طال احتجابك فاطلع أيها القمر

37 أبيات | 245 مشاهدة

طـال احـتـجـابـك فـاطلع أيها القمر
إنــا ســراة وهــذا الليــل مـعـتـكـر
لا نـور فـي الأفـق الشـرقـي نـلمحه
مـا دمـت فـي الأفـق الغـربـي تزدهر
الليــل فــي كــل قــطــرٍ بـعـده سـحـر
وليــلنــا طــال حــتــى مــا له سـحـر
أنــر بــطــلعــتــك الغــراء ظــلمـتـه
فـــلا يـــضــل ســبــيــلاً مــدلج حــذر
تــصــبــو إليــك قــلوبٌ لن يـغـيـرهـا
طــول النــوى لك فـي حـبـاتـهـا صـور
تــعــلقــتــك فــمــا تــنــفـك خـافـقـةً
والشــوق يــأمــرهــا طــراً فـتـأتـمـر
مـلكـتـهـا بـالخـلال اللاء ما ذكرت
إلا تـــوهـــج طـــيـــب عــرفــه عــطــر
وبــالمــآثــر تــتـرى ليـس يـنـكـرهـا
إلا الذي مـــاله ســـمــع ولا بــصــر
أمــا الوفـاء فـلو لم تـحـم حـوزتـه
لكــان كــالطــيـف لا عـيـنٌ ولا أثـر
ترعى على النأي عهد الأوفياء ولا
تـحـنـي الضـلوع على حقدٍ لمن غدروا
وأنــت أفــضــل بــان للعــلى خــطـطـاً
وجــوهــهــا مــن أيــاديــه لهـا غـرر
والخـائض الغـمـرات اللاء يـحـذرهـا
صـيـد الرجـال وإن لم يـنـفـع الحذر
والراكـب الهـمـة القـعـسـاء تـنـزله
بــحــيـث يـقـصـر عـن إدراكـه النـظـر
والســاهـر العـيـن يـرعـى حـق أمـتـه
وذو النـهـى خـلق فـي عـيـنـه السـهر
والقـارع الخـصـم بـالبـرهـان يفحمه
فــكــلمــا رام نــطــقــاً رده الحـصـر
والمــزدري كــل ذي فــحــشٍ وذي قـحـةٍ
لا اللهـز يـؤلم لحـيـيه ولا الحجر
والنـافـث السـحـر فـي أوراقـه جملاً
مــن يــتــلهــا أوهـمـتـه أنـهـا سـور
أنــيــقــة الوشــي عــذب لفـظـهـن نـدٍ
كـأنـهـا الروض فـيـه المـاء والزهر
لهــا مــعــانٍ مـن الأسـطـار سـاطـعـةٌ
كـالكـهـربـاء مـن الأسـلاك تـنـفـجـر
والمـرسـل القـول فـي أثـنـائه حـكـم
بـــواهـــرٌ وعـــظـــاتٌ طــيــهــا عــبــر
والنــاظـم العـبـقـريـات التـي نـسـت
مـن البـيـان لهـا الأبـراد والحـبر
إذا اليـــراع أمـــدتــه قــريــحــتــه
فــالبـرق مـضـطـربٌ والغـيـث مـنـهـمـر
أرهــفـت عـزمـك لا الأرزاء تـثـلمـه
ولا يــمــاثــله الصــمـصـامـة الذكـر
ورحــت تــنــشــد حـقـاً قـد صـدعـت بـه
مـن قـبـل والحـق فـي نـشدانه الخطر
ومــا صــبــرت عــلى ضــيــمٍ ولا رهــقٍ
والمــدعــون عــلى مـا نـابـهـم صـبـر
وكـم نـصـحـت لأهـل الغـي فـانـتصحوا
وكــم زجــرت بــغـاة الشـر فـازجـروا
عــالجــت وحــدك مــا لو أمـةٌ عـنـيـت
بــبـعـضـه لانـثـنـت تـزهـى وتـفـتـخـر
فــهــبــك غــب جـهـادٍ لم تـنـل ظـفـراً
فــكــون فــضـلك مـقـدوراً هـو الظـفـر
ومــا تــوقــعـت أن تـجـزى عـلى مـنـنٍ
يـطـوى الزمـان ولا تـنـفـك تـنـتـشـر
إثـنـان مـا طـلبـا قـط الجـزاء عـلى
مـا قـدمـا مـن جـمـيـلٍ أنـت والمـطـر
قــل للذيــن أشــاعــوا أنــهــم غـيـرٌ
الخـبـر يـثـبت فضل المرء لا الخبر
وللألى حــاولوا أن يــشـبـهـوك عـلى
أيـسـتـوي فـي السموق النجم والشجر
مـتـى نـرى النـادي المـيـمون عاوده
ضــيــاؤه وتــحــامــت أهــله الغــيــر
وأنــت كــالمــنـهـل الفـيـاض سـلسـله
يــــود وراده ان يـــحـــظـــر الصـــدر
أمــنــيــةٌ نــتــمــنــاهـا فـإن صـدقـت
فــكــل ذنــبٍ لهــذا الدهــر مـغـتـفـر
مـا كـنـت لي نـاسـيـاً والدارُ شاحطةٌ
والنـاس تـرقـب مـا يـجـري به القدر
هــذي ذد لك عــنــدي لســت أكــفـرهـا
وإن يـكـن بـعـض مـن آثـرتـهـم كفروا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك