أصبح الدمع فوق خدي صبيا
للشاعر محمد شهاب الدين
1
أصـبـح الدمـع فـوق خـدي صـبـيـا
وهــو لم يـطـف للفـؤاد لهـيـبـا
2
لو أصاب الجبال وجدى الذي بي
كـان للصـخـر وهـو صـلد مـذيـبـا
3
غـصـة لا يـسـيـغـها الماء شربا
حــيــرت فـكـرة وأعـيـت طـبـيـبـا
4
والليـــــالي ذوات كـــــر وفــــر
وخــداع يــرى الشـبـاب مـشـيـبـا
5
ألبـسـتـنـي أيـامـها الآن طمرا
كـاد يـبـلى وكـان بـردا قـشيبا
6
والمـنـايا ترمي المنى عن قسى
نـبـلهـا لا يـزال يـصـخى مصيبا
7
حـيـث أودت بـطـود بـلتـان حـتـى
ورثــتــه مــن المـنـون نـصـيـبـا
8
ودعــتــه إلى الحــمــام فــلبــى
وأراهـا مـنـه سـمـيـعـا مـجـيـبا
9
وقــضــى نــحــبــه وســار وأبـقـى
للورى بـعـده البـكـا والنحيبا
10
لم أخـل قـبـل أن تـوارى سـنـاه
إن للشـمـس فـي التـراب مـغـيبا
11
كـان بـيـن الأحـياء بحرا خضما
واسـع الفـيـض ثـم عـاد قـليـبـا
12
الأمـان الأمـان يا دهر وامنن
بــســرور نــراه مــنــك قــريـبـا
13
فـإلى كـم لم تبق في الحي حيا
لا وضـيـعـا ولا حـسـيـبا نسيبا
14
رب حــبــر آوى إلى ضــيــق قـبـر
كـان مـأواه فـي الحـياة رحيبا
15
قـد شـهـدنـا مـنـه مـكـارم نـفـس
ورأيــنــا زهـدا وسـرا عـجـيـبـا
16
طــابــق اســم له مــسـمـاه حـتـى
صـار فـي حـجـر كـل حـسـن ربـيبا
17
وعــليــه رحــى المــحـاسـن دارت
مـنـذ امـسـى للصـاحـليـن نـقيبا
18
وهـو قـطب الزمان غوث البرايا
مـن دعـاه فـقـد دعـى مـسـتـجيبا
19
كــم نــجــيـب خـلا وخـلف فـيـنـا
عــوضــا عــنـه لوذعـيـا لبـيـبـا
20
إن ذوى غـــصـــنــه وعــز جــنــاه
فـسـنـجـنـي سـواه غـصـنـا رطـيبا
21
روضـة لم تـزل بها للطير تشدو
إن يـغـب بـلبـل نـجـد عند ليبا
22
روح الله روحــــه ثــــم حـــيـــى
مـن تـحلوا بالفضل مردا وشيبا
23
رب أكـرم مـثـواه واجـعـل ثـراه
كـشـذا المـسـك حـيـث يعبق طيبا
24
ثـــم أنـــزله روض جــنــات عــدن
واسـقـه السـلسـبـيـل حتى يطيبا
25
وارض عــــنــــه وأرضـــه وأنـــله
غـايـة الفـضـل إذ أتـاك مـنيبا
26
ونــسـيـم القـبـول جـاء بـشـيـرا
وبــبــشــراه سـر قـلبـا كـئيـبـا
27
قـال حـور الجـنـات قـالت فـأرخ
حـبـر بـلتـان قـد أتـانا حبيبا
28
وعــلى خــاتـم النـبـيـيـن أربـى
صـلوات يـهـدي شـذاهـا الأريـبا
29
مــمــا هـزار عـلى مـنـابـر أيـك
بـيـن أيدي الأعصار قام خطيبا
تعليقات القراء 0