هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَتانا من صَبا نجدٍ نَسيمٌ

للشاعر بهاء الدين الروّاس

1
أَتــانــا مـن صَـبـا نـجـدٍ نَـسـيـمٌ
فــغِــبْـنـا عـنـد هَـبَّاـتِ النَّسـيـمِ
2
وأَفــرغَ فـي مـنـازِلِنـا شَـمـيـمـاً
فــمــا أَزْكــى شَــذاهُ مـن شَـمـيـمِ
3
يُــــذكِّرُنــــا بـــأَيَّاـــمٍ تـــقَـــضَّتْ
ويـبْـعَـثُـنـا إلى العـهدِ القَديمِ
4
ويـكـتـبُ فـي القُـلُوبِ رَقـيمَ وجدٍ
فـــيـــا للهِ مــن ذاكَ الرَّقــيــمِ
5
نُــطــارِحُ فــيــه أَهـوالاً شِـداداً
ونــمــرحُ مـنـهُ بـالحُـبِّ الصَّمـيـمِ
6
تـلِذُّ لنـا المَـتـاعِـبُ فـيه ذَوْقاً
كــمـا لذَّ الشِّفـاءُ إلى السَّقـيـمِ
7
يُهــاجِــمُــنــا بــأَشــواقٍ وشــجْــوٍ
مُهـاجَـمَـةَ الغَـريـمِ عـلى الغَريمِ
8
ويُــرسِــلُ مــن لطــائفِهِ شُــؤونــاً
تُـفـيضُ الرُّوحَ في العظْمِ الرَّميمِ
9
نَـــديـــمُ تَـــلَهُّفـــٍ ومُــدامُ لُطْــفٍ
وسُــكْــرٌ بــالمُــدامَــةِ والنَّديــمِ
10
يُـديـرُ لنـا مـن المَـعـنى كُؤوساً
فــتــذهَــبُ بــالشُّكــوكِ والهُـمـومِ
11
ويَــبـرُزُ مـن حُـبـابِ الكـأْسِ نـورٌ
فــيــقْــذِفُ كــلَّ شــيْــطــانٍ رَجـيـمِ
12
فـكـم فـتـكَـتْ بـنا تلكَ النَّواحِي
بــعــيْــنِ غَــزالَةٍ وبــجِــيـدِ رِيـمِ
13
نَــســيــرُ بــهـا عـلى وَجَـلٍ كـأَنَّا
نَـسـيـرُ عـلى الصِـراطِ المُـسْتَقيمِ
14
ونـأَخُـذُ جـانِـبَ الغـابـاتِ مـنـها
بـسَـيْـرِ الصِّدقِ والقـلبِ السَّلـيـمِ
15
فــنــمْــشـي والأُسـودُ لهـا زَئيـرٌ
يــرُجُّ مــكــانَـةَ الطَّوْدِ العَـظـيـمِ
16
ومــن عَــجَــبٍ هـي الآسـادُ هـاجَـتْ
ومــاجَــتْ بــيــن غِـزْلانِ الصَّريـمِ
17
فــيــا لله كــم حــطــمَـتْ أُسـوداً
بــنَــصْــلِ الرّمـشِ آرامُ الحَـطـيـمِ
18
تُــمِــرُّ العــيــشَ للعُــشَّاـقِ وجـداً
وقـد مـرَّت عـلى الرَّوضِ البَـسـيـمِ
19
وتــلســعُهُــمْ بــحــيَّاــتٍ لَعَــمْــري
هــي التِّرْيــاقُ للكـبِـدِ السَّلـيـمِ
20
وتــفْــتَـرُّ ابـتِـسـامـاً عـن ثُـغـورٍ
رصــدْنَ الكــنـزَ بـالدُّرِّ النَّظـيـمِ
21
وكــم للعــاشِــقــيـنَ بـهـا شُـؤونٌ
تُـحـيـرُ الفـكـرَ للدَّرْبِ الحَـكـيـمِ
22
بــحــالٍ يـسـتَـمـيـلُ الطَّوْدَ وجـداً
وعـــزمٍ فـــوقَ أَبـــراجِ النُّجـــومِ
23
ونــــارٍ للسَّمــــاءِ لهـــا دُخـــانٌ
ودمــعٍ ســحَّ كــالسَّيــلِ السَّجــيــمِ
24
وذُهـــلَةِ هـــمَّةــٍ عــن كــلِّ غــيــرٍ
تــفــوقُ ذُهــولَ أَصـحـابِ الرَّقـيـمِ
25
وأَنٍّ راح يـــتـــبـــعُهُ حَـــنـــيـــنٌ
أَتــى بــعــجـائِبِ الأَلَمِ الأَليـمِ
26
إِذا مـا نـارُهُـمْ لمـعَـتْ عـليـهـم
وأَجَّ طُــوًى بــلاهِــبِهــا الضَّريــمِ
27
رأَيـتَ القـومَ صـرعَـى قـامَ فـيهم
تــجَــلٍّ قـامَ فـي مـوسـى الكَـليـمِ
28
إِشــاراتٌ تُــعــيــدُ اللَّيـلَ ظُهـراً
وتطوي الظُّهرَ في اللَّيلِ البَهيمِ
29
وتُـكـمِـلُ نـاقِـصَ العِـرفـانِ عِـلماً
وتـفـضَـحُ حَـيْـرَةَ الرَّجُـلِ العَـليـمِ
30
وتَـجـلو الخـادِمَ الأَدنـى أَميراً
وتَـسْـفُـلُ بـالأَمـيـرِ عـن الخَـديمِ
31
وتُـبْـرِزُ فـي الجَـبـانِ شـديدَ بأَسٍ
وتَــقــلِبُ هـدأَةَ الطَّبـعِ الحَـليـمِ
32
وتُـكـسِـبُ فـاضِـحَ الأَسـرارِ كـتـماً
وتُـعـطـي الفَـضْـحَ للرَّجـلِ الكَتومِ
33
وتَــمــلأُ رَيْــضَ الأَفْــكــارِ هــمًّا
وتَـسـتَـخْـلي الحَـزيـنَ من الهُمومِ
34
وقـد يَـغـدو العَـديـمُ بـها ملِيًّا
ورَبُّ المــالِ كــالمــرْءِ العَـديـمِ
35
وأَكــرَمُ مــن يُــشـارُ له بَـخـيـلاً
ويُـطـوى البُخْلُ في الحُرِّ الكَريمِ
36
رَقــائقُ مــن مَــعــانٍ مُــضْــمَــراتٍ
تــجــلَّت مــن أَســاجـيـفِ الغُـيـومِ
37
تُــمــيــطُ نِــقــابَ أَســرارٍ دِقــاقٍ
تُــذيــعُ السِّرَّ للفَــطِــنِ الفَهـيـمِ
38
تــأمَّلــْ يــا هَـداكَ اللهُ فـيـهـا
وخــذْ مــن طــيِّهـا نـشـرَ العُـلومِ
39
فــتــلكَ حَــقـائِقٌ رفـعَـتْ مَـبـانـي
نِـظـامَ المـجـدِ والنَّهـْجِ القَـويمِ
40
نـقِّلـْ يـا رُوحُ نـحـو الحـيِّ رُوحي
وقـلْ يـا نـفـسُ بـالأَحـبابِ هِيمي
41
وقــلْ يــا لمَّةــَ الشَّيـْطـانِ زُولي
وقــلْ يـا رحـمَـةَ الرَّحـمـنِ دُومـي

عن القصيدة

«أَتانا من صَبا نجدٍ نَسيمٌ» قصيدة للشاعر بهاء الدين الروّاس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 41 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أَتــانــا مـن صَـبـا نـجـدٍ نَـسـيـمٌ ... فــغِــبْـنـا عـنـد هَـبَّاـتِ النَّسـيـمِ». ولـبهاء الدين الروّاس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0