أشعة الحق لا تخفى عن النظر
للشاعر ابن عديِّم الرواحي
1
أشــعــة الحــق لا تـخـفـى عـن النـظـر
وإنــمــا خــفــيــت عــن فـاقـد البـصـر
2
وكــلمــة اللّه لم تــنــزل مــحــجــبــة
عــن البــصـائر بـيـن الوهـم والفـكـر
3
نـادى المـنـادي بـهـا بـيـضـاء نـيـرة
حــنــيــفــة سـمـحـة لم تـعـي بـالفـطـر
4
أقــامــهـا اللّه ديـنـاً غـيـر ذي عـوج
جــاء البــشــيـر بـهـا للجـن والبـشـر
5
والجـــاهـــليــة فــي غــلواء عــارضــة
مــن جـهـلهـا ومـن الأشـراك فـي غـمـر
6
فــقــام مـضـطـلعـاً ثـقـل الرسـالة مـج
دود العــزائم فــرداً خــيــرة الخـيـر
7
والوحـي يـأتـي نـجـومـاً مـعـجزاً قيماً
والشــرك يــكـبـت والإِسـلام فـي ظـفـر
8
وكــلمــة اللّه تــعــلو فـوق جـاحـدهـا
وآيــة الحــجــر تــمــحـو آيـة الحـجـر
9
حــتـى تـجـلى مـنـار الديـن مـنـبـلجـاً
بــصــادع الذكـر والصـمـصـامـة الذكـر
10
وآمــــنــــت بـــرســـول اللّه طـــائفـــة
أعـطـاهـم السـبـق فـيـه سـابـق القـدر
11
زكـى قـلوبـهـم النـور المـبـيـن كـمـا
يـزكـو النـبـات بـمـا يلقى من المطر
12
لاقــى صـدورهـم الايـمـان فـانـشـرحـت
له وقــامــوا بــه فــي عــزم مـنـتـصـر
13
تــأزروا شـعـب الايـمـان وانـتـبـهـوا
بـيـن الجـهـاديـن مـنـهـم أنفس العمر
14
أحــاطــهــم وأمـيـن اللّه فـانـتـشـئوا
بــيــن الامـيـنـيـن والقـرآن فـي وزر
15
غـذاهـم الوحـى فـي مـهـد الرسالة من
طــور إلى آخــر كــالمـاء فـي الشـجـر
16
نــور بــواطــنــهــم نــور ظــواهــرهــم
نــور خـلائقـهـم فـي الفـعـل والخـبـر
17
تــضــائق المــلأ الأعـلى مـكـانـتـهـم
فـي فـطـرة اللّه لا فـي فـطـرة البشر
18
كــم جـاء جـبـريـل فـي أحـزابـه مـددا
مـن السـمـاء عـلى المـعـتـاقـة الضمر
19
خـيـر القـرون قـريـن المـصـطـفى وكذا
حـكـم القـريـنـيـن لا يـنـفـك مـن أثر
20
فــمــات عــنــهــم رسـول اللّه عـدتـهـم
كــالأنـبـيـاء عـدول الحـكـم والسـيـر
21
وكـــلهـــم أوليـــاء غـــيــر مــقــتــرف
كـبـيـرة لم يـتـب مـنـهـا فـمـنـه بـري
22
ومـــن مـــصـــوب ذي بـــطــل لدى فــتــن
لا واقــف جـاهـلاً مـن بـالصـواب حـري
23
وعــالم الحــق فــي حــزن تــوقــف عــن
عــالم فــذاك وقــوف غــيــر مــغــتـفـر
24
تــشــهــيــا أو رجــوعـاً عـن بـصـيـرتـه
فــالحــكــم يـبـرأ مـن هـذا بـلا حـذر
25
وهــم وإن شــرفــوا مـن أجـل صـحـبـتـه
فـحـكـم تـلكـيـفـهـم كالحكم في البشر
26
ومــدحــه لهــم فــرع اســتــقــامــتـهـم
فـي طـاعـة اللّه لا مـدحاً على الغير
27
وللمــوفــيــن فــي الايــمــان مــتـجـه
مـا جـاء مـن مـدحـهـم في محكم السور
28
وفــي البــراءة مـن أبـقـى ولايـة ذي
بـطـل المـحـض عـمـوم المدح في الزبر
29
والحـب والبـغـض فـرضـان اسـتـحـقـهـما
خــصـمـان فـي اللّه مـن بـر ومـن فـجـر
30
والأمـر يـبنى على الأعمال كيف جرت
والمـدح والذم بـحـتـاً غـيـر مـعـتـبـر
31
وأكــرم الخــلق أتــقـاهـم فـليـس إذا
للمــدح والذم بــالأهــواء مــن أثــر
32
فـيـم المـحـابـاة مـا قـربـي بـمـزلقة
مـن دون تـقـوى ولا بـعـدي عـلى خـطـر
33
لا نـسـل لا أهـل لا أصـحـاب يـفرقهم
ديـنـاً عـن الخـلق حـكـم ما من الصور
34
نـادى العـشـيـرة في رأس الصفا علناً
وصــاح فــيــهــم رســول اللّه بـالنـذر
35
فـانـظـر إلى حـكمة التخصيص كيف أتت
للأقـربـيـن مـن أهـل البـدو والحـضـر
36
ليــعــلمــوا أنـه التـكـليـف لا نـسـب
يــغــنـي ولا فـيـه دون اللّه مـن وزر
37
لو كـان بـالشـرف التـكـليـف مـرتـفعاً
إذا تــعــطــل عــدل اللّه فــي الفـطـر
38
وحـــجـــة اللّه بــالتــكــليــف لازمــة
سـيـان فـي الأمـر مـفـضول وذو الخطر
39
للرســل والمــلأ الأعــلى وأشــرفـهـم
بــالاســتــقــامــة تــكـليـف بـلا عـذر
40
الكــل فــي قــرن التــكــليـف مـؤتـسـر
مـا بـال مـن ليـس مـعـصوماً من الغير
41
لا نــبـخـس النـاس بـالأهـواء حـقـهـم
ولا نــبــالي بــقـدح الخـاتـر الأشـر
42
قــد جــاءنــا اللّه بــالقـرآن بـيـنـة
وســـنـــة الحــق والاجــمــاع والأثــر
43
فــمــا وجــدنــا بـحـكـم اللّه عـاصـيـة
لمــحــض قــربــاه مـعـدوداً مـن البـرر
44
ولا تــقــيــا لأمــر اللّه مــتــبــعــاً
بـالحـب حـكـمـاً لاجـل البعد غير حري
45
كــمــال تــوحــيــد ربــي حــب طــائعــه
وبــغــض أعــدائه فــي الســر والجـهـر
46
يـا مـن أعـاب عـلى الأبـرار نـحلتهم
أعــبــت ويــلك ديــن اللّه عــن بــصــر
47
هـم حـجـة اللّه أهـل الاسـتـقـامـة ما
خــامــت عــزائمــهــم عــن آيـة الزمـر
48
مــتــى جـهـلت أبـا السـبـطـيـن خـطـتـه
وأنــت أعــلم أهــل الطــيــن والوبــر
49
حــاكــمـتـه بـعـد مـا ألحـمـتـه قـرمـا
بــعـقـر سـبـعـيـن ألفـاً عـقـرة الجـزر
50
حــاكــمــتــه بــعــد عــمــار وروحــتــه
إلى الجــنـان وبـعـد السـادة الطـهـر
51
حـاكـمـتـه بـعـد حـكـم اللّه فـيـه بما
يـشـفـي الغـليـل وقـد أيـقـنت بالظفر
52
أقــمــت فــي البـغـي حـد اللّه أولهـا
فـفـيـم تـسـتـن بـالتـحـكـيم في الأخر
53
أصـبـت فـي حـربـك البـاغـيـن ثـغـرتها
بــحــكــم ربــك لم تــضــلل ولم تــجــر
54
قــبــلت عـوراء مـن عـمـر ويـفـت بـهـا
ســواعـد الديـن فـت العـصـف بـالحـجـر
55
ولم تــعــر نــصــحــاء الديــن واعـيـة
وليــت للأشــعــث المــلعــون لم تـعـر
56
فـاصـرف أعـنـتـهـا صـوب العـراق فـقـد
ســدت عــليــك ثــغـور الشـام بـالبـدر
57
فـطـالبـو الديـن قـد نـابـذت عـصمتهم
والأمـر مـن طـالبـي الدنيا على ضرر
58
فـيـم الحـكـومـة أخـزى اللّه نـاصـبها
لم يــتـرك اللّه هـذا الحـكـم للبـشـر
59
ولســت فــي ريــبــة مــمــا عـنـيـت بـه
ولا القـــضـــاء قــيــاســي عــلى صــور
60
فــمــا قــتــالك بـعـد الحـكـم راضـيـة
ومــا قــتــالك مــن لم يـرض بـالنـهـر
61
قـد ارتـكـبـت أبـا السـبـطـين في جلل
وفــاتــك الحــزم واســتــأسـرت للحـذر
62
ومـا قـتـال ابـن صـخـر بعدما انسكبت
خــلافــة اللّه فــي بــلعـومـه البـحـر
63
حــكــمــتـه فـي حـدود اللّه يـنـسـفـهـا
نــسـف العـواصـف مـنـدوفـاً مـن الوبـر
64
بــأي أمـريـك نـرضـى يـا أبـا الحـسـن
تــحـكـيـم قـاسـطـهـم أم قـتـلة البـرر
65
أم بـانـقـيـادك عـزمـاً خـلف أشـعـثـها
يــفــري أديـمـك لا يـألوا بـلا ظـفـر
66
أرضــعــتـه درة الدنـيـا فـمـا مـصـحـت
وأنــت مــن دمــهــا ريــان فــي غــمــر
67
مــا زال يــنــقـب خـيـل اللّه مـشـئمـة
فــاعــرقــت صــهــوات الخـيـل بـالدبـر
68
ألم تــقــاتــله مــرتــداً فـمـذ عـلقـت
بــه البــراثــن ألقــى ســلم مـحـتـضـر
69
يــلقــى شــراشــره مــكـراً عـليـك ومـا
يـــنـــضــم مــن حــنــق الأعــلى ســعــر
70
أصــبــحــت فـي أمـة أوتـرت مـعـظـمـهـا
بــهـيـمـة اللّه بـيـن الذيـب والنـمـر
71
تــســدد الرأي مــعــصــومـاً فـتـنـقـضـه
بـطـانـة السـوء مـركـوسـاً إلى الحـفر
72
تــنــافـرت عـنـك أوشـاب النـفـاق إلى
دنـيـا بـنـي عـبـد شـمـس نـفـرة الحمر
73
مـــحـــكــمــيــن بــراء مــن مــعــاويــة
ومــن عــلي ويــا ليــت الأخــيـر بـري
74
والقــاســطــيــن أبـي مـوسـى وصـاحـبـه
عـمـرو اللعـيـن فـتـى قـطـاعـة البـظر
75
وقـاسـطـي الشـام والراضـي حـكـومـتهم
مـن أهـل صـفـيـن والراضـي على الأثر
76
ليـت الحـكـومـة مـا قـامـت قـيـامـتها
وليـتـهـا مـن أبـي السـبـطـين لم تصر
77
مــلعــونـة جـعـلتـهـا الشـام جـنـتـهـا
مـن ذي الفـقار وقد أشفت على الخطر
78
عـجـت بـتـحـكـيـم عـمـرو بـعـدمـا حكمت
هـمـدان فـيـمـا بـحـكـم البيض والسمر
79
تــبــاً لهـا رفـعـت كـيـداً مـصـاحـفـهـا
ومــقــتــضــاهــن مـنـبـوذ عـلى العـفـر
80
مــهــلاً أبــا حــســن إن التــي عـرضـت
زوراء فـي الديـن كـن مـنها على حذر
81
ضــغــائن اللات والعــزى رقــلن بـهـا
تــحــت الطــليــق وعـثـمـانـيـة الأشـر
82
لا تــلبـسـن أبـا السـبـطـيـن مـخـزيـة
فـــذلك الثـــوب مـــطـــوي عـــلى غـــرر
83
لم تـنـتـقـل عـبـد شـمـس مـن نـكارتها
دم الكــبــود عـلى أنـيـابـهـا القـذر
84
فــمــا صــحــيـفـة صـفـيـن التـي رقـمـت
إلا صــحــيــفـة بـيـن الركـن والحـجـر
85
نــســيــت بـدراً واحـداً يـا أبـا حـسـن
ونــدوة الكــفـر ذات المـكـر والغـدر
86
ويـــوم جـــاءك بــالأحــزاب صــخــرهــم
فـانـدك بـالريـح صـخـر القوم والذعر
87
وفــتــح مــكــة والأعــيــاص كــاســفــة
وأنــت حــيــدرة الاســلام كــالقــمــر
88
والقــوم مــا أســلمــوا إلا مــؤلفــة
والرأي في اللات بين السمع والبصر
89
مـتـى تـرى هـاشـم صـدق الطـليـق بـهـا
وثـغـرة الجـرح بـيـن النـحـر والفـقر
90
مـا لابـن هـنـد بـثـار الدار من عرض
له مـــرام وليـــت الدار فـــي ســـقــر
91
لقــد تــقــاعــد عــنـهـا وهـي مـحـرجـة
حــتـى قـضـت فـقـضـى مـا شـاء مـن وطـر
92
تــربــص الوغــد مــن عـثـمـان قـتـلتـه
فــقـام يـنـهـق بـيـن الحـمـر والبـقـر
93
يـنـوح فـي الشـام ثـكـلى نـاشـراً لهم
قـمـيـص عـثـمـان نـوح الورق بـالسـحـر
94
حـــتـــى إذا لف أولاهـــا بـــآخــرهــا
بــشــبــهــة مـا تـغـطـى نـقـرة الظـفـر
95
أتــاك يــقــرع ظــنــبــوب الشـقـاق له
روقـان فـي الكـفـر مـن جـهل ومن بطر
96
تــعــك عــك نــفــاقــاً خــلف خــطــوتــه
كــأنــهــا ذنــب فــي عــجــمــه الوضــر
97
يــديــر بــيــن وزيــريــه ســيــاســتــه
عــمــرو وابــليــس فــي ورد وفـي صـدر
98
وعــزك الجــد والتــوفـيـق فـانـصـدعـت
ســيــاســة الديـن صـدعـاً سـيـء الأثـر
99
قــد كـنـت فـي وزر مـمـن فـتـكـت بـهـم
أحــســن عــزاءك لســت اليـوم فـي وزر
100
مـا ذنـب عـيـبـة نـصح الدين إذ عصفت
بــهــم ريــاحــك لا تــبــقـي ولم تـذر
101
بــقــيــة اللّه قــد هــاضــت عـظـامـهـم
عــرارة الحــرب أواهــون فــي السـحـر
102
اقــعـصـتـهـم فـي صـلاة لا بـواء لهـم
هـــلا مـــشــابــرة والقــوم فــي حــذر
103
قـد حـكـمـوا اللّه لم يـفـلل عـزيـمهم
عـن نـصـرة اللّه قـرع الصـارم الذكـر
104
رمــيــت ســهـمـك عـن كـبـداء فـي كـبـد
حـرى مـن الذكـر والتـسـبـيـح والسـور
105
إن القـلوب التـي تـرمـى تـطـيـر بـها
مــصــاحـف الذكـر والايـمـان لم يـطـر
106
مــا عـلقـوهـا عـلى أعـنـاقـهـم غـرضـاً
فـاكـفـف سـهـامـك واكـسـرها عن الزبر
107
أعـظـمـتـهـا يـوم أهـل الدار تـرفعها
واليـوم تـرمـى كـرمـى العـفر والبقر
108
هــانــت عــليـك جـبـاة ظـلت تـرضـخـهـا
لطــالمــا رضــخــتــهــا سـجـدة السـحـر
109
لم تـقـتـل القـوم عـن سـوء بـديـنـهـم
وإنــمــا الأمــر مــبـنـي عـلى القـدر
110
قــتــلتــهــم بــروايــات تــقـيـم بـهـا
عــذر القــتــال وليـسـت عـذر مـعـتـذر
111
مــا ذو الثــديــة إلا خــدعـة نـصـبـت
للحــرب تــوهــم فــيـهـا صـحـة الخـبـر
112
ومــا حــديــث مــروق القــوم مـعـتـبـر
فـيـهـم لمـن سـلك الانـصاف في النظر
113
خـلصـت نـفـسـك بـالتـحـكـيـم مـنـخـدعـاً
وأنــت أولى بــهــا مـن سـائر الفـطـر
114
فـحـكـمـوا اللّه واخـتـاروك أنـت لهـا
فــكــان قــولهــم نــوعــاً مــن الهــذر
115
وقــلت قــد مــرقـوا إذ هـم عـلى قـدم
صــدق مــن الحـق لم يـبـطـر ولم يـجـر
116
مــضــوابــه قــدمــاً جــريـا عـلى سـنـن
للمــصــطــفــى وأبــى بــكــر إلى عـمـر
117
مــا بــدل القــوم فــي دار ولا جـمـل
وهـم عـلى العـهـد مـا حـالوه بالغير
118
شــفــيــت نــفـسـك مـن غـيـظ بـهـا بـدم
مـن مـهـجـة الديـن والايـمـان مـنفجر
119
دم ابـــن وهـــب وحــرقــوص وحــبــرهــم
زيـد ابـن حـصـن خـيـار الأمـة الطـهر
120
دمــاء عـشـريـن ألفـاً وقـت جـمـعـتـهـم
وسـط الصـلاة هـمـت كـالوابـل الهـمـر
121
ليـهـنـك الدم يـا مـنـصـور قـد رجـفـت
مــنــه الســمـوات والارضـون مـن حـذر
122
لو أن رمــحــك فــي حــرقـوص اشـتـركـت
فــيــه الخــليــقـة أرداهـم إلى سـقـر
123
يــا فـتـنـة فـتـكـت بـالديـن حـمـتـهـا
تــذوب مــن هــولهـا مـلمـومـة الحـجـر
124
مــا ســاءنــي أن أقــول الحــق إنـهـم
قــوم قــتــلتــهــم بــغــيــا بـلا عـذر
125
وإنــــهــــم أوليـــاء اللّه حـــبـــهـــم
فــرض وبــغــضــهــم مــن أفـظـع النـكـر
126
صــلى الإِله عــلى أرواحــهــم وســقــى
أجــدائهــم روحــه بــالأصــل والبـكـر
تعليقات القراء 0