ألا ويح الفؤاد من الغمومِ
للشاعر علي الدرويش
1
ألا ويـح الفـؤاد مـن الغـمومِ
ومــن زمــنـي وديـوان العـمـومِ
2
فـهـيـمـي مـهـجـتـي ودعي عتاباً
فـمـا زمـنـي لقـولك بـالفـهـيم
3
ولو عـقـل الزمـان لطـال عتبي
ولكــن لا عــتــاب عـلى بـهـيـم
4
فــإن يـقـضـي عـليـك رضـي وإلا
رحـيـلاً مـنـك عـن قـاضـي سـدوم
5
فـمـا أغـبـى الزمـان بـكـل حـرٍّ
وأقــســاه عــلى أهــل العــلوم
6
يــقــل وجــود ذي جــود غــنـيـاً
وذي أدب خـــليـــاً مــن هــمــوم
7
فــهــل ذو نـعـمـة وبـلا حـسـود
وهــل يــخــلو كـريـمٌ مـن لئيـم
8
كـمـثـل فـلان فـي فـعـل قـبـيـح
وقــبـح الوجـه فـي زور مـقـيـم
9
دمــيــمٍ حــاســدٍ ســفــل ســفـيـهٍ
عــديــم العـرض ذي وصـف ذمـيـم
10
وشــيــطــان رجـيـم فـيـه لفـظـي
تــنــزَّه أن يـكـون مـن الرجـوم
11
وأعــرض للعــمــوم لأخـذ أرضـي
إذا لم أرض ظـــلمـــي للظــلوم
12
ولولا الشـامـتـون نـزلت عنها
ولو كــانــت كـجـنـات النـعـيـم
13
أأبــكـي فـائتـاً واللَه حـسـبـي
ولا شــيــء ســواه بــمـسـتـديـم
14
جـحـيـمٌ لم يـكـن فـيـهـا نعيمي
وجــنــات يـكـون بـهـا جـحـيـمـي
15
وتـجـمـعـه مـعـي الدنيا برغمي
فـكـيـف يـكـون فـي غيطى قسيمي
16
فـحـاشـاه العـمـوم يـسيء مثلي
عـلى غـرض مـن العـرض الوخـيـم
17
وحــاشـا أن يـكـونـوا أهـل شـرٍ
ولا يـخـشـوا مـن اللَه العليم
18
أديــوانَ العـمـوم بـغـيـر وجـهٍ
يــرى تــركـي لذاك مـن اللزوم
19
بــقــدر ســؤاله أفــتـوا لعـذرٍ
ولكــن طــال فـي فـتـواه لومـي
20
تـبـاح له الرضـاعـة وهـو كـهلٌ
ويـحـرم بـعـدهـا قـوت الفـطـيم
21
وقـد هُـنِّيـ عـلى شـرب الحـمـيـا
وعـوقـب مَـن يـشـمُّ عـلى الشميم
22
وقـالوا للمـديـر اَنـعـم عـليه
بـمـقـدار مـن الطـيـن الرقـيـم
23
فــمـا لهـمُ ألحّـوا فـي نـزاعـي
كـأنـي خـنـت فـي مـال اليـتـيم
24
أليـس مـن العـجـيب الأخذ مني
بــلا ســبــب ويــعـطـى للخـصـوم
25
وكـــيـــف وإنـــهـــم قــوم ألِبَّا
لهــم عــقـلٌ يـدوم مـع الرسـوم
26
ومن قبل العموم الطينُ باسمي
تــكــلّف ضــمـن وردي مـن قـديـم
27
وعــنــدي مــن جَـفـالِكِهِـمْ رقـاعٌ
مُــنــمَّرةٌ بــإثــبــات الخــتــوم
28
وقــاســيــت العـذاب بـفـكِّ خـرسٍ
ومـوت بـهـائم الشـغـل الأليـم
29
وسـاقـيـتـيـن قـد جـددت فـيـهـا
لغـرس نـخـيـلهـا وبـهـا كـرومي
30
ودُوّاراً بـــنـــيـــنـــاه لمــأوى
مــواشــيــنـا وبـيـتـاً للحـريـم
31
أظــن الداوري لم يـأب نـفـعـي
ويـكـره ضـيـم مـثـلي مـن مـضيم
32
ســمــعــت بـأن هـذا شـغـلُ بـغـلٍ
يـجـازيـنـي بـمـعـروفـي النظيم
33
تـعـالى اللَه خـيـراً حافظاً إن
أضـاعـنـي الفـتـى لرضـى غريمي
34
ولكــن إن ظـلمـت شـكـوت حـزنـي
إلى يـعـقوب ذي الجاه العظيم
35
أمــيــرٌ مــســلمٌ مــنــهــم تـقـيٌّ
عـلى الفـضـلاء ذو قـلب رحـيـم
36
ولكــن لســت أيــأس قـط مـنـهـم
إذا مـا جـئت بـالقـلب السليم
37
إلى البيك المشار إليه دامت
مــكــارمــه كــآثــار الغــيــوم
38
أأطـلب فـي الوجوه سواه وجهاً
وأتـرك مـنـظـر الوجـه الوسـيم
39
وكــيـف البـدر أتـركـه وأبـغـي
دليـل الشـرق مـن بـعض النجوم
40
وهــل يـدعـي كـلوط لدفـع سـقـمٍ
وسـيـدنـا اليـسـوع مـع السقيم
41
وحـاشـا فـي الأمـير يضل سعيي
هــدانــي للصـراط المـسـتـقـيـم
تعليقات القراء 0