معنى «جبي» في لسان العرب
[ جبي ]؛جبي: جَبَى الْخَرَاجَ وَالْمَاءَ وَالْحَوْضَ يَجْبَاهُ وَيَجْبِيِهِ: جَمَعَهُ. وَجَبَى يَجْبَى مِمَّا جَاءَ نَادِرًا: مِثْلُ أَبَى يَأْبَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ شَبَّهُوا الْأَلِفَ فِي آخِرِهِ بِالْهَمْزَةِ فِي قَرَأَ يَقْرَأُ وَهَدَأَ يَهْدَأُ ، قَالَ: وَقَدْ قَالُوا يُجْبَى وَالْمَصْدَرُ جِبْوَةً وَجِبْيَةً ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَجِبًا وَجَبًا وَجِبَاوَةٌ وَجِبَايَةٌ نَادِرٌ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: يُبْطِئُ فِي جِبْوَتِهِ ؛ الْجِبْوَةُ وَالْجِبْيَةُ: الْحَالَةُ مِنْ جَبْيِ الْخَرَاجِ وَاسْتِيفَائِهِ. وَجَبَيْتُ الْخَرَاجَ جِبَايَةً وَجَبَوْتُهُ جِبَاوَةً الْأَخِيرُ نَادِرٌ ؛ قَ الَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ أَدْخَلُوا الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ لِكَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّ لِلْوَاوِ خَاصَّةً كَمَا أَنَّ لِلْيَاءِ خَاصَّةً ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ ، قَالَ: وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَبَيْتُ الْخَرَاجَ وَجَبَوْتُهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْهَمْزِ سَمَاعًا وَقِيَاسًا ، أَمَّا السَّمَاعُ فَلِكَوْنِهِ لَمْ يُسْمَعْ فِيهِ الْهَمْزُ ، وَأَمَّا الْ قِيَاسُ فَلِأَنَّهُ مِنْ جَبَيْتُ أَيْ: جَمَعْتُ وَحَصَّلْتُ ، وَمِنْهُ جَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ وَجَبَوْتُهُ ، وَالْجَابِي: الَّذِي يَجْمَعُ الْمَاءَ لِ لْإِبِلِ ، وَالْجَبَاوَةُ اسْمُ الْمَاءِ الْمَجْمُوعِ. ابْنُ سِيدَهْ فِي جَبَيْتُ الْخَرَاجَ: جَبَيْتُهُ مِنَ الْقَوْمِ ، وَجَبَيْتُهُ الْقَوْمَ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ؛دَنَانِيرُ نَجْبِيهَا الْعِبَادَ وَغَلَّةً عَلَى الْأَزْدِ مِنْ جَاهِ امْرِئٍ قَدْ تَمَهَّلَا؛وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ؟ ! ؛ الِاجْتِبَاءُ افْتِعَالٌ مِنَ الْجِبَايَةِ: وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ الْأَمْوَالِ مِنْ مَظَانِّهَا. وَالْجِبْوَةُ وَالْجُبْوَةُ وَالْجِبَا وَالْجَبَا وَالْجِب َاوَةُ: مَا جَمَعْتَ فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ. وَالْجِبَا وَالْجَبَا: مَا حَوْلَ الْبِئْرِ. وَالْجَبَا: مَا حَوْلَ الْحَوْضِ - يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ -. وَفِي حَ دِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَبَاهَا فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا ؛ الْجَبَا - بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ -: مَا حَوْلَ الْبِئْ رِ. وَالْجِبَا - بِالْكَسْرِ مَقْصُورٌ -: مَا جَمَعْتُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجِبَا - بِالْكَسْرِ مَقْصُورٌ -: الْمَاءُ الْمَجْمُوعُ لِلْإِبِلِ ، وَكَذَلِكَ الْجِبْوَةُ وَالْجِبَاوَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْجَبَا - بِالْفَتْحِ مَقْصُورٌ - نَثِيلَةُ الْبِئْرِ ، وَهِيَ تُرَابُهَا الَّذِي حَوْلَهَا تَرَاهَا مِنْ بَعِيدٍ ؛ وَمِنْهُ: امْرَأَةٌ جَبْأَى ؛ عَلَى فَعْلَى م ِثَالُ وَحْمَى إِذَا كَانَتْ قَائِمَةَ الثَّدْيَيْنِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ جَبْأَى الَّتِي طَلَعَ ثَدْيُهَا لَيْسَ مِنَ الْجَبَا الْمُعْتَلِّ اللَّامِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جَبَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَيْ: طَلَعَ ، فَحَقُّهُ أَن ْ يُذْكَرَ فِي بَابِ الْهَمْزِ ؛ قَالَ: وَكَأَنَّ الْجَوْهَرِيَّ يَرَى الْجَبَا التُّرَابَ أَصْلُهُ الْهَمْزُ ، فَتَرَكَتِ الْعَرَبُ هَمَزَهُ ، فَلِهَذَا ذَكَرَ جَبْأَى مَعَ الْجَبَا ، فَيَكُونُ الْجَبَا مَا حَوْلَ الْبِئْرِ م ِنَ التُّرَابِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمُ الْجَبْأَةُ مَا حَوْلَ السُّرَّةِ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ. وَجَبَى الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ يَجْبِيهِ جَبْيًا وَجَبًا وَجِبًا: جَمَعَهُ. قَالَ شَمِرٌ: جَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَجْبِي جَبْيًا وَجَبَوْتُ أَجْبُو جَبْوًا وَجِبَايَةً وَجِبَاوَةً أَيْ: جَمَعْتُهُ. أَبُو مَنْصُورٍ: الْجِبَا مَا جُمِعَ فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَقَى مِنَ الْبِئْرِ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: هُوَ جَمْعُ جِبْيَةٍ. وَالْجَبَا - بِالْفَتْحِ -: الْحَوْضُ الَّذِي يُجْبَى فِيهِ الْمَاءُ ، وَقِيلَ: مَقَامُ السَّاقِي عَلَى الطَّيِّ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَ لِكَ أَجْبَاءٌ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْجَبَا أَنْ يَتَقَدَّمَ السَّاقِي لِلْإِبِلِ قَبْلَ وُرُودِهَا بِيَوْمٍ فَيَجْبِيَ لَهَا الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ ثُمَّ يُورِدَهَا مِنَ الْغَدِ ؛ وَأَنْشَدَ؛بِالرَّيْثِ مَا أَرْوَيْتُهَا لَا بِالْعَجَلْ وَبِالْجَبَا أَرْوَيْتُهَا لَا بِالْقَبَلْ؛يَقُولُ: إِنَّهَا إِبِلٌ كَثِيرَةٌ يُبْطِئُونَ بِسَقْيِهَا فَتُبْطِئُ فَيَبْطُؤُ رَيُّهَا لِكَثْرَتِهَا فَتَبْقَى عَامَّةَ نَهَارِهَا تَشْرَبُ ، وَإِذَا كَانَ تْ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ صُبَّ عَلَى رُءُوسِهَا. قَالَ: وَحَكَى سِيبَوَيْهِ جَبَا يَجْبَى ، وَهِيَ عِنْدُهُ ضَعِيفَةٌ ، وَالْجَبَا: مَحْفَرُ الْبِئْرِ. وَالْجَبَا شَفَةُ الْبِئْرِ ؛ عَنْ أَبِي لَيْلَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْجَبَا - بِالْفَتْحِ - الْحَوْضُ ، وَالْجِبَا - بِالْكَسْرِ - الْمَاءُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ؛حَتَّى وَرَدْنَ جِبَا الْكُلَابِ نِهَالَا؛وَقَالَ آخَرُ؛حَتَّى إِذَا أَشْرَفَ فِي جَوْفِ جَبَا؛وَقَالَ مُضَرِّسٌ فَجَمَعَهُ؛فَأَلْقَتْ عَصَا التَّسْيَارِ عَنْهَا وَخَيَّمَتْ بِأَجْبَاءِ عَذْبِ الْمَاءِ بِيضٍ مَحَافِرُهْ؛وَالْجَابِيَةُ: الْحَوْضُ الَّذِي يُجْبَى فِيهِ الْمَاءُ لِلْإِبِلِ. وَالْجَابِيَةُ: الْحَوْضُ الضَّخْمُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى؛تَرُوحُ عَلَى آلِ الْمُحَلَّقِ جَفْنَةٌ كَجَابِيَةِ الشَّيْخِ الْعِرَاقِيِّ تَفْهَقُ؛خَصَّ الْعِرَاقِيَّ لِجَهْلِهِ بِالْمِيَاهِ ؛ لِأَنَّهُ حَضَرِيٌّ ، فَإِذَا وَجَدَهَا مَلَأَ جَابِيَتَهُ ، وَأَعَدَّهَا وَلَمْ يَدْرِ مَتَى يَجِدُ الْمِيَاهَ ، وَأَمَّا الْبَدَوِيُّ فَهُوَ عَالِمٌ بِالْمِيَاهِ فَهُوَ لَا يُبَالِي أَنْ لَا يُعِدَّهَا ؛ وَيُرْوَى: كَجَابِيَةِ السَّيْحِ ، وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي ، وَالْ جَمْعُ الْجَوَابِي ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ. وَالْجَبَايَا: الرَّكَايَا الَّتِي تُحْفَرُ وَتُنْصَبُ فِيهَا قُضْبَانُ الْكَرْمِ ؛ حَكَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ؛وَذَاتِ جَبًا كَثِيرِ الْوِرْدِ قَفْرٍ وَلَا تُسْقَى الْحَوَائِمُ مِنْ جَبَاهَا؛فَسَّرَهُ فَقَالَ: عَنَى هَاهُنَا الشَّرَابَ ، وَجَبَا: رَجَعَ ؛ قَالَ يَصِفُ الْحِمَارَ؛حَتَّى إِذَا أَشْرَفَ فِي جَوْفٍ جَبَا؛يَقُولُ: إِذَا أَشْرَفَ فِي هَذَا الْوَادِي رَجَعَ ، وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ: فِي جَوْفِ جَبَا بِالْإِضَافَةِ ، وَغَلَّطَ مَنْ رَوَاهُ فِي جَوْفٍ جَبَا بِالتَّنْوِينِ ، وَهِيَ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ. وَجَبَّى الرَّجُلُ: وَضَعَ يَ دَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ ، وَهُوَ أَيْضًا انْكِبَابُهُ عَلَى وَجْهِهِ ؛ قَالَ؛يَكْرَعُ فِيهَا فَيَعُبُّ عَبَّا مُجَبِّيًا فِي مَائِهَا مُنْكَبَّا؛وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْشَرُوا ، وَلَا يُحْشَرُوا ، وَلَا يُجَبُّوا ، فَقَالَ النَّبِ يُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَكُمْ ذَلِكَ ، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ ؛ أَصْلُ التَّجْبِيَةِ أَنْ يَقُومَ الْإِنْسَانُ قِيَامَ الرَّاكِعِ ، وَقِيلَ: هُوَ السُّجُودُ ؛ قَالَ شَمِرٌ: لَا يُجَبُّوا أَيْ: لَا يَرْكَعُوا فِي صَلَاتِهِمْ ، وَلَا يَسْجُدُوا كَمَا يَفْعَلُ الْمُسْلِمُونَ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: جَبَّى فُلَانٌ تَجْبِيَةً إِذَا أَكَب َّ عَلَى وَجْهِهِ بَارِكًا ، أَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُنْحَنِيًا ، وَهُوَ قَائِمٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ ذَكَرَ الْقِيَامَةَ وَالنَّفْخَ فِي الصُّورِ ، قَالَ: فَيَقُومُونَ فَيُجَبُّونَ تَجْبِيَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التَّجْبِيَةُ تَكُونُ فِي حَالَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَهُوَ قَائِمٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْحَدِيثِ ، أَل َا تَرَاهُ قَالَ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ؟ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَنْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ بَارِكًا ، وَهُوَ كَالسُّجُودِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ الْمَعْر ُوفُ عِنْدَ النَّاسِ ، وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى قَوْلِهِ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَجَعَلَ السُّجُودَ هُوَ التَّجْبِيَةَ ؛ قَا لَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالتَّجْبِيَةُ أَنْ يَقُومَ الْإِنْسَانُ قِيَامَ الرَّاكِعِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: لَا يُجَبُّونَ ، أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ؛ لِقَوْلِهِ فِي جَوَابِهِمْ: و َلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ ، فَسَمَّى الصَّلَاةَ رُكُوعًا ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهَا. وَسُئِلَ جَابِرٌ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيفٍ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَي ْهَا وَلَا جِهَادَ ، فَقَالَ: عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَصَّدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَه َا حَاضِرٌ مُتَكَرِّرٌ بِخِلَافِ وَقْتِ الزَّكَاةِ وَالْجِهَادِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْقِيَامَةَ قَالَ: وَيُجَبُّونَ تَجْبِيَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا: فَإِذَا أَنَا بِتَلٍّ أَسْو َدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مُجَبُّونَ يُنْفَخُ فِي أَدْبَارِهِمْ بِالنَّارِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُجَبِّيَةً جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ أَيْ: مُنْكَبَّةً عَلَى وَجْهِهَا ، تَشْبِيهًا بِهَيْئَةِ ا لسُّجُودِ. وَاجْتَبَاهُ أَيِ: اصْطَفَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ اجْتَبَاهُ لِنَفْسِهِ أَيِ: اخْتَارَهُ وَاصْطَفَاهُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَاجْتَبَى الشَّيْءَ اخْتَارَهُ. وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ؛ قَالَ: مَعْنَاهُ عِنْدَ ثَعْلَبٍ: جِئْتَ بِهَا مِنْ نَفْسِكَ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ هَلَّا اجْتَبَيْتَهَا هَلَّا اخْتَلَقْتَهَا وَافْتَعَلْتَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ ، وَهُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ: لَقَدِ اخْتَار َ لَكَ الشَّيْءَ وَاجْتَبَاهُ وَارْتَجَلَهُ. وَقَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ يَخْتَارُكَ وَيَصْطَفِيكَ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ جَبَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا خَلَّصْتَهُ لِنَفْسِكَ ، وَمِنْهُ: جَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَ وْضِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَجِبَايَةُ الْخَرَاجِ جَمْعُهُ وَتَحْصِيلُهُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا. وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، قَالَ: كَتَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ، وَلَا شِغَارَ وَلَا وِرَاطَ ، وَمَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى ، قِ يلَ: أَصْلُهُ الْهَمْزُ ، وَفَسَّرَ مَنْ أَجْبَى أَيْ: مَنْ عَيَّنَ فَقَدْ أَرْبَى ، قَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْإِجْبَاءُ بَيْعُ الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُغَيِّبَ إِبِلَهُ عَنِ الْمُصَدِّقِ ، مِنْ أَجْبَأْتُهُ إِذَا وَا رَيْتَهُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْهَمْزُ ، وَلَكِنَّهُ رُوِيَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْرِيفًا مِنَ الرَّاوِي ، أَوْ يَكُونَ تَرَكَ الْهَم ْزَ لِلِازْدِوَاجِ بِأَرْبَى ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْإِجْبَاءِ الْعِينَةَ ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ. وَرُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: مَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى ، قَالَ: لَا خُلْفَ بَيْنَنَا أَنَّهُ مَنْ بَاعَ زَرْعًا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقِيلَ لَهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: أَخْطَأَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي هَذَا ، مِنْ أَيْنَ كَانَ زَرْعٌ أَيَّامَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ: هَذَا أَحْمَقُ ! أَبُو عُبَيْدٍ تَكَلَّمَ بِهَذَا عَلَى رُءُوسِ الْخَلْقِ ، وَتَكَلَّمَ بِهِ بَعْدَ الْخَلْقِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ. وَالْإِج ْبَاءُ: بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْهَمْزِ. وَالْجَابِيَةُ: جَمَاعَةُ الْقَوْمِ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ؛أَنْتُمْ بِجَابِيَةِ الْمُلُوكِ وَأَهْلُنَا بِالْجَوِّ جِيرَتُنَا صُدَاءُ وَحِمْيَرُ؛وَالْجَابِي: الْجَرَادُ الَّذِي يَجْبِي كُلَّ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعِيٍّ الْهُذَلِيُّ؛صَابُوا بِسِتَّةِ أَبْيَاتٍ وَأَرْبَعَةٍ حَتَّى كَأَنَّ عَلَيْهِمْ جَابِيًا لُبَدَا؛وَيُرْوَى بِالْهَمْزِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. التَّهْذِيبُ: سُمِّيَ الْجَرَادُ الْجَابِيَ لِطُلُوعِهِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جَاءَتِ السَّنَةُ جَاءَ مَعَهَا الْجَابِي وَالْجَانِي ، فَالْجَابِي الْجَرَادُ ، وَالْجَانِي الذِّئْبُ ، لَمْ يَهْمِزْهَا. وَالْجَابِيَةُ: مَدِينَةٌ بِالشَّامِ ، وَبَابُ الْجَابِيَةِ بِدِمَشْقَ ، وَإِنَّمَا قَضَى بِأَنَّ هَذِهِ مِنَ الْيَاءِ لِظُهُورِ الْيَاءِ ، وَأَنَّهَا لَامٌ ، وَاللَّامُ يَاءً أَكْثَرَ مِنْهَا وَاوًا. وَالْجَبَا: مَوْضِعٌ. وَفَرْشُ الْجَبَا: مَوْضِعٌ ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ؛أَهَاجَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ وَاصِبُ تَضَمَّنَهُ فَرْشُ الْجَبَا فَالْمَسَارِبُ ؟؛ابْنُ الْأَثِيرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ؟ قَالَ: هُوَ بَيْتٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ مُجَبَّاةٍ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: فَسَّرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فَقَالَ: مُجَوَّفَةٍ ، قَالَ: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا لَا يَسْتَتِمُّ إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنَ الْمَقْلُوبِ فَتَكُونُ " مُجَوَّبَةً " مِنَ الْجَوْبِ ، وَهُوَ الْقَطْعُ ، وَقِيلَ: مِنَ الْجَوْبِ ، وَهُوَ نَقِيرٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.