أحق من ودعته بالدم المقلُ
للشاعر رشيد مصوبع
1
أحـــق مـــن ودعــتــه بــالدم المــقــلُ
هــذا الذي هــو عـنـا اليـوم مـرتـحـل
2
اليــازجـيُّ الذي فـي كـل مـا ولد الن
ســاء فــي النــثـر لم يـولد له مـثـل
3
لا مـوت فـي مـا خـلا مـن أزمـن سلفت
كــلا ولا قـوم عـن أحـيـائنـا رحـلوا
4
هــذا هــو المـوت مـوت اليـازجـي ولا
درى صــروف المــنــايــا قــبــله رجــل
5
المــوت إن مــات مــرءٌ لم يـدع بـدلا
للنـــاس عـــنـــه وهـــذا مــا له بــدل
6
سـطـا عـلى جـسـمـه الأجـيـال مـن عـلل
وجــســمــه فــي عــفــاء دونــه الطــلل
7
يـا حـسـرتـي كـيـف لا تـخـشـى مـنـيـته
وهــل عــلى عــود بـان يـحـمـل الجـبـل
8
أمـا حـرام بـان يـسـطـو عـلى رشـا ال
ألطــاف وحــش مــنــايـا ليـس يـحـتـمـل
9
إن أظلم الشرق في ذا اليوم لا عجب
فــكـل أقـمـاره ذا اليـوم قـد أفـلوا
10
وإن تــصــوح روض العــلم فــيــه فـقـد
عـــرا أيـــادي ســاقــي روضــه الشــلل
11
يـا مـن أنـوح عـليـك الدهـر مـكـتئباً
إن كـان بـعـدك فـي طـول البـقـا أمـل
12
ومــن حــنــنــت إليــه قــبــل فــرقـتـه
فـي الداء حـسـبـان إن يغتاله الأجل
13
وقــلت يــا طـرف حـدق فـيـه مـلتـفـتـاً
فـلسـتَ مـن بـعـدهـا بـالشـيـخ تـكـتـحل
14
اليــوم لا خــجــل فــي وجــه ذي قــلم
وكــان يــســتــره مــن وشــيــك الخـجـل
15
واليــوم يــكــتـب مـا شـاءَت غـبـاوتـه
فــلا رقــيــب ولا عــذال قــد عــذلوا
16
فــامـدد إليـنـا يـدا حـتـى نـقـبـلهـا
فـــكـــل مــرءٍ عــليــه حــقــت القــبــل
17
يـــد لدى كـــل شـــرقـــي قــد اتــخــذت
يـدا ولو أن بـعـض النـاس قـد جـهلوا
18
لو كـان لي مـك فـي هـذا الرثـا قـلمٌ
لكـاد يـحـيـيـك مـن تـفـويـفـه الجـمـل
19
أحــبـابـنـا ذا جـزاء الود فـرقـتـنـا
يـا ليـتـنـا مـا وصـلناكم ولم تصلوا
20
فـي العـمـر لم نـسـتـطع يوماً فراقكم
فـكـيـف عـنـكـم بـعـادي المـوت نـنفصل
21
لا نـرتـجـي طـيـب عـيـش بـعـدكـم فلقد
مــضــت بــه مــعــكــم أيــامـنـا الأول
22
قـد انـتـقـلتـم عـن الدنيا فراح أسىً
لرحــمــة الله مـنـا الصـبـر يـنـتـقـل
23
يـا مـن يـهـون عـليـنـا أن نـفـارقـهم
لو كــان يــغــنـي حـبـيـب عـنـهـم بـدل
24
يـا حـسـرة القـلب حين القلب يفقدهم
ولا يـراهـم إزاءَ العـيـن قـد مـثلوا
25
قـد كـنـت أبـكـي دمـوعـاً حـيـن عـلتهم
واليـــوم كـــلي دمــع راح يــنــهــمــل
26
أمــــا أقــــلُّ جـــزاء أدمـــعٌ هـــطـــلت
عــلى الذي كـان مـن أنـعـامـهـم يـصـل
27
أبـكـي وأبـكـي وأبـكـي مـا خـبـا قـمرٌ
ومــا تــعــاقـبـتـب الأسـحـار والأصـل
تعليقات القراء 0