أما آن من نجم الشُّجون غروبُ
للشاعر أبو الطيب الغزي
1
أمــا آن مــن نــجــم الشُّجـون غـروبُ
وحــتَّى مــتــى ريــح الفـتـون تـنـوبُ
2
تـكـلِّفـنـي مـن بـعـد سـلوان صَـبـوتي
شَــمــالٌ تُــعــنِّيــ مــهــجـتـي وجـنـوبُ
3
سـهـرتُ لهـا نـائي المضاجع فانبرى
لهــا بــيـن أحـنـاءِ الضُّلـوع لهـيـبُ
4
إذا ركــدت ريــحٌ وقــرَّ نــســيــمـهـا
أبــى مــنــه إلاَّ أن يــعــود هـبـوبُ
5
وفـي الصَّدر بـدرٌ فيه لم تحظَ أعينٌ
ولا صـــــوَّرتـــــه للنُّفــــوسِ قــــلوبُ
6
مــحــيَّاــه روضٌ نــاضــرٌ فـي نـثـيـرِهِ
نــظــائم مــنــهــا بــاهــرٌ وعــجـيـبُ
7
قــنــاةٌ عــليــهــا للشُّمــوس مـطـالعٌ
ومـــركـــزهــا دون الإزارِ كــثــيــبُ
8
بــعـيـدُ مـنـاطِ القُـرطِ سـحـرٌ لحـاظُه
ذَهـــوبٌ بـــألبـــابِ الرِّجـــال لعــوبُ
9
بــديــع التَّثــنِّيــ للهـواء وللهـوى
نــســيــمٌ يــبــاري لطــفــه ونــسـيـبُ
10
يـــجـــول وِشـــاحٌ أو تَـــغــصَّ دمــالجٌ
إذا لاح فــي بــردٍ ومــاس قــضــيــبُ
11
يُـرى مـنـه فـي ريـمٍ مـهـاةٌ وضـيـغـمٌ
ويــعـرض فـي الأخـلاء مـنـه مـهـيـبُ
12
يشوب الرِّضا بالصَّدِّ والوصل بالقِلى
ومـــا هـــو إلاَّ مــســقــمٌ وطــبــيــبُ
13
تــمــنُّعــُ إطــمــاعٍ وإطــمــاعُ مـانـعٍ
ودرٌّ ودَلٌّ رائقٌ وخــــــــــــــــــــــــلوبُ
14
دعـانـي إلى الرُّجعى على حين غفلةٍ
مـن الحـسـن والأهـواءُ مـنـه تـريـبُ
15
دعــا ســائري مـن كـلِّ عـضـوٍ وكـلَّمـا
دعــا مــنــه داعــيــهِ أجـابَ مـجـيـبُ
16
لُسِــبْــتُ مـن الصُّدغ الجـنـيِّ بـعـقـربٍ
له بــيــن ورد الوجــنــتـيـن دبـيـبُ
17
لئن عــاد لي عــيــد اللَّواعـج غـرَّةً
فـــإن فـــؤادي للغـــرامِ نـــســـيـــبُ
18
وعــنـوانُ حـالي لو رأى بـثَّ بـعـضـهِ
شُــحــوبٌ ومــن دون الشُّحــوبِ وجِــيــبُ
19
لحـا الله قـلبي كم تنازعه الرَّدى
لحــاظٌ لهــا فــي صــفــحـتـيـه نُـدوبُ
20
يـلَذُّ الهـوى لا دَرَّ دَرُّ أبـي الهـوى
وحـــســـبــك مــنــه زفــرةٌ ونــحــيــبُ
21
أُدرِّجُ أنــفــاســي مــخــافــة كــاشــحٍ
وأُطــرق كــيــمــا لا يــقــال مـريـبُ
22
أديــن بــكــتـمـان الهـوى فـيـذيـعُهُ
فــــؤادٌ وطــــرفٌ خـــافـــقٌ وســـكـــوبُ
23
وقـــالوا غَـــوِيٌّ لا يـــتـــوب وآثــمٌ
ومــا عــلمـوا حـوبـاً فـكـيـف نـتـوبُ
24
بـحـسـب التَّوافـي مـن عـفـافـي زاجرٌ
ومــن صــونــه عــمَّاــ يــريــب قـريـبُ
25
أُجــــلُّك أن أُبــــدي هـــواك عـــلالةً
ولكــن لســان العــاشــقــيـن خـطـيـبُ
تعليقات القراء 0