أَلا قُل لِمَن قَد ضَلَّ عَن طُرُقِ الهُدى
للشاعر محمد الشرفي الصفاقسي
1
أَلا قُـل لِمَـن قَد ضَلَّ عَن طُرُقِ الهُدى
وَحــادَ عَــن النَهـجِ القَـويـمِ وَحَـيَّدا
2
وَأَصـبَـحَ فـي تِـيـهِ الجَهـالَةِ هـائِمـاً
يَـروحُ وَيَـعـدو مِـثلَ مَن راحَ وَاِغتَدى
3
إِذا شِئتَ أَن تَقفُو إِلى الحَقِّ مَنهَجا
قَويماً فَلا تَصحَب سِوى العِلمِ مُرشِدا
4
وَشُــدَّ نِــطـاقَ الحَـزمِ وَاِرحَـل لِأَهـلِهِ
فَـإِنَّ لَهُـم سُـبـلاً تَـقـيـكَ مِـنَ الرَدى
5
وَمِــــمَّنـــ لَهُ فـــي ذاكَ حَـــظُّ مُـــوَفَّرٌ
وَأَضـحـى سَـنـاهُ فـي الدُجـى مُـتَـوَقِّدا
6
إِمــــامٌ فَــــريـــدٌ عـــالِمٌ مُـــتَـــوَرِّعٌ
زَكِــيٌّ سِــرِيٌّ طــابَ فَــرعــاً وَمَــحـتِـدا
7
حَـوى مِـن خِـلالِ الخَـيـرِ كُـلَّ فَـضـيلَةٍ
وَنــالَ عُــلاً مَــن كُـلِّ مَـجـدٍ وَسُـؤدُدا
8
أَبـو الحَـسَـنِ النَـوَرِيِّ لا زالَ قُدوَةً
وَتــاجـاً عَـلى هـامِ الزَمـانِ مُـنَـضَّدا
9
إِمـامٌ لَقَـد أَضـحَـت بِهِ الناسُ تَقتَدي
وَتَــقــبِــسُ مِــن أَنـوارِهِ كُـلَّمـا بَـدا
10
أَضـا فَـاِستَضاءوا مِن سَنا بَرقِ هَديِهِ
وَكـانـوا بَـليـلٍ حالِكِ اللَونُ أَسوَدا
11
فَـــلِلَّهِ عَـــصـــرٌ هُـــوَ فــيــهِ إِمــامُهُ
وَمــا زالَ فــيـهِ مـا يَـعـيـشُ مُـؤَيَّدا
12
لَقَــد راضَ ذا جَهــلٍ بـحـسـنِ سِـيـاسَـةٍ
وَقـادَ إِلى التَـوفـيـقِ قَـلبـاً تَشَرَّدا
13
وَأَســدى إِلَيــنــا مِـن مَـواهِـبِ عِـلمِهِ
أَيـادِيَ لا تُـحـصـى فَـأَعـظِمْ بِها يَدا
14
وَنـاهـيـكَ مـا أَبـداهُ مِـن نَشرِ كُتبِهِ
وَأَودَعَهُ فـيـهـا مِـنَ الرُشـدِ وَالهُـدى
15
فَـكَـم مِـن عُـلومٍ قَـد حَـوَتَهـا وَحِـكمَةٍ
وَسَــرٌّ بَــديــعٌ فــاقَ دُرّاً وَعَــســجَــدا
16
جَــزاهُ إِلاهُ العَــرشِ عَــنّـا بِـفَـضـلِهِ
جَـزاءً جَـمـيـلاً دائِمَ الذِكـرِ سَـرمَدا
17
وَأَســكَــنَهُ فـي جَـنَّةـِ الخُـلدِ مَـنـزِلاً
وَبَــوَّأَهُ مِــنــهــا مَــحَــلاًّ وَمَــقـعَـدا
تعليقات القراء 0