أطرقي أطرقي فقد ضمك الل
للشاعر صالح الشرنوبي
1
أطــرقــي أطــرقــي فــقــد ضـمـك الل
ل وألقـــى عـــليـــك ثـــوب ظــلامــه
2
أطـرقـي فـالحـيـاة فـي قـلبـك المظ
لم مــا تــت مــوءودةً فــي حــطـامـه
3
يــا بــنـة القـفـر مـزّقـتـك سـوافـي
ه فـــلا تـــذكـــري أســـى أيّـــامـــي
4
واقـبـعـي فـي غـيـاهـب الليـل حـتـى
يــشــرق الفــجــر مـن وراء غـمـامـه
5
اقـبـعـى هـا هـنـا ولا تـفـغـري فـا
ك بـــقـــول مــســتــحــدث أو مــعــاد
6
ودع الليــل مــثــلمــا جـاء يـمـضـى
والبـــســـي مــن دجــاه ثــوب حــداد
7
ودعــيـنـي أصـغـي إلى هـمـسـه الحـا
ئر بــــــيــــــن الآزال والآبــــــاد
8
لا تــضــجّــى ولا تـضـيـقـي بـصـمـتـي
فـــهـــو زادي وعـــدّتـــي وعـــتـــادي
9
دونــك الكــأس فـاشـربـيـهـا وذوقـي
لذّة المــوت فــي ثــنـايـا الرحـيـق
10
اشــربــيــهــا فــأنــت قــصّــةُ دنـيـا
هـا ونـامـي فـي حـضـنـهـا واستفيقي
11
واســأليــهــا فــعــنـدهـا عـلم أيّـا
مـك مـنـذ التـقـيـتـمـا فـي الطـريق
12
اســـأليـــهــا ولا تــكــفّــى بــكــاء
فـــوق أطـــلال فــجــرك المــشــنــوق
13
قــصّــة الكــاس أنــت مــثّـلتـهـا يـو
مــاً فــقــد كـنـت مـثـلهـا للجـمـيـع
14
يــوم كــان الزمــان فــيـك ربـيـعـا
عــبــقــريّــاً وكــنــت روح الربــيــع
15
دفــنــت عــطـرك الأعـاصـيـر يـا بـل
هـاء فـابـكـى واسـتـمـتـعي بالدموع
16
وإذا شــئت أن تــعـيـشـي عـلى الوه
م فــغــنّـى قـبـل انـطـفـاء الشـمـوع
17
لا تـثـوري عـلى الحـيـاة فـقـد جـفّ
ت زهــور الحــيــاة فــي راحــتــيــك
18
كــنــت والحــسـن والشـبـاب فـأصـبـح
ت ومـــا مـــن أولاء شـــيـــء لدَيــك
19
فاعذري الناس إن مضوا عنك لا يل
وون فــالنــور مــات فــي عــيــنـيـك
20
ودعــي الذكــريــات تـقـتـات مـا أب
قــت أفــاعــي الظـلام فـي شـفـتـيـك
21
لم يـعـد فـيـك مـا يـسّـر العـيـونـا
فـاعـذري العـابـثـات والعـابـثـينا
22
نــســلت ريــشــك المــنـايـا وأبـقـت
جــســدا هــالكــاً وروحــاً حــزيــنــا
23
وبـــقـــايـــا قـــلب وأشــلاء نــفــس
وشــعــاعــا تــحـت الرمـاد سـجـيـنـا
24
وحــطــامـا قـد عَـضـعَـضَـتـه الرزايـا
يـــتـــنـــزّى مـــدامــعــا وأنــيــنــا
25
فــإذا مــا أعـيـاك خـبـث الغـوانـي
فــاغــمــري كـيـدهـنّ صـفـحـاً وليـنـا
26
وإذا أيـــقـــظـــت شـــجــونــك حــورا
ء وأغــرت بــقــبــحـك الشـامـتـيـنـا
27
فــاســخــري مــن جـمـالهـا وصـبـاهـا
واحـقـريـهـا بـكـثـرة العـاشـقـيـنـا
28
أو عــظــيــهــا فــربّ شــيـطـانـة مـن
كُــنّ قــالت فــأبــكــت الواعـظـيـنـا
29
حــدّثــيــهــا عــن الهــوى والرفــاق
والليـــالي والخـــمـــر والعـــشّــاق
30
وجــســوم أشــقــيــتــهـا بـالتـنـائي
وجــســوم أســعــدتــهــا بــالتـلاقـي
31
حــدثــيــهـا عـن كـل شـيـء سـوى الح
ب فــمــا عــنــدكــن غــيــر النـفـاق
32
حـدثـيـهـا عـن الفـتى الناعم المم
راح نــــذل العــــواطــــف الأفّــــاق
33
كــــيــــف أغــــراك ذات ليــــل وولّى
هــاربــاً مــن عــفــافــك المــهــراق
34
تـــاركـــاً ثــوبــك المــمــزّق للنــا
ر وعــــصــــف الريــــاح والأشــــواق
35
حـدّثـيـهـا مـا دام فـي كـوكـب العم
ر شــــعـــاع مـــهـــدّد بـــالمـــحـــاق
36
ثـم غـيـبـي عـن زحـمة الموكب الأع
مـــى وعـــيــشــي للحــزن والإطــراق
37
أطــرقــي أطــرقــي فــقــد ضـمّـك الل
ل وألقـــى عـــليـــك ثـــوب ظــلامــه
38
أطـرقـي فـالحـيـاة فـي قـلبـك المظ
لم مــا تــت مــوءودةً فــي حــطـامـه
39
يـا ابـنـة القـفـر مـزقـتـك سـوافـي
ه فـــلا تـــذكـــري أســـى أيّـــامـــي
40
واقـبـعـي فـي غـيـاهـب الليـل حـتـى
يُــشــرِق الفــجــر مـن وراء غـمـامـه
تعليقات القراء 0