ألا لِلّه عاقبة الأَمورِ
للشاعر عمر الأنسي
1
ألا لِلّه عـــاقـــبـــة الأَمـــورِ
وَعـاقِـبَـةُ الرضـى فَـوز الصَـبورِ
2
إِذا ضـــيـــق ألمَّ بِـــصَـــدر حــرٍّ
عَــلَيــهِ بِــالزِيــارَة لِلقُــبــورِ
3
عَــلَيــهِ أن يَـزور هُـنـاك لَحـداً
عَــلَيــهِ تَـرفّ أَجـنِـحَـةُ النُـسـورِ
4
ثَــوى فــيـه كـديـش عَـزيـز قَـومٍ
رَفـيـع المَـجـد كَالعلم الشَهيرِ
5
كــديــش كـان ذا صَـبـرٍ إِذا مـا
رَمـاهُ الجـوع بِـالأَمـر العَسيرِ
6
وَكــانَ عَــلى مَــشَــقّــة كُـلّ أيـنٍ
صَـبـوراً عِـنـدَ مُـشـتـدِّ الهَـجـيـرِ
7
عَـزيـز النَـفـس كـانَ طَـليق عَيش
فَـأَصـبَـح بِـالإِهـانَـةِ كَـالأَسـيرِ
8
وَكـــانَ إِذا أَلَمَّ بِهِ اِضـــطِــرارٌ
لِأَجـل التـبـن يـقـنـع بِاليسيرِ
9
وَكـانَ يَـودّ لَو في العُمر يَوماً
رَأى فــي نَـومِهِ طَـيـف الشَـعـيـرِ
10
وَكــانَ إِذا بِهِ ظــمــأ تَــنـاهـى
يَـخـوض مِـن التَـجـلُّد فـي بُـحـورِ
11
تَــوفّــى وَهـوَ فـي ضـنـك يُـنـادي
أَلَيــسَ لِمُــسـتَـجـيـر مِـن مُـجـيـرِ
12
أَلَيـسَ مَـن اِسـتَـغـاثَ بِهِ طَـنـيـب
وَلبّــاه سَــيــظــفــر بِــالأُجــورِ
13
رَمَــتـهُ يَـد الخـطـوب فَـصـيّـرتـه
طَــعــامــاً لِلوُحــوش وَلِلطُــيــورِ
14
وَلَمّــا أَن قَــضــى هَــرَعَـت إِلَيـهِ
بَــنـو جـسّـاس بـالجـمّ الغَـفـيـرِ
15
كَــأَنَّ لَهُــم دَعَــت أَفــراح عُــرس
فَـجـاؤوا بِـالطُـبـول وَبِـالزُمورِ
16
فَــمــنــهـم مُـسـرِعـون لَهُ مـشـاة
وَبَــعـضـهُـم عَـلى عـرج الحَـمـيـرِ
17
يُـنـادون البـدار فَـلو تَـراهُـم
إِذ اِنـقَـضّـوا عَـلَيـهِ كَـالصُـقـورِ
18
وَقَـد سَـلّوا الحَـوافـر مِن نِعالٍ
كَما سَلَخوا الجُلود مِن الشُعورِ
19
فَـوا أسـفـي وَيـا كـدري وَحُـزني
عَـلى عُـنـق حَـكـى عُـنـق البَـعيرِ
20
وَيــا أَسَــفــي عَـلى ذَنـبٍ طَـويـل
رَخـيـم اللَمـس أَنـعَـم مِـن حَريرِ
21
وَيــا أَسَـفـي عَـلى جـسـدٍ نَـحـيـف
وَيــا أَسَــفـي عَـلى طَـرف حَـسـيـرِ
22
وَيـا لَهـف القـراد عَـلَيهِ حُزناً
وَيـا لهـف الذبـاب المُـسـتَـطيرِ
23
فَــكَــم قَــد كــانَ ذا كَــدٍّ وَجــدٍّ
وَنَــفــع للكَــبــيــر وَلِلصَــغـيـرِ
24
وَكَـــم سَـــوط لَهُ صَـــوت عَـــليــه
وَنــدب فـي الأَصـائل وَالبُـكـورِ
25
وَأَقــلام العــصــيِّ لَهــا صَـريـر
بــطــرس أَديــمـه فَـوقَ السُـطـورِ
26
إِذا ضــربـت خـمـاسـاً فـي سُـداس
عَـلى أَعـضـاه تَـرجـع بِـالكُـسـورِ
27
لَقَـد نَـشَـبَـت مَخالبها المَنايا
بِهِ فَـرأى الحَـيـاة مِـن الغُرورِ
28
وَقَــد أَوصــى لِصــاحــبــه بـرحـل
وَجُــلٍّ أَخــلقــتــه يَــد الدُهــورِ
29
وَأَوصـــى بِـــالحــزام لَهُ وَلَكــن
لِيـلبـس كَـالوشـاح عَلى الخُصورِ
30
وَأَوصــى بِــاللجــام وَكـان مِـمَّن
يَـرى حـفظ الزمام إِلى العَشيرِ
تعليقات القراء 0