هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَمِنت بَناتَ الدَوح طارِقَة الذُعر

للشاعر أديب التقي

1
أَمِـــنـــت بَــنــاتَ الدَوح طــارِقَــة الذُعــر
فَـغـنّـي عَـلى الأَفـنـان مـا شـئتِ مِـن شـعر
2
إِذا صَـــحَّ أَنَّ الشـــعـــر ســـحـــر فَـــإِنَّمــا
هَـــديـــلُك يــا وَرقــاء مِــن ذَلِكَ الســحــر
3
يَهــــزُّكِ خَـــفّـــاق النَـــســـيـــم إِذا سَـــرى
وَيــطــربــك المــاء المــصــفّــق إِذ يَـجـري
4
وَيَـحـلو لَك الغـصـنُ الرَطـيـبُ إِذا اِنـثـنى
وَثَــغــر الأَقــاحــي وَهُـوَ يَـبـسـم عَـن زَهـر
5
إِذا بَــــعــــث الذِكـــرى هَـــديـــلُكِ أَرَّقـــت
رَذايــا الهَــوى طَــوع الصَـبـابـة وَالذكـر
6
صَـــفـــا لَكِ جَــوّ الواديــيــن وَمــا صَــفــا
لَنــا العَــيــش فــي بَــرّ هُـنـاك وَلا بَـحـر
7
تَـــروحـــيـــن فـــي ظــلّ الأَراك طَــليــقــةً
وَتَــغـديـن فـي الرَوض الأَنـيـق بِـلا حَـجـر
8
وَفـــي الشَـــرق عـــانٍ لا يُـــفـــكُّ إِســـاره
إِذا ما اِفتُدِي العاني الأَسير مِن الأَسر
9
أَحـــاط بِهِ الجَـــدُّ العَـــثُـــور وَلَم يَــقُــل
لَهُ قـــائل يَـــومـــاً لَعـــاً لَك مِــن عَــثــرِ
10
وَأَســلم أَهــل الشَــرق لِلخَــطــب شــرقــهــم
فَــأَزرت بِهِ الأَيــام مِــن حَــيـث لا نَـدري
11
جَـــزوه عُـــقـــوقـــاً وَالظُــلامــة أَن تَــرى
كَــريــمــاً يُــجــازى بِــالعُـقـوق عَـن البِـر
12
وَقَـــــد جَـــــرَّدوه مَـــــجـــــده وَفَــــخــــاره
وَهــا هُــوَ ذا عــارٍ مِــن المَـجـد وَالفَـخـر
13
عَــبــاديــد أَمــسـوا فـي البِـلاد رَمَـتـهـمُ
صُـــروف اللَيـــالي بِــالتَــبــدُّد وَالنَــثــر
14
غَــدوا أَعــبُــداً لِلغَـيـر فـي عُـقـرِ دارهـم
وَأَعــجــز خَــلق اللَه مِــن ذلَّ فــي العُـقـر
15
تَــغــاضــوا فَــراح الغــرب يَـفـتـك فـيـهـم
وَيــفــعــل فــعـل الذئب بِـالحَـمـل الغَـمـر
16
فَــــطــــوَّحــــه بِــــالمــــهــــلكـــات وَهَـــذِهِ
مَـــخـــالبــه فــي جــســمــه أَبَــداً تَــفــري
17
جِـــراحـــك يــا شَــرق الحَــيــاة وَغَــربَهــا
بَـــعـــيــدة غَــور لَيــسَ تُــدرك بِــالسَــبــر
18
تَــحــكَّمــ فــيــك الغــرب لا بـاغـيـاً هُـدى
وَلا طــالِبــاً دَفــع الأَذى عَــنــكَ وَالضُــرّ
19
وَلا رافِـــعـــاً لِلعـــلم فـــيـــك دِعـــامــةً
وَلا جــاهِــداً فــي حـفـظ مـالك كَـي تُـثـري
20
رَمــــاك بِــــجَــــيــــش لِلشُــــرور عَـــرمـــرمٍ
يـــحـــشّــده مِــن حَــيــث تَــدري وَلا تَــدري
21
فَــأَصــبَــحــت مَــغــلول اليَــديــن مــصـفّـداً
تَــفــاجــأُ فــي مــكــر وَتــؤخــذ فــي غَــدر
22
مَــعــيــن غَــنــاك اليَــوم أَصــبَـح نـاضـبـاً
وَلَم يَــبــقَ مِــنـهُ فـي يَـديـك سِـوى النَـزر
23
فَـــــإِن أَنـــــتَ وَفَّرت الَّذي أَنــــتَ بــــاذل
إِلى الغَــرب تــرجــع بِـالثَـراء وَبِـالوَفـر
24
إِذا رَكـــب الغِـــرب الهَـــواء مُـــفــاخِــراً
رُكــوبــك يــا شَــرق النَــجــائب لا يُــزري
25
شَـــكَـــوت مِـــن الدَهـــر الغَــضــاضــة ضِــلَّةً
وَمــا أَنــتَ فـيـهِ اليَـوم لَيـسَ مِـن الدَهـر
26
بَــنــوك إِذا صـانـوا النُـفـوس عَـن الهَـوى
فَـــإِنَّ بُـــلوغ المَــجــد أَخــلَق بِــالصَــبــر
27
أَلا راحــــم هَــــذي البِــــلاد وَأَهـــلهـــا
وُمُـنـقـذ مَـن فـيـهـا مِـن الضـيـق وَالعُـسـر
28
بِــمــا فــيــك مِـن رحـب البِـلاد وَوَسـعـهـا
لَقَــد ضــقـت يـا شَـرق الغـداة عَـلى الحـرّ
29
بِـــكُـــل مَــكــان مِــن نَــواحــيــك عــصــبــة
غَـــريـــبـــة دار تَـــمــلأ الأَرض بِــالشــرّ
30
وَفـــي كُـــلأ صَـــوب مِـــنـــكَ حَـــقٌّ مـــضـــيَّع
وَحُــــريَّةـــ نَهـــب المَـــظـــالم وَالقـــســـر
31
وَفـــي كُـــل قُـــطـــر مِــنــكَ نــار وَمــدفــع
وَفَـــــيـــــضُ دَمٍ للأَبـــــريـــــاء بِهِ هَــــدرِ
32
مَــتّــى عَــنــك هَــذا الغَــرب يَـرفَـع نـيـره
فَــتــخــلص مِــن ظُــلم الطَـواغـيـت وَالقَهـر
33
لَقَـد كُـنـت قَـبـل اليَـوم يـا شَـرق مُـشـرِقاً
وَكُــنــت قَــديــمـاً مَـطـلع الشَـمـس وَالبَـدر
34
فَهـــا أَنـــت قَــد خــرَّت كَــواكــبــك الَّتــي
فَــخـرت بِهـا قِـدمـاً عَـلى الأَنـجُـم الزُهـر
35
إِذا لَم تَــقُــم أَبــنــاؤُك اليَــوم فَــالَّذي
تَــروم مِــن العَــليــاءِ أَنـأى مِـن النَـسـر
36
لَقَــد قــامَ هَــذا الشَــرق قِــدمـاً بـيـعـرب
وَســادَ البَـرايـا بِـالمـيـامـيـن مِـن فـهـر
37
وَقَـد أَنـقـذوا مِـن ظُـلمـة الجَهـل وَالعَـمى
بَــنــيــه وَأَقــصـوهـم عَـن الشُـرك وَالكُـفـر
38
لَقـــد شَـــعَّ مِــن أُمّ القــرى نُــور أَحــمَــدٍ
فَــأَتــهــم فــي قــطــر وَأَنــجــد فــي قـطـر
39
يَــســيــر مَـسـيـر الشَـمـس شَـرقـاً وَمَـغـربـاً
فَــيُــمــســي بِــمَــصـر ثُـم يُـصـبـح فـي مِـصـر
40
وَمَـــن كـــانَ أَنــغــام المَــثــانــي تَهُــزُّه
فَــمـا هَـزّنـي مـثـل المَـثـانـي مِـن الذكـر
41
وَغَـــيـــر كَـــثـــيـــر أَن يَـــكــون لِيــعــرُبٍ
بِهِ الفَـخـر دُون العـالمـيـن مَـدى العُـمـر
42
وَمــــا يُــــعـــربٌ إِلّا الخَـــمـــائل نَـــوَّرت
فَــأَهــدَت إِلى مُــســتــافـهـا أَرَج العِـطـرا
43
إِذا بَــــدَرت مِـــنـــهُـــم بَـــوادر نَهـــضَـــةٍ
رَأَيــت جَــمــيــع الشَـرق قـامَ عَـلى الإِثـر

عن القصيدة

«أَمِنت بَناتَ الدَوح طارِقَة الذُعر» قصيدة للشاعر أديب التقي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «أَمِـــنـــت بَــنــاتَ الدَوح طــارِقَــة الذُعــر ... فَـغـنّـي عَـلى الأَفـنـان مـا شـئتِ مِـن شـعر». ولـأديب التقي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0