أظلم شرقُ الدنيا ومغربها
للشاعر حيدر الحلي
1
أظــلم شــرقُ الدنــيــا ومـغـربـهـا
لمَّاــ تـوارى فـي التـربِ كـوكـبُهـا
2
وكــادت الســبــعــة الطـبـاق مـعـاً
تــطــوى وكــادَ الفـنـاء يـعـقـبُهـا
3
والأرض فــي أهـلهـا قـد اضـطـربـت
وأوشـــك الاضـــطـــرابُ يـــقــلبُهــا
4
والنــاسُ فــي حَــيــرةٍ بــأجـمـعـهـا
لم تـدر فـي الأرض أيـن مـذهـبُهـا
5
أوهــت صــفــاة الإِســلام حــادثــةٌ
حـــقَّ لكـــلِّ الأنـــام تـــنـــدبُهـــا
6
قــد قــصــمــت عـروة التـقـى وعـلى
أُفــق ســمــا الديـن مُـدَّ غـيـهـبُهـا
7
فـــغـــودرت جـــاهـــليَّةـــٌ ومـــن ال
رشــــاد لا مــــرشـــدٌ يـــقـــرّبُهـــا
8
قد عادَ أهلُ الإلحاد ينتهز الفر
صــة مــنــهــم مــن كــانَ يــرقـبُهـا
9
وراحَ راعــي الضــلال مــمــتــريــاً
ضــرعَ لبــون الفــســاد يــحــلبُهــا
10
اليــوم قــضــبُ الحــمـام طـبّـق فـي
مــفــاصــل المــكــرمــات مـقـضـبُهـا
11
جــــذَّ بـــهـــا كـــفُّهـــا وجـــبَّ بـــه
ســـنـــامُهــا بــل وفــلَّ مــضــربُهــا
12
اليـــوم أودى مـــحــمــدٌ حــســنُ ال
أفــعــال أزكــى الأنـام أطـيـبُهـا
13
إن نــاح حــزنــاً عـليـه مـشـرقـهـا
جــاد بــه بــالنــيــاح مــغــربُهــا
14
أرفـــعُ كـــلّ الورى مـــقـــامَ عُــلًى
مـــعـــظـــمٌ للثـــنــاء أكــســبــهــا
15
أســـمـــحُهـــا راحـــة وأحــســنــهــا
خَــلقــاً وخُــلقــاً للمــدح أجـلبُهـا
16
أبــلغُهــا فــي المــقـال أعـلمـهـا
أطــيــبُ مــنــهـا فـرعـاً وأنـجـبُهـا
17
أربــطُ مــنــهــا جــأشــاً وأوقـرُهـا
حــوّلهــا فــي الخــطــوب قــلبــهــا
18
قــــد ضـــلَّ إلاَّ إليـــه وافـــدُهـــا
وضـــاقَ إلاَّ عـــليـــه مـــطـــلبُهـــا
19
إن شــمــل العــالم العـقـوقُ مـعـاً
أو كــادَ جــهــل الأنـام يـغـلبُهـا
20
فـــــذاك فـــــي حــــلمــــه يــــدبِّرُه
وذي بـــــأخـــــلاقــــه يــــؤدِّبُهــــا
21
لنــفـسـه مـا يـزال فـي طـلب الرا
حـــة يـــومَ المــعــاد يــتــعــبُهــا
22
فــي طــاعــة الله كــانَ يـجـهـدُهـا
وفـــي رضـــاء الإِله يـــغـــضــبُهــا
23
مــن مــرديــات الهــوى يــنــزهُهــا
وعــن دنــايــا الأمــور يـحـجـبُهـا
24
مــرتــبــةٌ زاحـمَ النـجـومَ عـلى ال
أُفـــق لفـــرط العــلو مــنــكــبُهــا
25
فــهــمٌ عــلى المــشــكــلات يـطـلعُه
ليــس عــليــه يــخــفــى مــغــيّـبُهـا
26
لو قــارعــتــه الخــطــوبُ مــجـهـدةً
لهــانَ مــنــهــا عــليــه أصــعـبُهـا
27
وإن عــــرا الخــــلقَ حـــادثٌ جـــللٌ
فــالنــاس طــرًّا إليــه مــهــربُهــا
28
فـــيـــا لهــا مــن رزيَّةــ عــظــمــت
أهـــونـــهـــا قـــاتــلٌ وأصــعــبُهــا
29
صــبــراً جــمــيـلاً عـلى غـروب ذكـاً
كــانَ بــخــيــرِ الجــنـان مـغـربُهـا
30
وإنَّ قــــبــــراً قـــد حـــلَّه حـــســـنٌ
أزكــى أراضـي الدنـيـا وأطـيـبُهـا
31
لقــبــره اســتــقــى ســحــاب حــيــاً
والســحــب مــن راحــتــيـه صـيّـبُهـا
تعليقات القراء 0