آنستني بالأملا المغري
للشاعر إبراهيم عبد القادر المازني
1
آنــســتـنـي بـالأمـلا المـغـري
يــا مــوحـشـي بـالنـظـر الشـزر
2
أعــوذ مــن ذكــريــك بــالصـبـر
وأيـــن مـــنــي راحــة الصــبــر
3
يـا نـجم أرضي يا سماء الهوى
تــومــض فــيـهـا أنـجـم السـحـر
4
خــواطــري الســوداء مــغـروسـةً
فـي الذهـن كـالسـرحـة والصـدر
5
تـسـود منها الشمس رأد الضحى
فــالعــيـش ليـلٌ سـابـغ السـتـر
6
مـــالي ارى كـــفـــي مـــمــلوءةً
مــن كــل مــا أكــره مـن دهـري
7
لكــنــهــا خــاليــةً مـمـا عـسـى
يـــحـــلى مـــذاق الألم المـــر
8
يـا مـجـري النـهـر إلى البـحر
ومــســقــط الطــل عــلى الزهــر
9
وجـامـعـاً بـيـن الثـرى والحيا
عــنــد التـيـاح الأرض للقـطـر
10
ونـاظـمـاً فـي خـيـط هذا الدجى
عــقــود هــذي الأنــجـم الزهـر
11
وواهــب المـوجـة صـدر أخـتـهـا
والأغـــصـــن المــيــس للطــيــر
12
أطـفـئ بماء القرب جمر الهوى
وزوج الحـــســـن مـــن الشـــعــر
13
لا غــرق الســاعـات فـي قـبـلة
مـــن خـــده الواضـــح الثـــغــر
14
مــاذا تــرى يــمـنـعـنـي قـربـه
لو أن فــي العــالم مـن يـدري
15
أبــيــنــنـا بـحـرٌ يـرد الخـطـى
أم تــقـذف النـيـران بـالجـمـر
16
أم ســـدت الأرض فـــلا وجــهــةٌ
أم حــال ظـل المـوت أن نـسـري
17
أيـنـقـضـي العـمـر ومـا صـافحت
عــيــنــاي عــيــنـيـه بـلا ذعـر
18
ولا جــرى فــي مـسـمـعـي صـوتـه
جـرى نـمـيـر المـاء فـي الغدر
19
ولا تــــخــــطــــيـــت ولو ظـــله
فـمـا انـتـفاعي اليوم بالعمر
20
حـتـى الكـرى يـبديه لي مبهماً
كـالزهـر فـي أكـمـامـه الخـضـر
21
أو حـاجـب الشـمـس إذا ما بدا
بــــيــــن غــــمـــامٍ دنـــف الذر
22
كــأنــمــا الأحــلام أســتــاره
تــصــرف عــنــه نــظــر الفــكــر
23
أدعوه في الأحلام حلو الجنى
عــلى ســبــيـل الهـزء والسـخـر
24
أنــــاديــــه ومــــا أفــــتــــري
يــا زهــرة صـيـغـت مـن الصـخـر
25
وربــمــا ســمــيــتــه بــاســمــه
كــأنــمــا لا شــك فــي الأمــر
26
إن كــنــت حـقـاً حـلمـاً سـاحـرا
فــهــل تــرى أحــلم بــالهــجــر
27
وبــالأســى والحــرقــات التــي
مــا أطــفــأتـهـا عـبـرةٌ تـجـري
28
راح عــلى عــطـفـي ثـوب الأسـى
مــحــلو لك المــجــول والصــدر
29
وآدنـــي ثـــقـــل الهـــوى إنــه
حـــقـــيــبــةٌ مــلأى مــن الشــر
30
وعـــمـــق الأحـــزان أنـــي أرى
نــفـسـي فـي مـثـل دجـى القـبـر
31
يــا ليــت للزفــرة روحــاً إذا
أصــعــدتــهــا تــكـشـف عـن سـرى
32
لا غــيــاةٌ لي أتــعــزى بــهــا
حــيــنــاً ولا أقــنــع بـالذكـر
33
هــو المــنــى لو أن لي حـيـلةً
آهٍ عـــلى مـــلتــمــســي الوعــر
34
يــا مـلء عـيـنـي وفـؤادي أمـا
تــنــفــس البــلجـة فـي الفـجـر
35
ذكــرك نــســكٌ لي تــحـت الدجـى
فـــأيـــن مـــحـــرابـــي وأحـــرى
36
وأيــن لا أيــن بــخـور الهـوى
أنــفــاســك القــطـريـة النـشـر
37
يــــا رب إنـــي حـــفـــلٌ أمـــره
ولا أراه حـــــافـــــلاً أمــــري
38
لم تــقــض لي مــنـه سـوى حـبـه
وذا قــــضـــاء بـــيـــن الجـــور
39
فــازدحــم القــلب بــأحــبـابـه
مـثـل ازدحـام الرأس بـالشـعـر
40
فــليــتــنــي كــان لحــبـي صـدىً
يـــبـــيــتــه مــنــي عــلى ذكــر
41
يـا شـقـوة العـاشـق أمـسى وما
يــحــســه المــعــشـوق أو يـدري
42
وهـل يـفـيـد الصـب أن يـشـتـكي
فــي شـعـره طـوراً وفـي النـثـر
43
كــأنــنــي إذ أتــشــكـى الهـوى
مــحــدثٌ نــفــســي فــي الجــهــر
44
إن هـــي إلا أســـطـــرٌ قـــلمــا
يــعــبــرهــا واضــيـعـة الشـعـر
45
دفــنـت فـيـهـا كـل مـا مـر بـي
وهــل لمــا يــدفــن مــن نــشــر
46
مـا أضـأل الأمـال زاداص ومـا
أخــونــهــا فــي مـوقـف النـصـر
47
مـن زاحـف الأيـام فـي جـيـشها
فــبــالطــلى كــر عــلى البـتـر
48
ومـن أبـى غـيـر المـنـى حـيـلةً
أســـلمـــه الحــظ إلى العــثــر
تعليقات القراء 0