أتيت فألفيتها ساهرة
للشاعر طانيوس عبده
1
أتــيــت فــألفــيــتـهـا سـاهـرة
وقـد حـمـلت رأسـهـا بـاليـديـن
2
وفــي صــدرهــا زهــرة نــاضــرة
رأيــت بــأطــرافـهـا دمـعـتـيـن
3
وقـــد وقـــفــت دمــعــة حــائرة
عـلى خـدهـا مـثـل ذوب اللجـين
4
فــقــلت عـلامَ البـكـا والحـزن
وكــيــف تــبـدل ذا الإبـتـسـام
5
فـقـالت هـو الدهـر لا يـؤتـمن
وفــي قــوســهِ مــنــزعٌ للسـهـام
6
رضــيـت الذكـاء رضـيـت الحـسـب
رضــيــت اليــراع يـخـط العـجـب
7
رضــيــت الوفــاء رضـيـت الأدب
ولكـــنـــهـــم أنـــكــروه نــســب
8
فـلا نـسـب اليـوم غير النشب
وإن بـــكـــائي لهــذا الســبــب
9
فــــقـــلت عـــلامَ عـــزمـــت إذن
فـــقـــالت ومــدت يــداً للوئام
10
إذا أنـا مـا صـنـت عـهـدي فمن
فــقـلت ومـثـلي يـرعـى الذمـام
11
وكـان الفـراق وكـان التـداني
تـدانـي الفـؤاد وهـجـر الجـسد
12
يــمـر بـنـا الشـوق فـي كـل آن
فـيـخـطـف مـن صـبـرنـا مـا وجـد
13
إِلى أن تــحــجــر صـدر الزمـان
وخـلنـا الفـراق فـراق الأبد
14
فــلمــا شــفــعــنـا إليـه فـحـن
واســهــر أجــفــانـنـا ثـم نـام
15
رأت ورأيـــت مـــثــال الشــجــن
تــمــثـل فـي هـيـكـلٍ مـن عـظـام
16
وكـان نـدى الطـلِّ فـوق الشـجـر
يــسـيـل فـيـبـكـي عـيـون الورق
17
وقــد عــلقــت نــقــط بــالثـمـر
كـمـا وقـف الدمـع تـحـت الحدق
18
فقلت انظري الطير كيف استتر
ونـــوَّح يـــنــدب عــهــداً ســبــق
19
فــقــالت تــنــقـل فـوق الفـنـن
وليــس جــواه جــوى مــســتـهـام
20
أليــس التــنــقـل فـي شـرع مـن
يـــحـــب حـــرامٌ فـــقــلت حــرام
21
أحــــبــــك لا لجــــمـــال وُصـــف
فــكــان الرســولَ إِلى كـل قـلب
22
ولا لكـــمـــال بـــه تـــتـــصـــف
صــفــاتــك فــي كــل صـوب وحـدب
23
ولا لذكــــاءٍ عـــجـــيـــب عـــرف
فـكـان السـبـيـل إِلى كـل عـجـب
24
ولكــن هــذا الفــؤاد افــتـتـن
بـانـتِ وأنـت المـنـى والمـرام
25
وكــل الذي فــيــك حــلوٌ حــســن
وكـــل الذي بـــفــؤادي هــيــام
26
ســلامٌ عــلى روحــك الطــاهــرة
ســلام عــلى ســرّ ذاك الكـمـال
27
ســلام عــلى ذاتــك الحــاضــرة
بـقـلب يـراهـا بـعـيـن الخـيال
28
ســـلام عـــلى مــهــجــةٍ طــائرة
حــنــيـنـاً إِلى ذلك الإتـصـال
29
تــفــرقــنــا عــاديــات الزمــن
ةتــجــمـعـنـا حـادثـات الغـرام
30
فـنـحـيـى جـسـومـاً بـهذي الفتن
ونـحـيـى نـفـوسـاً بذاك السلام
تعليقات القراء 0