يومٌ بهذي الليالي يشبهُ القمرا

26 أبيات | 294 مشاهدة

يـومٌ بـهـذي الليـالي يـشـبهُ القمرا
فــإن رأى حـلكـاً فـي أفـقـهـا سـفـرا
تــخــالهــا ورقــاً إن خــلتــه ثـمـراً
والعـامُ غـصـنـهـمـا والأزمنُ الشجرا
مـا زالَ فـيـهِ بـريـقُ التـاجِ من قِدَمٍ
واللحـظُ يـزدادُ سـحـراً كـلمـا فـتـرا
يــومٌ جــلا غــرّةً فـي المـجـدِ سـائلةً
تناظرُ الشمس إن قاسوا بها الغُرَرا
مـرآةُ فـكـرِ مـليـكٍ فـوقـهـا انـعـكستْ
أنــوارهُ كــغــديــرٍ مــثَّلــَ القــمــرا
يـضـاحـكُ التـاجُ مـنـهـا لمـعـةٌ سـطعتْ
مـن الجـلالةِ يـغـشـى ضـؤُهـا البـهرا
عـبـدُ الحـمـيـدِ بـهرتَ الخافقينِ فما
نـدري أبـرقـاً نـريـنـا أم نرى قكرا
إن تـغـرسِ الرأيَ فـالتـسـديـدُ زهرتُهُ
وإن هـززتَ القـنـا أَجْـنَـيْـنَكَ الظفرا
مــا بــيــنَ ســلمٍ وحـربٍ أنـتَ ربُّهـمـا
تــركـتَ هـذا الورى فـي مـأمـنٍ حـذِرا
فـلو تـشـاءُ أمـرتَ النـارَ فـانـطـفأتْ
ولو تـشـاءُ زجـرتَ المـاءَ فـاسـتـعـرا
ومــن يــكــنْ قــلبــهُ فـي كـلِّ حـادثـةٍ
عـيـنـاً لفـكـرتِهِ لا يـخـطـئُ النـظـرا
يا ضارباً بشبا السيفِ الذي ارتعدتْ
لهُ المـمـالكُ أطـعـم سـيـفـكَ الجـزرا
لا تـخـشَ زلزالهـا إن عـصـبـةٌ رجـفـتْ
فـمـن يـكـنْ مـعـولاً لا يرهبُ الحجرا
إذا ســـيـــوفــكَ ظــنــوهــا صــوالحــةً
فــإنَّ أرؤســهــم كــانــتْ لهــا أُكــرا
غــرســتَ عــنــدهــم نـعـمـاكَ فـي سـبـخٍ
ومـن يـلومُ عـلى ريِّ الثـرى المـطـرا
وزارعُ الحـــبِّ لا يـــنــفــكُّ يــبــذرهُ
وليــسَ فــي وسـعـهِ إنـبـاتُ مـا بـذرا
أرى عــــلى الأرضِ جـــرَّاراً لهُ لجـــبٌ
تـخـالهُ الأرضُ أطـواداً إذا انـحدرا
كـــأنّهُ يـــوم يــرتــجُّ الوغــى شــهــبٌ
تـسـاقـطَ الجـو مـنـهـا يـرجمُ البشرا
مــن كــلِّ ليــثٍ إذا حــفــزتــهُ قـطـرتْ
أنــيــابـهُ واسـتـطـارتْ عـيـنـهُ شـررا
يلقى صدى الموتِ في الآذانِ من فزعٍ
كـــأنـــمــا ثــارَ يــدعــوهُ إذا زأرا
أرى العـنـايـة صـفـت جـيـشـهـم كـلماً
حــروفــهــا قـرئتْ مـا زالَ مـنـتـصـرا
أراهُ فـي الأرضِ مـعـنـى لا نظيرَ لهُ
فــمــا أكــذبُ أن أدعــوهُ مــبــتـكـرا
يـا عـرشَ يـلدزَ أنـتَ النجمُ لا عطلتْ
مـنـكَ السماءُ التي أفلاكها الوزرا
غـــدا بـــكَ المــلكُ وجــنــاتٍ مــوردةٍ
وأعــيــنــاً مــلئتْ أجــفـانـهـا حـورا
لا زلتَ تـشـرقُ بالنورِ الذي اقتبستْ
مـنـهُ العـروشُ نـجومَ الحكمةِ الزُّهرا
كـذاكَ يـلقـي شـعـاعُ الشـمـسِ بـهـجـتهُ
عـلى القـواريـرِ حـتـى تـشبهُ الدُّرَرَا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك