معنى «شهد» في لسان العرب
شهد؛شهد: مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الشَّهِيدُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْأَمِينُ فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشَّهِيدُ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ. وَالشَّهِيدُ: الْحَاضِرُ. وَف َعِيلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي فَاعِلٍ ، فَإِذَا اعْتُبِرَ الْعِلْمُ مُطْلَقًا ، فَهُوَ الْعَلِيمُ ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ ، ف َهُوَ الْخَبِيرُ ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ ، فَهُوَ الشَّهِيدُ ، وَقَدْ يُعْتَبَرُ مَعَ هَذَا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَا مَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّاهِدُ الْعَالِمُ الَّذِي يُبَيِّنُ مَا عَلِمَهُ شَهِدَ شَهَادَةً, وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ أَيِ الشَّهَادَةُ بَيْنَكُمْ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ اثْنَيْنِ بِحِينَ الْوَصِيَّةِ ، أَيْ لِيَشْهَدْ مِنْكُمُ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِ دِينِكُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّ صَارَى ، هَذَا لِلسَّفَرِ وَالضَّرُورَةِ إِذْ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ إِلَّا فِي هَذَا. وَرَجُلٌ شَاهِدٌ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى لِأَنَّ أَع ْرَفَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُذَكَّرِ ، وَالْجَمْعُ أَشْهَادٌ وَشُهُودٌ ، وَشَهِيدٌ ، وَالْجَمْعُ شُهَدَاءُ. وَالشَّهْدُ: اسْمٌ لِلْجَمِيعِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ جَمْعٌ. وَأَشْهَدْتُهُمْ عَلَيْهِ. وَاسْتَشْهَدَهُ: سَأَلَهُ الشَّهَادَةَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ. وَالشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ تَقُولُ مِنْهُ: شَهِدَ الرَّجُلُ عَلَى كَذَا ، وَرُبَّمَا قَالُوا شَهْدَ الرَّجُلُ بِسُكُونِ الْهَاءِ لِلتَّخْفِيفِ, عَنِ الْأَخْفَشِ. وَقَوْلُهُمُ: اشْهَدْ بِكَذَا أَيِ احْلِفْ. وَالتَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ: مَعْرُوفٌ, ابْنُ سِيدَهْ: وَالتَّشَهُّدُ قِرَاءَةُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ " أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " ، وَهُوَ تَ فَعُّلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ. كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ, يُرِيدُ تَشَهُّدَ الصَّلَاةِ التَّحِيَّاتُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأُبَيِّنُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: وَقَوْ لُهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى شَهِدَ اللَّهُ قَضَى اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحَقِيقَتُهُ عَلِمَ اللَّهُ وَبَيَّنَ اللَّهُ, لِأَنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْعَالِمُ الَّذِي ي ُبَيِّنَ مَا عَلِمَهُ فَاللَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى تَوْحِيدِهِ بِجَمِيعِ مَا خَلَقَ ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُنْشِيءَ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا أَنْشَأَ ، وَشَهِدَتِ الْمَلَائِكَةُ لِمَا عَايَنَتْ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَشَهِدَ أُولُو الْعِلْمِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ وَتَبَيَّنَ مِنْ خَلْقِهِ الَّذِ ي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: شَهِدَ اللَّهُ ، بَيَّنَ اللَّهُ وَأَظْهَرَ. وَشَهِدَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْ بَيَّنَ مَا يَعْلَمُهُ وَأَظْهَرَهُ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَ الَى: شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِأَنْبِيَاءَ شَعَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَثُّوا عَلَى اتِّبَاعِهِ ، ثُمَّ خَالَفُوهُمْ فَكَذَّبُوهُ ، فَبَيَّنُوا بِذَلِكَ الْكُفْرَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَإِنْ لَم ْ يَقُولُوا نَحْنُ كُفَّارٌ, وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ مَعْنَاهُ: أَنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تُنْسَبُ إِلَى دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ سِوَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَانُوا لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ هَذَا الِاسْمِ ، فَقَبُولُهُمْ إِيَّاهُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالشِّرْكِ ، وَكَانُوا يَقُو لُونَ فِي تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. وَسَأَلَ الْمُنْذِرِيُّ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَقَالَ: كُلُّ مَا كَانَ شَهِدَ اللَّهُ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى عَلِمَ اللَّهُ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: مَعْنَاهُ قَالَ اللَّهُ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلِمَ اللَّهُ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ كَتَبَ اللَّهُ, وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: مَعْنَاهُ بَيَّنَ اللَّهُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. وَشَهِدَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ ، فَهُوَ شَاهِدٌ وَشَهِيدٌ. وَاسْتُشْهِدَ فُلَانٌ ، فَهُوَ شَهِيدٌ. وَالْمُشَاهَدَةُ: الْمُعَايَنَةُ. وَشَهِدَهُ شُهُودًا أَيْ حَضَرَهُ ، فَهُوَ شَاهِدٌ. وَقَوْمٌ شُهُودٌ أَيْ حُضُورٌ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَشُهَّدٌ أ َيْضًا مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ. وَشَهِدَ لَهُ بِكَذَا شَهَادَةً أَيْ أَدَّى مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ ، فَهُوَ شَاهِدٌ ، وَالْجَمْعُ شَهْدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَسَافِرٍ وَسَفْرٍ ، وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُهُ ، وَجَمْعُ الشَّهْدِ شُهُودٌ وَأَشْهَادٌ. وَالشَّهِيدُ: الشَّاهِدُ ، وَالْجَمْعُ الشُّهَدَاءُ. وَأَشْهَد ْتُهُ عَلَى كَذَا فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَيْ صَارَ شَاهِدًا عَلَيْهِ. وَأَشْهَدْتُ الرَّجُلَ عَلَى إِقْرَارِ الْغَرِيمِ وَاسْتَشْهَدْتُهُ بِمَعْنًى, وَمِنْهُ قَوْل ُهُ تَعَالَى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ أَيْ أَشْهِدُوا شَاهِدَيْنِ. يُقَالُ لِلشَّاهِدِ: شَهِيدٌ ، وَيُجْمَعُ شُهَدَاءَ. وَأَشْهَدَنِي إِمْلَاكَهُ: أَحْضَرَنِي. وَاسْتَشْهَدْتُ فُلَانًا عَلَى فُلَا نٍ إِذَا سَأَلْتَهُ إِقَامَةَ شَهَادَةٍ احْتَمَلَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّ لَهُ مَعَهُ شَهَادَةً, وَقِيلَ: هِيَ فِي الْأَمَانَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ, وَقِيلَ: هُ وَ مَثَلٌ فِي سُرْعَةِ إِجَابَةِ الشَّاهِدِ إِذَا اسْتُشْهِدَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا وَيَمْنَعَهَا, وَأَصْلُ الشَّهَادَةِ: الْإِخْبَارُ بِمَا شَاهَدَهُ. وَمِنْه ُ: يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، هَذَا عَامٌّ فِي الَّذِي يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْهُ وَلَا تُقْب َلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا ، وَالَّذِي قَبْلَهُ خَاصٌّ, وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلُوا الشَّهَادَ ةَ عَلَيْهِ وَلَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّعَّانُونَ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ أَيْ لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ, وَقِيلَ: لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ. وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ: فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ, الْأَمْرُ بِالشَّهَادَةِ أَمْرُ تَأْدِيبٍ وَإِرْشَادٍ لِمَا يُخَافُ مِنْ تَسْوِيلِ النَّفْسِ ، وَانْبِعَاثِ الرَّغْبَةِ فِيهَا ، فَيَدْعُوهُ إِلَى الْخِيَانَةِ بَعْدَ الْأَمَانَةِ ، وَرُبَّمَا نَزَلَ بِهِ حَادِثُ الْمَوْتِ فَادَّعَاهَا وَرَثَتُهُ وَجَعَلُوهَا فِي جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ, ارْتَفَعَ شَاهِدَاكَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَعْنَاهُ مَا قَالَ شَاهِدَاكَ, وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّ الشَّهَادَةَ لَيَشْهَدُونَ بِكَذَا أَيْ أَهْلُ الشَّهَادَةِ ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّ الْمَجْلِسَ لَيَشْهَدُ بِكَذَا أَيْ أَهْلُ الْمَجْلِسِ. ابْنُ بُزُرْجَ: شَهِدْتُ عَلَى شَهَادَةِ سَوْءٍ, يُرِيدُ شُهَدَاءَ سَوْءٍ. وَكُلًّا تَكُونُ الشَّهَادَةُ كَلَامًا يُؤَدَّى وَقَوْمًا يَشْهَدُونَ. وَالشَّاهِدُ وَالشَّهِيدُ: ا لْحَاضِرُ ، وَالْجَمْعُ شُهَدَاءُ وَشُهَّدٌ وَأَشْهَادٌ وَشُهُودٌ, وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ؛كَأَنِّي وَإِنْ كَانَتْ شُهُودًا عَشِيرَتِي إِذَا غِبْتَ عَنِّي يَا عُثَيْمُ غَرِيبُ أَيْ إِذَا غِبْتَ عَنِّي فَإِنِّي لَا أُكَلِّمُ عَشِيرَتِي وَلَا آنَسُ بِهِمْ حَتَّى كَأَنِّي غَرِيبٌ. اللَّيْثُ: لُغَةُ تَمِيمٍ شِهِيدٌ بِكَسْرِ الشِّينِ يَكْسِرُونَ فِعِيلًا فِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ ثَانِيهِ أَحَدَ حُرُوفِ الْحَلْقِ ، وَكَذَلِكَ سُفْلَى مُضَرَ يَقُولُونَ فِعِيلًا ، قَالَ: وَلُغَةٌ شَنْعَاءُ يَكْسِرُونَ كُلَّ فَعِيلٍ ، وَالنَّصْبُ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ. وَشَهِدَ الْأَمْرَ وَالْمِصْرَ شَهَادَةً ، فَهُوَ شَاهِدٌ مِنْ قَوْمٍ شُهَّدٍ ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ أَيْ مَحْضُورٌ يَحْضُرُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَمِثْلُهُ: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ يَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ أَيْ أَحْضَرَ سَمْعَهُ وَقَلْبُهُ شَاهِدٌ لِذَلِكَ غَيْرُ غَائِبٍ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَشَهِيدُكَ عَلَى أُمَّتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ شَاهِدُكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ هُوَ شَاهِدٌ أَيْ يَشْهَدُ لِمَنْ حَضَرَ صَلَاتَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ الشَّهَادَةُ مَعْنَاهَا الْيَمِينُ هَاهُنَا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا أَيْ عَلَى أُمَّتِكَ بِالْإِبْلَاغِ وَالرِّسَالَةِ ، وَقِيلَ: مُبَيِّنًا. وَقَوْلُهُ: وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا أَيِ اخْتَرْنَا مِنْهَا نَبِيًّا ، وَكُلُّ نَبِيٍّ شَهِيدُ أُمَّتِهِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ أَيْ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ وَتَعْلَمُونَ أَنَّ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ حَقٌّ, لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَهُ فِي كِتَابِكُمْ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ وَالْأَشْهَادُ: جَمْعُ شَاهِدٍ مِثْلُ نَاصِرٍ ، وَأَنْصَارٍ وَصَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ ، وَقِيلَ: إِنَّ الْأَشْهَادَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَال ْمُؤْمِنُونَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ أَيْ حَافِظٌ مَلَكٌ. وَرَوَى شَمِرٌ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ ، قَالَ: قُلْنَا لِأَبِي أَيُّوبَ: مَا الشَّاهِدُ ؟ قَالَ: النَّجْمُ كَأَنَّهُ يَشْهَدُ فِي اللَّيْلِ أَيْ يَحْضُرُ وَيَظْهَرُ. وَصَلَاةُ الشَّاهِدِ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ ، وَهُوَ اسْمُهَا, قَالَ شَمِرٌ: هُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَا فَسَّرَهُ أَبُو أَيُّوبَ أَنَّهُ النَّجْمُ, قَالَ غَيْرُهُ: وَتُسَمَّى هَذِهِ الصَّلَاةُ صَلَاةَ الْبَصَرِ, لِأَنَّهُ تُبْصَرُ فِي وَقْتِهِ نُجُومُ السَّمَاءِ فَالْبَصَرُ يُدْرِكُ رُؤْ يَةَ النَّجْمِ, وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ صَلَاةُ الْبَصَرِ ، وَقِيلَ فِي صَلَاةِ الشَّاهِدِ إِنَّهَا صَلَاةُ الْفَجْرِ, لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يُصَلِّيهَا كَالشَّاه ِدِ لَا يَقْصُرُ مِنْهَا, قَالَ؛فَصَبَّحَتْ قَبْلَ أَذَانِ الْأَوَّلِ تَيْمَاءُ وَالصُّبْحُ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ؛قَبْلَ صَلَاةِ الشَّاهِدِ الْمُسْتَعْجَلِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ تُسَمَّى شَاهِدًا لِاسْتِوَاءِ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ فِيهَا ، وَأَنَّهَا لَا تُقْصَرُ, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ, لِأَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ لَا تُقْصَرُ أَيْضًا وَيَسْتَوِي فِيهَا الْحَاضِرُ وَالْمُسَافِرُ وَلَمْ تُسَمَّ شَاهِدًا. وَقَوْلُهُ عَزَّ و َجَلَّ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ مَعْنَاهُ مَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الْمِصْرَ فِي الشَّهْرِ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَلِكَ, لِأَنَّ الشَّهْرَ يَشْهَدُهُ كُلُّ حَيٍّ فِيهِ, قَالَ الْفَرَّاءُ: نَصَبَ الشَّهْرَ بِنَزْعِ الصِّفَةِ وَلَمْ يَنْصِبْهُ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ, الْمَعْنَى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ فِي الشَّهْرِ أَيْ كَانَ حَاضِرًا غَيْرَ غَائِبٍ فِي سَفَرِهِ. وَشَاهَدَ الْأَمْرَ وَالْمِصْرَ: كَشَهِدَهُ. وَامْرَأَةٌ مُشْهِدٌ: حَاضِرَةُ الْبَعْلِ بِغَيْرِ هَاءٍ. وَامْرَأَةٌ مُغِيبَةٌ: غَابَ عَنْ هَا زَوْجُهَا. وَهَذِهِ بِالْهَاءِ ، هَكَذَا حُفِظَ عَنِ الْعَرَبِ لَا عَلَى مَذْهَبِ الْقِيَاسِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: قَالَتْ لِامْرَأَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَقَدْ تَرَكَتِ الْخِضَابَ وَالطِّيبَ: أَمُشْهِدٌ أَمْ مُغِيبٌ ؟ قَالَتْ: مُشْهِدٌ كَمُغِيبٍ ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ مُشْهِدٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا عِنْدَهَا ، وَمُغِيبٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا عَنْهَا. وَيُقَالُ فِيهِ: مُغِيبَةٌ ، وَلَا يُق َالُ مُشْهِدَةٌ, أَرَادَتْ أَنَّ زَوْجَهَا حَاضِرٌ لَكِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا ، فَهُوَ كَالْغَائِبِ عَنْهَا. وَالشَّهَادَةُ وَالْمَشْهَدُ: الْمَجْمَعُ مِنَ النّ َاسِ وَالْمَشْهَدِ: مَحْضَرُ النَّاسِ. وَمَشَاهِدُ مَكَّةَ: الْمَوَاطِنُ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ بِهَا مِنْ هَذَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ الشَّاهِدُ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ, لِأَنَّ النَّاسَ يَشْهَدُونَهُ وَيَحْضُرُونَهُ وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ. قَالَ: وَيُقَالُ أَيْضًا: الشَّاهِدُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَالشَّاهِدِ ، فَجَعَلَ الشَّاهِدَ مِنْ صِلَةِ الْمَوْعُودِ يَتْبَعُهُ فِي خَفْض ِهِ. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ أَيْ تَشْهَدُهَا الْمَلَائِكَةُ وَتَكْتُبُ أَجْرَهَا لِلْمُصَلِّي. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْفَجْرِ: فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ يَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هَذِهِ صَاعِدَةٌ وَهَذِهِ نَازِلَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالشَّاهِدُ مِنَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ, لَمْ يُفَسِّرْهُ كُرَاعٌ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا. وَالشَّهِيدُ الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْجَمْعُ شُهَدَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ وَرَقَ الْجَنَّةِ ، وَالِاسْمُ الشَّهَادَةُ. وَاسْتُشْهِدَ: قُتِلَ شَهِيدًا. وَتَشَهَّدَ طَلَبَ الشَّهَادَةَ. وَالشَّهِيدُ: الْحَيُّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ فِي تَفْسِيرِ الشَّهِيدِ الَّذِي يُسْتَشْهَدُ: الْحَيُّ أَيْ هُوَ عِنْدَ رَبِّهِ حَيٌّ. ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّضْرَ عَنِ الشَّهِيدِ فُلَانٌ شَهِيدٌ ، يُقَالُ: فُلَانٌ حَيٌّ أَيْ هُوَ عِنْدَ رَبِّهِ حَيٌّ, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: أُرَاهُ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَأَنَّ أَرْوَاحَهُمْ أُحْضِرَتْ دَارَ السَّلَامِ أَحْيَاءً ، وَأَرْوَاحَ غَيْرِهِمْ أُخِّرَتْ إِلَى الْبَعْثِ, قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: سُمِّيَ الشَّهِيدُ شَهِيدًا, لِأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ شُهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ, وَقِيلَ: سُمُّوا شُهَدَاءَ لِأَنَّهُمْ مِمَّنْ يُسْتَشْهَدُ يَوْمَ الْ قِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا, وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ أُمَمَ الْأَنْبِيَاءِ تُكَذِّبُ فِي الْآخِرَةِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ فَيَجْحَدُونَ أَنْبِيَاءَهُمْ ، هَذَا فِيمَنْ جَحَدَ فِي ال دُّنْيَا مِنْهُمْ أَمْرَ الرُّسُلِ ، فَتَشْهَدُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِدْقِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ ، وَيَشْهَدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِه َذِهِ بِصِدْقِهِمْ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالشَّهَادَةُ تَكُونُ لِلْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلِ مِنَ الْأُمَّةِ ، فَأَفْضَلُهُمْ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُيِّزُوا عَنِ الْخَلْقِ بِالْفَضْلِ ، وَبَي َّنَ اللَّهُ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ, ثُمَّ يَتْلُوهُمْ فِي الْفَضْلِ مَنْ عَدَّهُ النَّ بِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدًا ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ. قَالَ: وَمِنْهُمْ أَنْ تَمُوتَ الْمَرْأَةُ بِج ُمْعٍ. وَدَلَّ خَبَرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ مُنْكَرًا وَأَقَامَ حَقًّا وَلَمْ يَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ أَنَّهُ فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ لِقَوْلِهِ رَ ضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا لَكَمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَخْرِقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تَعْزِمُوا عَلَيْهِ قَالُوا: نَخَافُ لِسَانَهُ ، فَقَالَ: ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا تَكُونُوا شُهَدَاءَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّكُمْ إِذَا لَمْ تَعْزِمُوا وَتُقَبِّحُوا عَلَى مَنْ يَقْرِضُ أَعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ مَخَافَةَ لِسَانِهِ ، لَمْ تَكُونُوا ف ِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ يُسْتَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ أَنْبِيَاءَهَا فِي الدُّنْيَا. الْكِسَائِيُّ: أُشْهِدَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ مُشْهَدٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ, وَأَنْشَدَ؛أَنَا أَقُولُ سَأَمُوتُ مُشْهَدًا وَفِي الْحَدِيثِ: الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ, قَالَ: الشَّهِيدُ فِي الْأَصْلِ مَنْ قُتِلَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى مَنْ سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْ هِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَبْطُونِ وَالْغَرِقِ وَالْحَرِقِ وَصَاحِبِ الْهَدْمِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَغَيْرِهِمْ ، وَسُمِّيَ شَهِيدًا, لِأَنَّ مَلَائِكَتَهُ شُهُودٌ ل َهُ بِالْجَنَّةِ, وَقِيلَ: لِأَنَّهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ كَأَنَّهُ شَاهِدٌ أَيْ حَاضِرٌ ، وَقِيلَ: لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُهُ ، وَقِيلَ: لِقِيَامِ هِ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فِي أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَشْهَدُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ بِالْقَتْلِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَ لِكَ ، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ عَلَى اخْتِلَافِ التَّأْوِيلِ. وَالشَّهْدُ وَالشُّهْدُ: الْعَسَلُ مَا دَامَ لَمْ يُعْصَرْ مِنْ شَم َعِهِ ، وَاحِدَتُهُ شَهْدَةٌ وَشُهْدَةٌ وَيُكْسَرُ عَلَى الشِّهَادِ, قَالَ أُمَيَّةُ؛إِلَى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى مِلَاءٍ لُبَابَ الْبُرِّ يُلْبَكُ بِالشِّهَادِ؛أَيْ مِنْ لُبَابِ الْبِرِّ يَعْنِي الْفَالُوذَقْ. وَقِيلَ: الشَّهْدُ وَالشُّهْدُ وَالشَّهْدَةُ وَالشُّهْدَةُ الْعَسَلُ مَا كَانَ. وَأَشْهَدَ الرَّجُلُ: بَلَغَ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَأَشْهَدَ: اشْقَرَّ وَاخْضَرَّ مِئْزَرُهُ. وَأَشْهَدَ: أَمْذَى وَالْمَذْيُ: عُسَيْلَةٌ. أَبُو عَمْرٍو: أَشْهَدَ الْغُلَامُ إِذَا أَمْذَى وَأَدْرَكَ. وَأَشْهَدَتِ الْجَارِيَةُ إِذَا حَاضَتْ وَأَدْرَكَتْ, وَأَنْشَدَ؛قَامَتْ تُنَاجِي عَامِرًا فَأَشْهَدَا فَدَاسَهَا لَيْلَتَهُ حَتَّى اغْتَدَى؛وَالشَّاهِدُ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ كَأَنَّهُ مُخَاطٌ, قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالشُّهُودُ مَا يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ ، وَاحِدُهَا شَاهِدٌ, قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ؛فَجَاءَتْ بِمِثْلِ السَّابِرِيِّ تَعَجَّبُوا لَهُ وَالثَّرَى مَا جَفَّ عَنْهُ شُهُودُهَا؛وَنَسَبَهُ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَى الْهُذَلِيِّ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَقِيلَ: الشُّهُودُ الْأَغْرَاسُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ الْحُوَارِ. وَشُهُودُ النَّاقَةِ: آثَارُ مَوْضِعِ مَنْتَجِهَا مِنْ سَلًى أَوْ دَمٍ. وَالشَّاهِدُ: اللِّسَانُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لِفُلَانٍ شَاهِدٌ حَسَنٌ أَيْ عِبَارَةٌ جَمِيلَةٌ. وَالشَّاهِدُ: الْمَلَكُ ، قَالَ الْأَعْشَى؛فَلَا تَحْسَبَنِّي كَافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلَى شَاهِدِي يَا شَاهِدَ اللَّهِ فَاشْهَدِ؛وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ مَا لِفُلَانٍ رُوَاءٌ وَلَا شَاهِدٌ: مَعْنَاهُ مَا لَهُ مَنْظَرٌ وَلَا لِسَانٌ ، وَالرُّوَاءُ الْمَنْظَرُ ، وَكَذَلِكَ الرِّئْيُ. قَالَ اللَّهُ تَ عَالَى: أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا, وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ؛لِلَّهِ دَرُّ أَبِيكَ رَبِّ عَمَيْدَرٍ حَسَنِ الرُّوَاءِ وَقَلْبُهُ مَدْكُوكُ؛قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ فِي صِفَةِ فَرَسٍ؛لَهُ غَائِبٌ لَمْ يَبْتَذِلْهُ وَشَاهِدُ قَالَ: الشَّاهِدُ مِنْ جَرْيِهِ مَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى سَبْقِهِ وَجَوْدَتِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ: شَاهِدُهُ بَذْلُهُ جَرْيَهُ وَغَائِبُهُ مَصُونُ جَرْيِهِ.
معنى «شهد» في معاجم أخرى
(الشَّهَادَةُ) خَبَرٌ قَاطِعٌ. تَقُولُ: شَهِدَ عَلَى كَذَا مِنْ بَابِ سَلِمَ وَرُبَّمَا قَالُوا: (شَهْدَ) الرَّجُلُ بِسُكُونِ [ص:170] الْهَاءِ تَخْفِيفًا. وَقَوْلُهُمْ: أَشْهَدُ بِكَذَا أَيْ أَحْلِفُ. وَ (الْمُشَاهَدَةُ) الْمُعَايَنَةُ. وَ (شَهِدَهُ) بِالْكَسْرِ (شُهُودًا) أَيْ حَضَرَهُ فَهُوَ (شَاهِدٌ) وَقَوْمٌ (شُهُودٌ) أَيْ حُضُورٌ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَ (شُهَّدٌ) أَيْضًا مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ. وَ (شَهِدَ) لَهُ بِكَذَا أَيْ أَدَّى مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ فَهُوَ (شَاهِدٌ) وَالْجَمْعُ (شَهْدٌ) مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَسَافِرٍ وَسَفْرٍ وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُهُ وَجَمْعُ الشَّهْدِ (شُهُودٌ) وَ (أَشْهَادٌ) . وَ (الشَّهِيدُ) الشَّاهِدُ وَالْجَمْعُ (الشُّهَدَاءُ) . وَ (أَشْهَدَهُ) عَلَى كَذَا (فَشَهِدَ) عَلَيْهِ. وَ (اسْتَشْهَدَهُ) سَأَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ. وَ (الشَّهِيدُ) الْقَتِيلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدِ (اسْتُشْهِدَ) فُلَانٌ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ و...