـــيَّرَنـــي أَعـــرج فـــي المَــعــالي
وَكـانَ فـي الثـالِثَـةِ اِبـنُ الفـارَه
قَــد أَخــلَفَ العــادَةَ فـي الزِيـارَه
فَـاِشـتَـغَـلَ القَـلبُ عَـلَيـهِ وَاِشـتَـعَـل
وَســــارَتِ الأُمُّ لَهُ عَــــلى عَــــجَــــل
فَــصــادَفــتــهُ فــي الطَـريـقِ مُـلقـى
قَــد سُـحِـقَـت مِـنـهُ العِـظـامُ سَـحـقـا
فَـــنـــاحَـــتِ الأُمُّ وَصـــاحَــت واهــا
إِنَّ المَـــعـــالي قَــتَــلَت فَــتــاهــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك