أَلا زَعَمَت أَسماءُ أَن لا أُحِبُّها
للشاعر أبو ذُؤَيب الهذلي
1
أَلا زَعَــمَــت أَســمــاءُ أَن لا أُحِــبُّهــا
فَــقُــلتُ بَــلى لَولا يُـنـازِعُـنـي شُـغـلي
2
جَــزَيــتُــكِ ضِــعــفَ الوُدِّ لِمــا شَــكَـيـتِهِ
وَمـا إِن جَـزاكِ الضِـعـفَ مِـن أَحَـدٍ قَبلي
3
لَعَــمــرُكَ مــا عَـيـسـاءُ تَـتـبَـعُ شـادِنـاً
يَـعِـنُّ لَهـا بِـالجِـزعِ مِـن نَـخِـبِ النَـجـلِ
4
إِذا هِــيَ قــامَــت تَــقــشَــعِــرُّ شَـواتُهـا
وَيُـشـرِقُ بَـيـنَ الليتِ مِنها إِلى الصُقلِ
5
تَــرى حَــمَــشــاً فــي صَـدرِهـا ثُـمَّ إِنَّهـا
إِذا أَدبَــرَت وَلَّت بِــمُــكــتَــنِــزٍ عَــبــلِ
6
وَمــا أُمُّ خِــشــفٍ بِــالعَــلايَـةِ تَـرتَـعـي
وَتَــرمُــقُ أَحــيــانـاً مُـخـاتَـلَةَ الحَـبـلِ
7
بِــأَحــسَــنَ مِـنـهـا يَـومَ قـالَت كُـلَيـمَـةً
أَتَــصـرِمُ حَـبـلي أَم تَـدومُ عَـلى الوَصـلِ
8
فَــإِن تَـزعُـمـيـنـي كُـنـتُ أَجـهَـلُ فـيـكُـم
فَــإِنّـي شَـرَيـتُ الحِـلمَ بَـعـدَكِ بِـالجَهـلِ
9
وَقــالَ صِــحــابـي قَـد غُـبِـنـتَ وَخِـلتُـنـي
غَــبَــنــتُ فَــلا أَدري أَشَــكـلُهُـمُ شَـكـلي
10
فَــإِن تَــكُ أُنــثــى فــي مَــعَـدٍّ كَـريـمَـةً
عَـلَيـنـا فَـقَـد أُعـطـيـتِ نـافِـلَةَ الفَضلِ
11
عَـــلى أَنَّهـــا قــالَت رَأَيــتُ خُــوَيــلِداً
تَــنَــكَّرَ حَــتّــى عــادَ أَســوَدَ كَــالجِــذلِ
12
فَــتِــلكَ خُــطــوبٌ قَــد تَـمَـلَّت شَـبـابَـنـا
زَمـانـاً فَـتُـبـليـنا الخُطوبُ وَما نُبلي
13
وَتُبلى الأُولى يَستَلئِمونَ عَلى الأولى
تَــراهُـنَّ يَـومَ الرَوعِ كَـالحِـدَإِ القُـبـلِ
14
فَهُــنَّ كَــعِــقــبــانِ الشُــرَيــفِ جَــوانِــحٌ
وَهُــم فَـوقَهـا مُـسـتَـلئِمـو حَـلَقِ الجَـدلِ
15
مَــنــايــا يُــقَـرِّبـنَ الحُـتـوفَ لِأَهـلِهـا
جِهـاراً وَيَـسـتَـمـتِـعـنَ بِـالأَنَـسِ الجَـبلِ
16
وَمُـــفـــرِهَـــةٍ عَـــنــسٍ قَــدَرتُ لِرِجــلِهــا
فَـخَـرَّت كَـمـا تَـتّـابَـعُ الريـحُ بِـالقَـفلِ
17
لِحَــــيٍّ جِـــيـــاعٍ أَو لِضَـــيـــفٍ مُـــحَـــوَّلٍ
أُبـــادِرُ ذِكـــرا أَن يُـــلَجَّ بِهِ قَـــبــلي
18
رَوَيــتُ وَلَم يَــغــرَم نَــديــمـي وَحـاوَلَت
بَـنـي عَـمِّهـا أَسـمـاءُ أَن يَفعَلوا فِعلي
19
فَــمــا فَــضــلَةٌ مِـن أَذرِعـاتٍ هَـوَت بِهـا
مُـــذَكَّرَةٌ عَـــنـــسٌ كَهـــادِيَـــةِ الضَـــحــلِ
20
سُــــلافَــــةُ راحٍ ضُـــمِّنـــَتـــهـــا إِداوَةٌ
مُـــــقـــــيَــــرَّةٌ رِدفٌ لِآخِــــرَةِ الرَحــــلِ
21
تَـــزَوَّدَهـــا مِـــن أَهـــلِ مِـــصـــرٍ وَغَــزَّةٍ
عَـلى جَـسـرَةٍ مَـرفـوعَـةِ الذَيـلِ وَالكِـفلِ
22
فَــوافــى بِهــا عُـسـفـانَ ثُـمَّ أَتـى بِهـا
مَـجَـنَّةـَ تَـصـفـو فـي القِـلالِ وَلا تَغلي
23
فَـــرَّوحَهـــا مِــن ذي المَــجــازِ عَــشِــيَّةً
يُـبـادِرُ أَولى السـابِـقـاتِ إِلى الحَـبلِ
24
فَــــجِــــئنَ وَجــــاءَت بَــــيـــنَهُـــنَّ وَإِنَّهُ
لَيَــســمَــحُ ذِفــراهــا تَــزَغَّمـُ كَـالفَـحـلِ
25
فَــجــاءَ بِهــا كَــيــمــا يُــوافِــيَ حِــجَّةً
نَــديــمُ كِــرامٍ غَــيــرُ نِــكـسٍ وَلا وَغـلِ
26
فَــبــاتَ بِــجَــمــعٍ ثُــمَّ تَــمَّ إِلى مِــنــىً
فَـأَصـبَـحَ رَأداً يَـبـتَـغي المَزجَ بِالسحلِ
27
فَــجــاءَ بِــمَــزجٍ لَم يَـرَ النـاسُ مِـثـلَهُ
هُــوَ الضَــحــكُ إِلّا أَنَّهــُ عَـمَـلُ النَـحـلِ
28
يَــمــانِــيَــةٍ أَحــيــا لَهــا مَــظَّ مَـأبِـدٍ
وَآلِ قَـــراسٍ صَـــوبُ أَســـقِـــيَـــةٍ كُـــحــلِ
29
فَــمــا إِن هَــمــا فـي صَـحـفَـةٍ بـارِقِـيَّةٍ
جَــديــدٍ أُرِقَّتــ بِــالقَــدومِ وَبِــالصَـقـلِ
30
بِـأَطـيَـبَ مِـن فـيـهـا إِذا جِـئتُ طـارِقـاً
وَلَم يَــتَـبَـيَّنـ سـاطِـعُ الأُفُـقِ المُـجـلى
31
إِذا الهَـــدَفُ المِـــعـــزابُ صَـــوَّبَ رَأسَهُ
وَأَمــكَــنَهُ ضَــفــوٌ مِــنَ الثَــلَّةِ الخُـطـلِ
تعليقات القراء 0