هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

غذائي الحب يا من فيه حرمان

للشاعر إبراهيم عبد القادر المازني

البحر البسيط العصر الحديث 209 بيتاً رويّها ن
1
غــذائي الحــب يــا مــن فــيــه حـرمـان
مـــنـــى له أبـــدا مـــاعــشــت نــشــدان
2
وهــــــــل غــــــــذائي إلا أن أراك وأن
يــمــر بــالســمــع لفــظٌ مــنــك فــتــان
3
ومـــا أقـــل الذي أبـــغـــى وأيـــســـره
لو كــنــت تــنــصــف إن الحــق عــريــان
4
ذنــبــي إليــك هــوى يــنــفــك يــعـلنـه
شـــعـــري وإحــســانــكــم صــدٌّ وحــرمــان
5
يــا ليــت أن ذنــوب النــاس قــاطــبــةً
شـــعـــرٌ عـــفـــيــف وأشــواق وتــحــنــان
6
عــجــبــت مــمـن بـراه الحـب كـيـف غـدا
يـقـلي الهـوى والهـوى والحـسـن أخدان
7
لأي أمـــرٍ طـــويــت الكــشــح عــن رجــل
عـــف الأديـــم لفــضــل فــيــه بــرهــان
8
أخــفــت أن تــأخـذ العـيـنـان مـنـقـصـةً
فــي حــســنـك الغـض والإنـسـان إنـسـان
9
فــقــلت أعــشــى مــآقــيــه بــأدمــعـهـا
حــتــى أبــيــت وكــل النــقــض رجــحــان
10
كــذلك الشــمــس يــعـشـى طـرفـهـا أبـداً
والكــون جــهــمٌ ووجــه الجــو غــيـمـان
11
كــلا لعــمــري لقــد جــلت مــحــاســنــه
مــن أن يــكــون بــهــا عــيـبٌ ونـقـصـان
12
أرق مــن دمــعــة التــوديــع طــلعــتــه
وقـــد تـــحـــمـــل للتـــوديـــع خــلصــان
13
ومــا ابــتــســامــة ولهـانـيـن لفـهـمـا
بـعـد النـوى وانـصـداع الشـمـل لقـيان
14
يــومــاً بــأعــذب مــن حــســن تــسـربـله
عــليــه مــنــه عــلى الأيــام ريــعــان
15
عـــبـــدت فــيــه آلهــا كــنــت أكــفــره
دهــراً فــأعــقــب نــكــرانــيــه عـرفـان
16
هـــذا نـــبـــيّ ولم يـــبــعــث وليــس له
إلّا الجــــمـــال وآي الحـــســـن قـــرآنٌ
17
آمــنــتُ بــالعــيـن عـن طـوعٍ وفـي سـعـةٍ
وآمـــنـــت مـــن نـــفـــوس النـــاس آذان
18
لو أنــه كــان فــي وســعــي ومــقـدرتـي
أن تــرســم اللحــظ ألفــاظٌ لهــا شــان
19
وأن أصــور فــي القــرطــاس فــتــنــتــه
لقــالت النــاس هــذا مــنــك بــهــتــان
20
ســحــرٌ لعــمــرك لم يــمــنـحـه مـن أحـد
إلّا المـــــلائك لا أنـــــسٌ ولا جــــان
21
وشــاعــر لبــق التــصــويــر يــحــكــمــه
أحــكــامــه وخــيــال الفــحــل مــعــوان
22
يــكــســوه مــن شــعــره ثــوبــاً يـخـلده
وليــس يــبــلى جــديــد الشــعـر أزمـان
23
فــمــا يــعــطــل شــيــءٌ مــن مــحــاسـنـه
إلّا غــدا وهــو بــالأشــعــار حــليــان
24
ورب مـــســـود ســـطـــرٍ أنـــت تـــحــقــره
تــألق الحــســن فــيــه فــهــو ضــيـحـان
25
وعـــاش فـــيـــه جـــمــالٌ طــاح لابــســه
ومـــاس فـــيـــه ورب الحـــســـن ذبـــلان
26
والشــعــر حــصــنٌ عــزيــز ليـس تـقـهـره
هــذي الليــالي وغـيـر الشـعـر وهـنـان
27
كــم قــلت لمــا رأيــت الدهــر أيـديـه
مـــطـــاعـــنـــات وللأيـــام تـــطـــعـــان
28
مـــقـــوضــاتٍ حــصــونــاً وهــي مــن ضــرعٍ
لهـــا عـــلى ذلة التـــقـــويــض إذعــان
29
يـذوي تـعـاقـبـهـا الغـصـن الرطيب ولا
يـبـقـى عـلى الغـصـن أن الغـصـن فينان
30
وجــائع اليــمّ لا يــنــفــك مــن ســغــبٍ
له عــــلى الأرض عـــدوان وطـــغـــيـــان
31
كـــلاهـــمـــا أبـــداً ربـــحٌ لصـــاحــبــه
لاغــنــم فــيــه وبــعـض الربـح خـسـران
32
يــا ليــت شــعـري إلّا شـيـءٌ نـصـون بـه
هــذا الجــمــال فــلا يــعـروه نـقـصـان
33
أمـــا يـــثـــقـــل هــذا الدهــر أرجــله
أليـــس فـــي الدهـــر إروادٌ وإمـــعــان
34
وكـــيـــف نــصــرف عــنــه لحــظ طــالبــه
أنـــي ونـــائم هــذا الدهــر يــقــظــان
35
وهــل تــغــالب هــوج الريــح نــرجــســةٌ
مـا إن لهـا غـيـر فـرط الحـسـن إمـكان
36
إلّا تـــكـــن هـــذه الأشـــعــار خــالدةً
فـــلن يـــدوم لهــذا الحــســن ريــعــان
37
يـبـلى مـن الحـسـن عـشق العاشقيه ولا
يــبــلى جــمــال فـتـىً بـالشـعـر يـزدان
38
لا بــد مــن هــرمٍ للمــرء غــيــر فـتـى
يــصــونــه الشــعــر إن الشــعــر صــوان
39
وإنــمــا النــاس كــالأمــواج بـعـضـهـم
فــي بــعــضــهـم غـائبٌ والعـيـش مـيـدان
40
إذا الفــتــى أئتــلفــت ألوان رونـقـه
وراح وهـــو بـــمـــاء الحـــســـن ريـــان
41
عــدت عــلى حـسـنـه الأيـام فـاخـتـلفـت
بـــعـــد التـــنـــاســب أصــبــاغٌ وألوان
42
مـا يـسـمـن الدهـر إنـسـانـاً ليـشـبـعـه
لكـــن ليـــعــجــفــه والدهــر ســغــبــان
43
وكـــل مـــا تـــزرع الأيـــام تــحــصــده
وللجـــــمـــــال كــــمــــا للزرع إبــــان
44
أظــافــر الذئب أحــرى أن يــقــلمــهــا
لو كــان فــي الدهــر أنـصـافٌ وعـرفـان
45
لكــن شــعــري بــرغــم الدهــر يــكــلؤه
وهـل لذي الحـسـن غـيـر الشـعـر أكـنان
46
مـا ضـر ذا الحـسـن أن الحـسـن عـاريـةٌ
تــبــقــى له الروحُ إمّــا رث جــثــمــان
47
كـــالورد إمـــا ذوت يـــومـــاً غــلائله
ذكـــى فـــصــار بــه عــنــهــن غــنــيــان
48
أراه فــي الزهــر مــخــضــلّاً وأســمـعـه
فــي هــادل الطــيــر هـاجـتـهـن أشـجـان
49
وأجــتــلي نــفــســه فـي المـاء حـف بـه
عـــلى الجـــوانـــب ريـــحـــانٌ وحـــوذان
50
لكـــنـــنـــي كـــســجــيــنٍ مــرهــقٍ تــعــبٍ
تــســكُّ مــســمــعــه فــي الســجـن ألحـان
51
تــضـيـئه الشـمـس مـن قـضـبـان مـحـبـسـه
ودون أن يــجــتــليـهـا الدهـر قـضـبـان
52
يـا ليـت شـعـري وهـل فـي ليـت مـن فرجٍ
مــن أزم مــا أنــا عــانٍ مــنـه أسـوان
53
مــاذا أراد بــنــا حــتــى نــأى ودنــا
طــيــف يـخـادع فـي طـرفـي وهـو وسـنـان
54
أخــال أنــي إذا اســتــوحــشـت آنـسـنـي
عــلى النــوى مــنــه أشــبــاهٌ وأقــران
55
يــبـدي ودادي ويـحـمـي العـيـن رؤيـتـه
لو كــان يــنــصــف ســاوى ذاك مــيــزان
56
عـــجـــبــت مــن مــائلٍ عــنــا وإن لنــا
شـعـراً كـمـا سـجـعـت فـي الروض مـرنـان
57
لكــــل روضٍ نــــضــــيــــرٍ طــــائرٌ غــــرد
كـــذاك نـــحـــن حـــمــامــاتٌ وبــســتــان
58
أمــا يـرى غـايـتـي فـي الشـعـر واحـدةً
وإن تــــــــبـــــــايـــــــن أوزانٌ وأوزان
59
فــمــا أحــوك عــلى الأيــام قــافــيــةً
إلّا وفـــيـــهــا عــلى حــبَّيــه عــنــوان
60
أكـــســـو قــديــمــي أفــوافــاً تــجــدده
وبــعـض مـا تـكـتـسـي الأشـعـار أكـفـان
61
كـــالشـــمــس غــاربــةً طــوراً وطــالعــة
عـــوداً لبـــدء ومــا للشــمــس أيــهــان
62
مـــســـبــحــاً بــاســمــه فــي كــل آونــةٍ
كــمــا يــســبــح بــاســم اللَه رهــبــان
63
كــــأن ذكــــريــــه آيــــاتٌ أرتــــلهــــا
كـــمـــا يـــرتـــل إنـــجـــيــلٌ وفــرقــان
64
لي مــن مــلاحــتــه وحــيٌ يــســاعــفـنـي
إذا أعــان عــلى الأشــعــار شــيــطــان
65
قــليــل ذكــريــه فــي شــعــري يــزيـنـه
كـــــأنـــــمــــا ذكــــره در ومــــرجــــان
66
أراك تــجــرحــنــي بــاللفــظ تــبــعـثـه
يــا ليــتــنــي جـرحـتـنـي مـنـك أجـفـان
67
قــتــلت بــعـضـي فـأتـمـم مـا بـدأت بـه
فـالقـتـل أمـا اسـتـحـال البـرء إحسان
68
وكــن كــمــا أنــت قــاسٍ كـيـسـاً فـطـنـاً
فـــللجـــفـــاء كـــمــا للرفــق أحــيــان
69
أذقـتـنـي النـار في الدنيا فأحر بأن
يــذيــقــنــي مـنـك طـعـم الخـلد رضـوان
70
آمـنـت بـالحـب فـاجـز المـؤمـنـيـن كما
يــجــزي عــلى طــاعــة المــخـلوق ديـان
71
ضــنــنــت بــاســمــك حــتــى لا تــدنـسـه
أفــواه ذي النــاس أن النــاس ديــدان
72
مــن ذا كــرهــت فــلم أنــبــذ مــودتــه
حـــتـــى كــأن لم يــكــن ود وتــحــنــان
73
أمــا تــرانــي إذا هــاجــرت مــن غـضـب
يـــقـــتــص مــنــي لكــم وجــدٌ وأشــجــان
74
إنــي أعــيــذك مــن ظــلمـي وأنـت فـتـىً
يــحــمــيـه أن يـفـعـل الأسـواء وجـدان
75
لا تـحـسـب البـعـد يـسـليـنـي فـتهجرني
فــليــس فــي البـعـد للمـشـغـوف سـلوان
76
هـل يـنـفـع الصـبـر مـلتـاحـاً تـدافـعـه
عــــن الورود فــــيــــروي وهـــو غـــلان
77
مــا لذة القـلب خـلواً مـن دخـيـل هـوىً
مـا الليـل إن لم يـكـن بالصبح إيقان
78
هـل تـمـرع الأرض لم تـنـسـج مـنـاسجها
فـــيـــهــا ســوارٍ لهــا ســح وتــهــتــان
79
مـا لي بـغير الهوى في العيش من أرب
ولا بــــقـــلبـــي أحـــقـــاد وأضـــغـــان
80
مــحــا الهــوى مـن فـؤادي كـل مـقـليـةٍ
فـــاعـــجـــب لقـــلبٍ خـــلى وهـــو مــلآن
81
كـأنـمـا ليـس فـي الدنـيـا سـواه فـتـى
أحـــبـــه وكـــأن النـــاس مــا كــانــوا
82
أنــســانـي الحـب مـا قـد كـنـت أحـمـله
عــلى الليــالي فـلي بـالذكـر نـسـيـان
83
فـــعـــدت أطـــلب أن أحـــيــا له أبــدا
وكــان للمــوت مــنــي الدهــر نــشــدان
84
أحــيــا وأزهــق آمــالاً شــقــيــت بـهـا
فــــالحـــال واحـــدةٌ والطـــعـــم ألوان
85
يـا ليـت لي والأمـانـي إن تـكـن خدعاً
لكـــنـــهـــن عـــلى الأشـــجـــان أعــوان
86
غــاراً عــلى جــبــلٍ تـجـري الريـاح بـه
حــيــرى يــزافــرهــا حــيــران لهــفــان
87
والبــحــر مــصـطـفـق الأمـواج تـحـسـبـه
يـــهـــيـــجـــه طـــربٌ مـــثــلى وأشــجــان
88
إذا تــلفــت فــي خــضــرائه اعــتــلجــت
آذيـــــه فـــــلســــرى مــــنــــه إعــــلان
89
خــل القـصـور لخـالي الذرع يـسـكـنـهـا
وخــيــر مــا ســكــن المــعـمـود غـيـران
90
حـسـبـي إذا اسـتـوحـشـت نـفـسـي لبعدكم
بــالبــحــر أنــسٌ وبــالأرواح جــيــران
91
لا كــالريــاح ســمــيـرٌ حـيـن ثـورتـهـا
إذ مــا لأسـرارهـا فـي الصـدر إجـنـان
92
تــفــضــي إليــك بــنـجـواهـا زمـازمـهـا
نــم الصــبــاح بــمــا يــطــويـه أدجـان
93
إذا الفــتـى كـان ذا شـجـوٍ يـمـيـد بـه
مــعــذبـاً بـالمـنـى مـن مـعـشـر خـانـوا
94
فـــنـــعـــم مـــســكــنــه غــراٌ له أبــداً
مـــن الســـحـــاب قـــلاداتٌ وتـــيـــجــان
95
ونــــعـــم أقـــرانـــه بـــحـــرٌ له زجـــلٌ
وســــافـــيـــاتٌ لهـــا ســـجـــعٌ وأرنـــان
96
ومــا أبــالي وقــد أصــبــحــت مــطـرحـاً
إذا خـــلت لي مـــن الإنــســان أوطــان
97
مـا بـي إلى النـاس أطـرابٌ فـأفـقـدهـم
إذا اعـــتـــزلت وهـــل للداء فـــقــدان
98
بــيـنـي وبـيـن الورى بـونٌ فـأحـج بـأن
يــكــون بــيــنــي وبـيـن النـاس وديـان
99
أنـــي شـــغـــلت بـــمــعــراضٍ أخــي مــللٍ
فــــلســـت أدري أفـــوق الأرض ســـكـــان
100
سـيـان عـنـدي إذا مـا ازور عـن نـظـري
وأظــــلم الجــــو إنـــســـانٌ وعـــيـــران
101
ومـــا عـــلي وليــس النــاس مــن أربــي
إن قــطــعــت بــيــنــنــا بــيـدٌ وغـدران
102
هــيــهــات آنــس بــالإنــســان ثــانـيـةً
مــن يــألف الكــأس يـألم وهـو صـديـان
103
خــل الريــاح تــنــاجــيـنـي وتـعـزف لي
فــــللريــــاح كـــمـــا للنـــاس ألحـــان
104
إن يــســتــخــف بــمــا ألقـى أخـو عـنـفٍ
لا رفــق فــيــه فــإن البــحــر حــنــان
105
تــســليــك مــنــه وإن أشــجـتـك روعـتـه
وقــد تــســري مــن الأشــجــان أشــجــان
106
والبــحــر للنــفــس مــرآةٌ تــرى صــوراً
مــنــهــا بـهـا ولعـجـم المـوج تـبـيـان
107
يــا حــبــذا الغــار والأرواح نـائحـةٌ
والبــحــر مــصــطــخــب والليـل طـخـيـان
108
ومــرحــبــاً بــهــمـومٍ لا ارتـحـال لهـا
وجــــون ليــــلٍ له كـــالهـــم أيـــطـــان
109
وأنـــت بـــيـــن أبـــابـــيـــلٍ مـــغـــردةٍ
كـــأنـــهـــن عـــلى الأغــصــان قــنــوان
110
حـــمـــائمٌ فــي نــواحــي الروض هــادلةً
وأقــحــوانٌ عــلى الحــافــات نــعــســان
111
ونـــرجـــس كــاســف والعــيــن ضــاحــكــةٌ
يـــا حـــبــذا نــرجــس لهــفــان جــذلان
112
والمــاء كــالفــضــة البـيـضـاء سـائلةً
طـــوراً وطـــوراً تــراه وهــو عــقــيــان
113
بــمــعــزل عــن هــمــوم أنــت مــوقـدهـا
أرعـــى وأنـــت عــلى الأيــام غــفــلان
114
لك الريــاض عــليــهــا الدهــر أوشـيـةٌ
خــضــر يــضــاحـك فـيـهـا الورد ريـحـان
115
إن شـئت حـيـاك فـيـهـا النـور مـبتسماً
أو شـــئت ألهـــاك مــســجــاع ومــرنــان
116
أو شــئت فــي ظــل أغــصــان مــوســوســة
تــنــأى وتــدنـو كـمـا يـخـتـال نـشـوان
117
جــريــت فــي حـلبـة السـراء مـنـتـصـفـاً
مـــن الزمـــان كـــمـــن ضــرتــه أزمــان
118
ولي الجــبــال عــرايــا غــيـر كـاسـيـةٍ
والبـــحـــر والريــح ســمــار ونــدمــان
119
إن فــاتــنــي مـن ذكـي الورد نـفـحـتـه
فــــلى بـــذكـــرك ريـــحـــان وســـوســـان
120
وإنـــمـــا حـــبـــب الأجـــبـــال أنــكــم
كــنــتــم تــحـبـونـهـا والوصـل فـيـنـان
121
هــل أنــس ليــلتـنـا والغـيـث مـنـسـكـبٌ
وللبـــروق بـــقـــلب الســـحــب أثــخــان
122
وقــــوله لي مــــن لي أن تــــظـــللنـــي
مــن الســحــاب عــلى الأطــواد غـيـران
123
ربـــح تـــهــب لنــا مــن كــل نــاحــيــةٍ
وديـــمـــة كـــحـــلهـــا نـــور ونــيــران
124
يــلفــنــا الليــل فــي طــيـات حـنـدسـه
كــمــا يــغــيــب ســر المــرء كــتــمــان
125
نــكـاد نـلمـس بـالأيـدي السـمـاء ونـج
تـلي بـهـا الرعـد يـطـغـى وهـو غـضـبان
126
وللصــــدى حــــولنــــا حــــال مـــروعـــةٍ
كــأنــمــا تــســكــن الغــيــران جــنــان
127
لكـــل صـــوتٍ صــدى مــن كــل مــنــعــطــف
كـــمـــا تـــجـــاوب عـــســـاسٌ وأعـــيـــان
128
يــطــيــر كــل صــدىً عــن كــل شــاهــقــةٍ
كــمــا تــطــيـر عـن العـقـبـان عـقـبـان
129
تــبــدو لأعــيــنــنـا البـلدان كـالحـةً
كـــالوجـــه غـــضـــنـــه ســـنٌّ وحـــدثـــان
130
حــاشــا لمــثـلي أن يـنـسـى وإن بـعـدت
مـــســـافــة الذكــر إن الذكــر ديــدان
131
هــيــهـات مـا تـطـفـئ الأيـام حـر جـوى
وقـــد يـــســعــر نــار الذكــر هــجــران
132
كـــالنـــهـــر عـــمــق مــجــراه تــحــدره
والنـــار ألعـــجـــهـــا ريــح وعــيــدان
133
لنــا بــمــا قـد مـضـى عـن غـيـره شـغـلٌ
كـــأنـــمــا عــطــل الأفــلاك خــطــبــان
134
وصـــرت لا أنـــا مــن ضــراء مــبــتــئسٌ
يــومــاً ولا أنــا بــالســراء فــرحــان
135
أعـطـيـتـك العـهـد أن أحـيـا لكم أبدا
فــــهـــل تـــرى أنـــي للعـــهـــد خـــوان
136
مـا لي سـوى طـيـف أيـامـي التـي غـبرت
خـــدنٌ إذا شـــئت وافــى وهــو مــذعــان
137
كـــأنـــنـــي حـــيـــن أدعـــوه وأنــشــره
عـيـسـى بـن مـريـم يـحـيى معشراً حانوا
138
هــذا نــديــمــي أنــاجــيــه ويـتـرع لي
كــؤوس ذكــرٍ لمــن لي مــنــه نــســيــان
139
كـم ليـلةٍ بـات يـحـيـيـهـا مـعـي سـهـراً
يـــا حـــبـــذا هـــو ســمــيــرٌ ومــلســان
140
يــطــوف بــي بــيـن أطـلالي ويـطـرفـنـي
فــيــهــا بــأيــامــنـا والعـيـش زهـران
141
عــاد الربــيــع فــهــل فـي ظـل بـردتـه
ألفــى مــقــيــلاً لقــلبــي وهــو حــران
142
واخـضـرت الأرض واسـتـحيا الموات فهل
يــخــضــر لي بــربــيــع الوصــل مـوتـان
143
حــتــى الطــيــور لضــم اللَه ألفــتـهـا
فــهــل لنــا بـعـد طـول النـأي لقـيـان
144
وهــــل أقــــول له والســـن ضـــاحـــكـــةٌ
والعــيــن بــاكــيــةٌ والقــلب هــيـمـان
145
يــا مــرحــبــاً بــربــيــعـي جـنـةٍ وهـوى
وحــبــذا مــن شــهــور الحــول نــيـسـان
146
قـد كـانـت السـحـب تـبـكـي عند فرقتنا
فـــالآن تـــبــســم للقــيــان قــيــعــان
147
وكـــان يـــؤنـــســـي ربـــحٌ مـــزفـــزفـــةٌ
فــالآن لي بــالنــسـيـم الغـض قـنـعـان
148
أرمــي بــظــنـي وأخـلق أن يـطـيـش وفـي
عــيــنــي ضــبــابٌ وفــي الآفـاق أدجـان
149
طــامــن رجــاءك لا الآمــال نــافــعــةٌ
يــومــاً ولا لربــيــع الحــب غــشــيــان
150
وقـــل لمـــســـود يـــأسٍ كــنــت تــألفــه
عــمــر الزمــان لنــحـن العـمـر أخـوان
151
أنــا عــشــيــراً مــصــافــاةٍ مــصــفــقــة
قــد وشــجــت بــيــنــنـا قـربـىَ وألبـان
152
لو أن مـــا بـــيــنــنــا رثــت مــرائره
لكــان خــيــر أو بــعــض الغـوث خـذلان
153
لكـــنـــنـــي ســـأرد النــفــس مــكــرهــةً
عـــلى الذي تـــتـــقـــي واللَه مــعــوان
154
يـا يـأس فـاجـعـل بـساط الروض مرقدنا
والســرو كــلتــنــا فــالســرو مــحــزان
155
واجــعــل ذراعــي أمــا نــمــت أو ســدة
واعــذر إذا لام فــقــر الحـر ضـيـفـان
156
إلّا يـــكـــن وجـــد حـــرٍّ مــلء هــمــتــه
فـــقـــد يـــمـــد وعــاءٌ وهــو نــصــفــان
157
يـا مـن بـه اصـفر لون العيش وانفصمت
عـــرى الرجـــاء ودكــت مــنــه أحــصــان
158
ومــن تـوسـط مـحـلي الأفـق فـاحـتـجـبـت
بـــه البـــدور وضـــلت ثـــم شـــهـــبــان
159
ومـــن أســـالمـــه والنـــفـــس عـــالمــةٌ
بـــأنـــه حـــربـــان إن طــاش حــســبــان
160
ومــن بــكــرهـي جـعـلت القـلب مـسـكـنـه
كــمــا تــوارى نــصــال البـيـض غـمـدان
161
إنــي لأهــوى عــلى ذا أن تــلابــسـنـي
عــســى تــبــرد قــلبــي وهــو هــيــمــان
162
عــســى إذا مــا تــلابـسـنـا تـغـيـبـنـي
بـعـض الظـلال لهـا فـي البـعـض إجـنان
163
عــســى تــرنــق فــي قــلبــي فــتــقـصـده
فــطــالمــا نــام جــفــنـي وهـو سـهـران
164
إنـي اجـتـويـت مـذاق العـيـش وانـتفخت
مــســاحــري مــنــه إن العــيــش ذيـفـان
165
وحـــن قـــلبــي إلى نــومٍ تــخــادعــنــي
أضــغــاث أحــلامــه والليــل نــعــســان
166
حــتــى أخــال بــأنــي فــي بــلهــنــيــةٍ
وأن عـــيـــنـــي لم يـــدمــع لهــا شــان
167
وأنـــي لســـت مـــن ليـــعــت جــوانــحــه
وبــات فــيــهــا مــن الأشــجـان جـولان
168
حــتــى إذا دب بــعــد النــوم صــاحـبـه
فــالجــفــن مـن سـكـرات المـوت سـكـران
169
وشــارف الحــيــن واســتـروحـت نـشـقـتـه
والعـــيـــن شــاخــصــةٌ والوجــه بــردان
170
وكـــل ذهـــنـــي حـــتـــى مـــا يــحــركــه
شــيــءٌ وأعــيــا لســانــي وهـو سـحـبـان
171
والتــــف حــــولي خـــلّانـــي وآصـــرتـــي
وكــــلهــــم شــــرقٌ بـــالدمـــع غـــصـــان
172
مــصـغـيـن حـتـى كـأن المـوت يـخـطـبـهـم
فـــــالكـــــل حــــولي آذان وأعــــيــــان
173
طــوراً وطــوراً يـهـى بـالخـطـب صـبـرهـم
فـــيـــعـــولون كـــأن القـــوم غـــيــلان
174
وأضـــمـــرتـــنـــي أرضٌ لســـت أعـــذرهــا
إن عــاودتــنــي تــحــت التــرب أديــان
175
وغــيــبــونــي بــمــلحــودٍ يــنــادمــنــي
بـــه مـــن الســـحـــب هـــطـــال وهــتــان
176
نــضــوت عــنــي هـمـومـاً كـنـت ألبـسـهـا
مــع الحــيــاة فــلي بــالمــوت ســلوان
177
واســـتـــروح القــلب مــن شــوق يــلدِّده
ومــن دمــوعٍ لهــا فـي العـيـن عـيـنـان
178
فــي ظــلمــة القــبـر للثـاوي بـه فـرجٌ
وفـــي التـــراب تــواف الهــم أحــيــان
179
مـن لم يـسـع نـفـسـه الدنيا بما رحبت
فــلن تـضـيـق بـهـا فـي القـبـر أعـطـان
180
ديــــنٌ عـــلى ســـأقـــضـــيـــه إلى زمـــن
فــــي ديـــنـــه لي تـــســـويـــفٌ وليـــان
181
يــا ليــت شـعـري إذا بـوئت فـي جـدثـي
هــل يــرهــق القــلب ضـرّاً مـنـه عـدوان
182
لســوف أســخــر مــنــه وهــو يــطــلبـنـي
ودون ذاك صــــــفـــــاحٌ وكـــــثـــــبـــــان
183
مــا كــان ذلك ظــنــي بــالحــيــاة ولا
قــــدرت أن تـــجـــلب الآفـــات أذهـــان
184
ولا تــــخــــيـــلت أن النـــاس كـــلهـــم
فــي الســر والجــهــر غــيـلان وذؤبـان
185
ولا تـــوهـــمـــت أن الكـــون واحــرَبــي
حـــلمٌ يـــراه مـــن الأربـــاب ســكــران
186
وأنــــنـــي مـــوجـــةٌ فـــي زاخـــرٍ لجـــبٍ
مـــن الورى مـــاله كــالبــحــر شــطــآن
187
بــحــرٌ كــمــا شـائت الأقـدار مـصـطـخـب
أصــــم ليــــس له بــــالليــــن إيــــذان
188
مــا كــنــت آمــل أن أحــيــا بـمـنـتـزح
عــن الهــمــوم وهــل عــنــهــن حــيــدان
189
أعــددت للدهــر درعــاً كـنـت أحـسـبـهـا
مـــتـــيـــنـــةً فـــإذا بـــالدرع كــتــان
190
وكــنــت أنــظــر فـي قـلبـي وأحـسـب فـي
بـــطـــنــانــه لقــلوب النــاس ظــهــران
191
فــشــد مــا مــوهــت نــفــســي وجــوهـهـم
حـــتـــى تــشــابــه عــقــيــان وصــيــدان
192
وإنـــمـــا النــفــس مــرآة إذا كــرمــت
فــكــل مــا تــبــصــر العــيـنـان حـسـان
193
بـيـن الرجـاء وبـيـن اليـأس يـا أسـفي
عــليــك يــا قــلب أنـت الدهـر حـيـران
194
لا بـــل عـــلي وصـــدري مـــوكـــنٌ خـــرع
كــبــرت يــا طــيـر عـنـه فـهـو تـعـبـان
195
إنــي وإن أطــلقــت نــفــســي مــعــتـقـةٌ
حــيــنــاً وســرى مــن الأشــجـان إخـوان
196
فـــفـــي فـــؤادي ظـــلامٌ لا يــزحــزحــه
فــــــجــــــر يــــــزوره كـــــأسٌ وخـــــلان
197
هــيــهــات يــؤنــســنــي قــومٌ نـكـرتـهـم
لا هـــم عـــداةٌ ولا صـــحـــبٌ وخــلصــان
198
تــضــمــنــاً صــدفٌ قــد كــنــت أحــمـدهـا
لو فــرقــتــنــا وبـعـض المـنـع إحـسـان
199
مــخــاوف القــلب شــتــى غــيــر واحــدةٍ
كــــأنــــمــــا مــــالهـــا إلّاه إيـــوان
200
حـتـى السـحـاب وحـتـى الريـح تـفـزعـني
والنــبــت إن مــرحــت مــنــه أغــيـصـان
201
قـــســـا عـــلي رفـــيــق القــلب ليــنــه
فـــكـــل شـــيـــءٍ تــراه العــيــن صــوان
202
رفــقــاً بــنـا أنـنـا طـيـف سـيـخـلجـنـا
عــنــكــم وإن طــالت الأيــام مــوتــان
203
مــا طـال عـمـري ولكـن طـال مـا حـمـلت
نــفــســي فــسـنـى وإن لم تـعـل أسـنـان
204
كـــأنـــنـــي عـــشــت أدهــاراً وأزمــنــةً
ولم أعـــش غـــيـــر أيـــام لهـــا شـــان
205
وأكــبــر الظــن أن الحــيــن يـعـجـلنـي
فـــإن مـــر الريـــاح الهـــوج عــجــلان
206
طــول البــقــاء لكــم أنــا عــلى سـفـر
يـــريـــغـــنـــا آكــلٌ للنــاس مــبــطــان
207
أصـــاب حـــبـــك مـــنــا شــبــعــه أبــدا
وســـوف تـــأكـــل مـــا أبــقــاه ديــدان
208
أعـزز عـليـنـا بـان يـشـجـيـك مـصـرعـنا
وأن تـــروح بـــجـــفـــن وهـــو عـــبــران
209
قــد كــنــت أشــفـق حـيّـاً إن يـصـيـبـكـم
ســـوء واحـــذر أن يــهــمــى لكــم شــان

عن القصيدة

«غذائي الحب يا من فيه حرمان» قصيدة للشاعر إبراهيم عبد القادر المازني، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 209 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «غــذائي الحــب يــا مــن فــيــه حـرمـان ... مـــنـــى له أبـــدا مـــاعــشــت نــشــدان». ولـإبراهيم عبد القادر المازني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0