هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أضاع لديَّ الوجدُ ما حفظ الصّبرُ

للشاعر الستالي

1
أضــاع لديَّ الوجــدُ مــا حــفــظ الصّـبـرُ
وهــوَّنَ فــعـلَ البـيـن مـا فـعـل الهَـجـرُ
2
وزالت حُـــمـــول العـــامـــريـــة غُـــدوةً
وفــي كــل شــيــءٍ مــن هــوادجــهـا بَـدْرُ
3
ومَهــزوزةِ الأعــطـاف مَهـضـومـة الحـشـا
مـن البـيـض فـيـهـا عـن زيـارَتـنـا ذُعْرِ
4
سَــقــتـنـي بـعـيـنـهـا عـلى أشَـر الصِّبـا
كــؤس الهــوى صــرفــاً فــلجَّ بـي السُّكـْرُ
5
وأَشـــنَـــب فــيــه مــن سُــلافــة بــابــل
ونــفــثــه هــاروتَ المــدامــةُ والسّـحـرُ
6
عــرضــنــا لهـا بـالحـبّ مـنـاً فـاعـرضـت
سُــكــيــنــةُ عــنّــا لا نَــوال ولا بـشـرُ
7
فــيــا عــاذلي مَهـلا لقـد بـلغ الهـوى
مـن القـلب حـداً حـيـث لا يـبلغ الزَّجرُ
8
ومــا رشــد مــمـلوك الضـمـيـر بـسـمـعـه
من العذل من أذنيه عن ذي الهوى وَقْرُ
9
وليـــل كَـــلّيــانِ الأمــانــي كــأنّــمــا
كــواكــبــه دون السُّرى عــاقــهــا أسْــرُ
10
أرِقــتُ بــه واعــتــادنــي طـائِفُ الجـوى
وخــامــرنــي فــيــه الصَّبـابـة والفـكـرُ
11
فــــيــــا لكَ مــــن ليــــل عـــليَّ مُـــبَّرحٍ
كــأنــك مــوصــول بــغــايــتــك الحَــشــرُ
12
ومـا الليـل بـالمُـزدادِ طـولاً فـإنـمـا
تَـــمـــلُّ دُجـــاهُ مـــقَــلةٌ نــومُهــا نَــزرُ
13
ولا مــا طــوا الليــل عــنــي بــطــوله
مـن الأنـس يُـرجـى فـي النَّهـار له نشْرُ
14
إذا لم يــكــن لي فـي الصّـبـاح وضـوئهِ
مـن الهـمـم تـفـريـجٌ فـلا طـلع الفَـجْـرُ
15
أقـول وقـد عـايـنـتُ فـي الدّسـتِ يَـعرباً
مُــضــيــئاً وعَــمَّ النّـاس وابـله الغـمـرُ
16
أيــعــربُ أم بــدرٌ نــجــلى بــه الدُّجــى
وهـذا النُّوال الجـزلُ والغـيـثُ أم بحَرُ
17
تَـــرى صـــورةَ مــخــلوقــةَ مــن فــضــائل
تـكـافـأ فـيـهـا مـنـظـرُ العـين والخُبزُ
18
فـــتـــىً خـــرجـــت أخــلاقــهُ بــســخــاوةٍ
كما امتزجت بالماءِ في كأسها الخمرث
19
كـثـيـر ابـتـداع المـكـرمـات من النّدى
له كـــلَّ يـــوم فــيــه مــكــرمــةٌ بِــكــرُ
20
تــجـلّت بـه العـليـاءُ وازدانـتِ النَّهـى
وتــاهــت بـه الأيـامُ وافـتـخـرَ الدّهـرُ
21
هـو المـثلُ المضروبُ في الناس والنّدى
وحـيـث احـتـبـى فـي مـجـلس فـهـو الصَّدرُ
22
إذا مــا ذكــرنـا يـعـربـاً بـيـن قـومـه
فــليــس لحــيّ غـيـرهـم فـي الورى فـخـرُ
23
كــانَّ بــنــي نــبــهـان فـي أُفـقِ العـلى
بـــدورٌ أضـــاءت حــولهــا انــجــمّ زُهْــرُ
24
هــمُ المــاءُ صَــفـواً والنـسـيـم لطـافـةً
عــلى أنــهــم فــي كــل نــائبــة صــخــرُ
25
عَـــتـــادُهُـــم فـــي كــلّ يــوم كــريــهــة
غـداة التـلاقي البيضُ والدُّهُم والسّمرُ
26
حـمَـو شـرفـض العليا وسادو بني الدّنا
فــمــا مــسَهــم ضـيـمٌ ولا فـاتـهـم وتْـرُ
27
بــكــلّ أصــمِّ الكــعــب فــي كــل غــامــرٍ
عـــلى كـــل طــرف فــوق صَهــوتــه غَــمْــرُ
28
ســأشــكَــرهــا مــن آل نـبـهـان أنـعُـمـاً
وأَعـظـمُ شـيـء يـمـحـقُ النّـعـمـةَ الكُـفْـرُ
29
هــم وجــدونــي مــوضــعــاً لصَــنــيــعـهـم
فــألفــوه ذُخـراً حـيـث يُـحـتَـسـب الذَّخـرُ
30
وخــيــرُ اصــطــنــاع البِـرّ عـنـدي لأنـه
مـعـي تـظـرُ النّـعـمـى ويُـسـتَـحْسَنُ الشكْرُ
31
وعــنــدي احــتـفـاظٌ واحـتـمَـالُ كـريـهـة
وكــتــمــان ســرّ لا اغـتـيـابٌ ولا غَـدْرُ
32
أَمـــرُّ غـــضـــيـــضَ الطّــرف كــلُّ خــريــدة
لهــا مــن ردائي دونَ زيــنــتـهـا سَـتْـرُ
33
إذا لم يـكـن للقـوم فـي الحـمـد رغبةٌ
فــأكــســدُ شــيــء فــي ديــارهـمُ الشِّعـْرُ
34
لئن ظــفــرتْ كــفّـايَ مـن فـضـل مـا لهـم
فــأعـراضـهـم يـا صـاح مـن مـدَحـيّ صـفْـرُ
35
ولســـتُ بـــراضٍ ان تـــرانـــي مــوضــعــاً
صــنــيــعـة مـدحـي حـيـث ليـس لهـا قَـدْرُ
36
ومـا هـو إلاّ الفـقـرُ يـا قـوم مُـلزمـي
تــكــلُّفَ مــا لا يــنـبـغـي لُعـن الفـقْـرُ
37
أَرى فـي بـنـي نـبـهـان للمـدح مَـذهـبـاً
تــذال بُه الحُــســنـى ويـكْـتَـسـب الأْجـرُ
38
أبــا العــرَب احــتــلّ الفــنــاءَ وعــزهُ
مـــحـــلك مــعــمــورٌ وطــال لكَ العُــمْــرُ
39
وأُعـطـيـتَ فـي العـيـد السعادَةَ والمنىَ
ولا زال مـعـتـاداً لك الصـومُ والفـطـرُ
40
فــافــضــح بــعــادات النّـدى كـل حـاسـدٍ
مــســاعــيــك هَــذي بـيـن أَحـشـائه جَـمْـرُ

عن القصيدة

«أضاع لديَّ الوجدُ ما حفظ الصّبرُ» قصيدة للشاعر الستالي، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 40 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «أضــاع لديَّ الوجــدُ مــا حــفــظ الصّـبـرُ ... وهــوَّنَ فــعـلَ البـيـن مـا فـعـل الهَـجـرُ». ولـالستالي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0