أَتَهجُرُ أَم لا اليَومَ مَن أَنتَ عاشَقُهْ
للشاعر الحارث الحضرمي
1
أَتَهــجُـرُ أَم لا اليَـومَ مَـن أَنـتَ عـاشَـقُهْ
وَمَـــن أَنـــتَ مُـــشـــتــاقٌ إِلَيــهِ وَشــائِقُهْ
2
وَمَـــن أَنـــتَ طــولَ الدَهــرِ ذِكــرُ فُــؤادِهِ
وَمَــن أَنــتَ فــي صُــرمِ الخَــلائِقِ وامِــقُهْ
3
وَرِئمٍ أَحَــــمِّ المُــــقــــلَتَــــيــــنِ مُــــوَشَّحٌ
زَرابِــــيُّهــــُ مَـــبـــثـــوثَـــةٌ وَنَـــمـــارِقُهْ
4
أَغَـــنَّ غَـــضـــيـــضِ الطَـــرفِ عَـــذبٍ رُضــابُهُ
تَـــعَـــلَّلُ بِـــالمِـــســكِ الذَكِــيِّ مُــفــارِقُهْ
5
بَـــذَلتُ لِشَـــيـــخَـــيــهِ التِــلادَ فَــنِــلتُهُ
وَمــا كِــدتُ حَــتّــى ســافَ مــالي أُوافِــقُهْ
6
وَغَــيــثٍ مِــنَ الوَســمِــيِّ اِســجَــحَ فَـاِرتَـوى
مِــنَ المــاءِ حَـتّـى ضـاقَ بِـالمـاءِ طـالِقُهْ
7
أَجَـــــشَّ دَجـــــوجِـــــيٍّ إِذا جـــــادَ جَــــودَةً
عَــلى البــيــدِ أَوفـى وَاِتـلِأَبَّتـ دَوافِـقُهْ
8
مُــــــلِثٍّ فُــــــوَيـــــقَ الأَرضِ دانٍ كَـــــأَنَّهُ
دُجـى اللَيـلِ أَرسـى يَـفـحَـصُ الأَرضَ وادِقُهْ
9
هَــزيــمٍ يَــسُــحُّ المــاءَ عَــن كُــلِّ فِــيـقَـةٍ
مُـــــرِنٍّ كَـــــثــــيــــرٍ رَعــــدُهُ وَبَــــوارِقُهْ
10
إذا جَـــلَّلَت أَعـــجــازَهُ الريــحُ جَــلجَــلَت
تَـــواليـــهِ رَعــداً فَــاِســتَهَــلَّت رَواتِــقُهْ
11
إِذا مــا بَــكــى شَــجــواً تَــحَــيَّرَ مُــسـمِـحٌ
عَــلى الجــوفِ حَــتّــى تَــتــلَئِبَّ سَــوابِــقُهْ
12
فـــأَقـــلَعَ عِــن مِــثــلِ الرِحــالِ تَــرى بِهِ
خَـــنـــاطــيــلَ أَهــمــالٍ تَــجــولُ حَــزائِقُهْ
13
إِذا أَنـــفَـــدَت بَــقــلَ الرَبــيــعِ وَمــاءَهُ
تَــــذَكَّرَ سَــــلســـالَ الفُـــراتِ نَـــواهِـــقُهْ
14
وَسِــربِ ظِــبــاءٍ تَــرتَــعــي ظـاهِـرَ الحِـمـى
إِلى الجَــوِّ فَــالخَـبـتَـيـنِ بـيـضٌ عَـقـائِقُهْ
15
مُــــجَــــلجَـــلَةِ الأَصـــواتِ أُدمٍ كَـــأَنَّهـــا
مَـــكـــاكــيــكُ كِــســرى شُــوِّفَــت وَأَبــارِقُهْ
16
حَــمــاشِ الشَــوى نُــجــلِ العُـيـونِ سَـوانِـقٍ
مِــنَ البَــقـلِ حـورٍ أَحـسَـنَ الخَـلقَ خـالِقُهْ
17
ذَعَــــرتُ بِــــمُــــقـــوَرِّ اللِّيـــاطِ مُـــصَـــنَّعٍ
مُـــمَـــرٍّ كَــصَــدرِ الرُمــحِ عــادٍ نَــواهِــقُهْ
18
أَقـــولُ لِفَـــتـــلاءِ المَـــرافِــقِ سَــمــحَــةٍ
وَلِلَّيــلِ كِــســرٌ يَــصــنَــعُ البـيـدَ غـاسِـقُهْ
19
تَــضَــمَّنــْتِ هَــمّــي فَــاِســتَـقـيـمـي وَشَـمّـري
عَـــى لاحِـــبٍ تُــنــضــي المَــطِــيَّ أَســالِقُهْ
20
وَســـيـــري إِلى خَـــيـــرِ الأَنــامِ وَرَوِّعــي
بِـــــلادَكِ إِنَّ الدَهـــــرَ جَـــــمٌّ بَـــــوائِقُهْ
21
إِلى الأَكـرَمـيـنَ الأمـجَدينَ أُولي النُهى
بَـــنـــي مــالِكٍ ضَــخــمٍ عَــظــيــمٍ سُــرادِقُهْ
22
بَني الحارِثِ الخَيرِ بنِ عَمرِو بنِ آكِلِ ال
مَــرارِ الَّذي لا يَــرهَــبُ البــخـلَ طـارِقُهْ
23
لَهُـــم جَـــبَــلٌ يَــعــلو الجِــبــالَ مُــشَــيَّدٌ
أَشَـــمٌّ رَفـــيــعٌ يَــحــسِــرُ الطَــرفُ شــائِقُهْ
24
وَمــا عُــلِمَــت فــي النــاسِ طُـرّاً قَـبـيـلَةٌ
لَهــا المَــجــدُ إِلّا مَــجـدُ كِـنـدَةَ فـائِقُهْ
25
وَمـا مِـن حِـمـىً فـي النـاسِ إِلّا حِمىً لَنا
وَإِلّا لَنــــا غَــــربِــــيُّهــــُ وَمَــــشــــارِقُهْ
26
أَلَم تَــرَ أَنَّ الصِــدقَ فــي القَــولِ واضِــحٌ
أَمـا إِنَّ خَـيـرَ القَـولِ فـي النـاسِ صادِقُهْ
27
وَمــا مِــن فَـتـىً فـي النـاسِ إِلّا يَـسـوقُهُ
إِلى المَـــوتِ يَـــومٌ لا مَــحــالَةَ ســائِقُهْ
28
لَهُ أَجَــــــــلٌ ســــــــاعٍ لَهُ لا مُــــــــؤَخَّراً
إِذا جــاءَ مَــحــتــومــاً وَلا هُــوَ سـابِـقُهْ
29
وَكُـــلُّ فَـــتـــىً يَـــومــاً وَإِن ضَــنَّ رَغــبَــةً
بِـــصـــاحِـــبِهِ لا بُـــدَّ يَــومــاً مُــفــارِقُهْ
تعليقات القراء 0