أخنى عليك الغرب يا مشرق
102 أبيات
|
103 مشاهدة
أخـنـى عـليـك الغـرب يـا مـشـرق
وأنــت فــي الغــفــلة مـسـتـغـرق
وسـمـت خـسـفـاً بـعـد تـلك العلى
وقــيــد اســتــقــلالك المــطــلق
الغـــرب قـــد ضــاق بــســكــانــه
وأنــــت لا وعــــرٌ ولا ضــــيــــق
وفــيــك اســبــاب الغــنــى جـمـة
ووجــــهــــك الطــــلق له رونــــق
فــجــاءك الغــربــي مــسـتـعـمـراً
وهــو إلى مــا تــحــتــوي شــيــق
لم تــخــل أرضٌ فــيـك مـن فـاتـحٍ
وفـــيـــلقٍ يـــتـــبـــعـــه فــيــلق
تــســابــقــوا فــيــك إلى غـايـةٍ
تــكــفــل بــالنـفـع لمـن يـسـبـق
فـــبـــات أحــرارك فــي أرضــهــم
عــبــيــد قــومٍ بــأســهــم مـرهـق
ذلت نــواصــيـهـم وهـانـوا فـمـن
خــاطــبــتــه يــوشــك لا يــنـطـق
إذا بـنـو الغـرب أهـابـوا بـهم
لا تــمــتــري فــي أنـهـم أيـنـق
فــحـاز أهـل الغـرب مـن دونـهـم
مــرافــق الشــرق ولم يــرفـقـوا
ثــم ادعــوا أنــهــم ســيــطــروا
عـلى بـنـي الشـرق لكـي يـرتقوا
فــهــل رقــي النـاس مـعـنـاه ان
يــقـيـدوا الدهـر ولا يـطـلقـوا
وأوهـــمـــوا الشــرقــي أن الذي
لا يــعــبــد الغــربـي لا يـرزق
وأن أهــــل الغــــرب أعـــلاهـــم
خـالقـهـم مـن قـبـل أن يـخـلقوا
وان شــــمــــس الشـــرق لولاهـــم
لم تــك مــن مــطــلعــهــا تـشـرق
وانـــه لولا النـــدى مـــنـــهــم
مــا اخــضــر فــيــه غــصـن مـورق
وأنـــه لو لم يـــنــل عــلمــهــم
قــضــى عــليــه جــهـله المـطـبـق
وان مــن يــرتــاب فــي عــدلهــم
مــــا هـــو إلا جـــاهـــلٌ اخـــرق
واضـرمـوا في الكون نار الوغى
يــطـيـر مـنـهـا الشـرر المـحـرق
اخــنــت عــلى الغـرب وعـمـرانـه
والشــرق مــنــهــا بــائس مـمـلق
لو لم يــر الراؤون اهــوالهــا
وحــدثــوا عــنــهـا لمـا صـدقـوا
فـــي كـــل ربــضٍ مــعــقــل راســخٌ
وخــــنــــدقٌ قــــدامــــه خـــنـــدق
انـــي ادرت الطـــرف يــبــدو له
جــيــشــان قــد ضــمــهــمـا مـأزق
والسـيـف تـسـتـهـويه تلك الطلى
فـــكـــلمـــا لاحـــت له يـــبـــرق
والمـــوت طـــوراً ليـــثـــه زائرٌ
وتــــارةً نـــاعـــقـــه يـــنـــعـــق
كـــأن طـــيـــاراتـــهـــم انـــســرٌ
تــعــلو بــهــا اجــنــحــةٌ خــفــق
تــنــقــض مــقـذوفـاتـهـا مـن عـلٍ
تــهــدم مــا تــهــدم أو تــحــرق
كـــأن رشـــاشــاتــهــم إذ هــمــى
رصـــاصـــهــن العــارض المــغــدق
حــرب مــثــيــروهــا ضـواري فـلا
بـــل الضـــواري مــنــهــم ارفــق
والله مـــا ضـــرم نــيــرانــهــا
إلا الهــوى والطــمــع المـوبـق
لو ذكـــرت اســـمــاء قــتــلاهــم
لضــاق عـن مـجـمـوعـهـا المـهـرق
كـم عـظـمـوا الرحـمـن في جهرهم
ولفــقـوا فـي السـر مـا لفـقـوا
هــل حــســبــوه راضــيـاً ان يـرى
دمـــاء مـــخـــلوقـــاتــه تــهــرق
هــــم يــــصـــلون واجـــنـــادهـــم
بــأمــرهــم تــقــتــل أو تــفـسـق
إذا اسـتـحـل الشـر اهـل النـهى
فــهــل يــلام الجـاهـل الاحـمـق
أو ســرق الطــاغـي بـلاداً فـمـا
ذنــب الذي مــن جــوعــه يــســرق
قـالوا تـقـحـمـنـا الوغـى نـصرةً
لكـــل قـــطـــر شـــعــبــه يــرهــق
وواثقوا العرب على ما ابتغوا
وبــعــد حــيــنٍ نــقــض المــوثــق
الحـــق للقـــوة فـــي شـــرعــهــم
والضــعــف ذنــب عــنـدهـم يـوبـق
فــإن تــلايــنــهـم تـكـن مـزدرى
وإن تــخــاشــنــهــم فـقـد تـرفـق
وإن يــجــادلهــم ضــعــيــف فــلن
يــقــنــعــهــم حــق ولا مــنــطــق
وإن يـــطـــالبـــهـــم بـــحـــريــةٍ
فــــــهــــــو عـــــدو لهـــــم ازرق
قـد اعـتقوا في الغرب عبدانهم
وعـبـدهـم فـي الشـرق لا يـعـتـق
كـــم لهـــم أخـــدوعـــةً لم يــزل
يـلهـى بـهـا الشـرق فـيـسـتـحـمق
قــد حـاكـهـا مـنـهـم دهـاةٌ غـدا
بــاطــلهــم كــالحــق لا يــزهــق
لن يــبــرح الشــرق لدى ذكـرهـم
بـالدمـع مـن فـرط الأسـى يـشرق
واعــتــور الاخــلاق مـا حـطـهـا
والفـتـق فـي الاخـلاق لا يرتق
فــالمــرأة الحــســنـا عـريـانـة
حــيــث تــرى صــاحــبــهـا تـشـهـق
وبــعــلهــا مــغــض عــلى عـارهـا
والفـحـل يـغـضـي حـيـن يـسـتـنوق
تـــراقـــص العــاشــق مــشــدوهــةً
لا تــتــقــي لومــاً ولا تــفــرق
يـرتـج عـنـد الرقـص جـسـمـاهـمـا
كـــأنـــمــا تــحــتــهــمــا زئبــق
ســــل الذي شــــارك فـــي زوجـــه
مــــن راقـــصـــتـــه أي الأحـــذق
إن ســجــحـت اخـلاق بـعـض الورى
فــالصــل قــد يــردي ولا يـنـزق
أو أبـرأوا الأدواء بـالكهربا
فـقـد أتـوا مـنـهـا بـمـا يـصـعق
أو هـتـكـوا بـالغاز ستر الدجى
فــــرب غــــازٍ لهــــم يــــخـــنـــق
أو جـبـروا عـظـمـاً كـسـيـراً فكم
شــعــبٍ بــهــم أعــظــمــه تــسـحـق
أو نــســجــوا للنـاس أثـوابـهـم
تـضـفـو فـكـم شـمـل لهـم مـزقـوا
أو حـــيـــروهـــم بـــجـــمـــادٍ له
كــالحــي إن غــنــاهــم مــنــطــق
أو ســهــلوا بــالراديــو للألى
فـي الغـرب تكليم الألى شرقوا
أو حــمــلوا البـرق رسـالاتـهـم
يـــحـــدث النـــاس ولا يـــنــطــق
أورصــدوا النــجــم بــأفــلاكــه
وحـقـقـوا بـالبـحـث مـا حـقـقـوا
فــــإنــــمـــا إضـــرارهـــم لجـــة
امــســى بــهــا نــفــعـهـم يـغـرق
هــل يـذكـر الغـرب زمـانـاً بـدت
للشـــرق فـــيــه رايــةٌ تــخــفــق
أيــام كــان الغــرب فــي حــطــةٍ
وظـــلمـــة الجــهــل بــه تــحــدق
والشـــرق راقٍ بـــاذخــات الذرى
والعـــلم فـــي أرجــائه مــشــرق
حـــضـــارة فــي مــصــر آثــارهــا
مــقــصــر فــي وصــفـهـا المـغـرق
فــمــن رأت عــيــنـاه أهـرامـهـا
يــوشــك مــن هــيــبــتـهـا يـطـرق
هـل يـذكـر الغـرب الزمان الذي
جــــنــــتــــه الزوراء أو جــــلق
وعــهــد قــوم حــدث النــاس عــن
عـــزتـــهـــم غـــمــدان والأبــلق
كــان مــلوك الشـرق إن حـاولوا
مـا يـعـجـز الأنداد لم يخفقوا
يــعـنـو لهـم مـن كـان ذا صـولةٍ
ويــرعــد الدهــر إذا ابــرقــوا
ويــســبــق النــصــر ســرايــاهــم
إذا عــدت أفــراســهــا الســبــق
ومــا بــدا كــســرى عــلى عـرشـه
إلا رأيـت الصـيـد قـد أطـرقـوا
أجــرى مــعـيـن الجـود فـي جـنـةٍ
مــن عــدله أفــنــانــهـا تـبـسـق
وكـــان للاذواء مـــن حـــمـــيــر
عــهــد مـن العـليـاء بـه يـوثـق
والراشـد الفـاروق كـم قـد عنا
مــــن مــــلكٍ عــــاتٍ له مـــفـــرق
أيـــامـــه بـــالفـــتـــح وضـــاءةٌ
يــسـري عـلى لألائهـا المـغـسـق
لم يـــخـــل قــوم ذكــروا عــدله
فــي أرضــهــم مــن أرجٍ يــعــبــق
تـــــلك وصـــــايـــــاه لقـــــواده
يـذكـرهـا أهـل الحـجـى ما بقوا
إن يــك فــي إقــدامــه ســابـقـاً
فــــإنــــه فـــي عـــدله أســـبـــق
وآل مـــروان حـــمـــاة الحـــمــى
بــفـضـلهـم جـيـد العـلى طـوفـوا
عــزت بـهـم يـعـرب فـالمـجـد فـي
حــوزتــهــا والمــلك مــســتـوسـق
وطـــارقٌ مـــنـــه لأســـبــانــيــا
فــي كــل يــوم نــكــبــةٌ تــطــرق
وآل عـــــبـــــاسٍ بــــنــــوا دولةً
عـن مـجـدهـا التـاريـخ يـسـتنطق
هـل للرشـيـد النـدب فرد الورى
مـــمـــاثــلٌ فــي مــجــده مــعــرِقُ
ذو صــــولة راع بــــهـــا دهـــره
وهــيــبــةٍ غــص بــهــا المــشــرق
وشــاد صــرح العــلم مـأمـونـهـا
عــالي الذرى لم يــحـكـه جـوسـق
وقــد كــســا الاداب ديــبــاجــة
مــوشــيــةً بــالتــبــر لا تـخـلق
وصــنــوه المــعـتـصـم المـرتـجـى
لكــــل خـــطـــبٍ شـــره يـــطـــبـــق
خــاض الوغــى مـن أجـل مـسـبـيـةٍ
كــانــت عــلى عــفــتــهـا تـشـفـق
فــي عــســكــر كــاليــم افـراسـه
ســبــعــون ألفــاً كــلهــا أبــلق
والفــاطــمــيــون بــإقــدامــهــم
قــد وثـقـوا للمـلك مـا وثـقـوا
وآل حـــمـــدان بـــشـــهــبــائهــم
فــي فــلك الرفــعـة قـد حـلقـوا
دولتـــهـــم عــز لدى ســيــفــهــا
نـجـد الوغـى والشـاعـر المـفلق
آل أيــــوب بــــأســــيــــافـــهـــم
كـم عـمـمـوا الهـام وكـم فلقوا
سـل عـن صـلاح الديـن ريـكـردساً
فـــهـــو بــأن يــنــعــتــه أخــلق
وآل عـــثـــمـــان مـــلوك العــلى
جـروا إلى المـجـد فـلم يلحقوا
فــاتــحــهــم أســس مــلكــاً مـتـى
يـذكـره أمـلاك الورى يـفـرقـوا
وروع الغـــرب ســـليـــمـــانــهــم
فــالغــرب مــن ســطــوتـه مـحـنـق
كـذاك كـان الشـرق فـيـمـا مـضـى
فــبــات وهــو الخـانـع المـوثـق
ألعــبـد يـا شـرقـي إن يـمـتـهـن
يــأبــق فــمــا بــالك لا تـأبـق
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك