احكُمْ على الثَقَلَيْنِ الإنس والجانِ
للشاعر ابن قلاقس
1
احـكُـمْ عـلى الثَـقَـلَيْـنِ الإنس والجانِ
فــأنــت أقــومُ بـالمُـلكِ السُـلَيْـمـانـي
2
لك البـسـيـطـانِ لا تـقـضي انقباضَهُما
وكــيــف يُــقــبَــضُ كــفّــاكَ البَـسـيـطـانِ
3
كـذا الجـديـدانِ مـذ أُلْبِـسْـت بُـردَهـما
تــطــابــقَ الأمـر والمـعْـنـى جـديـدانِ
4
أنــسَــيــتــنــا كــلَّ إنــســانٍ له شــرفٌ
بـــهـــمـــةٍ أذكـــرَتْــنــا كــلّ إنــســانِ
5
لو صـال سـيـفٌ عـلى سـيـف بـن ذي يـزَنٍ
لفـــلّ أشـــفــارَهُ فــي غِــمْــدِ غَــمْــدان
6
فــأيــن كــسـرى ولا سـاسـانُ مـن هـمـمٍ
غُـــرٍّ غـــدَتْ لبــنــي كــســرى وســاســانِ
7
عــبــسٌ وذُبــيــانُ والأخــبــار واسـعـة
لديـــك بـــالحــمــدِ لولا آلُ ذُبــيــانِ
8
تـبـنـي يـمـيـنُـك وهـي النـيـلُ كلّ عُلا
والنَــيْــلُ يــهــدِمُ دفـعـاً كـلّ بُـنـيـانِ
9
وطــوْدُ حِــلمِــكَ لا بــالطـيـشِ مـهـتَـضَـمٌ
هــذا وطــيــفُــك يــرمــيــهـم بـطـوفـانِ
10
يـهْـمـي ويـحـمـي وحـسـبُ الغـيـثِ واحدةً
ولو رضــيــتَ لقُــلنــا حــسـبُـك اثـنـانِ
11
أوطـأتَ خـليـلَك أبـكـارَ الحُـصـونِ عـلى
أن الحـــصـــونَ عَـــذارى ذاتُ إحـــصــانِ
12
مــا طــرْنَ فــي جـوّهـا عـقـبـانَ ألويـةٍ
صـاغ النـجـيـعُ لهـا تـصْـحـيـفَ عُـقـبـانِ
13
وزُرْتَهــــا بــــأســــودِ الحــــرب زائرةً
تــخــافُ مــن فــتــكِهــا آســادُ خُــفّــانِ
14
مــن كــلِّ مــشــتــهِـرٍ يـقْـضـي بـمُـشْـتَهـرِ
كــــأنّ غـــرّتَهُ والســـيـــفَ نـــجـــمـــانِ
15
تــخــالُه واهــتــزازُ الرُمــحِ فـي يـده
ليــثــاً تَــلاعَــبُ يُــمــنــاهُ بـثُـعـبـانِ
16
هــل الرمــاحُ غــصــونٌ بــاتَ يــغـرِسُهـا
مــن الصُــدورِ طِــعــانــاً فـوقَ كُـثْـبـانِ
17
أولا فـمـا بـالُنـا بـالمـدْح فـي غـزَلٍ
مـن كُـثْـبِ يـبـريـن أم مـن قَـضْبِ نُعمانِ
18
فــنــونُ وصــفِــك أجــنَـتْـنـا غـرائِبـهـا
فــمــا لهــا مــن نـهـاهُ بـيـن أفـنـانِ
19
كــلّ حَــبــانــا بــعــدْن فــي رُبـى عـدَنٍ
رضــوانُــك ابــنُ بِــلالٍ قــبــلَ رُضْــوانِ
20
يـا طـالبَ اليُـسْـرِ يـمّـم يـاسـرا وكفى
فـــيـــاســـرٌ أبـــداً واليُــسْــرُ ســيّــانِ
21
أضـرِبْ بـه لا بـمـنـهـل الحَـيـا مـثـلاً
ما الماءُ والمالُ في الأزمانِ مِثْلانِ
22
عـــمّـــت بــصــدقٍ قَــراع أو قِــرى يــده
فـــخـــصّــصَــتْهُ بــمِــطْــعــامٍ ومِــطــعــانِ
23
وجــانــسَ الحــربَ بـالمـحـراب يـعـمُـرُه
فـــــلا قِـــــرىً وقِـــــراعٌ دون قُـــــرآنِ
24
وشــــنّ دِرْعــــاً عــــلى درّاعـــةٍ فـــزَرى
بــــكــــلِّ صــــاحــــبِ إيـــوانٍ وديـــوانِ
25
مــا فــوقَ سُــلطــانِه فــي مــلكِه أحــدٌ
دعِ الأمــيــرَيْــن واذكُــرْ كــلَّ سُـلطـانِ
26
هــمــا اللذانِ بــه دانَ الوَرى لهـمـا
بــلا خــلافٍ مـن القـاصـي أو الدانـي
27
بــدرانِ للمُــلْكِ سـعـداهُ اقـتـرانُهـمـا
كــذاك مــا يــقـتـرنْ بـالسـعـدِ بَـدرانِ
28
وصـــارمـــانِ إذا هُـــزّا بـــمـــعـــركــةٍ
فــإنــمــا لهــمــا الجــفــنــان جـفـانِ
29
فــإن عَــلا بــهــمـا قـحـطـان فـي شـرَفٍ
هــمــا قــد انــتـمَـيـا فـيـه لقَـحْـطـانِ
30
فـــإنْ عـــدنـــانَ مـــنــه أحــمــدٌ وبــه
كــان السُــمــوّ فــلم يــبــرَحْ لعـدْنـانِ
31
فــضَــلْتُــمُ آل عِــمــرانِ الورى شــرَفــاً
والله فـــضّـــلَ قِـــدْمـــاً آل عِـــمـــرانِ
32
ثــانٍ هـو الأولُ المـاضـي عُـلاً وبـهـاً
وأولُ هـــو فـــي هـــذا وذا الثـــانــي
33
أيُّ اقـــتـــبــالٍ وإقــبــالٍ لمــمــلكــةٍ
قــد عــقّــبــاهــا عـلى يُـمـنٍ بـإيـمـانِ
34
يــا مــنْ له يـدّعـي الأمـلاكَ قـاطـبـةٍ
ومــــن يُـــخِـــبّ إليـــه كـــلّ أظْـــعـــانِ
35
ومــن ســرَيْــنـا عـلى نـجـمـي مـكـارمـهُ
فـــأنـــزلانــا عــلى ســعــدٍ وسَــعْــدانِ
36
ومــن بــه يُــرْغَــمُ الشــانــي وحــقّ له
فــإنّــمــا يـرغَـمُ الثـانـي مـن الشـانِ
37
للنــاسِ فــي كــلّ قــطــرٍ لم تــحُـلّ بـه
عـيـدٌ وللنـاسِ فـي ذا القـطـرِ عـيـدان
38
كـم راحَ فـي نـحْـرِ عيد النحْرِ مُنتظِماً
بــــيُـــمـــنِ جـــدِّكَ مـــن درّ ومُـــرجـــانِ
39
ركـبـتَ يـا بـحـرُ بـحـراً بـالعُباب جرى
فــســالَ بــيـنـكُـمـا فـي البـرّ بـحْـرانِ
40
وســرتَ تــحــت لواءِ النـصـرِ مُـعـتـليـاً
تـــهـــدي كـــأنّـــكـــمـــا طــرّاً لِواءانِ
41
فــي مــوكــبٍ كــم بــه مـن كـوكـب شـرِقٍ
يـسْـمـو عـلى المُـشـتـري قـدْراً وكيوانِ
42
عــســاكــرٌ كــســطــورِ الطُـرْسِ تـقـدمُهـا
كــأنّــمــا أنــت فــيـهـا سـطـرُ عُـنـوانِ
43
حــتـى أتـيـتَ المُـعـلّى نـاشـراً سـبـبـاً
رآكَ فــيــهــا عــلى ضــيــقٍ سُــليــمــانِ
44
ولو أردت بــفــضــلِ القــولِ قــمـتَ بـه
يــومــاً مَـقـامـاً بـفـضـلِ حـول سـحـبـانِ
45
وعــدتَ تــسـتـبـدلُ الإحـسـان مـرتـجـلاً
مــا قــالَ حــســانُ فــي أبـنـاءِ عـفّـانِ
46
لو أنّ إجــمــاعــنــا فـي فـضـل سـؤدَدِه
في الأصلِ لم يختَلفْ في الأمّةِ اثنانِ
تعليقات القراء 0