أرأيت أي الناس قد غال الردى
للشاعر نسيب أرسلان
1
أرأيـت أي النـاس قـد غـال الردى
وشـهـدت تـكـفـيـن المروءة والندى
2
فــتــأمــل الأحـوال كـيـف تـنـكـرت
شـؤمـاً ووجـه الدهـر كـيـف تـربـدا
3
احــذر أضــاليـل الحـيـاة فـإنـمـا
هـي غـفلة الأفكار عن سبل الهدى
4
وهــمٌ تــعــلق بـالنـفـوس ولن تـرى
أنـكـى مـن الوهـم الجميل وأنكدا
5
إنـي رأيـت صـدى الفـيـافـي هاتفاً
وحــضــرت قــمــري الريــاض مـغـردا
6
فــعــلمــت أن العــيــش شــر تـعـلةٍ
يــا صـاح إن الأمـس عـلمـنـي غـدا
7
مــاذا روى النــاعـي فـإن مـقـاله
قــد فــض أعــشــار القـلوب وبـددا
8
لو كـان مـن غـيـر الجـمـاد فؤاده
مـا كـان أفـصـح يـوم يـنعى أحمدا
9
خــطــب تــصــاغــر كــل خـطـب عـنـده
فإذا تمادى الحزن ما بلغ المدى
10
تــتــصــرم الأيــام بــعــد وقـوعـه
ويـعـود بـالبـرح الأليم كما بدا
11
هـزم الأسـى فـيـه التأسي واغتدى
جـللاً عـلى المـحـزون أن يـتـجلدا
12
كــم رد صــدراً بـالهـمـوم مـصـدعـاً
وأصــار خــداً بــالدمــوع مــخــددا
13
يــا سـاكـنـي بـيـروت قـد واريـتـم
مـن كـان نجماً في النوائب مرشدا
14
سـحـقـاً ليـومٍ فـيـه قد قنص الردى
مـن كـان يـقـتنص المعالي الشردا
15
أوفـى عـلى قـمـم المـحـامد ناشئاً
وأبــر فـي سـنـن الفـضـائل أمـردا
16
هـــو ذلك النـــدب الذي أخــلاقــه
كـانـت كـقـطع الروض أخضله الندى
17
يـا عـزة الفـتـيـان يـومك لم يدع
للنـاس صـبـراً فـي الرزيـة مـنجدا
18
لا يــمــلكــون له عــزاء بــعـدمـا
فـقـدوا بـمـصرعك العتاد الأوحدا
19
فـقـدوا مـن النـجـبـاء أشجع ناهضٍ
لا يـرتـضـي الفـكر الطليق مقيدا
20
فـقـدوا مـن الخـطـبـاء أبلغ ناطقٍ
عـنـهـم نـديٌّ صـوتـه فـي المـنـتـدى
21
يـا عـمـدة الأعـيان ما لك هاجعاً
فـي الغـاشـيـات وقـد تـكون مسهدا
22
قـد كـنت سيفاً في العزيمة صارماً
يـا صـارم الحـديـن مـا لك مـغمدا
23
قـد كـنت بدراً في النجابة ثاقباً
مـن غـيـب البـدر المـنـير وأخمدا
24
قــد كـنـت بـحـراً للعـوارف زاخـراً
فــعـلام تـيـار العـوارف قـد هـدا
25
قــد كـنـت كـفـاً للحـفـاظ وسـاعـداً
ويـل المـنـيـة أوثـقـت تلك اليدا
26
قـد كـنت مبتكراً لصنعك في العلى
إن كـان بـعـض الصـانـعـيـن مـقلدا
27
راحــت مـنـاقـبـك الحـمـيـدة قـدوة
فـي المـكـرمـات لمن تشبه واقتدى
28
لم تـسـم يـا عـلم الفـضـائل برهة
حـتـى تـبـطـنـت الحـضـيـض الأوهـدا
29
حـمـلوا عـلى الأعـواد أنبل مهجةٍ
فـارتـد ذاك النـعـش يـعـبق سؤددا
30
أســفـاً عـلى بـيـرت أظـلم أفـقـهـا
لمـا طـويـنـا في الحفير الفرقدا
31
صـبـراً جـمـيـلاً آل بـيـنـهـم إنـما
أفـنـى جـمـيع الخلق من قد أوجدا
32
وإذا تــوفــي الحــر يـبـقـى ذكـره
فــأرى المــودع فــانـيـاً ومـخـلدا
33
مــنـي إليـه عـلى البـعـاد تـحـيـة
أوردتـهـا مـن دمـع عـيـنـي مـوردا
تعليقات القراء 0