أَفنَيتُ عُمري وَتَقَضّى الشَباب
للشاعر بَشّارِ بنِ بُرد
1
أَفـنَـيـتُ عُـمـري وَتَـقَـضّـى الشَـبـاب
بَـيـنَ الحُـمَـيّا وَالجَواري الأَواب
2
فَـــالآنَ شَـــفَّعـــتُ إِمـــامَ الهُــدى
وَرُبَّمــــا طِــــبــــتُ لِحُــــبٍّ وَطــــاب
3
صَــــحَــــوتُ إِلّا أَنَّ ذِكـــرَ الهَـــوى
يَــدعـو إِلى الشَـوقِ فَـأَنـسـى مَـآب
4
لِلَّهِ دَرّي لا أَرى عــــــاشِـــــقـــــاً
إِلّا جَــرى دَمـعـي وَطـالَ اِنـتِـحـاب
5
كَــأَنَّ قَــلبــي بِــبَــقــايـا الهَـوى
مُـــعَـــلَّقٌ بَــيــنَ خَــوافــي عُــقــاب
6
يــا حَــبَّذا الكَــأسُ وَحـورُ الدُمـى
أَزمــانَ أَلهـو وَالهَـوى لا يُـعـاب
7
يــا صــاحِ بَــلّانــي طِـلابُ الهَـوى
وَصَــرفُ إِبــريــقٍ عَــلَيــهِ النِـقـاب
8
يَــومــا نَــعــيــمٍ أَخــلَقــا جِـدَّتـي
وَلِمَّةـــً مِـــثـــلَ جَـــنــاحِ الغُــراب
9
وَاللَهِ مــا لاقَــيــتُ مِــثـلَيـهِـمـا
فـي عـامِرِ الأَرضِ وَلا في الخَراب
10
لَهــفــي عَــلى يَــومـي بِـذي بـاسِـمٍ
وَمَـــجـــلِسٍ بَـــيـــنَ خَــليــجٍ وَغــاب
11
يــا مَــجــلِســاً أَكـرِم بِهِ مَـجـلِسـاً
حُـــفَّ بِـــرَيــحــانٍ وَعَــيــشٍ عُــجــاب
12
بِــــــتُّ بِهِ أُســــــقـــــى رُهـــــاوِيَّةً
لَعــــيــــبَ سِـــتٍّ خُـــلِقَـــت لِلِّعـــاب
13
ثُـــمَّ غَـــدَونـــا وَغَـــدا ذاهِـــبـــاً
وَكُـــلُّ عَـــيـــشٍ مُـــؤذِنٌ بِــالذَهــاب
14
لَهَـــوتُ حَـــتّــى راعَــنــي غــادِيــاً
صَـوتُ أَمـيـرِ المُـؤمِـنـيـنَ المُـجاب
15
لَبَّيـــكَ لَبَّيـــكَ هَـــجَـــرتُ الصِــبــا
وَنـــامَ عُـــذّالي وَمــاتَ العِــتــاب
16
لا نــاكِــثــاً عَهــداً وَلا طـالِبـاً
سُـخـطَـكَ مـا غَـنّـى الحَمامُ الطِراب
17
أَبــصَــرتُ رُشــدي وَهَــجَــرتُ المُـنـى
وَرُبَّمــــــا ذَلَّت لَهُـــــنَّ الرِقـــــاب
18
يــا حــامِــدَ القَــولِ وَلَم يَــبــلُهُ
سَـبَـقـتَ بِـالسَـيـلِ اِنهِلالَ السَحاب
19
الفِــعــلُ أَولى بِــثَــنــاءِ الفَـتـى
مــا جــاءَهُ مِــن خَــطَــلٍ أَو صَــواب
20
دَع قَــولَ واءٍ وَاِنــتَــظِــر فِــعــلَهُ
يُثني عَلى اللِقحَةِ ما في العِلاب
21
إِذا غَـــدا المَهـــدِيُّ فــي جُــنــدِهِ
أَو راحَ فـي آلِ الرَسـولِ الغِـضـاب
22
بَـــدا لَكَ المَـــعــروفُ فــي وَجــهِهِ
كَـالظَـلمِ يَجري في ثَنايا الكَعاب
23
لا كَــالفَــتـى المَهـدِيُّ فـي رَهـطِهِ
ذو شَــيــبَــةٍ كَهــلٍ وَلا ذو شَـبـاب
24
لا يُـحـسِـنُ الفُـحـشَ وَيَـنكي العِدى
وَيَــعــتَـريـهِ الجـودُ مِـن كُـلِّ بـاب
25
ضَــــرّابُ أَعــــنـــاقٍ وَفَـــكّـــاكُهـــا
فــي مَـجـلِسِ المُـلكِ وَظِـلِّ العُـقـاب
26
فــــي صَــــدرِهِ حِــــلمٌ وَفــــي دِرعِهِ
مُـــظَـــفَّرُ الحَــزمِ كَــريــمُ المَــآب
27
تَــــرى حِـــجـــابـــاً دونَهُ هـــائِلاً
وَالرَوحُ وَالأَمــنُ وَراءَ الحِــجــاب
28
جَـــرى اللَهـــامــيــمُ عَــلى إِثــرِهِ
جَــريَ البَــراذيــنِ خِـلافَ العِـراب
تعليقات القراء 0