أَمِثلُكَ مولىً يَبسُطُ العبدَ بِالعذرِ
للشاعر ابن حمديس
1
أَمِـثـلُكَ مـولىً يَـبـسُـطُ العـبـدَ بِالعذرِ
بِـغَـيـرِ انـقِـبـاضٍ مِـنـكَ يَجْري إلى ذكرِ
2
لَهَــدّ قـريـضَ الفـضـلِ مـا هـدّ مـن قـوى
وَحَــلّ بــه مــا حـلّ مـن عُـقْـدةِ الصّـبـرِ
3
وإنّــي امْــرؤ فــي خَــجْــلَةٍ مُــسْــتَـمِـرّةٍ
يـذوبُ لهـا فـي المـاءِ جـامـدةُ الصّخْرِ
4
أتــتــنـي قـوافـيـك التـي جَـلّ قـدرُهـا
بــمــا نــقـطـةٌ مـنـهـنّ مُـغْـرِقَـةٌ بَـحْـري
5
لَعَــلّك إذ أغــنــيــتــي مـنـك بـالنّـدى
أردتَ الغـنـى لي مـن مَـديـحـك بِالفخرِ
6
لعــمــريَ إنــي مــا تــوهّــمْــتُ ريــبــةً
فــتـدفـعَ وَجْهَ العُـرْفِ عِـنـدكَ بـالنـكـرِ
7
وطَــبــعــكَ تِــبــرٌ سـحّـرَ الفـضـلُ مـحْـضَهُ
وحــاشـا له أن يَـسـتَـحـيـلَ مَـعَ الدَّهـرِ
8
وَكُــنــتُ أمَــلُّ الجــودَ مِــنـكَ وأَنـتَ لا
تَـمَـلّ عَـطـاءً مـنـه يـأتـي عـلى الوَفْـرِ
9
فَـــكَـــيــفَ أظُــنُّ الظــنّ غــيــرَ مُــبَــرّأٍ
تـواضَـعَ تـيـهـاً كـوكـبُ الجـوِّ عن قدري
10
يَــخِــفُّ عــلى خُــدّام مُــلْكِــك جــانــبــي
كـمـا خَـفَّ هُـدْبٌ فـي العـيـونِ عـلى شُفرِ
11
إِذا طــارَ مِــنــهُــم بِــالوصــيَّةـِ سَـوْذَقٌ
فــذلك فــي إفـصـاحِ مـنـطـقـه القـمـري
12
تُــحــدّثُ عــيــنــي عــيــنَهُ بـالّذي يـرَى
بـوجـهـكَ لي مـن حُـسـنِ مـائيّـة البِـشـرِ
13
ليــــاليَ لا أشْـــدوكَ إلّا مـــطَـــوَّقـــاً
بـنـعـمـاكَ فـي أفـنـانِ روْضـاتِكَ الخُضرِ
14
ومــا زالَ صَــوْبٌ مــن نــداكَ يَــبُــلُّنــي
ويــثــقــلنــي حَــتَّى عَـجَـزْتُ عَـنِ الوكـرِ
15
بَــكَــيـتُ زَمـانـاً كـانَ لي بِـكَ ضـاحـكـاً
وَكــسْــرُ جـنـاحـي كـان عـنـدك ذا جَـبْـرِ
16
وأطــرَقْــتُ لمّــا حــالتِ الحــالُ حَـيْـرَةً
تَـحَـيّـرَ مـنـهـا عـالمُ النـفس في صدري
17
فــخــذهـا كـمـا أدري وإن كـلَّ خـاطـري
وإن لم يكن منها البديعُ الَّذي تدري
تعليقات القراء 0