أنا من جوارِكَ في أعزّ مكان
للشاعر ابن قلاقس
1
أنــا مــن جــوارِكَ فــي أعــزّ مـكـان
ومــن اصــطــنـاعِـكَ فـي مُـنـىً وأمـانِ
2
ومــن افــتـقـادِكَ فـي ريـاضِ مـكـارمِ
حــيّــيْــنَــنــي بــغــرائبِ الإحــســانِ
3
ومــن التـفـاتِـك فـي حـراسـةِ جـانـبٍ
ليــســتْ لأُسْــدِ الغــابِ فــي خُــفّــانِ
4
وعــليّ مــن نــظــراتِ جــاهــكَ لأْمــةٌ
أبــداً تَــقــيــنــي أسـهـمَ الحـدَثـانِ
5
ولديّ مــن حُــسْــن الولاءِ عــقــيــدةٌ
مــشــفــوعــةٌ بــعــقــيــدةِ الإيـمـانِ
6
وحـــللتُ دارَك فـــي جـــوارِك آهـــلاً
فـــعـــلمــتُ أنّ الدارَ بــالجــيــرانِ
7
وأقـمـتُ حـيـث المجدُ نائي المُرتَقى
وجَــنــى المــكـارمِ بـالمـواهـبِ دانِ
8
ووجـدتُ بـحـرَ نَـداك سـهـلَ المُـسْـتَقى
فــغــنــيْــتُ مـرتـويـاً عـن الأشـطـانِ
9
فــليــعــلمِ السَــمْــدانُ إذ فـارقـتُه
أنــــي لديـــكَ بـــذروةِ السُـــمْـــدانِ
10
وهــل المــعــاقــلُ غــيــرُ عـزٍّ حُـزْتُه
بــكَ لا بــتــشْــيــيــدٍ ولا بُــنـيـانِ
11
يـا مُـلتقى سُبُلِ الوفودِ كما التقَتْ
فـي البـحـرِ أوديـةُ الحَـيـا الهتّان
12
ومـطـالعَ الضُـلاّالِ فـي غـسَـقِ الدُجى
نــهــجَ الطــريــقِ بـألسُـنِ النـيـرانِ
13
فـي الأرض مـنكَ ومن أبيكَ وإن مضى
ســعــدانُ مــا نــاواهـمـا السُـعْـدانِ
14
مـــــلكٌ تـــــقــــدّمــــهُ بــــلالٌ أولاً
فــسَــمـا ويـاسـرٌ السـعـيـدُ الثـانـي
15
الأوحــدُ الغــدِّ الذي لم يــخــتــلفْ
فــي فــضــلِه ونَــدى يــديْهِ اثــنــانِ
16
والمـوسِـعُ الأضـيـافَ أصـنـافَ القِرى
مــلءَ الجِــفــانِ الفـيـحِ والأجـفـانِ
17
جـودٌ عـمـيـمٌ مـا ادّعـى أوصافهُ الت
هـــتـــانَ إلا جـــاءَ بـــالبُهـــتـــانِ
18
بــطــلاقــةٍ كــتـبـت بـصـفـحـةِ وجـهـه
وضــحَ الصــبــاحِ لمــن له عــيــنــانِ
19
والبـشـر والبُـشْـرى شـقـيـقـا نـسـبةٍ
قُــرئَ الكــتـابُ بـهـا مـن العُـنـوانِ
20
لعـــقـــدتُ آمــالَ الذُرى بــك هــمّــةً
أُسِــرَ الطــليـقُ بـهـا وفـكّ العـانـي
21
وعــمــرْتَ بــالزوارِ مُـقْـفـرةَ الفَـلا
مــتــســرّعــاً مــن عــامــر البُــلدانِ
22
وبــنــيــتَ فـي عـدْنٍ مـفـاخـرَ طـاولَتْ
قـحـطـانُ فـيـهـا الصـيـدُ مـن عـدنانِ
23
وتــبــجّــســتْ كــفّــاكَ فــهــي سـحـائبٌ
تــهْــمــي بــمــاءِ الجــودِ كــلَّ أوانِ
24
فــلئنْ عـمَـمـتَ القـاصـديـنَ أيـاديـا
مـــا للمـــديــحِ بــشــكــرهــنّ يــدانِ
25
فــلقــد خـصَـصْـتَ النـازليـنَ بـأنـعُـم
أغــنــيــتَهُــم عــن أربُــع ومــغـانـي
26
وأنا المخيِّمُ في ذُراك وقد رأى ال
أقــوامُ عــنــدكَ مــوضــعـي ومـكـانـي
27
فـاشـفَـعْ ومـا تـنـفـكّ تـفـعـل مثلَها
رحُــبَ المــكــان لديــكَ بــالإمـكـانِ
28
فـــوراءَ آمـــالي عــيــونٌ إن تــغِــبْ
عــنــهــن أنــســانـي فـمـا أنـسـانـي
29
شــخّــصــتَ مـا أولى نـداكَ وإن تـفـض
كـــرمـــاً عــليّ بــه فــمــا أولانــي
30
وقـد اقـتـضـاني الوجدُ تجديدي بهم
عــهــداً يــخــفّـفُ مـن جَـوى أشـجـانـي
31
وجَــوادُ أشــواقــي إليــهــمْ جــامــحٌ
فــامــدِدْ له الإحـسـانَ فـضـلَ عِـنـانِ
32
فــإذا وصــلتُ ولم يُــسـعـهـم نـائلي
لم يُــرضِهــم مــنــي الذي أرضــانــي
33
فـاجْـعَـلْ حـقـائبَ عِـيـسِ وفـدي تكتَفي
بــثــنــائهــا عــن ألسُــنِ الرُكْـبـانِ
34
فـلسـان شـكـري لا يـقـومُ بـبـعضِ ما
أوليــــتَ لو وافـــى بـــكـــلِّ لســـانِ
تعليقات القراء 0