أَمدينة مِن فَوق سَطح الماءِ
للشاعر صالح مجدي
1
أَمــديــنــة مِــن فَــوق سَــطــح المــاءِ
تَـــجـــري بِـــأَبَهـــج مَــنــظــر وبَهــاءِ
2
أَم هَــــذِهِ إِرمٌ بَــــدَت وَعــــمـــادُهـــا
مَـــســـبـــوكـــة مِــن فــضــة بَــيــضــاء
3
أَم ذاكَ وَابــــور المَــــســــرّة مــــدَّه
صَـــدرُ البَـــريــة أَسَــعــد السَــعــداء
4
وَحَـبـا بـه النـيـل المُـبارك فَاِزدَهى
بِــبَــديــع بَهــجــة شَــكـله الحَـسـنـاء
5
فَــكَــأن هَــذا الفُــلك فـي تَـنـظـيـمـه
فَـــلَكٌ بِهِ تَـــســـري نُـــجـــوم سَـــمــاء
6
وَكَــأَنَّهــُ فــي النَهــر عِــنـدَ مَـسـيـره
بَـــرق يَـــقـــصِّر عَـــنــهُ طَــرف الرائي
7
أَو أَنَّهــــُ مـــلك خَـــطـــيـــرٌ جُـــنـــدُه
مَــــلأ مِــــن الأَمــــواج وَالأَهــــواء
8
فَــعَــســاكـر الأَمـواج يُـرسـلهـا عَـلى
سُــفــن البــخــار طَــليــعـة الأَعـداء
9
فَــتــظــلّ تـصـدم بِـالجِـبـال وَجـوهـهـا
حَـــتّـــى تُـــرى مَـــنـــثـــورة كَهــبــاء
10
وَعَــســاكــر الأَهـواء يُـلقـيـهـا عَـلى
سُــفــن الشِــراع بَــشــائر الأنــحــاء
11
فَــتــردّهــا قَهــراً عَــلى أَعــقــابـهـا
بِـــالذلّ وَالإرغـــام فـــي الأَعـــداء
12
وَتــصــدّهــا وَتــبــتُّ حــبــل وصــالهــا
وَتـــفـــتــت الجــافــي مِــن الأَجــزاء
13
فـــإِذا تَـــصـــدّى لِلسِـــبــاق فَــدونــه
وَابـــور بـــرٍّ طـــار فـــي البَــيــداء
14
وَإِذا سَـــرى فَـــالكُــلُّ حَــول رِكــابــه
فــي مَــوكــب يَــســمــو عَـلى الجَـوزاء
15
وَإِذا رَســـا لَثـــمــت مــقــدّم تــاجــه
شَـــرَفـــاً ثَـــغـــورُ بَــشــائرٍ وَصَــفــاء
16
وَتَـــبـــســمــت لِقــدومــه فــي زيــنــة
بِـــكَ يـــا سَــعــيــدَ الدَولةِ الغَــرّاء
17
وَتــرنــمــت مِــنــهــا بِــمَــدحـك أَلسـنٌ
شُــكــراً لَمــا أَوليــت مِــن نَــعــمــاء
18
يـــا أَيُّهـــا المــلك المــؤيــد هَــذِهِ
مَـــصـــر لَك اِبـــتَهـــلت بِــكُــلِّ دُعــاء
19
وَبــعــدلك اِبــتَهــجـت وَنـالَت أَهـلُهـا
مـــالم تَـــنــل فــي دَولة الخُــلَفــاء
20
وَالعَـسـكـر المَـنـصـور جَـيـشـك دائِمـاً
يَــقــتـص فـي الهَـيـجـا مِـن الغـرمـاء
21
وَيَــســيــر تَــحــتَ لِواك فــي عـزٍّ وَفـي
أَمـــنٍ وَفـــي يُـــمـــنٍ وَفَـــرط هَـــنــاء
22
فَــيَـعـود بِـالفَـتـح المُـبـيـن مـؤيـداً
بِــالنَــصــر مَــحــفـوظـاً مِـن الأَسـواء
23
وَالنـيـل فـيـهِ سَـفـيـنـة الأَفراح قَد
حَــــلّت فَـــأَشـــرَق وَجـــهُه بِـــضِـــيـــاء
24
وَاِزداد فــي عَــليــا جَــنـابـك رَغـبـةً
وَغَــدا بــســيــرك فــيــهِ أَعــذب مــاء
25
يـا نـاصـر الأَوطـان فـي يَـوم الوَغى
بِــــالجُــــنــــد وَالإِقــــدام وَالآراء
26
يـا أَكـرم الأَمـلاك يـا غَـيـث النَدى
يــــا طَــــيِّبــــ الأَجـــداد وَالآبـــاء
27
يـا اِبـن الَّذي نَـشَـر التَمدّن بَعدَ ما
قَــد كــانَ مَــطــويــاً عَــن الأَحــيــاء
28
فَــسَــلَكــت مَــســلكــه وَزدت مَـحـاسِـنـا
فَـــبـــررتـــه يـــا أَشــرَف الأَبــنــاء
29
بُـــشـــراك أَفـــئدة الأَنـــام خَــزائنٌ
مــلئت بِــحُــبــك يــا أَبــا العَـليـاء
30
وَالمــلك عَـيـن أَنـت يـا ابـن مـحـمـد
إنــســانــهــا فــي مَــصــرك الغــنــاء
31
فــاســلم لهُ كَــيـمـا يَـرى بِـكَ سَـعـده
وَيَـــفـــوز مِــنــك بــرفــعــة وَسَــنــاء
32
وَاصحب بِطُول الدَهر بين أَولى النُهى
طــوســنــاً سَــليــلك سَــيــد الأَمــراء
33
نَـجـل المَـعـالي ثـاقـب الفـهـم الَّذي
يَـــزهـــو عَـــلى أَخـــدانـــه بِـــذَكــاء
34
وَاقــبـل فِـداك النَـفـس مَـدحـة مُـخـلص
فـــاضَـــت عَـــلَيـــهِ سَـــحـــائب الآلاء
35
وَاعــذره إن أَعــيــاه حــصـرُ مَـنـاقـبٍ
جَـــلّت عـــن التِـــعـــداد وَالإِحــصــاء
36
لا زلت تُــحــســن صُــنــع آثــار لَهــا
فــي مَــصــر نَــفــعٍ مــاطــر الأَنــواء
37
مــا لاحَ وابــور المــســرّة ذاهــبــاً
بِـــتَـــمـــام مَـــدٍّ جـــيـــد الإِنــشــاء
38
وَاِنـسـاب فـي نـيـل السَـعـادة قـاصِداً
بِــــرّا بــــبــــرّ شــــامــــل وَعَـــطـــاء
39
وَالَمـــجـــد قــال وَقَــد رآه مــؤرخــاً
فـــرح عَـــلى بـــرّ الخـــديــوي جــائي
تعليقات القراء 0