أفراح روحك في راح تسامرُهُ
للشاعر علي الدرويش
1
أفـــراح روحـــك فــي راح تــســامــرُهُ
ذكــرى الذي حــســنُه بــالصــدِّ آمــرُهُ
2
فــيـا نـديـمـي وحـيـا الروض مـاطـرُهُ
بـاكـر صـبـوحَـك أهـنـى الإنـس باكرُهُ
3
فــقــد تــرنــم فــوق الغــصـن طـائرُهُ
4
واقــرن بــشــمــس سـنـاه بـدرَ صـورتِهِ
مـا أطـيـب الراح مـمـزوجـاً بـسـيرتِهِ
5
فــاصــبَــحْ بــغــرتـه واغـبِـقْ بـطـرَّتـه
والليـل تـجـري الدراري فـي مـجـرته
6
كــالروض تــطـفـو عـلى نـهـرٍ أزاهـرُهُ
7
ظــبــيٌ تــعـالى صـدوداً فـي تـبـاعـده
حــتــى قــنــعــتُ ولو زوراً بــمـوعـده
8
مــن أيــن للصــب بــشــراه بــمــورده
وكــوكــبُ الصــبــح نــجــابٌ عـلى يـده
9
مــخــلَّق تــمــلأ الدنــيــا بــشــائرُهُ
10
قــلبـي بـنـار غـرامـي فـيـه مـلتـهـبٌ
لولا عـلى القـلب ماء الراح منسكبٌ
11
راحٌ لهــا المـدح لكـن قـولهـا عـجـبٌ
فـانـهـض إلى ذوب يـاقـوتٍ لهـا حـبـبٌ
12
تـنـوب عـن ثـغـر مـن تـهـوى جـواهـرُهُ
13
عــفــوفُ نــفــس لنـا فـي حـسـنـه شَـرَهٌ
فــي وجــهــه لعـيـون النـاس مـنـتـزهٌ
14
عــاطــيـتـه فـغـفـى والليـل مـنـتـبـهٌ
حـمـراء فـي وجـنـة السـاقي لها شبهٌ
15
فـهـل جـنـاهـا مـع العـنـقـود عـاصرُهُ
16
مـاءُ الحـيـاة ومـوتُ النـار مـن حرقٍ
هــي المــدام وغـوث النـاس مـن فَـرَقٍ
17
كــأن مـن لطـفـهـا يـسـقـيـك مـن عـرقٍ
ســاقٍ تــكــوَّن مــن صــبــحٍ ومــن غـسـقٍ
18
فـــابـــيــض خــداه واســودت غــدائرُهُ
19
فـــديـــتُه نــاهــراً دمــعــي ويــألفُهُ
وكــم تــجــاهــل عــن وجــدي ويـعـرفُهُ
20
غــصــنٌ هــواهُ عــليـنـا ليـس يـعـطـفُهُ
بــــيــــضٌ ســـوالفُه لعـــسٌ مـــراشـــفُهُ
21
خــــرسٌ أســــاوره نـــعـــسٌ نـــواظـــرُهُ
22
مـن نَـبْـلِ جـفـنـيـه مـا للنفس ملتجأٌ
وسـحـر هـاروت عـن عـيـنـيـه مـنـتـشـأٌ
23
مــذكَّر اللفــظ لي فــي عــشـقـه نـبـأٌ
مــفـلَّج الثـغـر مـعـسـول اللمـى رشـأٌ
24
مــؤنَّثـُ الجـفـن فـحـلُ اللحـظ شـاطـرُهُ
25
بـالروح أفـدي مـليـحـاً يـزدهي صلفاً
لم ألق عـن خـده الديـنـار مـنـصرفاً
26
بــل روض حـسـن زهـت أوصـافـه نـتـفـاً
مـهـفـهـف القـد يـبـدي جـسـمـه تـرفـاً
27
مــخــصَّرُ الخــصـرِ عـبـلُ الردفِ وافـرُهُ
28
يــجــر قــلبــي بــلحــظٍ جــارَ عـامـله
وردَّ ســــائله نــــهــــراً وعــــامــــله
29
وقـــد تـــولى بـــقـــدٍّ هـــزَّ عـــامــله
قــد عــلمــت بـانـة الوادي شـمـائله
30
وزوَّرت ســـحـــر عـــيـــنـــيـــه جــآذرُهُ
31
ســقــيــم لحــظٍ وكـم تـشـفَـى بـه عـللٌ
وليـس يـشـفـي الضـنـا مـن ريـقه عللٌ
32
ونــاشــط اللحــظ فــي أهـدابـه كـسـلٌ
كــأنــه بــســواد الشــعــر مــكــتـحـلٌ
33
أو ركــبــت فــوق صــدغــيـه مـحـاجـرُهُ
34
ربُّ الجــــمـــال له صـــدغٌ عـــقـــاربُهُ
لمــهــجــتـي أُرسِـلَت والحـسـنُ صـاحـبُهُ
35
قــــــلوبُ أمــــــةِ خـــــدِّيـــــه ذوائبُهُ
نــــبــــيُّ حــــســــنٍ أظـــلَّتـــه ذوائبُهُ
36
وقــام فــي فـتـرة الأجـفـان نـاظـرُهُ
37
أقول يا لحظه اسلَم ْفي القلوب وَصُلْ
مــن نــور وجـهـك كـلُّ النـيـراتِ أُفُـلْ
38
ذو نـاظـرٍ سـاحـرٍ عـنـه النـبـالُ رُسُلْ
فــلو رأت مــقـلتـا هـاروتَ آيـتَهُ ال
39
كــبــرى لآمــنَ بـعـدَ الكـفـرِ سـاحـرُهُ
40
بــديـع وصـف المـعـانـي مـن رقـائقـه
بـــيـــانُهُ أن دمــعــي مــن دقــائقــه
41
نـتـيـجـة الحـسـن مـن مـفـهـوم منطقه
قـــامـــت أدلة صــدغــيــه لعــاشــقــه
42
عـــلى عـــذولٍ أتــى فــيــه يــحــاورُهُ
43
يـا صـاحـبـي حـيّ أوقـات الطلى نعما
ولا تــبــادل عــلى لذاتــهــا نـدَمـا
44
وإن تــرى فـسـحـة فـيـهـا ولو قـدمـا
خـذ مـن زمـانـك مـا آتـاك مـغـتـنـما
45
وأنـــت نـــاهٍ بــهــذا الدهــر آمــرُهُ
46
قـم فـاسـقـنـيـهـا فـخير البرِّ عاجلُهُ
إن الزمـــانَ خـــفـــيٌّ عـــنـــك آجـــلُهُ
47
واغــنــم أوائل مــا تُـخـشـى غـوائلُهُ
فـالعـمـر كـالكـأس تُـسـتـحلي أوائلُهُ
48
لكــــنـــه ربـــمـــا مُـــجَّتـــ أواخـــرُهُ
49
وخـذ عـلى الراح خير الصحب مقتصرا
وخــل ذنــبــك بـالتـقـديـر مـخـتـصـرا
50
واسـتـغـفـر اللَه لا تـشـركه مغتفرا
واحــرص عـلى فُـرَص اللذّات مـحـتـقـرا
51
عـــظـــيــمَ ذنــبِــك إنَّ اللَه غــافــرُهُ
تعليقات القراء 0