يَهون عندكُمُ أنّي بكم أَرِقُ

46 أبيات | 228 مشاهدة

يَهـــون عـــنـــدكُـــمُ أنّــي بــكــم أَرِقُ
وأنّ دمــعــاً عــلى الخـدّيـن يـسـتـبـقُ
وأنّ دَيْــنــاً عــليــكــمْ لا قـضـاءَ له
وأنّ رَهْـــنـــاً عــليــكــمْ تــائِهٌ غَــلِقُ
وكـيـف يـنـفـعـنـا صـدقُ الحـديـثِ وقد
قــبــلتُــمُ قــول أقـوامٍ ومـا صـدقـوا
وهـــلْ دنُـــوُّكُـــمُ مُـــســلٍ ونــحــن إذا
كــنّـا جـمـيـعـاً بـطـولِ الصَّدِّ نـفـتـرقُ
كــــلُّ المــــودّةِ زورٌ غــــيـــرَ وُدِّكُـــمُ
وكـــلُّ حـــبٍّ ســـوى حـــبّــي لكــمْ مَــلَقُ
يـا صـاحِـبَـيَّ اِمـتِـحـانـي من عيونكما
فـــأنّ لِي مُـــقْــلَةً إنــســانُهــا غَــرِقُ
واِسـتَـوضـحـا هـل حـمـولُ الحـيِّ زائلةٌ
والرَّكْــبُ عـن جَـنَـبـاتِ الحـيِّ مـنـطـلقُ
وفـي الحـدوج الّتـي حـفّ القَطينُ بها
ظـبْـيٌ بـمـا شـاء مـن أَلبـابـنـا عَـلِقُ
ودِدْتُ مــنــه وَقــد حَـفّ الوشـاةُ بـنـا
أنّــا بــعِــلّةِ قــرْبِ البـيـنِ نـعـتـنِـقُ
قُــل للّذي بــات مــحــرومــاً يُــثـبّـطُهُ
عـن مـطـمـحِ العزِّ منه الرُّعْبُ والشَّفَقُ
يـرعـى الهـشـيـمَ مُـلِظّـاً قـعـرَ أوديـةٍ
غــرثَــى المــسـالكِ لا مـاءٌ ولا ورقُ
إنّــي عـلقـتُ بـفـخـر المـلكِ فـي زمـنٍ
مـا كـان لِي منه في الأقوامِ مُعتَلِقُ
مــــردّدٌ كــــلَّ يـــومٍ فـــي مـــواهـــبِهِ
مــتــوَّجٌ مــنــه بـالنـعـمـاءِ مُـنْـتَـطِـقُ
يــا صَــفْــونــا فــي زمــانٍ كـلُّهُ كَـدَرٌ
وفـــجـــرَنــا فــي زمــانٍ كــلُّه غَــسَــقُ
وحــامِــلَ العِــبْــء كــلّتْ دونــه مُـنَـنٌ
وقــائدَ الجــيـشِ ضـاقـتْ دونـه الطُّرُقُ
ورابــطَ الجــأْشِ والأبــطــالُ هـائبـةٌ
والهـامُ بـيـن أنـابـيـب القـنـا فَلِقُ
فــي مــوقـفٍ حَـرِجٍ يُـلقَـى السّـلاحُ بـه
والقِـرْنُ مـن ضـيـقـه بـالقـرن مـعتنقُ
قـد كـان قـبـلك قـومٌ لا جـمـيـل لهمْ
كـأنّهـمْ مـن خـمـول الذّكـرِ ما خُلِقوا
فـوتُ الأمـانِيَ ما شادوا ولا كرموا
نُكْدُ السّحائبِ ما اِنهلّوا ولا بَرِقوا
فَـمـا نَـفَـقـنـا عَـليـهـم مـن غَباوَتهمْ
ومـا عـليـنـا بـشـيـءٍ مـنـهُـمُ نـفـقوا
وأيـن قـبـلك يـا فـخـرَ المـلوك فـتىً
مُـسـتَـجْـمَـعٌ فـيـه هـذا الخَلْقُ والخُلُقُ
ومَـــنْ إذا دخـــل الجــبّــارُ حــضــرتَهُ
يـــزداد عـــزّاً إذا ذَلّتْ له العُــنُــقُ
وأيُّ مُـــخْـــتَــرِقٍ يُــضــحِــي وَلَيــس بــهِ
إلى الفـضـيـلةِ مـنـك النَّصـُّ والعَـنَـقُ
وأيُّ مُــقــصــىً عـن المـعـروف ليـس له
مُــصْــطَـبـحٌ بـيـن مـا تُـولِي ومُـغْـتَـبَـقُ
شِــعْــبٌ بــه لذوي الأنــضـاء مُـرتَـبَـعُ
وجــانــبٌ فــيــه للمــحــروم مُــرتَــزَقُ
مُـسـتَـمْـطَـرُ الجـود لا فـقـرٌ ولا جَهَدٌ
ومُـــســـتــجــارٌ فــلا خــوفٌ ولا فَــرَقُ
ومــشــهــدٌ ليــس فـيـه مـن هـوىً جَـنَـفٌ
ولا يُـــطـــاشُ بـــه طـــيــشٌ ولا خُــرُقُ
لا يـألف الحِـقْـدُ مَـغْـنـىً من مساكنِهِ
ولا يُــلَبِّثــُ فــي أبــيــاتِهِ الحَــنَــقُ
قـد قـلتُ للقـومِ لم يـخـشـوا صَريمَتَهُ
وربّــمـا خـاب بـغـيـاً بـعـضُ مَـنْ يَـثِـقُ
حـذارِ مـن غَـفَـلاتِ اللّيـث يَـخْـدَرُ فـي
رأي العــيــونِ وفــي تـامـوره النَّزَقُ
يُــغــضِــي كــأنَّ عـليـه مـن كـرىً سِـنَـةً
وإنّــمــا حــشُــوه التّـسـهـيـدُ والأَرَقُ
ولا تــراه وإنْ طــال المِــطــالُ بــه
إلّا مُــكِــبّـاً عـلى الأوصـال يـعـتـرِقُ
أوْ مِـن ضـئيـلٍ كـجُـثـمـانِ الفـظيعِ له
فــي كــلّ مـا ذَرَّ نـجـمٌ أوْ هـوى صَـعِـقُ
أُرَيْــقِــطٌ غــيــرَ أرفــاغٍ نَـجَـوْنَ كـمـا
مـسّ الفـتـى مـن نـواحـي جلده البَهَقُ
تـراه فـي القـيـظِ مُـلتـفّـاً بـسَـخْـبَرَةٍ
كــأنّــمــا هــو فــي تــدويــره طــبَــقُ
فـاِفـخَرْ فما الفخرُ إِلّا ما خُصصتَ به
وفــخــرُ غَــيــرك مــكــذوبٌ ومُــخــتَــلَقُ
فـالمـجـدُ وَقْـفٌ عـلى دارٍ حـللتَ بـهـا
ومــا عــداك فــشــيــءٌ مــنـك مُـسـتَـرَقُ
وَاِسـعَـدْ بِذا العيد والتّحويلِ إنّهما
تــوافــقــا والسّــعــودُ الغُــرُّ تـتَّفـقُ
عـيـدانِ هـذا بـه فِـطْـرُ الصّـيـامِ وذا
زار البـسـيـطـةَ فـيـه الوابلُ الغَدَقُ
وقــتٌ بــه السّــعـدُ مـقـرونٌ ومُـلتـبـسٌ
وطــالعٌ وَسْــطَه التــوفــيــقُ مُــرتِـفـقُ
وليــلةٌ صــقــل التــحـويـلُ صـبـغـتَهـا
فــإنّــمــا هــي للسَّاــري بــهــا فَــلَقُ
ومــن رأى قــبــل أنْ ضــوّأتَ ظُــلمَــتَهُ
ليــلاً له فــي الدّآدي مــنـظـرٌ يَـقَـقُ
ضـاقَ القَـريـضُ عـن اِستيفاء فضلك يا
ربَّ القــــريـــض وعَـــيَّتـــْ ألسُـــنٌ ذُلُقُ
وإنّـمـا نـشـكـر النُّعـمـى وإِنْ عـظـمـتْ
فـكـم أُنـاسٍ بـمـا أُولُوهُ مـا نـطـقوا
فَــاِســلَمْ ودُمْ فـزِنـادُ المـلك وارِيـةٌ
وكــلُّ مــخــتــلفٍ فــي الخــلقِ مُــتّـسِـقُ
وعــشْ كـمـا شـئتَ عـمـراً مـا لنـائبـةٍ
بـــه مـــحــالٌ ولا فــيــه لهــا طُــرُقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك