أَفَخري هذا في التراب مغيّب
للشاعر محسن أبو الحب
1
أَفَــخــري هــذا فــي التــراب مــغــيّــب
أمِ البــدر فــي هـذا الضـريـح مـحـجّـبُ
2
تـحـجّـب بـدرُ التـمّ فـي بـقـعـة الثـرى
ومــنــهُ المــحــيّــا عــاد وهــو مـتـرّبُ
3
أَفــخــري مُــذ فـارقـتَ شـعـبـك أصـبَـحَـت
عـليـك بـنـو العـليـاء للدمـع تـسـكـبُ
4
أقــامَ لك الشــعـب العـراقـيّ مـأتـمـاً
بــنــوك وقَــد أضــحَــت تــنــوح وتـنـدبُ
5
رَحَــلت ولســتَ اليــوم عــنّــا بــراحــلٍ
وذِكــرك مــا بــيـن الورى ليـس يـذهـبُ
6
بــنــو يــعـربٍ أدمـت عـليـك عـيـونـهـا
وبــعــدَك حـزنـاً بـالحـدادِ تَـجَـلبـبـوا
7
عــجــبــتُ وبــالدهــر الخــؤون عـجـائبٌ
فـــلا زلت مِـــن أفـــعـــاله أتــعــجّــبُ
8
أيُــصـبـحُ عـن أوطـانـهِ البـدر غـائبـاً
وكـيـفَ هـلالُ السـعـد فـي اللحد يغربُ
9
يــعــزّ عــليــنــا يــا لقـومـي فـراقـه
عــلى كــلّ فــردٍ فـقـده اليـوم يـصـعـبُ
10
لئن غـابَ عـنّـا كـوكـب مـن بني العلى
فــمِـن بـعـده بـالأفـق قـد لاح كـوكـبُ
11
مــحــمّــد النــدب العــليّ أخـو العـلا
عــليــه لواء المــلك بــالعـزّ يـنـصـبُ
12
إِذا اِفـتـخَـرَ الأشـراف يـومـاً بـمـفخرٍ
فــإنّ له الفــخــر المــحــجّــل يُــنـسـبُ
13
قــدِ اِعــتَـرَفـت كـلّ البـرايـا بـمـجـدهِ
وأمــثــالهــا فــي مــجـدهِ صـار يـضـربُ
14
لَنــا عــن أخـيـهِ النـدب أحـسـن سـلوة
بـهِ إِذ هـو المـولى العـظـيـم المهذّبُ
15
فَـمـا مـاتَ مـن أبـقـى لنـا خـيرَ والدٍ
كــريــم بِــمَـغـنـاه الفـخـار المـطـيّـبُ
16
وَحـلف العـلى عـبـد الحـمـيـد فـتىً له
مــنــاقــب جــلَّت ليــس تُـحـصـى وتـحـسـبُ
17
إِلى الراحــلِ المـغـفـور مـنّـي تـحـيّـة
عـــلى روحـــهِ أضــحَــت تــروحُ وتــذهــبُ
18
أكــرّر مــنــه الذكــر مــهـمـا ذكـرتـهُ
نَــعــم ذِكـرهُ كـالمـسـك بـل هـو أطـيـبُ
19
فـيـا أيّهـا الأمـجـادُ يـا سادتي ألا
فَـصَـبـراً فـإنّ الصـبـر بـالأجـر يـعـقبُ
20
وكــيــفَ تــضــمّ الأرضُ جـثـمـان ضـيـغـمٍ
لهــيــبــتــهِ الأســد الضـراغـم تـرهـبُ
21
ويُـمـسـي عـفـيـراً في الثرى وهو الذي
تـرى الشـمـس مِـن عـليـاه تبدو وتغربُ
22
فَــيــا راحــلاً والصــبــر قــوّض بـعـده
وفــي القــلبِ نــيــران غــدَت تــتـلهّـبُ
23
وَهادي الورى مَن قد نَمته إلى العلى
طــــواهــــر آبــــاء أكــــارم أنـــجـــبُ
24
ولســتُ بــنــاســي مــدح آل طــبــاطـبـا
فـــإنّهـــم قـــومٌ لذي البـــيــت أقــربُ
25
إمــام الورى عــبــد الحــســيـن وعـمّه
هـو الحـسـن الزاكـي له العـلم مـكسبُ
26
وذاك الرِضــا المـولى التـقـيّ مـعـظّـم
له النــســك دار والعــبــادة مــشــربُ
27
هـمُ السـادةُ الغـرّ المـيـامـين فضلهم
عـلى الدهـرِ بـادٍ ليـس يـخـفـى ويـحجبُ
28
يــصــدّقــنــي كــلّ الأنــام بــفــضـلهـم
وَمــهــمــا أقُــل فــيــهـم فـلسـت أكـذبُ
تعليقات القراء 0