هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أشبهَ دَهْري أبناؤه فهمُ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
أشـــبـــهَ دَهْـــري أبـــنـــاؤه فـــهــمُ
إنْ ظَــلَمــوا كُــلُّهــمْ فــمــا ظُـلِمـوا
2
فــي نــفْــسِ دهْـري وفـي نـفـوسِ بـنـي
دَهْــري جــمــيــعـاً ظُـلْمُ الوَرى شِـيَـم
3
مـا يَـلْتـقـي اثْـنـانِ مُـنْـصـفـانِ معاً
إذا اخْـــتـــبـــرْتَ الأنـــامَ كُــلَّهُــم
4
تُــنــصِــفُ مــا دام يَــظْــلِمــونَــكَ أو
تَـــظْـــلِمُ إنْ كــان يُــنْــصِــفُــونَ هُــم
5
أعـــداءُ عُـــذّالِهـــمْ إذا عَـــشِــقــوا
وعُـــذَّلُ العـــاشــقــيــنَ إن سَــلِمــوا
6
لو كَـــرُمَ العـــاذلونَ مـــا عـــذَلوا
بــل لم يــلومــوا إلاّ وقـد لَؤُمـوا
7
مــا لائمُ العــاشِــقـيـنَ إن صـدَقـوا
إلاّ إذا لامَ ظــــــــــالمٌ أَثِــــــــــم
8
رامــوا سُــلُوَى وكُــلُّ تــســليـمـةِ ال
عُـــشّـــاقِ لو يَـــعْـــلمــون قَــتْــلُهــم
9
إلْفـــيَ رُوحـــي ولو خَـــلا نَـــفْــســاً
مـــن رُوحِه الصَّبـــُّ فــهْــوَ مُــخْــتَــرَم
10
أَســــتـــودِعُ اللهَ راحـــلاً عَـــجِـــلاً
والحــيَّ صـبـحـاً عـلى النَّوى عَـزَمـوا
11
قــلبــي إلى ذكْــرِه يــكـادُ مَـعَ الدْ
دمْــعِ ارْتــيــاحــاً إليــه يَــنْــسَـجِـم
12
أصــــبــــح يــــومَ النَّوى ونـــاظـــرُهُ
بــيــنــي وبــيــنَ الرَّقـيـبِ مُـنْـقَـسِـم
13
خـــلَّى رســـومَ الدّيـــارِ لي ومَـــضَــى
تَــطْــوي بــه البــيــدَ أيــنُــقٌ رُسُــم
14
وظَــــبْــــيــــةٍ لا تُـــصـــادُ آمِـــنـــةٍ
كُـــــلُّ مـــــكـــــانٍ تَـــــحُــــلُّه حَــــرَم
15
إنِ سَـــنـــحَــتْ للعــيــونِ أو بَــرِحَــتْ
لِقـــاؤهـــا كــيــف كــان مُــغْــتَــنَــم
16
تَــســاقــمَــتْ عــيــنُهــا لأعــيُــنِـنـا
حـــتّـــى لأَعــدَى عُــشّــاقَهــا السَّقــَم
17
فَـــلْيَهْـــنِ ألحــاظَهــا وإن سَــقُــمَــتْ
سُــقْــمٌ بــنــا مــنْه لا بـهـا الأَلَم
18
للهِ فــــتّــــانــــةٌ مــــحــــاسِـــنُهـــا
ضــلَّ افْــتِــتــانــاً بــحُــسْــنِهـا أُمَـم
19
أصــنــامُ قــومٍ كــمــا سَــمـعْـتَ بـهـا
صُــمٌّ مــنَ الصَّخــْرِ نَــحــتُهــا زَعَـمـوا
20
ومِـــنْ عَـــنـــائي حـــتّــى تَــعــبَّدنــي
بـــسِـــحْـــرِهِ أن أُتـــيـــحَ لي صَـــنَــم
21
مـــــن حَـــــجَـــــرٍ قَـــــلْبُه وســــائرهُ
لحْــــمٌ عــــلى صــــورةِ الدُّمَــــى ودَم
22
يُــســمَــعُ مِــن فــيــهِ وهْــو مُـنْـتَـثِـرٌ
دُرٌّ يُـــرَى فـــيـــه وهْـــو مُــنْــتَــظِــم
23
قــــلتُ لأســــمــــاءَ وهْــــيَ جــــائرةٌ
حُــكْــمــاً وفــي بَــعْــضِ قَـولهـا حِـكَـم
24
ظُـــلْمٌ لقـــلبـــي مـــن الأَحِــبَّةــِ أنْ
يُـــسْـــمَـــى بـــقَــلْبــي ومُــلكُه لَهُــم
25
قــالتْ كــمــالُ الكــمــالِ نَــنْــسِــبُهُ
إليـــه والوفْـــدُ فــيــه يَــحْــتــكِــم
26
كـــعـــبـــةُ جـــودٍ للطّـــارقـــيــنَ له
رُكــــنُ يــــدٍ لا يـــزالُ يُـــسْـــتَـــلَم
27
ذاتُ بـــنـــانٍ كـــالسُّحـــْبِ مـــاطِـــرةٍ
لكُـــلِّ قُـــطْـــرٍ بـــقَـــطْـــرِهــا تَــسِــم
28
تَـــجْـــري فَــيــكْــفــي لأنْ يُــدَبِّرَ إق
ليـــمـــاً عــظــيــمــاً بــكَــفِّهــ قَــلَم
29
وكــم تَــرَى فـي الزَّمـانِ أصـحـابَ أق
لامٍ لظُـــفْـــرٍ بـــهـــنَّ مــا قَــلَمــوا
30
ولاخْـتـلافِ الخُـطـوطِ مـا القَـلَمُ ال
مــــحْــــســــودُ إلاّ سِـــيّـــانِ والزَّلَم
31
مــنْهــا المُــعــلَّى للفــائزيــنَ بــه
والوَغْـدُ أيـضـاً مـنها إذا اقْتَسَموا
32
للهِ إحــــدَى اليــــراعِ فــــي يَــــدِه
تُـــراعُ مـــنــهــا الأســودُ والبُهُــم
33
مُذْ سَمِعتْ باسْمِها القَنا وهْي في ال
خَــطِّ اعْــتــراهــا مـن خَـوْفـهـا صَـمَـم
34
ومُــذْ رأى البــحــرُ فَــيْــضَ نـائلهـا
أضــحَــى مــن الحُــزْنِ وهْــو يَــلْتـطِـم
35
يــا ســامــيــاً حــامــيــاً حــقــائقَهُ
مـــــا ذُمَّ فـــــي خُــــطّــــةٍ له ذِمَــــم
36
ويـــا كـــريـــمـــاً حُــلْواً شَــمــائلُه
بــه كــرامُ الأنــامِ قــد خُــتِــمــوا
37
بـــمـــالِ ســـلطـــانــهِ يَــشُــحُّ تُــقــىً
وكــــفُّهــــ الدَّهْـــرَ صَـــوْبُهـــا دِيَـــم
38
شُــحٌّ وجُــودٌ فــي الكــفِّ مــنــه غــدا
عــليــهــمــا الحُــسـنُ وهْـو مُـنـقَـسِـم
39
فِــــدىً لعُــــلْيـــاهُ كُـــلُّ ذي حَـــسَـــدٍ
نــارُ القِــلَى فــي حَــشــاهُ تَــضْـطَـرِم
40
مِــــنْ مُــــشْـــرفٍ مُـــســـرِفٍ لأمـــوالِه
بَــذْلاً ومــالُ السُّلــطــانِ مُــنْــعَـصـم
41
إشــــرافُه لازمٌ لإشـــراقِه الدّهْـــرَ
فــــجــــيــــشُ الإظــــلامِ مُــــنْهَــــزِم
42
كَـــعـــيـــنِ شـــمـــسٍ تَـــعــلو مُهَــجِّرةً
فــتَــســتــنــيــرُ الغِـيـطـانُ والأكَـم
43
لا تَــقــدِرُ الأرضُ مــن مَــمــالكـهـا
تَــكْــتُــمُ شِــبْــراً عـنـهـا فَـيـنْـكَـتِـم
44
ولي مَـــــعـــــاشٌ مـــــا زلْتُ آخُـــــذُه
عــفْــواً وفــي الطّــالبــيــن مُـزْدَحَـم
45
وللمـــوالي مـــن العـــنـــايــةِ بــي
مــا يَــقْــتَــضــي طُــولُ مـا خـدمْـتُهُـم
46
قــد عَــوَّدونــي قِــدْمــاً عــنــايـتَهـم
وراضـــعُ العـــزِّ ليـــس يَـــنْـــفَـــطِــم
47
لكــــــنّه حــــــالَ عـــــامُ أوّلَ عـــــنْ
عــــهــــدٍ رعَــــتْهُ أقـــوامُه القُـــدُم
48
فــــضــــاعَ فـــيـــه قـــصـــائدي وذوو
عـــداوتـــي فـــيـــه تـــمَّ قَـــصْــدُهُــم
49
إدْرارُ سَــــــــوءٍ نَـــــــزْرٌ مُـــــــوفَّرُهُ
فـــكـــيـــف مِـــقْــدارُهُ إذا ثَــلَمــوا
50
إطــــلاقُه كــــاحْـــتِـــبـــاسِه أبـــداً
مـــــثْـــــلُ سَـــــرابٍ وجُـــــودُه عَــــدَم
51
وأنـــت مَـــنْ طـــالمـــا رجَــوتُــك أنْ
تُـــكْـــشَــفَ عــنّــي بــرأيِــك الغُــمَــم
52
فــلْيُــجـتَهـدْ لا يـكُـنْ لمـاضـيـهِ مُـسْ
تــقــبَــلُه نــاقــصــاً كــمــا عَـلِمـوا
53
إنْ كـــان فـــي وجــهِ عــامِ أوّلَ تَــعْ
بــيــسٌ فــفــي العـام سـوف يَـبْـتَـسـم
54
بــــحُــــســـنِ رأْيٍ لعـــزّ ديـــنِ هُـــدىً
مُــســتــظــهِــرٌ لم يَــزَلْ بــهِ الخَــدَم
55
فـــهْـــو الَّذي لو أعــادَ لي نــظــراً
وعـــايـــنَ الدَّهــرُ كــيــف يُهْــتَــضــم
56
إذنْ لعــادَ الدَّهــرُ المُــعــانِــدُ لي
مــن ظُــلْمِه يَــسْــتَــحْــيــي وَيـحْـتَـشِـم
57
ولانْـــثَـــنـــتْ فـــي ظـــلالِ دولتـــهِ
حُــسّــادُ فَــضْــلي طُــرّاً وقــد رَغِـمـوا
58
فـــقُـــلْ له يـــا ســـحــابَ مــكْــرُمــةٍ
عـــليـــكَ تَـــمَّتـــْ كــمــا لكَ النِّعــَم
59
أقــولُ إنْ كــان مَــعــشــرٌ بَــخَــســوا
حَـــقّـــي ومــا كــان مــنــه زَجْــرُهُــم
60
فــأغْــنِــنــي عـنـه يـا ابـنَهُ كَـرمـاً
تَـــعِـــشْ بــنُــعْــمــاكَ مــنّــيَ الرِّمَــم
61
فــــابْـــنُ ذُكـــاءٍ بـــنُـــورِ غُـــرّتـــهِ
قـــبـــلَ ذُكـــاءٍ كـــم انْــجــلَتْ ظُــلَم
62
بــل يـا كـمـالاً للدَّهـرِ قـد عَـظُـمَـتْ
لأهْــــلِه عــــنـــد مـــجـــدِه الحُـــرَم
63
له العُــــلا والعــــلومُ بــــاهــــرةٌ
لا صَــــــدَدٌ حــــــدَّهـــــا ولا أَمَـــــم
64
كُــــــلُّ عُـــــلُوٍّ فـــــيـــــه له قِـــــدَمٌ
وكُـــــلُّ عـــــلْمٍ فـــــيـــــه له قَــــدَم
65
عَــــمُّكـــَ صـــدْرٌ مـــا مـــثـــلُه أَحَـــدٌ
لا عــــربٌ أبْــــصــــرَتْ ولا عَــــجَــــم
66
فــمـا اعـتـقـادُ الأنـامِ فـيـه سـوى
أَنّ اللّيــــالي بــــمـــثْـــلِه عُـــقُـــم
67
أُهْــــدي إلى دارِ كُـــتْـــبِه فِـــقَـــري
فَـــثـــمَّ يُـــدْرَى مـــا هـــذِه الكَـــلِم
68
كـــم للسّـــلاطـــيـــنِ والخــلائفِ لي
جَــزْلُ عــطــاءٍ بــمــا امــتــدَحْــتُهُــم
69
واليــومَ تـلك الأشـعـارُ قـد كـسَـدتْ
فــغــيــرُ أَحــسْــنــتَ مــا لَهُــمْ قِـيَـم
70
والخُــوزُ حـاشـا الكـرامَ خـيّـمـتِ ال
هــــمـــومُ فـــيـــه وقُـــوّضَ الهِـــمـــم
71
فــاشــفَــعْ إليـهـمْ فـمـا يُـخَـيّـبُ مَـنْ
أنــــت له شــــافــــعٌ إذا كَـــرُمـــوا
72
وكـــنْ شـــفــيــعــاً مــنَ الّذيــنَ لدى
شُــغــلٍ إذا لم يُــشــفَّعــوا غَــرِمــوا
73
جــاراً كــمَــنْ جــاورَ الحُـطَـيـئةُ مِـفْ
ضـــالاً لِمـــا لم يُـــلْزِمْهُ يَـــلْتَــزِم
74
يــا فــاضــلاً مُــفْــضِــلاً نُهـىً ونَـدىً
لذاك تُــسْــمَــى الكـمـالَ لو فَهِـمـوا
75
يُــــــكــــــرِمُ زُوّارَهُ ويَـــــكْـــــرُمُ أخَ
لاقـــاً فـــمــنْه الإكْــرامُ والكــرَم
76
فُــقْــتَ اشْــتِهــاراً كــمــا بـدا عَـلَمٌ
مِـــن فـــوقــه خــافــقــاً بــدا عَــلَم
77
طــــوَّلتُ جِــــدّاً يـــا مَـــنْ تـــطَـــوُّلُه
أَكــــثــــرُ مِـــن أنْ يـــنـــالَهُ سَـــأَم
78
جِـــئْتُـــك أشــكــو إليــك مُــلْتــجِــئاً
ظُـــــلْمَ زمـــــانٍ أحــــداثُه حُــــطَــــم
79
فَـمُـرْهُ يُـنْـصـفْ دَهْـري فـمـا يَرسُمُ ال
مَــولَى مُــجِــدّاً فــالعَــبْــدُ يَــرتَـسـم
80
وجُــلُّ قَــصْــدي تَــجــشــيــمُ جـاهِـكَ لي
وجـــاهُ قـــومٍ مـــالٌ إذا جَـــشِــمــوا
81
دُمْ للمـــعـــالي مــا أَســبــلَتْ دِيَــمٌ
واسْــلَمْ طــويــلاً مــا أورقَ السَّلــَم

عن القصيدة

«أشبهَ دَهْري أبناؤه فهمُ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 81 بيتاً ، نُظمت على البحر المنسرح ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أشـــبـــهَ دَهْـــري أبـــنـــاؤه فـــهــمُ ... إنْ ظَــلَمــوا كُــلُّهــمْ فــمــا ظُـلِمـوا». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر المنسرح

تعليقات القراء 0