هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أتلكَ رياضٌ أَم خدودٌ نواعمُ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
أتـــلكَ ريـــاضٌ أَم خـــدودٌ نـــواعــمُ
وفــيــهــا أَقــاح أَم ثُـغـورٌ بـواسـمُ
2
مَــراعٍ لعَــمْــري للشّــفــاهِ خَـصـيـبـةٌ
ولكـنْ لهـا الرّمـحُ الرُّدَيـنِـيُّ كـاعم
3
ومــا عُهِـدَتْ مـن قـبـلِ أَوْجُهِ سِـرْبِهـم
أَزاهــيــرُ مــن نُــقْــبٍ لَهُــنَّ كَـمـائم
4
وفــيـهـنَّ مَـرقـوبُ الطُّلـوعِ إذا بَـدا
يُـقـاسِـمُـنـي العَـيْـنَـيـنِ مـنه مُقاسِم
5
ولم يَــكْــفِـنـي أَنْ نَـوَّلَ الوْردَ خَـدُّهُ
مُــشــابَهــةً والأُقْــحـوانَ المَـبـاسـم
6
إلى أَنْ حـكَـى نَـوْرَ الشّـقـائقِ نَـفْسَهُ
فَــرُحْــتُ وقَــلْبــي بـالشّـقـائقِ هـائم
7
غــداةَ بــدا واللّوْنُ أَحــمَــرُ قـانِـئٌ
كــأَثْــوابــهِ والقَــلْبُ أَســودُ فـاحِـم
8
أُجَــمِّعــُ أَزهــارَ الرَّبــيــعِ تَــعَــلُّلاً
فــمــنْهـا بـكـفِّيـ مـا تَـزالُ ضَـمـائم
9
ومـا لي عـلى لَثْـمِ المُـشـابَهِ قُـدْرةٌ
فــأَرضَــى بــأَنّــي للمُــشــابِه لاثــم
10
ولمّــا أَبَــى إلاّ صُــدوداً أَحــبّــتــي
وقـد شَـفّـنـي عَهْـدُ الهـوَى المُتَقادِم
11
رَثَــى لي وقـد سـاوَيْـتُه فـي نُـحـولِه
خــيــاليَ لمّــا لم يــكُــنْ ليَ راحِــم
12
فــدلَّسَ بــي حــتّــى طَــرقْــتُ مــكــانَهُ
وأَوهَـــمْـــتُ إلْفـــي أَنّه بـــيَ حــالِم
13
فـبِـتْنا ولا يَدْري بِنا النّاسُ ليلةً
أنــا ســاهـرٌ فـي عَـيْـنِهِ وهْـو نـائِم
14
ولمّــا أَتــتْ دونَ التَّلــاقـي وعَهْـدِه
عُهــــودٌ لأَيّــــامِ الفـــراقِ ذَمـــائم
15
وأَصـبـحَ جِـيـرانُ الغَضا وإلى الحِمَى
بِهــمْ حُـدِيَـتْ تـلك المَـطـىُّ الرَّواسـم
16
فــمــا مِــنــهــمُ إلاّ خــيــالٌ مُـسَـلِّمٌ
ولا فـــيـــهــمُ إلاّ ظــنــونٌ رَواجــم
17
رَمَــيْــتُ إلى أعــلامِ نَــجْـدٍ بـنَـظْـرةٍ
وقــد دَرَسَــتْ مــنْهـنَّ تـلكَ المَـعـالم
18
وقَـفْـتُ بـهـا أَسـتَـحْـلِبُ العَـيْنَ عَبْرةً
كــــأَنّــــيَ والأَطــــلالَ بَــــوٌّ ورائِم
19
وقُـلتُ وقـد عُـجْـنا بذي البان عَوْجةً
وأَعـبـقَـنـا مـنـهـا مـع الصُّبْح ناسِم
20
أَدارُكِ أَم داريـنُ هَـبّـتْ بـها الصَّبا
ولَطْـمُ المَـطـايـا أَرضَهـا أَم لَطـائم
21
ولي حــاجــةٌ عــنْــد الزَّمـانِ لِذكْـرِه
لهـا الدَّهْـرَ أَشْـعـاري عـليـهِ رَتائم
22
تـقـاضَـى بـهـا فـي كـلِّ مُـمْسىً ومُصبَحٍ
حُــــداةٌ وعِــــيـــسٌ طُـــلَّحٌ ومَـــخـــارِم
23
ركـائبُ يَـغْـذوهـا ويـأْكُـلهـا الفَـلا
بــرَعْــيٍ وطَــيٍّ فــهْــيَ طُــعْــمٌ وطـاعِـم
24
فــطَــوراً لزوراءِ العــراقِ مَـزارُهـا
وطـوراً إلى أَرْضِ الجـبـالِ العَـزائم
25
عـسَـى أَن يَـجـودَ الوِرْدُ يـومـاً ببِلّةٍ
فــمـا أنـا إلاّ مُـعْـطِـشٌ بَـعْـدُ حـائِم
26
تُـعُـجِّبـَ مـن ذا العـامِ كـيف تَرادفَتْ
له دِيَـــــمٌ أَمـــــطـــــارُهُـــــنَّ دَوائم
27
وقــد أَســرفَــتْ جُــوداً فـطَـوْراً لآلِئٌ
إلىالأَرضِ أَلقَــتْهــا وطـوراً دراهِـم
28
فــقُــلتُ صَــفِــيُّ الدِّيــنِ سَــبّــبَ هــذِهِ
فــلا يَــلُمِ السُّحــْبَ الغَــواديَ لائِم
29
لقــد وَلِيَــتْ يُــمْـنـاهُ وهْـي غَـمـامـةٌ
فـمِـنْ طَـرَبٍ مـا تَـسْـتَـفـيـقُ الغَـمائم
30
فــتــلْكَ الّتــي تَهْــمـي أكَـفٌّ نـواثـرٌ
عــليــنـا سُـروراً لا عُـيـونٌ سَـواجِـم
31
غـدا وهْـو مُـسـتـوفـي الممالكِ كُلِّها
إلى قــلمٍ مــنــهُ تَــفــيـءُ الأَقـالِم
32
وكــان لهــا شَــرْقٌ وغَــرْبٌ تَــطــرَّفــا
وواســطــةٌ فــيـهـا تُـقـامُ المَـقـاوِم
33
فــأَصــبــحَ مــنــه فـي ثـلاثِ أَنـامـلٍ
حُــســامٌ لأَدْواءِ الثَّلــاثــةِ حــاسِــم
34
ليَــحْــفَــظَ مَـالَ اللهِ مـمّـنْ يُـضـيـعُهُ
وتَــجْــريَ فــيـه للحُـقـوقِ المَـقـاسِـم
35
هـلِ الجـودُ إلاّ الكَفُّ والمالُ مِعْصَمٌ
وهــل حــامِــلٌ للكـفِّ إلاّ المَـعـاصِـم
36
لقــد قَــسَـمَ الأَمـوالَ قِـسْـمـةَ عـادلٍ
فـتـىً هُـوَ فـي الأَمـوالِ قـاضٍ فَحَاكِم
37
فــأَمّــا لمــالٍ قــد حَـمـاهُ فـمُـنْـصِـفٌ
وأَمّـــا لمـــالٍ قــد حَــواهُ فــظــالِم
38
أخـــو كَـــرمٍ مــا زالَ يَهْــدِمُ مــالَهُ
ويَـبْـنـي المَـعـالي فَهْـو بانٍ وهادِم
39
له قَـــلَمٌ أَقـــلامُ كُـــتّـــابِ عَــصْــرِه
عَـبـيـدٌ له وهْـو المَـليـكُ القُـمـاقِم
40
فــهُــنَّ سُــجــودٌ فــي الطُّروسِ لمــالكٍ
إلى شُــغْـلهِ تَـعْـدو بـهِـنَّ الجَـمـاجِـم
41
لمَــنْ كــفُّهــُ والجـودُ عَـيْـنٌ ومَـحْـجِـرٌ
ومَــنْ رأْيُهُ والمُــلْكُ ســيْــفٌ وقــائم
42
ومَـنْ يَـقْـطَـعُ المِـحْـجـاجَ يـومَ خِصامِه
جِـدالاً وكـم يَقْوَى على البَحْرِ عائم
43
عـليُّ ْبَـن نَـصْـرٍ مـا يـزالُ مِنَ الوَرى
ثَــنــاءٌ تَهــاداهُ إليــكَ المَــواسِــم
44
تَــخــيَّركَ السُّلــطــانُ نُـصْـحـاً لمُـلْكِه
فـأَرضـاهُ مَـيْـمـونُ النّـقـيـبـةِ حـازم
45
ولم أَر أَبْهَى منكَ في العينِ منْظَراً
وقـد سـارَ ذاكَ المـوكِـبُ المُـتَـزاحِم
46
طـلَعْـتَ بسَعْدٍ طلعةَ البَدْرِ في الدُّجَى
ولا ليـلَ إلاّ مـا تُـثـيـرُ الصّـلادِم
47
عـلى مَـتْـنِ طِـرْفٍ سـارَ واليـومُ شامِسٌ
بَــوجْهــكَ إشْـراقـاً وبـالنّـقْـعِ غـائم
48
أَغــرَّ مــن القُــبِّ العِــتــاقِ مُــجَــجَّلٍ
قَـــوائمـــهُ يـــومَ الرِّهـــانِ قَــوادم
49
وقـد سـبَقَ البْرقَ المُجاريهِ بَعْدَ ما
تَــشــكَّلــَ مــنـه بـالضِّيـاءِ القَـوادم
50
فـلو كـان ليـلاً مـا قَـضـيْـتُ تَـعجُّباً
وقــلتُ عـلى أَطْـرافـهِ الصُّبـْحُ هـاجِـم
51
ولكــنّه مــن حُـمْـرةِ الشَّفـَقِ اكْـتَـسَـى
إِهـابـاً فـمِـنْ أَنَّى له الصُّبـْحُ لاطِـم
52
وفـي جـيـدِهِ مـا صِـيـغَ من مثْلِ لَوْنِه
قــلائدُ والَى نَــظْـمَهـا فـيـهِ نـاظِـم
53
وقــد شــرَّفَ التّــشْــريــفَ أَنّـكَ لابِـسٌ
وأَنَّ حَـــســـوداً لا يُــواليــكَ راغِــم
54
كــأنَّ عــلى الأعـطـافِ مـنْـكَ مُـنَـوِّراً
مـن الرَّوضِ فـي حافاتهِ الطَّرْفُ سائم
55
وقــبـلَك مـا جِـيـدَتْ سـمـاءٌ وروَّضَـسـتْ
إذا مــا نُــجــودٌ روَّضَــتْ أَو تَهــائم
56
ولكــنْ غَــمــامٌ جــادَ عِــطْــفَـكَ صَـوْبُهُ
غَـمـامٌ بـمـا يَـأْتِـي من الجودِ غانِم
57
ومــا كــنــتُ أَدرِي قـبـلَهـا أَنَّ حُـلّةً
تَـسـرْبَـل ثَـوبَـيْهـا العُلا والمَكارم
58
ولا أَنَّ مــن أَســمــاءِ فَــخْـرٍ وسُـؤْدَدٍ
تُـــعَـــدُّ ثـــيـــابٌ طُـــرِّزَتْ وعَـــمــائم
59
وشُـرّفْـتَ بـالسّـيْـفِ المُهَـنّـدِ فـالْتقَتْ
صَــوارمُ فــي نَــصْــرِ الهُـدى وصَـرائم
60
وأَقـــبـــلَ فــي كــفِّ الغُــلامِ مُهَــنَّدٌ
عـــلى رأْسِه مـــن طــاعــةٍ لك قــائم
61
وطَـبْـعُ شُواظِ النّارِ أَنْ يَطْلُبَ العُلا
إذا هــزَّه فـي ظُـلْمَـةِ اللّيْـلِ جـاحـم
62
فــلم يــك يَــغْـدو وهْـو نـاكـسُ رأْسِه
إلى الأَرْضِ لولا أَنّه لكَ خــــــــادم
63
إِلى أُفُـــقِـــيَّ الشَــكــلِ رَصَّعــَ لَيــلَهُ
كَـــواكِـــبُ فَـــذّ عـــاضَـــدَتـــهُ لَوائِم
64
كَــبَــدرِ تَــمــامٍ لُفَّ فـي قِـطـعِ لَيـلَةٍ
وَقَـد طَـلَعَت في المَتنِ مِنهُ النَعائِم
65
وَزَوجــا رِمـاحٍ خَـلفَ فَـردٍ مِـنَ الوَرى
فَـــكُـــلُّ لِكُـــلِّ حَـــيــثٍ ســارَ مُــلازِم
66
حَـــوى زُرقَـــةً فــي لُبــسِهِ وَسِــنــانِهِ
فَــسِــيّــانِ لَونــاً مَــتـنُهُ وَاللَهـاذِم
67
وَأَعـجَـبُ مـا فـي الأَمـرِ أَنَّ نَـفائِساً
لِأَمـثـالِهـا لَم يَـغـنَـمِ الدَهرَ غانِم
68
جَــلائِلُ فــي الأَقـدارِ وَهـيَ كَـأَنَّمـا
قِــيــاسـاً إِلى سـامـي عُـلاكَ تَـمـائِم
69
بَهَــرنَ فَــمِــن قَــومٍ عُــقِـدنَ خَـنـاصِـرٌ
عَــلَيــهـا وَمِـن قَـومٍ عُـضِـضـن أَبـاهِـم
70
وَكــانَ بِــتَـتـويـجٍ جَـبـيـنُـكَ عِـنـدَهُـم
خَليقاً كَما اِعتادَ المُلوكُ الأَعاجِم
71
فَـتَـوَّجـتَ تـيـجـانَ الأَعاريبِ أَن غَدَت
إِلى العَـرَبِ العَـربـاءِ تَـنميكَ سالِم
72
أَبــا القـاسِـمِ الحـاوي وَلائي كُـلِّهِ
وَقَــلبــي لَم يَـقـسِـمـهـمـا لَكَ قـاسِـم
73
شُهـودي عَـلى عَـيـنـي دَليـلُكَ وَالفَتى
بِــحُــبِّ وَبُــغـضٍ بَـيـنَ عَـيـنَـيـهِ وَاِسـمِ
74
فَـشَـرِّف كِـتـابَ الوَجـهِ مَـنّـي بِـنَـظـرَةٍ
لِتَــقــرَأَ أَنّـي فـي السُـرورِ مُـسـاهِـم
75
فـواللَهِ لا أَنـسـى صَـنـائِعَـكَ اللتي
سَـبَـقتَ بِها ما دامَ في الدَهرِ دائِم
76
وَإِنَّ اللَيــالي مـا بَـقـيـتَ بِـغَـبـطَـةٍ
لَمُــغــتَــفَــرٌ عِــنــدّي لَهُـنَّ الجَـرائِم
77
وَلا أَشـتَـكي دَهراً وَإِن جارَ ما غَدا
لِيَ السـالِمِـيُّ المُـرتَـجـى وَهـوَ سالِم
78
فَــدونَــكَ دُرّاً مِــن بِــحــارِكَ حُـزتُهـا
وَأَهــــدَيــــتُ إِلّا أَنَّهــــُنَّ نَـــظـــائِم
79
سَـجـعـتُ بِـمـا أَولَيـتَ شُـكـراً كَـأَنَّمـا
أَيــاديــكَ أَطــواقٌ وَنَـحـنُ الحَـمـائِم
80
فَهُــنَّئــتَ مــا أوتــيــتَهُ وَتَـضـاعَـفَـت
لَدَيـكَ مِـنَ اللَهِ العَـطـايا الجَسائِم
81
فَـلا زِلتَ مَـحمِيَّ البَقاءِ وَلا اِنبَرى
لِعُـروَتِـكَ الوُثـقـى مِـنَ المُـلكِ فاصِم
82
جَــنــابُــكَ مَــقــصــودٌ وَجَــدُّكَ صــاعِــدٌ
وَمُــلكُــكَ مَــحــســودٌ وَعَــيـشُـكَ نـاعِـم

عن القصيدة

«أتلكَ رياضٌ أَم خدودٌ نواعمُ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 82 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أتـــلكَ ريـــاضٌ أَم خـــدودٌ نـــواعــمُ ... وفــيــهــا أَقــاح أَم ثُـغـورٌ بـواسـمُ». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0