أَذهبت رونق ماء النُصحِ في العَذلِ

41 أبيات | 142 مشاهدة

أَذهـبـت رونـق مـاء النُـصـحِ فـي العَـذلِ
فــاربَــعَ فــلســتَ بِــمَـعـصـومِ عَـن الزَلَلِ
لِكُـــلِّ سَهـــمٍ يَـــعُـــدُّ النــاس ســابــغــة
تـــردُّه عَـــنـــكَ إِلّا أَســـهـــم المُـــقَــلِ
هــامَ الفُــؤادُ بِــشَــمــسٍ مـا يُـزايـلهـا
غَــربٌ مِــنَ البَـيـنِ أَو غـيـمٌ مِـنَ الكِـلَلِ
يَـنـتـابُ دَمـعَ النَـوى وَاللَهـو وَجـنَـتَها
فــقــلَّمــا انــفَـكَ ظـهـر الخَـدِّ مِـن بَـلَلِ
لا شــيــءَ أَكــفَــر مِــن مِـسـواكَ إِسـحـلة
يُـــعـــلُّهُ الريــق لَم يــورق وَلَم يَــطُــلِ
يَـخـفـى شـهـاب الهَـوى فـي درِّ ريـقـتـها
كَـمـا اسـتـكـنَّ نَـقـيـع السُـمِّ فـي العُسُلِ
وَفـــي أُصـــول الثَــنــايــا بــارِد عَــلِلٌ
نَــفـسـي الفِـداء لِتِـلكَ البـارِدِ العَـلِلِ
كــأَنَّ ريــقــتــهــا بــعــد الكَــرى عَـسَـلٌ
أَســتـغـفـر اللَهَ بَـل أَحـلى مِـنَ العَـسَـلِ
إِيّــاكَ إِيّــاكَ تَــطــريــفــاً بــأَنــمُـلِهـا
فَهــيَ الأَسِــنَّةــُ فــي العَــسّـالَةِ الذَبـلِ
مــا بــالُ طــرفــك لا تــنــمــي رَمـيَّتـه
كَـــأَنَّمـــا هـــوَ رام مِـــن بَــنــي ثُــعَــلِ
صَـــدَّت بِـــنَـــجـــدٍ وَزارَت فــي طَــرابُــلُسٍ
وَبَـــيـــنَـــنـــا عَــنَــقٌ لِلسُّفــن وَالإِبِــلِ
فــي خــرَّد نُهَّدٍ يــعــكــســنَ أَعــيُــنــنــا
لِضَـــوئِهِـــنَّ كَــعَــكــس الشَــمــسِ للمُــقــلِ
تَنقادُ نَحوَ هَواهُنَّ القُلوب كَما اِنقادت
إِلى هِـــبَـــةِ اللَهِ العـــلى ابـــن عــلي
فَـتـىً عَـن السُـمـرِ بِـالسُمرِ الكُعوبِ وَعَن
بـيـضِ الوجـوهِ بِـبـيـضِ الهـنـد فـي شُـغلِ
يُـــزَيِّنـــُ الدَولَة الغَـــرّاء مَـــوضِـــعـــه
إِذا تَـــــزَيَّنـــــَت الأَمــــلاكُ بِــــالدُوَلِ
يُــنــبــي تَــبــسُّمــه عَــن نَــشــرِهِ أَبَــداً
وَالغَــيــث آيَــة صَــوبِ الوابِــل الهَـطـلِ
يــزيــنـهـا فَـوقَ مـا زانـتـه فَهـوَ بِهـا
فــي حُــلَّةٍ وَهــوَ مــن عَــليــاه فـي حُـلَلِ
يَـــبُـــشُّ بِــالوَفــد حَــتّــى خــلت وآفــده
وَآفــي يُهـنِّيـه بِـالتـأخـيـر فـي الأَجَـلِ
عَــلا فــلا يَــســتَــقِـرُّ المـالُ فـي يَـدِهِ
وَكَــيــفَ يُــمــسِــكُ مـا فـي قَـنَّةـ الجَـبَـلِ
يَـقـضـي بِـحُكمِ الهُدى في المُشكِلاتِ كَما
يَـقـضـي بِـحُـكـمِ الظُـبـيِ في ساعَةِ الوَهلِ
قَــد حــالَفَ العَــدلَ فـي أَحـكـامِهِ أَبَـداً
وَالعَـدلُ خَـيـرُ اقـتِـنـاء الفارِسِ البَطَلِ
تَـخـشـى العِـدى أَبَـداً صَـدرَ الجَوادِ فَقَد
ظَـــنَّ العِـــدى أَنَّهـــ صَـــدرٌ بِــلا كَــفَــلِ
فـــي جَـــحـــفَـــلِ لَجــبٍ لَولا تــبــسّــطــه
لخــلتــه شــهــبــاً مــن كَــثــرَةِ الأُسُــلِ
كَــأَنَّ حُــمَـر المـذاكـي الخـمـر تَـحـتَهـم
وَبــيــضُهــم حــبَــبٌ يَــطـفـو عَـلى القُـلَلِ
أَمَّلـــــتُ ذلك عِـــــلمـــــاً أَنَّهـــــُ رَجُــــل
فَــردٌ فــأبــصــرت كــل النــاس فـي رَجُـلِ
يُــصـغـي إِلى سـائِلي جَـدوى يَـديـه كَـمـا
يُـصـغـي المُـحِـبُّ إِلى التَـغـريـدِ وَالغَزَلِ
لَو شــاءَ قــالَ وَلَم يَــكــذِب بِــمَــخـبَـرِهِ
عَـــــن كُـــــلِّ فَــــضــــلٍ أَراهُ أَنَّ ذَلِكَ لي
لأَنَّهـــ اخـــتَـــرَعَ العَـــليــاء ســالفــة
وَســائرُ النــاسِ مــن تــالٍ وَمُــنــتَــحِــلِ
قَــد أَحــكـم الحـاكِـم المَـنـصـور دولَتَهُ
بـــآلَ حَـــيــدَرَةٍ فــي السَهــلِ وَالجَــبَــلِ
وَرَفَّهـــت كـــتــبــهــم أَقــصــى كَــتــائِبِهِ
عَــــن الزِيـــادَة للأَعـــداءِ وَالقـــفـــلِ
تَـــرضـــى الدَراريــعُ عــنــهــم وَالدُروعُ
وَأَصـدافُ القـنـا وَصُـدور البيضِ والأُسُلِ
تــاهَــت بِهِـم دولة الإِسـلامِ واِعـتَـدَلَت
بِـعَـزمِهِـم كـاِعـتِـدالِ الشَـمـسِ في الحَمَلِ
شـادوا وَسـادوا بِـمـا يَـبـنـونَ مِـن كَرَمٍ
أَســاسُ مــجــدهــم المُــسـتَـحـكِـم الأَزلي
تَــشــابَهــوا فـي اِخـتِـلافِ مـن زَمـانِهِـمُ
عِـنـدَ اللَهـى وَالنُهـى وَالقَـولِ وَالعَـمَلِ
كـــــــــالرُمُ أَوَّلَه عَـــــــــونٌ لآخِــــــــرِهِ
وَآخـــر الرُمـــحِ عــون الأَكــعــبِ الأُوَلِ
تـبـعـتَ فـي الجـودِ وَالعَـليا أَباك وَلَم
تَــكــذِب كَــمـا تـبـعَ الوَسـمـيّ صَـوبَ وَلي
غَـــيـــثـــانِ أَيّهـــمــا جــادَت أَنــامــله
فــي بَــلدَةٍ نَــبَــتَــت بِــالمـالِ وَالخَـولِ
حَــلَّيـتـمـا الدِيـن وَالدُنـيـا بـعـزِّكـمـا
فَــلا أَزالهُــمــا الرَحــمــن بِــالعَــطَــلِ
وَلا رَأَيــنــا بِــعَــيـنـي دَهـرِنـا مَـرَهـاً
فَــأَنــتُــمــا فــي مــآقــيـهِ مـن الكُـحُـلِ
وَعــشــتُــمــا أَبَــداً فــي ظِــلِّ مَــمــلَكَــةٍ
قَــد اِسـتَـعـاذَت مِـنَ التَـغـيـيـر وَالدُوَلِ
مــا رَقــرَقَ المـزنُ فَـوقَ الأَرضِ أَدمـعـه
وَحَـــنَّ ذو شَـــجَـــنٍ يَـــومـــاً لمـــرتَــحِــلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك