أنخها فقد وافت بك الغاية القصوى
للشاعر حسين نجف
1
أنـخـها فقد وافت بك الغاية القصوى
فـفـيـهـا عـيـانا عالم السر والنجوى
2
تـنـاهى بها المسرى إلى ذروة العلى
وحــلت مــحــلا دونــه جــنــة المــأوى
3
رأت ربـع مـن تـهـوى فـأرسـت خـفـافها
بـأرض تـوّد السـبـع فـي أرضـهـا تـطوى
4
تــراءت لعــيــنــيــهــا مــرابـع ودّهـا
وألقـت يـديـهـا فـي مـرابـع مـن تهوى
5
أتـت بـك تـفـري مـهـمـهـا بـعـد مـهـمه
ولا ســئمـت يـومـا ولا انـخـذت لهـوى
6
ومــن شــدة الشــوق المــلح بـسـيـرهـا
تـجـوب الفـلا شـوقا إلى ذلك المثوى
7
ومـن فـرط أشـواق عـليـهـا قـد انـطوت
طـوت أرضـهـا طـي السـجـلات أو نـحـوى
8
بــبــســط ذراعــيــهـا لسـرعـة سـيـرهـا
يــظــل بــايـديـهـا بـسـاط فـلا يـطـوى
9
يــحــركــهــا الشـوق المـلح فـتـغـتـدي
مـن الشـوق مـمـا قـد ألح بـهـا نـشوى
10
ومـن شـوقـهـا بـالقـرب من ذلك الحمى
تـصـول عـلى الآفـاق تـقـطـعـهـا عـدوا
11
تــجــهــز مــن جـيـش الغـرام كـتـائبـا
كــتــائب تــتــرى لا تــصـد ولا تـلوى
12
وعــادتــهـا فـي الأرض مـن كـل وجـهـة
تــشـن عـلى جـيـش الفـلا غـارة شـعـوا
13
يــعــللهــا الحــادي بــحــزوى ورامــة
لعــل بـهـذا تـسـتـمـيـل بـهـا الأهـوا
14
وألا يــعــللهــا بــمــا يـسـتـمـيـلهـا
بــرضــوى وأوطــان تــمــاثــلهـا رضـوى
15
ومــا هــاجــهــا مــغــنـى أمـيـم وغـزة
ومــا هــيـجـتـهـا رامـة لا ولا حـزوى
16
ولكـــنـــهـــا حـــلت إلى ســر مــن رأى
وليـس لهـا عـنـهـا اصـطبار ولا سلوى
17
فـلا تـعـجـبـن مـمـا تـرى مـن حـنينها
فـقـد حـل فـيـهـا مـن تـحـب ومـن تهوى
18
دعـاهـا الهـوى إذ كـان يعلم ما بها
من الشوق في روح الدنو إلى المثوى
19
ولمــا دعــاهــا أســرعــت بــمـسـيـرهـا
فـجـاءت كما شاء الهوى تسرع الخطوى
20
إلى روضــة سـاحـاتـهـا تـثـبـت الرضـا
مـن الله عـمـن جـاءهـا يـطلب العفوى
21
وبـعـد الرضـا والعـفـو فـاض نـعـيمها
وتـجـري بها الأنهار للوفد بالجدوى
22
إلى حـضـرة القـدس التـي قـد تـضـمـنت
قـبـوراً بـهـا يـسـتدفع الضر والبلوى
23
وفــيــهــا كــرام لا تــزال أكــفــهــم
تـكـف أذى مـن رام فـي وفدها الأسرى
24
ومــع كـفـهـا للسـوء عـنـهـم تـرابـهـا
بـحـور نـدى فـيـهـا عطاش الورى تروى
25
فــزرهــا ذليــلا خــاشــعــا مــتـوسـلا
تـنـل فـوق مـا ترجوه من فضلها شأوى
تعليقات القراء 0