أرى الشرَّ طبعَ نفوسِ الأنامْ
للشاعر ظافر الحداد
1
أرى الشـرَّ طـبـعَ نـفـوسِ الأنـامْ
يُـــصـــرِّفــهــا بــيــن عــابٍ وذامْ
2
ولكـــنّهـــا زُجـــرِت بـــالعــقــول
كــزَجْـر الجـمـوحِ بـجـذب اللجـام
3
وقـد يَـبْـدُر الخـيـرُ مـن فِـعْـلها
كــمــا عَــرضــتْ نَــبْــوةٌ للحُـسـام
4
فــلا يَــغْــرُرنَّكــ مــا أظــهــرتْه
فــتــحــتَ الرمــادٍ أحــرُّ الضِّرام
5
فــأَنــفــعُهــم لك مــنْ لا يَــضُــرّ
ومـن ليـس يـأخـذ أوفَـى الذِّمـام
6
وإنْ كــان لا بُــدَّ مــن قُــرْبِهــم
فــــقَـــلِّلْ عـــلى حـــذرٍ واتّهـــام
7
فــمــا هــو إلا كـأكـلِ المـريـض
لشــهــوتــه مــن أَضَــرِّ الطــعــام
8
ومـهـمـا عـتـبـتَ عـلى مـن جَـفـاك
فـــإنـــك أَوْلَى بـــذاك المَـــلام
9
فــأصــلُ وقــوعِــك فــيـمـا كـرهـتَ
مـن النـاس مـن صـحـبـةٍ والتئام
10
فــعِـشْ إنْ قـدرتَ قـليـلَ الحـديـثِ
قـليـل الجَـليـس قـليـل الخِـصـام
11
فــلو أخــطــأ المـرءُ فـي صـمـتِه
لَكــــان له كــــصَـــواب الكـــلام
12
وكــن أشــجـعَ النـاسِ حِـلْمـا إذا
دنـا الغـيـظُ مـنـك بـجـيـشٍ لُهام
13
فــصـبـرُ الحـليـم جـمـيـل المـآل
كــشــرب الدواءِ لدَفْــعِ السَّقــام
14
وإيــاك والعُــجْــبَ إن الكَــريــم
يُـــذَمُّ مـــع العــجــب ذَمَّ اللئام
15
كـمـا بـالتـواضـعِ يـسمو اللئيم
ويَـرْقَـي مـن الفـضـلِ أعـلى مقام
16
تــنــال بــبِــشْـرِك مـا لا يَـنـال
قَـطـوبٌ بـبـذل العـطـايا الجِسام
17
وَعَــوِّدْ لســانَــك صِــدْقَ المَــقــالِ
ولو كان في الصدق شربُ السِّمام
18
وإيـــاك مـــن كـــذبٍ يَـــطَّبـــِيـــك
ولو كــان فــيــه حـيـاةُ الدوام
19
وإن شـئتَ عـيـشَ الغَـنـى العـزيز
وحُــرمـةَ مـن ليـس بـالمُـسْـتَـضـام
20
فـفُـزْ بـالقـنـاعـةِ كـنـزا يَـقـيك
ويُــغــنــيــك دون حــســودٍ مُـسـام
21
ولا تَــــتَّبــــع طـــمَـــعـــا إنـــه
لفــقــرِ الغــنــىِّ وذُلِّ الهــمُــام
22
فــــمـــا لمَـــطـــالبـــه غـــايـــةٌ
مـدى الدهـر إلا لقـاءَ الحِـمام
23
وكــافِــى الجــمــيــلَ بــأمـثـاله
وإلا فــبــالشــكـر والإهـتـمـام
24
فــإِن الثـنـاء لمُـولِى الجـمـيـل
يَـقـوم مَـقـامَ الأَيـادي العِـظام
25
ومــهــمــا قــدَرتَ عـلى ظـالمـيـك
فــعَـفْـوٌ عـن الظـلمِ والإجـتـرام
26
فـإنْ أنـت كـافـيـتـهـم نـاصَـبـوك
ومــا ثـلتَهـم بـالأذى والأَثـام
27
وبــادْر بــجــودك قــبـلَ السـؤال
بـلا مِـنـةٍ ولْيَـكُـنْ فـي اكـتِـتام
28
وكـن أسـعـدَ النـاسِ حـظـا بـكـسب
ثــنــاءٍ وأجــرِ بــبَــذْل الحُـطـام
29
وسِــرُّك فـاكـتُـمْه كـتـمَ البـخـيـلِ
بــقــيــةَ مــاءٍ غَــداةَ الهُــيــام
30
وإلا كــــروحِ جــــبــــانٍ أصــــاب
حِـجـابـا مـن الموتِ عندَ انهزام
31
وقَـــــدِّرْ فـــــؤادَك قــــبــــرا له
وقُــلْ بــاللســانِ صَــمــامِ صَـمـام
32
وراعِ الأمــــانـــةَ والزمْ لهـــا
شــــروطَ المـــروءةِ أيَّ التـــزام
33
وشـاورْ ذوي الحـزم قبلَ الدخول
عــلى غَــرَرٍ مُــطْــمِــعٍ واقــتـحـام
34
وإنْ عَــرضــتْ فــرصــةٌ لا تُــخــاف
عَـواقـبُهـا فَـلْتَـكُـن ذا اعْـتِـزام
35
وساعدْ على الخيرِ مهما استطعتَ
بــــمـــالٍ ورأىٍ وجـــاهٍ مُـــحـــام
36
وسُــسْ أهــلَ عــصـرِك فـيـمـا يَـقِـلُّ
ويــكــثــر حــتـى يـبـذل السـلام
37
وكـن سـائِسـا آمِـرا فـي المـلوكِ
وســـائسْ لأَمـــرك أقــلَّ الأنــام
38
فـقـد يـنـتـهـي شَـرُّ مـن لا يُخاف
إلى غـايـةٍ فـي الأَذى والعُـرام
39
كـمـا يـفـتك النملُ وهْو الضعيف
بـشِـبْـلِ الهِـزَبْرِ البعيدِ المَرام
40
وعــلِّمْ بــلُطْــفٍ إذا مــا عــلمــت
كــراعٍ خــبــيــرٍ بــرَعْــىِ السَّوام
41
وبـادر ب لم أَدْرِ عـنـدَ السـؤال
إذا مـا جـهـلتَ بـغـيـر احْـتِـشام
42
فــمــن صــابَ كــنــتَ شــريـكـا له
ومــن زَلّ بــايَــنْــتَه بـاعْـتِـصـام
43
وإنْ جــهــلوا وهــلمــتَ انـفـردْتَ
بـأخـذِ الفـضـيـلة بـعـد الزِّحـام
44
ولا تَــحْــقِـرنْ حـكـمـةً تُـسـتـفـاد
وخُــذْهــا ولو مــن أَقـلِّ الطَّغـَام
45
فــقــدرُ امـرىءٍ حَـسْـبُ مـا عـنـده
مــنَ العـلمِ لا مـالَه مـن وَسـام
46
فـــمـــا للرمــاحِ عــلى طــولهــا
مـع البـعـدِ مـثـلُ قـصيرِ السِّهام
47
ولا تَــبْــخَــس النــاسَ أقـدارَهـم
فـمـا البَـخْـس إلا أقـلُّ الحـرام
48
وكــن شــاكــرا فـضـلَ مـا فـيـهـمُ
بــغــيــرِ تَــغـال ودونَ اهـتـضـام
49
ورَفِّعــ بــتــبــجـيـلك المـسـتـحـق
ولو كـان طـفـلا دُوَيْـنَ احْـتِـلام
50
وقــفْ دونَ مــا أنــت مُــســتـوجِـب
فَــقَــدْرُك مــهـمـا تـواضـعـتَ سـام
51
ولاحــظْ عــيــوبَــك وافــطِـنْ لهـا
وكـن مـن عـيـوبِ الورى ذا تَعام
52
وأنــصِــف وإنْ لم تـجـد مُـنـصـفـا
وســــامـــحْ بـــواجـــبِ حـــقٍّ لِزام
53
ودُمْ طــالبَ الفــهـم للغـامـضـات
فـمـفـتـاحُ مُـغْـلَقِهـا فـي الدوام
54
وإنْ تُــدْعَ للخـيـر فـانـهـضْ وهُـمَّ
وإنْ تــدع للشــرِّ قــلْ لا هَـمـام
55
وجَــدُّك أَسْــرِ بــه فــي الســمــاءِ
وجِــدَّ ارتــفــاعــا أمــامَ أمــام
56
وكــن عــالِمَ الشــرِّ لا عــامِــلا
لتَــخــلُصَ مــن مُـوبِـقـات المَـرام
57
فـلن يَـصـلُحَ الشـيـءَ عـند امرىءٍ
بـــفـــرطِ مـــحـــبــتــه ذي غــرام
58
وكــن بــعُـرَا الحـقِّ مـسـتـمـسِـكـا
أَلاَ إنــهـا غـيـرُ ذات انـفـصـام
59
فــلا تَــفْـتِـنَـنَّكـ دنـيـا الغِـنـى
ومَــثِّلـْ مُـقـامَـكـمـا فـي الرِّجـام
60
وكــن فــي حـيـاتـك كـالمُـبـتـغِـي
مـن السـوق زادا لبُـعْـد المَرام
61
فـمـا المـال والعـيش إلا كطيفِ
خــيــالٍ سَـرَى طـارِقـا فـي مَـنـام
62
فـــخُـــذْهــا وصــيــةَ مَــنْ قَــصْــدُه
بها الأجرُ لا حُسْنُ نفسِ النِّظام
63
فـإنْ خـلُصـت عـنـد سَـبْـكِ العـقولِ
فــســهــمٌ أصــابَ بــه غــيــرُ رام
64
وإنْ زُيِّفــتْ فــاعــتـرافِـي يَـقـوم
شَــفــيـعـا لهـا آخِـذا بـالزمـام
تعليقات القراء 0