يَموتُ في الغابِ أَو في غَيرِهِ الأَسَدُ
59 أبيات
|
563 مشاهدة
يَـمـوتُ في الغابِ أَو في غَيرِهِ الأَسَدُ
كُـــلُّ البِـــلادِ وِســادٌ حــيــنَ تُــتَّســَدُ
قَـد غَـيَّبـَ الغَـربُ شَمساً لا سَقامَ بِها
كــانَــت عَــلى جَـنَـبـاتِ الشَـرقِ تَـتَّقـِدُ
حَـدا بِهـا الأَجَـلُ المَـحتومُ فَاِغتَرَبَت
إِنَّ النُـــفـــوسَ إِلى آجــالِهــا تَــفِــدُ
كُـلُّ اِغـتِـرابٍ مَـتـاعٌ فـي الحَياةِ سِوى
يَــومٍ يُـفـارِقُ فـيـهِ المُهـجَـةَ الجَـسَـدُ
نَـعـى الغَـمـامَ إِلى الوادي وَسـاكِـنِهِ
بَــرقٌ تَــمـايَـلَ مِـنـهُ السَهـلُ وَالجَـلَدُ
بَــرقُ الفَــجــيــعَـةِ لَمّـا ثـارَ ثـائِرُهُ
كــادَت كَــأَمــسٍ لَهُ الأَحــزابُ تَــتَّحــِدُ
قــامَ الرِجـالُ حَـيـارى مُـنـصِـتـيـنَ لَهُ
حَــتّــى إِذا هَـدَّ مِـن آمـالِهِـم قَـعَـدوا
عَــلا الصَــعــيــدَ نــهــارٌ كُــلُّهُ شَـجَـنٌ
وَجَــــلَّلَ الريــــفَ لَيــــلٌ كُـــلُّهُ سُهُـــدُ
لَم يُـبـقِ لِلضاحِكينَ المَوتُ ما وَجَدوا
وَلَم يَـرُدَّ عَـلى البـاكـيـنَ مـا فَقَدوا
وَراءَ رَيــبِ اللَيــالي أَو فُــجـاءَتِهـا
دَمـــعٌ لِكُـــلِّ شِـــمـــاتٍ ضـــاحِـــكٍ رَصَــدُ
باتَت عَلى الفُلكِ في التابوتِ جَوهَرَةٌ
تَـكـادُ بِـاللَيـلِ فـي ظِـلِّ البِـلى تَـقِدُ
يُـفـاخِـرُ النـيـلُ أَصـدافَ الخَليجِ بِها
وَمــا يَــدُبُّ إِلى البَــحــرَيـنِ أَو يَـرِدُ
إِنَّ الجَــواهِــرَ أَســنــاهــا وَأَكـرَمُهـا
مـا يَـقذِفُ المَهدُ لا ما يَقذِفُ الزَبَدُ
حَـتّـى إِذا بَلَغَ الفَلَكُ المَدى اِنحَدَرَت
كَــأَنَّهــا فـي الأَكُـفِّ الصـارِمُ الفَـرِدُ
تِـلكَ البَـقِـيَّةـُ مِـن سَـيـفِ الحِـمى كِسَرٌ
عَـلى السَـريـرِ وَمِـن رُمـحِ الحِـمى قَصِدُ
قَــد ضَــمَّهــا فَــزَكــا نَـعـشٌ يُـطـافُ بِهِ
مُـــقَـــدَّمٌ كَـــلِواءِ الحَـــقِّ مُـــنـــفَــرِدُ
مَــشَــت عَـلى جـانِـبَـيـهِ مِـصـرُ تَـنـشُـدُهُ
كَــمــا تَــدَلَّهَــتِ الثَــكــلى وَتَـفـتَـقِـدُ
وَقَــد يَــمــوتُ كَــثــيــرٌ لا تُــحِــسُّهــُمُ
كَـأَنَّهـُم مِـن هَـوانِ الخَـطـبِ ما وُجِدوا
ثُــكــلُ البِــلادِ لَهُ عَـقـلٌ وَنَـكـبَـتُهـا
هِـيَ النَـجابَةُ في الأَولادِ لا العَدَدُ
مُــكَــلَّلُ الهـامِ بِـالتَـصـريـحِ لَيـسَ لَهُ
عــودٌ مِــنَ الهـامِ يَـحـويـهِ وَلا نَـضَـدُ
وَصـاحِـبُ الفَـضـلِ في الأَعناقِ لَيسَ لَهُ
مِــنَ الصَــنــائِعِ أَو أَعــنـاقِهِـم سَـنَـدُ
خَــلا مِــنَ المِـدفَـعِ الجَـبّـارِ مَـركَـبُهُ
وَحَــلَّ فــيـهِ الهُـدى وَالرِفـقُ وَالرَشَـدُ
إِنَّ المَــدافِــعَ لَم يُـخـلَق لِصُـحـبَـتِهـا
جُــنــدُ السَــلامِ وَلا قُــوّادُهُ المُـجُـدُ
يـا بـانِـيَ الصَـرحَ لَم يَـشـغَلهُ مُمتَدِحٌ
عَــنِ البِــنـاءِ وَلَم يَـصـرِفـهُ مُـنـتَـقِـدُ
أَصَـــمَّ عَـــن غَــضَــبٍ مِــن حَــولِهِ وَرِضــىً
فــي ثَــورَةٍ تَــلِدُ الأَبــطـالَ أَو تَـئِدُ
تَـصـريـحُـكَ الخُـطـوَةُ الكُـبـرى وَمَرحَلَةٌ
يَـدنـو عَـلى مِـثـلِهـا أَو يَبعُدُ الأَمَدُ
الحَـــقُّ وَالقُـــوَّةُ اِرتَــدّا إِلى حَــكَــمٍ
مِــنَ الفَــيــاصِــلِ مــا فـي ديـنِهِ أَوَدُ
لَولا سِــفـارَتُـكَ المَهـدِيَّةـُ اِخـتَـصَـمـا
وَمَــلَّ طــولَ النِـضـالِ الذِئبُ وَالنَـقَـدُ
مـا زِلتَ تَـطـرُقُ بـابَ الصُـلحِ بَـينَهُما
حَــتّــى تَــفَــتَّحــَتِ الأَبــوابُ وَالسُــدَدُ
وَجَـدتَهـا فُـرصَـةً تُـلقـى الحِـبـالُ لَها
إِنَّ السِـيـاسَـةَ فـيـهـا الصَيدُ وَالطَرَدُ
طَـلَبـتَهـا عِـنـدَ هـوجِ الحـادِثـاتِ كَما
يَمشي إِلى الصَيدِ تَحتَ العاصِفِ الأَسَدُ
لَمّــا وَجَــدتَ مُــعِــدّاتِ البِـنـاءِ بَـنَـت
يَـداكَ لِلقَـومِ مـا ذَمّـوا وَمـا حَـمَدوا
بَـنَـيـتَ صَـرحَـكَ مِـن جُهـدِ البِـلادِ كَما
تُـبـنـى مِـنَ الصَـخـرِ الآسـاسُ وَالعُـمُدُ
فــيــهِ ضَـحـايـا مِـنَ الأَبـنـاءِ قَـيِّمـَةٌ
وَفـــيـــهِ سَــعــيٌ مِــنَ الآبــاءِ مُــطَّرِدُ
وَفـــي أَواســـيــهِ أَقــلامٌ مُــجــاهِــدَةٌ
عَــلى أَسِــنَّتــِهــا الإِحــسـانُ وَالسَـدَدُ
وَفـــيـــهِ أَلوِيَــةٌ عَــزَّ الجِهــادُ بِهِــم
لَولا المَـنِـيَّةِ ما مالوا وَلا رَقَدوا
رَمَــيــتَ فــي وَتَــدِ الذُلِّ القَـديـمِ بِهِ
حَــتّــى تَــزعــزَعَ مِـن أَسـبـابِهِ الوَتَـدُ
طَــوى حِـمـايَـتَهُ المُـحـتَـلُّ وَاِنـبَـسَـطَـت
حِـمـايَـةُ اللَهِ فَـاِسـتَـذرى بِها البَلَدُ
نَـم غَـيـرَ بـاكٍ عَـلى مـاشِـدتَ مِـن كَرَمٍ
مـا شـيـدَ لِلحَـقِّ فَهـوَ السَـرمَدُ الأَبَدُ
يـا ثَـروَةَ الوَطَـنِ الغـالي كَـفـى عِظَةً
لِلنــاسِ أَنَّكــَ كَــنـزٌ فـي الثَـرى بَـدَدُ
لَم يُـطـغِـكَ الحُـكـمُ فـي شَـتّـى مَظاهِرِهِ
وَلا اِسـتَـخَـفَّكـَ ليـنُ العَـيـشِ وَالرَغَـدُ
تَـغـدو عَـلى اللَهِ وَالتـاريخِ في ثِقَةٍ
تَــرجــو فَــتُـقـدِمُ أَو تَـخـشـى فَـتَـتَّئـِدُ
نَـشَـأتَ فـي جَـبـهَـةِ الدُنيا وَفي فَمِها
يَــدورُ حَــيـثُ تَـدورُ المَـجـدُ وَالحَـسَـدُ
لِكُـــلِّ يَـــومٍ غَــدٌ يَــمــضــي بِــرَوعَــتِهِ
وَمــا لِيَــومِــكَ يـا خَـيـرَ اللِداتِ غَـدُ
رَمَـتـكَ فـي قَـنَـواتِ القَـلبِ فَـاِنـصَدَعَت
مَــنِــيَّةــٌ مــا لَهــا قَــلبٌ وَلا كَــبِــدُ
لَمّـا أَنـاخَـت عَـلى تـامـورِكَ اِنـفَـجَرَت
أَزكـى مِـنَ الوَردِ أَو مِن مائِهِ الوُرُدُ
مــا كُــلُّ قَــلبٍ غَـدا أَو راحَ فـي دَمِهِ
فـيـهِ الصَـديـقُ وَفـيـهِ الأَهلُ وَالوَلَدُ
وَلَم تُــطــاوِلكَ خَـوفـاً أَن يُـنـاضِـلَهـا
مِــنــكَ الدَهــاءُ وَرَأيٌ مُــنــقِــذٌ نَـجِـدُ
فَهَـل رَثـى المَـوتُ لِلبِـرِّ الذَبيحِ وَهَل
شَـجـاهُ ذاكَ الحَـنـانُ السـاكِـنُ الهَمِدُ
هَــيــهــاتَ لَو وُجِــدَت لِلمَـوتِ عـاطِـفَـةُ
لَم يَـــبـــكِ مِــن آدَمٍ أَحــبــابَهُ أَحَــدُ
مَـشَـت تَـذودُ المَـنـايـا عَـن وَديـعَتِها
مَــديــنَـةُ النـورِ فَـاِرتَـدَّت بِهـا رَمَـدُ
لَو يُــدفَــعُ المَـوتُ رَدَّت عَـنـكَ عـادِيَهُ
لِلعِــلمِ حَــولَكَ عَــيــنٌ لَم تَــنَـم وَيَـدُ
أَبـــا عَـــزيــزٍ سَــلامُ اللَهِ لا رُسُــلٌ
إِلَيــكَ تَــحــمِــلُ تَــسـليـمـي وَلا بُـرَدُ
وَنَـفـحَـةٌ مِـن قَـوافـي الشِعرِ كُنتَ لَها
فـي مَـجـلِسِ الراحِ وَالرَيـحـانِ تَـحتَشِدُ
أَرسَـلتُهـا وَبَـعَـثـتُ الدَمـعَ يَـكـنُـفُهـا
كَــمــا تَــحَــدَّرَ حَـولَ السَـوسَـنِ البَـرَدُ
عَـطَـفـتُ فـيـكَ إِلى المـاضـي وَراجَـعَني
وُدٌّ مِــنَ الصِــغَـرِ المَـعـسـولِ مُـنـعَـقِـدُ
صـافٍ عَـلى الدَهـرِ لَم تُـقـفِـر خَـلِيَّتـُهُ
وَلا تَــغَــيَّرَ فــي أَبــيــاتِهـا الشُهُـدُ
حَــتّـى لَمَـحـتُـكَ مَـرمـوقَ الهِـلالِ عَـلى
حَــداثَــةٍ تَــعِــدُ الأَوطــانَ مــا تَـعِـدُ
وَالشِــعــرُ دَمــعٌ وَوِجــدانٌ وَعــاطِــفَــةٌ
يــا لَيـتَ شِـعـرِيَ هَـل قُـلتُ الَّذي أَجِـدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك