هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أعوذ باللَه من الشيطانِ

للشاعر علي الدرويش

البحر الرجز العصر الحديث 270 بيتاً رويّها ن
1
أعـــوذ بـــاللَه مـــن الشـــيـــطـــانِ
مـــن ذلك المـــلعــون فــي القــرآنِ
2
شـــرِّ المـــكـــان ضـــحــكــةِ الزمــان
مــن ليــس مــن إنــسٍ ولا مــن جــان
3
ولم يــكــن مــن عــنــصــر الإنـسـان
4
بـــهـــجـــوه كـــل الأهـــالي لهـــجَهْ
إذ زاد عــن إبــيــلس أعــلى درجــهْ
5
قــف واســتــمــع فـي وصـفِه مُـزدوجـه
مــصــرِّعــاً بــيــتــيــن ثــم العَــرَجَهْ
6
قـــافـــيـــة نـــونــيــة التــبــيــان
7
أراه شــيـن المـفـلسـيـن المـحـرمـا
كــلا وشـيـن العـازبـيـن المـجـرمـا
8
ليــت اســمـه هـذا البـيـهـم مـهـمـا
وقــال قــوم يــنــبــغـي أن يُـعْـلمـا
9
ليــنــتــفــي هـذا المـسـمَّى الدانـي
10
شــيــن المــعــانــديــن بـئس شـيـنـا
فــــي ذاتــــه وصـــفـــه لا زيـــنـــا
11
فـاقـلع لشـيـن العـازبـيـن العـينا
يــبــقــي لعــيــن الآبــديــن ريـنـا
12
وجــــــاحــــــداً للديـــــن للديـــــان
13
نــصــفُ اســمِه تــصـحـيـفُه فـي قـعـرِهِ
ونــــصــــفــــه مــــبــــرَّأٌ مـــن شـــرِّهِ
14
لأنــــه نــــهــــايـــة فـــي خـــســـره
وزوره وجـــــــبـــــــره وفــــــجــــــره
15
وســعــيــه فــي النــاس بـالبـهـتـان
16
وكـيـف هـذا النـدل مـن نـسل العربْ
أو يــدعــي إلى بــنــي كــلب نــســبْ
17
أبــوه كــان عــبــد ســوء مــجــتــلب
إلى الهــــنــــود ثــــم إنـــه هـــرب
18
إلى الحـــجـــاز فــي بــنــي ديــدان
19
وقـــيـــل إن العـــبـــد زوج الجــدَّهْ
هــــنــــديــــةٌ جــــاءت بــــه لجَــــدَّهْ
20
لمــــا رأت مـــنـــه وفـــاء العـــدَّهْ
أمـــهـــرهـــا للبـــرهــمــي بــالردَّهْ
21
مــســتــجــلبـاً لهـا بـنـي العـربـان
22
فــزوجـو الهـنـدي بـشـيـر الجـاريـهْ
وجــاء للرومـي بـهـا فـي البـاديـهْ
23
واسـتـولدوا هـذا العُـتُـلَّ الداهـيه
يـا ليـتـهـم سـمـوه قـبـل التـسـميه
24
أو كـــان ســـمّــوه خــصــى الســودان
25
فـــشـــكـــله الوحـــليُّ فــي الســوادِ
يـــعـــفـــره النـــظّـــار بـــالرمــادِ
26
عــــبــــدٌ أبـــوهُ أضـــرط العـــبـــاد
وخـــيـــبـــريُّ المـــكـــر والعـــنــاد
27
وجـــده الحـــمـــار فـــي الحُــمــران
28
أجــــداده بــــكـــربـــلا تـــدمَّمـــوا
وفــي مــصــاب المــصـطـفـى تـذمـمـوا
29
ومـــجـــرم ســـب الصـــحـــابَ مـــرجــم
مـــن قـــومــه خــان عــليــاً مُــلجــم
30
أخـــواله مـــن قـــاتـــلي عــثــمــان
31
ويـــحـــســد الرســل عــلى الرســالَهْ
فـــي ظـــاهـــرٍ وبـــاطــنــاً مــحــالَهْ
32
كـــم أبـــدعـــت أخـــلاقـــه ضـــلاله
فـي الخـلق واسـتـولت بـه الجـهاله
33
مــبــغــوضُهُ فــي ديــنــه الشــيـخـانِ
34
يــحــب شــهــر الصـوم لا الصـيـامـا
حــيــث يــرى ســحــوره اغــتــنــامــا
35
ومــــظــــهـــر تـــســـتُّراً قـــيـــامـــا
جــــاحــــدَ فــــرضٍ آكــــلاً حـــرامـــا
36
لكــن يُــصــلِّي جُــنُــبــاً فــي الحــان
37
تـــراه قـــبــل العــصــر خــارجــيــا
وكـــان قـــبــل الظــهــر رافــضــيــا
38
وفـــي المـــســاء ســاحــراً دهــريّــا
وفـــي الصـــبــاح يــدَّعــي صــوفــيــا
39
ويـــدعـــي الإســـلامَ فـــي أحــيــان
40
وســـاعـــيـــاً بـــالمــكــر والخــداع
وآفـــــة الســـــادة والأتـــــبـــــاع
41
ومـنـتـهـى الإفـسـاد فـي المـسـاعـي
ومــبــتــلى الفــرجــيــن بــالجـمـاع
42
مــخــالف الإجــمــاع بــالعــصــيــان
43
خـــط عـــلى جـــبـــيـــنـــه بــالجُــلَّهْ
قــفــلٌ بــلا فــتــحٍ وكــســر الكــلَّهْ
44
يــنــظــر فــي المـرآة قـعـرَ الحـلَّهْ
ســـحـــنـــةَ بـــغـــلٍ وعـــليـــه حُـــلَّهْ
45
بــيــن الفــحــول زانــه القــرنــانِ
46
يــتــيــه كــالطـاوس فـي التـبـخـتـرِ
فــــي أخـــضـــرٍ وأصـــفـــرٍ وأحـــمـــرِ
47
حــوائجٌ فـي السـوق غـاب المـشـتـري
عــنــهــا عــلى مــريــخ نـحـسٍ أغـيـر
48
مــبــغــوض ذات مــن بــنــي عــجــلان
49
مــنــفــوخ زقٍّ بــالفــســا مــحــبــوسِ
يــخــتــال بـالألوان فـي المـلبـوسِ
50
أتـــعـــس بــه مــن طــالعٍ مــنــحــوس
مـا بـيـن ذا المـلبـوس والمـعـكـوس
51
قــد حــرتُ بــيــن الجـب والقـفـطـان
52
قــد اشــتــرَى لنــيــكــه المــأبــونُ
عـــبـــداً أبَـــدّاً اســـمــه مــيــمــونُ
53
وعـــــنـــــده مُــــطــــوَّشٌ ســــمــــيــــنُ
لفــــســــقــــه مـــع أنـــه مـــرهـــونُ
54
يــحــتــاطــه فــي فــرشــه العـبـدانِ
55
فـــزَيـــنُهـــم شـــرُّ الأمــورِ الوســطُ
يــبــيــت وهــو بــيــنــهــم مـنـبـسـطُ
56
مـن فـوق بـعـض ليـتـهـم قـد سـخـطوا
أربــــعــــة وهــــم ثــــلاث فــــقــــطُ
57
فـــنـــاكـــحـــان ثـــم مـــنــكــوحــانِ
58
أســفــلهــم لا تــســتــطــيــلُ مــدَّتَهْ
أعــلاهــمــا إلى الصــبــاح وعــدتَهْ
59
ويــــدَّعــــي أن ســــجــــاحـــاً جـــدتَهْ
مــا كــان فــيــهــا ليــنــه وشــدتَهْ
60
لذلك التــحــتــانــي والفــوقــانــي
61
ذو فـــقـــحـــة بـــعــيــدة التــداوي
بـــمـــا تــقــاســيــه مــن البــلاوي
62
تــســمــع مــنــهــا نــغــم الرهــاوي
مـن ضـربـهـا بـالزخـم فـي القـهاوي
63
بـالإصـبـع الوسـطـى عـلى العـيـدانِ
64
أبــــشـــع مـــن جُـــبٍّ عـــليـــه جـــبَّهْ
مــــن فــــوق دبَّةـــٍ عـــليـــهـــا دبَّهْ
65
كـــأنـــهـــا مـــن تـــحـــتــه مِــرْزَبَّهْ
تــســعــى بــه لمــنــزل كــالتــربــهْ
66
تــــنـــزله لمـــنـــكـــر الإتـــيـــان
67
مـــنـــعـــمٌ فـــي الخـــلف والقـــدّامِ
أمــــا العــــذاب فــــهـــو للخَـــدّامِ
68
حــــلَّفــــه يــــومـــاً عـــلى الأزلام
لا يـــفـــضـــحـــنَّهـــ لدى الحـــكّــام
69
يــفــعــل فــيــه مـقـتـضـى الإحـسـان
70
يـــا ويـــلهـــا مـــن دابــة ضــنــيَّهْ
فـــي كـــل وقـــت فـــوقـــهـــا بــليَّهْ
71
عــهــدي بــهــا فـي مـشـيـهـا تـقـيـهْ
فــمــا لهــا قــد أصــبــحــت شــقـيـهْ
72
حــلت عــليــهــا لعــنــة الكــفــرانِ
73
جـــمَّاـــحـــةٌ رمّـــاحـــةٌ فـــي الســوقِ
مـــن فـــوقــهــا زهــومــة الفــســوقِ
74
ومـــــكـــــســـــب اللواط والعـــــلوقِ
يــبــيــع مــنــهــا أكــثــر العـليـقِ
75
ويـــخـــصـــم المـــحــصــول للتــبّــانِ
76
حـــافـــيـــة مـــلعـــونـــة الأجــدادِ
مــــطــــرودة بــــه مــــن البــــلادِ
77
يـــــقـــــودهــــا القــــوّاد للأولادِ
بــيــن العــبــاد يـسـعـى بـالفـسـادِ
78
حــــتــــى دُعـــي مـــفـــرِّقَ الإخـــوانِ
79
بــهــيــمــة تــحــت بــهــيــم تــمـشـي
كــأنــه المــخــنــوق فــوق النــعــشِ
80
أضــــرهــــا الجــــوع وأكـــل القـــشِّ
ولم تـــســـر عـــنـــد ســـمـــاع الدشِّ
81
بــالضــرب فـاعـذر حـالة الجـيـعـان
82
لحْـــيَـــةُ شــمْــرٍ قــاتــلِ الحــســيــنِ
تــــنـــكـــحـــه أعـــوانُه بـــالديـــنِ
83
لَعـــيـــنُ قـــرنٍ بُـــعْـــدُهُ لِعَـــيــنــي
فــي الطــول بُــعــدُ مــصــرَ للقـريـنِ
84
أفــتــت بــذا أمــامــةُ الفــتــيــانِ
85
هــذا دجــى فــي وجـهـه قـالوا بـلى
بـــل لحـــيــةٌ ســفــاكــةٌ بــكــربــلا
86
بــنــتــفــهــا فـي كـل بـابٍ تـبـتـلَى
تــمـسّـكَ العـربـانُ فـي بـيـت الخـلا
87
بــشــعــرهــا مــن مــسـكـة البـعْـران
88
كــم نُــتِــفَــتْ أكــلاً عـلى الأبـوابِ
وفــــــاتَــــــتِ الشـــــاربَ للبـــــوابِ
89
مـــعـــكــوســةٌ مــطــرودةُ الأعــتــابِ
كـــثـــيـــفـــةٌ غــنــيــمــةُ النــهــابِ
90
أصـــداغـــهـــا قُـــدَّتْ مـــن الصـــوّان
91
لحـــيـــة تـــيـــسٍ خـــرجـــت أمــامــهْ
تــدخــلهــا مــن خــلفــهــا أمــامــه
92
قـــريـــنــة الســوء مــشــت قــدّامــه
راودهــــا مــــن الورى الدعـــامـــه
93
فـــخـــافــت العــنــزُ قــرونَ الضــان
94
لمـــا ســـقـــت أرض اِســـتِهِ الأيــورُ
نـــمـــت وزاد زرعـــهـــا الشـــعـــورُ
95
فـــهـــل له بـــقـــبـــحـــهــا شــعــور
كـــأنـــهـــا الغـــراب إذ يـــطـــيــر
96
بــالنـتـف حـيـنـاً ثـم يـأتـي ثـانـي
97
أسـخـم مـن ذا الشَـعـرِ دعـوى الشِعرِ
أرخــص مــن إتــيــانــه فــي السـعـرِ
98
هــل أبــصـرت عـيـنـاك نـظـم البـعـرِ
أو ســمــعــت أذنــاك لفــظ العِـبْـري
99
مــن فــاســد المـعـنـى بـلا مـيـزان
100
مـن أيـن يـأتـيـك الكـلامُ يـا صـنمْ
يـا أبـكـم الفـضـل وعـنـه فـي صـمـمْ
101
حَـــرِّكْ دواةً مـــلَّهـــا أيـــر القــلمْ
وفـي قـفـاك اكـتـب بـه يـا هَـيْ بَلَمْ
102
قــــصــــائد الأولاد والنــــســــوانِ
103
فـأنـت فـي الدنـيا أبو جهل الأدبْ
وســوف فــي الأخـرى تُـرى أبـا لهـبْ
104
تـدخـل فـي الأشـراف مـن غـيـر نـسبْ
دخــولك الشــعــر افـتـراءً والخـطـبْ
105
يــا خــارجــاً عــن طــاعــة القــرآن
106
ثــم اســتــمــع للهــجــو فــي فــلانِ
تــرى البــديــع مــنـه فـي البـيـان
107
فـــوصـــفـــه وعـــبـــده فـــي الحــان
يـغـنـي عـن الألحـان فـي العـرفـان
108
لأنــــه الدجـــال فـــي الخـــســـران
109
قــف واســتــمــع فــيــه وفـي بـخـيـتِ
إن مـلتَ فـي التـنـكـيـت للتـبـكـيـتِ
110
فــيــا له فــي النــاس مـن عـفـريـتِ
أفـــعـــاله لهـــا قـــبـــيـــحُ صــيــتِ
111
جــاءت لنــا بــالزور والبــهــتــانِ
112
كــبــغــلة العــشــر بــنـجـل البـغـلِ
يـسـري فـتـلقـى الثـورَ فـوق العـجلِ
113
مــن بــارد الوجــه قــبـيـح الفـعـلِ
مـن ليـس يـدري نـفـسـه فـي الأصـلي
114
ولا يـــراعـــي بــاس ذي الســلطــان
115
قـالوا له فـي الخَـطْـبِ عـنـد الخُطَبِ
مــاذا التــجـاري يـا قـليـل الأدبِ
116
مــا أنــت إلا ســفــلة فــي النـسـبِ
وكــيــف تــســمــو بـيـن أهـل الرتـب
117
قــد يــتــلف اللئيــم بــالإحــســان
118
الكــلب إن يُــغــسَــلْ تـزدْ نـجـاسـتُهْ
ولم تُـــزَلْ بـــزيـــنـــةٍ خـــســـاســتُهْ
119
مـــثـــل الذي غــرت بــه ريــاســتــه
فـــأصـــبـــحـــتــه سُــفــلة رئاســتــه
120
إن اللســـــان آفـــــة الإنــــســــان
121
لا خــيــر فــيــمـن ليـس يـدر قـدرَهُ
ومـــــن تـــــعـــــدى حـــــده وطــــورَهُ
122
أصــلٌ وضــيــعٌ كــيــف تــرجــو خـيـره
فــلا يــرى للكــبــر أهــلاً غــيــره
123
لمــا اعــتــرتــه نـفـخـة الشـيـطـان
124
تــكــبــراً بــالأمــس بـيـن الكُـبَـرا
وكـــان كـــل قــبــلهــا مــحــتــقــرا
125
وظـــن نـــفـــســـه إذاً مـــعـــتــبــرا
لكــــن ذا لا شـــك قـــدمـــاً قُـــدِرا
126
قـد يـرفـع التـقـديـر شـأن الدانـي
127
فــهــل نــســيــت أمــك المــسـكـيـنـه
وأخــتــك القــبــيــحــة اللعــيــنــه
128
وابـــنـــة كـــانـــت بــهــا ضــنــيــه
تــأتــي بـعـارٍ فـي ليـالي الزيـنـه
129
يــســحــبــهــا رفــيــقـهـا الربـانـي
130
وكـــان اســـمُ عـــمِّهـــا حـــيـــيــنــا
وابـــنُه يـــدعـــونـــه شـــمـــعــونــا
131
وكــان يــنــهــى ابــنـه المـلعـونـا
عـــن الطـــريــق خــالَه رحــمــيــنــا
132
جــد ابــن عــم خــالة الســمــعـانـي
133
قـد أغـضـب البـغـل عـظـيـم العُـظَـما
المـاجـد الشـهـم الجـليـل المُكْرَما
134
لا يــعـرف السـمـا إذاً مـن العـمـى
وليـس إلا الكـلب يـعـوي في الحمى
135
عـــلى أســـود النــاس أهــل الشــان
136
مـــا كـــان مـــثـــلَ اِبــنِ خــادمٍ لَهُ
لكـــن أضـــاع اللَه مـــنـــه عــقــلَهُ
137
أمـــا درى فـــي كـــل أمـــرٍ فــضــله
وأنــــه ليــــس يــــســــاوي نـــعـــله
138
لكــنــه ابــنُ الفــســق والخــســران
139
قــال تـرانـي فـي المـقـام الأكـرمِ
ابــن الهــمــام المــاجــد المـفـخَّمِ
140
وغَــضَّ عــن وصــف الســواد الأعــظــم
تـــطـــاولاً مـــنـــه بــقــول مــجــرم
141
عـــلى الكـــرام وعـــلى الأعـــيــان
142
يا عبدُ فاعذرني على الهجوِ المسي
فــالهــجــو طــب داء جـهـل الأنـفـس
143
واسمع فقول الهجو يا ابن الأقعس
أرخ بــخــيــت بــن الأبــد الأنـحـس
144
بــالفــحــش مــحــروم مــن الغـفـران
145
لو أنـه وافـى الهـمـام المـحـتـشَـمْ
وكــان عــنــده مــطــيــعــاً كـالخـدمْ
146
لنـال مـنـه العـفـو فـضـلاً والكـرمْ
وأحــرز الإحــســان مــنــه والنـعـمْ
147
وصـــار ذا شـــأن بـــغـــيــر شــانــي
148
ثــم اســتــمــع حــكــايــة اللبَّاــنَهْ
وخـــــزيَهُ بـــــالمــــرأة البــــلّانَهْ
149
بـــرأســـهـــا طـــبـــليّـــةٌ مـــلآنـــهْ
زبــاديــاً تــبــيــعــهــا الغـلبـانَهْ
150
فــي حــارة المــوصــوف بــالعــدوان
151
صــاح بــهـا مـحـاكـيـاً صـوت النـسـا
مــن بـيـتـه وكـان فـي وقـت المـسـا
152
لمـا رأت هـذا البـهـيـم فـي الكسا
نــادتـه أيـن السـت يـا دنَّ الفـسـا
153
فــقــال قــد راحــت إلى البــسـتـان
154
لمــا رأت أخــا الفــســوق كــاذبــا
وعــازبــاً مــنــهـا الحـرام طـالبـا
155
ومـــدَّ نـــحــوهــا يــديــه غــاصــبــا
صــاحــت بـأعـلى صـوتـهـا لمـا غـبـا
156
فــاســتــشــعــرت طــوائف الجــيــران
157
فــأدركــوهـا والزبـادي فـي الثـرى
تـــكـــســـرت بـــاللبـــن الذي جـــرى
158
وقُـــدَّ ثـــوبـــهـــا ولكـــن مـــن ورا
وهـــي عـــلى حــال يــســئ مــن يــرى
159
وطــفــلهــا الرضــيــع فــي أشــجــان
160
خـــلَّصـــهـــا إذ ذاك أهـــل الحــارهْ
وألزمــــوه يــــســـتـــر العـــبـــارهْ
161
بــــزوجــــة لو أنــــهــــا حِـــمـــارهْ
أو يــشــتــرك مــع مـثـله فـي قـارهْ
162
بــالعــقــد أو مـن جَـلبـة السـودان
163
فــقــام ذات الخــطـب يـبـغـي خـطـبَهْ
وراح للبــــلانــــة المــــســــتــــبَّهْ
164
يــقــول يــا أمــي بــعــظـم التـربَهْ
أن تــخــطــبــي لي ذات حــسـن لعـبَهْ
165
تـــدري شـــروط الحـــظ بـــالأركــان
166
قــــالت له تــــجــــود بـــالأمـــوالِ
حــتــى أريــك البــدر فـي الليـالي
167
صــــبــــيـــة عـــديـــمـــة المـــثـــالِ
تــدعــى بــســت الحــســن والجــمــال
168
قــوامــهــا يــزري بــغــصــن البــان
169
فــقــال يــا هـذي الدليـلة اسـعـدي
أجــود فــي هــذا بــمــا حـازت يـدي
170
فــبــكّــري بــمــا وصــفــتِ واعــقــدي
وفـــخِّمـــي فـــيـــنــا لهــا ومــجّــدي
171
وقـــولي ذا مـــنـــادمُ الشـــيــطــان
172
فــــراحــــت البــــلانـــة الغـــوريَّهْ
لتـــيـــســـهـــا بــفــرخــه مــحــشــيَّهْ
173
وليـــــفـــــة وخــــرقــــة مــــطــــويَّهْ
ورطـــــل صـــــابــــون ونــــصــــف ليَّهْ
174
هـــديـــة حـــطَّتـــهـــا فـــي الدكــان
175
قــال لهــا فــلان مــاذا تــطــلبــي
قــالت أتــى مــصــراً مــغــفــلٌ غـبـي
176
أردت تـــزويـــجـــي بـــه ومـــأربـــي
أن تـــدعـــي قــرابــةً لي عــن أبــي
177
فــتــقــبــض المــهــر وتـعـلي شـانـي
178
وراحـــت البـــلانـــة المـــخــادعــهْ
لذلك الجــحــش بــبــشــرى البـردعـهْ
179
قــالت له هــنــيــت حــضــر مــرضـعـهْ
لزوجـــة جـــمـــالهـــا مــا أبــدعــهْ
180
قــريــبُهــا مــن أكــبــر الأعــيــان
181
دكـــانـــه بـــشـــارع المـــراكـــشــي
فــاذهــب إليــه عــلَّه أن يــخــتـشـي
182
وقـــل له إنـــي قــريــب الزركــشــي
أطـلب مـنـك القـرب فـاكـرم مـفـرشي
183
واحــكـم بـمـا تـهـوى مـن الأثـمـان
184
إن قـــال إنـــهــا فــقــيــرة نــصــفْ
كـــذِّبْهُ أو قـــال عــجــوزٌ لا تــخــفْ
185
وقــل أنــا راضٍ بــمــا فـيـه اتـصـفْ
لأنـــهـــا عـــلى خـــلاف مـــا وصـــفْ
186
حـــاجـــزهــا لابــنــه الوســطــانــي
187
فــراح يــســعــى نــحــوه بــالرشــوهْ
كــبــشٌ عــلى عــنــزٍ رمـتـه الصـبـوهْ
188
أعــطــى لكــاتــب الكــتـاب الفـروهْ
أمــهــرهــا مــهــر كــبــيـر الثـروهْ
189
عــــلى شـــروط الســـنّ والحـــرمـــان
190
وحــــلّفــــوه بــــكـــتـــاب الهـــيـــكِ
إن شـــخَّرَت أن لا يـــقـــول ويـــكــي
191
أو ضــــرطــــت قــــال لهــــا لبَّيــــكِ
بــشــرط كــشـف الوجـه بـعـد النـيـكِ
192
مــن حــيــث تــســتـحـي مـن الذكـران
193
وليـــــلة الدخـــــول بـــــالعـــــروسِ
واشــتــبــك المــنـحـوس بـالمـنـجـوس
194
فــاســتــدبــرت للوطــء بـالمـعـكـوس
وأولج المـــنـــحـــوس بـــالبـــســـوس
195
قــضــيــب كــلب فــي حــيــا ســرحــان
196
وظــن نــيــل القــصــد لمــا أن ولغْ
وعــضــهــا فــي إســتــهــا لمـا فـرغْ
197
ونـال كـشـف السـتـر عـنـهـا إذ بلغْ
مــنــظـر وجـهـهـا الذي حـكـى الوزغْ
198
فــــهــــاله وانـــزعـــج المـــثـــلان
199
فــإذ هــي الخــاطــبــة المـخـطـوبـهْ
وأنـــهـــا البـــلانـــة اللعــيــبــهْ
200
طـاحـت بـهـذا التـيـس أخـت الذيـبهْ
وعــلمــتــه فــي النــسـاء الغـيـبـهْ
201
وإنـــــه مـــــغـــــفـــــلٌ بـــــرّانـــــي
202
درى بـــأن ســـعـــيـــهــا لنــفــسِهــا
وأنـــه قـــد صـــار صـــيــد عــرسِهــا
203
لكــــنــــه هــــوَّن نـــيـــك فـــلسِهـــا
عــليــه ليــلاً حــفــظــه مــن كـسِّهـا
204
لأنــــهـــا قـــديـــمـــة الهـــجـــران
205
فــي ليــلة ســوداء مــثــل الحــبــرِ
والعــشــق بــالقــرد كـبـيـر القـدرِ
206
وبـــات يـــغـــلي قـــلبــه كــالقــدرِ
يــنــكــحـهـا حـيـنـاً وحـيـنـاً يـجـري
207
للصــبــح بـيـن الراضـي والغـضـبـان
208
غـالطـتـه فـي الغـلَطَهْ لمـا انـكـبسْ
وجــرَّه للحــبــس ســويــتــري العـسـسْ
209
قـــال له يُـــورُو سَـــكَـــابَهَــى تَــرَسْ
يـنـجـون بـورهْ كـلدنْ فـبالَ وانحبس
210
للصــــبــــح ثــــم ارتـــد للديـــوان
211
فـــقـــال للديـــوان أنـــي مـــســـلمُ
صــادفــت نــصــرانــيــةً تــســتــفـهـمُ
212
أتــيــتــهــا ليــلاً عــسـاهـا تـسـلمُ
مــع أنـه لم يـقـض فـيـهـا المـجـرمُ
213
حـــتـــى ادَّعـــى بـــأنــه نــصــرانــي
214
أخــــفُّ وصــــفٍ عـــنـــده القـــيـــادهْ
وأثـــقـــل الأشــيــاء فــالعــبــادهْ
215
والمــوت فــي فـعـل الخـتـا شـهـادهْ
يـــرى القـــمـــار لعـــبَه ســـعـــادهْ
216
فــي الحــان بــالقــرآن والألحــان
217
ضــاقــت بــه القــاهـرة المـقـهـورهْ
مــــن مـــكـــة وإنـــهـــا مـــعـــذورهْ
218
حـــكـــت لهــا حــكــايــة مــشــهــورهْ
عـــنـــه بـــأن حـــرمـــة مـــســتــورهْ
219
خــادعــهــا هــذا اللئيــم الزانــي
220
أدخــلهــا فــي بــيــتــه فــنــالهــا
واســتــلَّ مــنــهـا حـليـهـا ومـالهـا
221
وجـــرهـــا مـــن عـــنــده فــهــالهــا
فـــضـــيـــحـــة مــن الذي جــرى لهــا
222
ومـــا شـــكــت لزوجــهــا القــرنــان
223
تــــزلزلت أرضٌ تــــأذت مــــنــــكــــا
ودكـــــت الجـــــبــــال دكــــاً دكــــا
224
أنـــت المـــســيــخ ذاتــه لا شــكــا
إن كـان يـوم الحـشـر يُـعـفَـى عـنكا
225
فــليــبــشــر الدجــال بــالغــفــران
226
يـا بـارد الوجـه ويـا سـخـن القفا
يــا هــادم الركــن مــكــدِّر الصـفـا
227
فــكــم فـدت مـصـر بـلاد المـصـطـفـى
إذ كـنـت داء بـعـدهـا عـنـك الشـفا
228
مــــن غــــصـــة الأرواح والأبـــدان
229
تــــنــــدَّمــــت إذ وكّــــلتــــه مــــكّهْ
وكــــالة عــــقــــودهـــا مـــنـــفـــكّهْ
230
فــي كــل وقــت كــم له مــن شــبـكـه
مـــع الحـــجــازيــيــن طــول الســكّه
231
وهـــو قـــريـــب الطـــرد والعــزلان
232
بـــه تـــبـــدّت مـــصـــر كـــالمــجــازِ
تـــجـــري بـــهـــا قــذارة الحــجــازِ
233
بـــوجـــهـــه العـــيـــون فـــي بــراز
تــدعــو جــيــوش الزنــج والمـخـازي
234
لمــلتــقــى الســودان بــالبــيـضـان
235
أيــن الرعــاة حــيــن وكِّلــ الأســدْ
ذئبــاً أليـمـاً نـاظـراً إلى النـقـدْ
236
أم القــرى أولادهــا أهــل الرشــدْ
والفــضـل كـيـف وكِّلـوا هـذا الرصـدْ
237
عـــلى كـــنــوز مــوطــن النــعــمــان
238
يــا ليــتــهــم قـد وكَّلـوا مـسـيـحـهْ
خــيــرٌ لهــم مــن هــذه الفــضــيـحـهْ
239
لو قــبــلوا مــن بـعـضـهـم نـصـيـحـهْ
لوكّـــــلوه عـــــلقــــةً مــــليــــحــــهْ
240
وقـــيـــدوه العـــمـــر بـــالســـجــان
241
تــطــهــرت أم القــرى صـفـا الصـفـا
والرجـس عـن بـيـت النـبـوة انـتـفى
242
مـن حـيـن عـنـهـا زال هـذا واخـتفى
ولم أجــد لمــصــر مــنــه مــنــصـفـا
243
لمــــا رمـــاهـــا حـــادث الأزمـــان
244
مــعــاهــد الشــيــطــان فــي عـالمـهِ
يــجــري مــن الإنــسـان مـجـرى دمـهِ
245
يـــســـرق ســر المــرء مــن خــادمــه
ركَّبـــ يـــا قــوتــاً عــلى خــاتــمــه
246
ويــقــتــل العــبــد عــلى النـيـران
247
كـــم مـــن أمـــيـــر غــشــه الخــؤونُ
وظــــــنــــــه بـــــأنـــــه أمـــــيـــــنُ
248
وكــــم شـــريـــف غـــره اليـــمـــيـــنُ
فـــي عـــهـــده مـــع أنـــه يَـــمــيــنُ
249
مــن ضــائع الإيــمــان والأيــمــان
250
هـــذا فـــلانٌ مـــن عـــلاه بـــاهـــرُ
يــدري الذي أجــرمــتــه يــا فـاجـرُ
251
لو أنــــه لاقـــاك ســـل البـــاتـــرُ
أعــذره فــي تــعــذيــره يــا عــاذرُ
252
فــالقــدح فــيــك قــربــة الرحــمــنِ
253
تــهــجـو مـصـان العـرض يـا مـفـسـودُ
ومـــن يـــذم مـــثـــلك المـــحـــمــودُ
254
الشـــؤم فـــيـــك ظـــاهــرٌ مــشــهــودُ
اخــرج عــن الأبــواب يــا مــطــرودُ
255
فـــإنـــك الشـــيـــطـــان للإنـــســان
256
مــــداوم المــــيــــســــر والمــــدامِ
وقـــــيـــــم الأنــــصــــاب والأزلامِ
257
وفـــتـــنـــة يـــدلي إلى الحـــكّـــامِ
ومــــثــــله عــــارٌ عـــلى الإســـلامِ
258
كــيــف عــلى نــســل بــنــي عــدنــان
259
يــا طــهــر اللَه الشــريــف حــبــذا
مــن صــحـبـة الرجـس اللعـيـن عـوذا
260
لا يـسـلم المـجـد الرفـيـع من أذى
حــتــى يــراق حــول عــليـاه القـذى
261
وعـــوّذ اللَه الشـــريـــف الثـــانــي
262
يــحــفــظ ربـي مـن تـجـاريـه الخـلفْ
كــــمـــا أزال عـــاره عـــن الســـلفْ
263
لأنــــه مــــنــــقـــصـــة لمـــن عـــرفْ
هــذا الذي يــؤذى بـه بـيـت الشـرفْ
264
كـــمـــالهـــم جـــل عــن النــقــصــان
265
تـــنـــزهـــو لا يـــعــرفــون مــثــلَهُ
لو عـــرفـــوه لاســتــحــلوا قــتــلَهُ
266
أو كــســروا عــنــد الدخــول رجــلَهُ
وفـــرحـــوا فــيــه الغــوازي أهــلَهُ
267
أو يـــحـــجـــزونـــه عـــن البـــلدان
268
لأنــهــم جــمــيــعـهـم خـيـر البـشـرْ
الســـادة الأشـــراف مــن آل مــضــرْ
269
روح الوجــود نــور أوجــه الســيــرْ
والصـــور التـــي أضــاءت بــالســورْ
270
بــدر الكــمــال مــنــبــع الإيـمـان

عن القصيدة

«أعوذ باللَه من الشيطانِ» قصيدة للشاعر علي الدرويش، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 270 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «أعـــوذ بـــاللَه مـــن الشـــيـــطـــانِ ... مـــن ذلك المـــلعــون فــي القــرآنِ». ولـعلي الدرويش قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0