هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لا تعتب الوَغد اللَئيم إِذا أَسا

للشاعر عمر الأنسي

1
لا تـعـتـب الوَغـد اللَئيم إِذا أَسا
وَاِصـبـر عَـلى مـرِّ الإِسـاءة وَالأَسـا
2
فَـلرُبَّ عَـتـبٍ لا يـفـيـدُ سِـوى العَـنا
أَو أَن تُهـان بِهِ النُـفـوس فَـتـبـخَسا
3
لا ذَنــبَ إِلّا لِلزَمــان فَــقَــد بَـغـى
حَــتّــى دَعــا الأَذنـاب أَن تَـتَـرأسـا
4
تَــبّــاً لَهُ زَمَــنــاً لَو اِسـتَـقـضـيـتـه
حَــقّــاً لَكـانَ مِـن اِبـنِ يَـوم أَفـلَسـا
5
زَمَــــن يُــــؤخّـــر كُـــلّ رَبّ شَهـــامَـــةٍ
وَيُــقــدّم الســفــهــاء أَن تَـتَـحَـمَّسـا
6
زَمَــــنٌ بِهِ ذلّ الأُســــود كَـــمـــا بِهِ
عـــزّ الكِـــلاب جُـــرأةً وَتَـــفـــرّســـا
7
زَمَـنٌ بَـنـى بَـيـت الكَـمـال عَـلى شَفا
جُــرُفٍ وَبَــيــت النَــقــص شـادَ وَأَسَّسـا
8
زَمَـــن تـــنـــكّـــر كُــلّ مَــعــرفــة بِهِ
أَوَ مــا تَـرى عـلَمَ العُـلوم مُـنَـكَّسـا
9
أَوَ مــا تَــرى مَـن كـانَ خَـيـر مـنـعَّمٍ
أَمــســى بِـبَـأسـاء الخُـطـوب مـبـأّسـا
10
أَو مــا تَــراهُ قَـد اِدلهـمَّ بـخـطـبـهِ
حَـتّـى أَراك مِـن السِـنـيـن الحـرمـسا
11
يَــلقــى اللَئيــم بِـوَجـهِهِ مُـتَـبَـسِّمـاً
حَــتّــى إِذا لَقــيَ الكَــريـم تَـعـبَّسـا
12
زَمَــنٌ دَعــانــي أَن أُقـابـل وَجـهَ مَـن
لَو قــابـل البَـحـر الخـضـمّ لنـجّـسـا
13
وَلَو اِنّ ذرّة رَوث كَـــــــلب أَجـــــــرَب
قــيــســت بِهِ كــانَــت أَعَـزَّ وَأَنـفَـسـا
14
لا شَــمَّتــت صــبــح الولادة حــامِــلٌ
إِن رامَ بَــعـدُ بـمـثـلهِ أَن يَـعـطـسـا
15
وَلرُبَّ يَـــوم قَـــد ذرعــت بِهِ الفَــلا
أَفــري المــهـاد تَـعـسّـفـاً وَتَـوعّـسـا
16
بِــمَهــامـهٍ قـفـرٍ يَـضـلُّ بِهـا القَـطـا
وَيَــظـلُّ حـربـاءُ الهَـجـيـر مـرهـمـسـا
17
عَـبـثـت بِهـا هـوجُ الرِيـاح فَـطـالَما
دَعَـت المَـعـالم دونَهـا أَن تـطـمـسـا
18
فَــغَــدَوت أَســأل عَــنــهُ كُــلّ مُــقــبَّحٍ
فَــظٍّ تَــشــعّــث صــورَةً وَاِعــلنــكــســا
19
حَـــتّـــى وَصَـــلت لِداره لا حُـــيّــيــت
طــللا وَلا رحــبــت فــنـاً وَمـعـرّسـا
20
فَــنَــظــرت بَــيــتــاً لا أَشــكّ بِــأَنَّهُ
بَـيـت الخَـلاء لِمَـن يُـريـد تَـنـفّـسـا
21
وَدَليــله أنّ الخَــنــافــس أَقــسَــمَــت
أَن لا تُـفـارق فـي فَـنـاه الجِـرجِسا
22
وَتَــســابــق الجــرذان فـي عَـرصـاتـه
زُمَــراً تَــنــوَّع جَــيــشـهـا وَتـجـنّـسـا
23
وَبِهِ العَــنـاكـب طـالَمـا قَـد خَـيّـمَـت
أَو طــنّــبــت حَـتّـى تَـسـتّـر وَاِكـتَـسـى
24
نَــســجــت لَهُ أَردى كِــســاً فَــكَـأَنَّمـا
نَــســجـت لَهُ إِسـتَـبـرَقـاً أَو سُـنـدسـا
25
بَــيـت بِهِ الحَـشَـرات وَالحَـسـرات تَـس
تـدعـي بِهِ العـفـريـت أَن لا يَـجلسا
26
بَــيــت تُــجــاوره القُــبـور وَمـا بِهِ
مَـن يَـسـتَـحـقّ إِذا قَـضـى أَن يـرمـسـا
27
فـــيـــهِ الذُبــاب تَــنــوَّعَــتَ أَلوانُهُ
مــا بَــيـنَ أبـرش مـسـبـطـرّ وَأَدبـسـا
28
أَو أَزرَق قَــد سَــدَّ عَـيـن الشَـمـس أَو
مَــلأَ الفَـضـا لَو رامَ أَن يَـتَـشَـمَّسـا
29
وَبَــــنــــات وردان إِلَيـــهِ تَـــوارَدَت
وَتَــصــادَرَت لَمّــا أَتَــتــهُ تَـبـهـلسـا
30
وَالبــقّ كــادَ بِهِ يَــســيـر تَـزحـزحـاً
لَو لَم يَـكُـن فَـوقَ المَـزابل قَد رَسى
31
وَنَـمـا فَـأَوشـك أَن يَـمـور تَـخـاسـفـا
وَأحــقّ مِــنــهُ بــأهــله أَن يـخـفـسـا
32
وَبِهِ بَــراغــيــث تَــكــاد لِجــوعــهــا
تَـرعـى التُـراب أَو الأَصـمّ الحرمسا
33
مِــن كُــلّ ذي جــســم تَـراهُ جـرافـسـا
وَتَــخــالهُ عِــنـدَ الوُثـوب حـبـرقـسـا
34
وَثَــبــاتــهــا وَثـب الفُهـود رَشـاقَـةً
وَثَــبــاتـهـا مـثـل الأُسـود تَـفـرّسـا
35
وَالفـارسـيّ النـمـل فـيـهِ لَقَـد غَـدا
أَسـطـى مِـن اللَيـث الهـصـور وَأَفرَسا
36
وَعَـــقـــارب ســـود تـــســلّ صَــوارمــاً
بـيـضـاً لَهـا حـمـر المَـنـايا مُكتَسى
37
وَأَراقـــــم رقـــــطٌ تَهــــزّ أَســــنّــــة
زُرقـاً تَـقـدّ بِهـا الحَـديـد الأَملَسا
38
بَـيـت الخَـنـا لا صَيف فيهِ وَلا شِتا
يُـلفـى كَـمـا لا صُـبـح فيهِ وَلا مسا
39
بَـيـت لَوَ اِنّ الخَلق ضاقَ بِها الفَضا
مـــا ودَّ إِنـــســان بِهِ أَن يَــأنَــســا
40
وَلَو اِنّ آصــف قَــد عَــصـاهُ الجـنّ لَم
يَـحـكـم عَـلَيـهِ بِـغَـيـرِهِ أَن يُـحـبَـسـا
41
وَلَقَــد أَقــول وَقَــد طَــرقــت فَـنـاءه
وَشَهــدت هــاتــيــك الرُسـوم الدرَّسـا
42
مــا لِلكِــلاب نَــوابِــحــاً بــوصـيـده
أَفَــغــيـر خـنـزيـر هُـنـاك فَـيـحـرسـا
43
فَـــأَتـــيــتــه وَأَمــام مَهــريَ خــادم
قَـد كـانَ يُـدعـى قِـرقِـسـاً أَو مـرجسا
44
وَدَعـــاهُ أَن يَـــأتـــي إِليَّ فَـــجــاءه
مُــتــحــسّــســاً مَـتـمـلمـلاً مُـتـحَـمِّسـا
45
وَسَــعــى إِلَيَّ وَقَــد تَــزمَّلــ بــرنـسـاً
فـي مـشـيـةِ الكَـلب العَـقور تبرنسا
46
فَـفـطـنـت مِـن خـلل السـتـار بِكُلّ ما
شَــيــطــانــه فــي صَـدرِهِ قَـد وَسـوَسـا
47
مَــكــر لَو اِبــتــليَ الصَــبـاح بـذرّةٍ
مِـنـهُ لَعـادَ عَـلى البَـديـهـة حُـندسا
48
وَلوَ اِنّ إِبــليــس اللعــيـن أَتـى لَهُ
وَرَأى حَـــبـــائل مَــكــره لتــحــرَّســا
49
حَـــتّـــى ظَهَـــرتُ لِوجـــهِهِ فَــرَأيــتــهُ
قَـد خـمَّسـ الفـكـر الخَـبـيـث وَسـدَّسـا
50
وَلَقــد أَحــالونــي بِــقــبــض دَراهــمٍ
مِـنـهُ عَـلَيـهِ فَـحـيـنَ لَم يَـسـتـأنِـسـا
51
وَلّى وَقَهــقــهــر وَاِكــفــهـرّ بـخـلقـةٍ
شَـخـنـاءَ تَـكـسـوهـا الدجـنّـة عـنجسا
52
وَأَبــــى وَفـــكَّرَ ثُـــم قَـــدَّرَ ثُـــم أَد
بَــرَ بــاسِـراً فَـغَـوى فَـضـلّ فَـأَبـلسـا
53
وَطَــمــعــت مِــنـهُ بِـفَـجـر وَعـدٍ كـاذبٍ
فَـرَأَيـت لَيـل الخـلف طـالَ وَعَـسـعَـسا
54
حَــتّــى أَيــســتُ مِــن الصَــبــاح لِأَنَّهُ
لَو كـانَ فـي قَـيـد الحَـيـاة تَـنَـفَّسا
55
مَــن للرذيــلِ بِــأن يــكــونَ له بــهِ
ذكـرٌ عـلى طـولِ المـدى لا يُـنـتـسـى
56
ألبــســتــهُ خــزيَ المـذمّـة وَالهـجـا
فَــكَــأَنَّهــُ حــلل المَــدائح ألبــســا
57
مــثــل المــؤمّــل مِـن مَـواعـدِهِ وفـاً
مَـثَـلُ المـؤمّـل مِـن جـهـنّـم مـقـبـسـا
58
طَــمــع العَــنــيــدُ لجــهــله بِهـديّـةٍ
مــنّــي تــســهّــل وَجــهُهُ المــدلمـسـا
59
فَــلأتــركــنـه اليَـوم مـضـغـة قـادحٍ
يَــرقــى بِهِ بـيـن الأَنـام عـرنـدسـا
60
بــئس العَــداوة أَن يُـعـادي شـاعِـراً
مـن راح أَقـداح الفُـنـون قَد اِحتَسى
61
أَو لَيــسَ لِلشُــعــراء سَــيــف قــاطــع
مــاضٍ يـطـيـرُ عَـن الرِقـاب الأرؤُسـا
62
عِــنــدي مِــن الذمّ الذَمــيـم دَراهـم
بِـالصَـرف مِـنـهـا لا تـقـلُّ فَـأفـلسـا
63
وَغُـصـون أَقـلامـي النديَّة ما اِنبَرَت
مُـنـذُ اِنـبَـرَت فـي رَوض طـرسـي مـيَّسا
64
تــســقــى بِــمـاءٍ قَـطّ مـا سُـقـيـت بِهِ
إِلّا زَكَــت أَصــلاً وَطــابَــت مــغـرسـا
65
عــقــد إِذا نَــفــثــت بِهــنّ مَــحـابـر
مِنها اِستَعاذ أَخو الحجا أَن يُبئسا
66
عَـقـدوا عَـلَيـهـا بِـالخَـنـاصـر أَنَّهـا
عــقــد تـحـلُّ بِهـا الكُـروب تَـنَـفّـسـا
67
شَــمّــاءُ مــا لانَــت لِغَــيــر مــكــرَّم
كَــلّا وَلا مِـنـهُ الفُـؤاد لَهـا قَـسـا
68
مِــن كُــلّ مَــمــشـوق القَـوام تَـخـالهُ
فـي تـيـهـه الرَشـأ الأَغـنّ الأَلعسا
69
يـنـسـيـكَ سـحـبـان البَـيـان فَـصـاحَـةً
وَتَــظــنّهُ قَــبــل التَــكَــلُّم أَخــرَســا
70
تَـخـذ السَـواد مِـن المـداد مَـلابِساً
سـوداً فَـكـانَـت تِـلكَ أَحـسَـن مُـكـتَـسى
71
وَغَــدا لَهُ أَسـنـى البَـيـاض مـواطِـئاً
وَلِذا اِســتَـحَـقَّ لِأَن يـجـلّ وَيـنـفـسـا
72
تِــلكَ الَّتــي هِــيَ خـلّة لِذَوي الوَفـا
وَعَــلى الأَعـادي لا تَـزال درومـسـا
73
نَــزّهــتــهــا عَــن ذَمّ أَفــجــر نـاقـص
كَـي لا يَـقـولوا قَـد هَـجَـوت مبرطسا
74
تَــعــرو قَــراطـيـس النِـظـام إِهـانَـةً
مِــن ذِكـرِهِ فَـتَـكـاد أَن لا تـمـسـسـا
75
وَيُـراع إِن فـاه اليَـراعُ بِـبَـعـض ما
طــبـعـت عَـلَيـهِ طِـبـاعـه أَن يـدنـسـا
76
مَـن عـلَّل النَـفـس الأَبـيّـة بِـالمُـنى
لا شَــكّ يــوشــك أَن يَـمـلّ فَـيـيـئَسـا
77
وَمَـن اِرتَـدى بِـالخـلف عُـرّيَ حَـيث لا
يَـلقـى سِـوى العـار المَهين لَهُ كسا
78
عَـكـف العَـنـيد عَلى الخَديعة مِثلَما
عَـكَـفـت عَـلى رَوث البَهـيـم الخُنفسا
79
وَالصــلُّ أَشـأَم مـا يَـروعـك مـعـطـبـا
مِــنــهُ وَأَنـعَـمُ مـا يَـروقـك مَـلمَـسـا
80
أَنّــى يَــكــون لَدى الأَنـام مـكـرَّمـا
مَـن كـانَ أَشـأم مِـن طـويـس وَأَنـحَـسا
81
أَيَـطـيـب أَصـلاً وَهـوَ أَقـبَـح مِـن قَذىً
لا أَصَــل يُــدعــى للدعــيّ فــيـأرسـا
82
فَــدعــاءُ مـا حَـلَبـت عـشـار قَـبـيـلةٍ
إِلّا اِســتَــحـال الدرُّ أن يَـتـبَـجّـسـا
83
لَمّــا دَعــاهُ قَــومــهُ بِـاِبـن الخَـنـا
غَــلطــاً وَكــانَ أَذلّ مِــنـهُ وَأَنـجَـسـا
84
أَضــحــى يُـعـارضـهـم فَـأَنـكَـر وَاِدَّعـى
نَــسَـبـاً وَكـانَ بِـمـا اِدَّعـاهُ مـدلسـا
85
وَاِعــتــادَ أَكــل البــعـر حَـتّـى ظَـنَّهُ
أَحــلى مِـن الرطـب الجـنـيِّ وَأَسـلَسـا
86
وَربــا فَــكــانَ إِذا تَــمــرّض طَــبـعـه
وَأتـوا بِهِ كَـي يَـعـرضوه عَلى الإِسا
87
وَصَــفــوا لَهُ بَــول الكِـلاب تَـرشّـفـاً
قَـبـل المَـنـام وَبَـعـد ذَاكَ تَـغـطّـسـا
88
وَعـــقـــيــب ذَلك أَن يَــكــون غِــذاؤُهُ
مِــمّــا سـلحـنَ تَـمـعـلكـاً وَتَـمـعـلسـا
89
يـا أَرذل القَـوم اللئام إِلى مَـتـى
أَمـــلي يَـــعــلّله لعــلَّ وَهَــل عَــســى
90
كَـلّفـتـنـي نـظـمَ الهِـجـاء وَلَم يَـكُـن
دَأبــي وَلَكــنَّ الأَســى لا يُــنــتَـسـى
91
وَلَقــد أَتَــتــكَ فَــريــدة لَو شـامَهـا
إِبـليـس يـا اِبـن الأَرذلين لأُبلسا
92
قــابـلت طـولك يـا بَـليـد بـطـولهـا
بَــل لَيـسَ مَـوضـوع هُـنـاكَ فَـيـعـكـسـا
93
وَتَــعــجــرفــت أَلفــاظـهـا بِـمـعـجـرفٍ
فَهــيَ العــمـلّس حَـيـث كُـنـت غَـمـلّسـا
94
لَكــنّ مَــعــنــاهــا أَرَقّ مِــن الصـبـا
لطـفـاً لَدى مَـن بِـالقَـريـض اِستَأنَسا
95
تَــشــتــمُّ نَــشـر عَـبـيـرهـا فَـكَـأَنَّمـا
تَـشـتـمّ مِـن رَوض العَـبـاهـر نَـرجـسـا
96
وَإِذا أَســـاءَ إِليّ مـــثــلك أَنــشَــدَت
لا تـعـتـب الوَغـد اللَئيم إِذا أَسا

عن القصيدة

«لا تعتب الوَغد اللَئيم إِذا أَسا» قصيدة للشاعر عمر الأنسي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 96 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «س». مطلعها: «لا تـعـتـب الوَغـد اللَئيم إِذا أَسا ... وَاِصـبـر عَـلى مـرِّ الإِسـاءة وَالأَسـا». ولـعمر الأنسي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0