هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أهاشمُ لا يوم لكِ ابيضَّ أو تُرى

للشاعر حيدر الحلي

1
أهــاشــمُ لا يــوم لكِ ابــيـضَّ أو تُـرى
جــيـادُك تُـزجـي عـارضَ النـقـع أغـبـرا
2
طــوالعُ فــي ليــل القَــتـام تـخـالهـا
وقـد سـدَّت الأُفـق السـحـاب المـسـخـرا
3
بـنـي الغـالبـيـيـن الأُلى لستُ عالماً
أأســمــحُ فــي طــعــن أكــفّــك أم قِــرى
4
إلى الآن لم تـجـمـع بـكِ الخيلُ وثبةً
كــأنَّكــِ مــا تـدريـن بـالطـفّ مـا جـرى
5
هــلمّ بــهــا شــعــث النـواصـي كـأنَّهـا
ذيــابُ غــضــاً يـمـرحـنَ بـالقـاع ضُـمَّرا
6
وإن ســألتــكِ الخــيــلُ أيـن مـغـارُهـا
فـقُـولي ارفـعـي كـلَّ البـسـيـطة عثيرا
7
فــإنَّ دمــاكــم طِــحــنَ فــي كـلّ مـعـشـر
ولا ثـارَ حـتَّى ليـس تـبـقـيـن مـعـشـرا
8
ولا كــدمٍ فــي كــربــلا طــاحَ مــنـكـم
فَــذاك لأجــفــان الحــمــيَّةــ أســهــرا
9
غــداةَ أبــو الســجــاد جـاءَ يـقـودُهـا
أجــادلَ للهــيــجــاء يــحـمِـلنَّ أنـسـرا
10
عَـليـهـا مـن الفـتـيـان كـلَّ ابنِ نثرةٍ
يَــعُــدّ قــتــيــر الدرع وشـيـاً مُـحـبَّرا
11
أشــمُّ إذا مــا افــتــضَّ للحــرب عُــذره
تـنـشـقُّ مـن أعـطـافـهـا النـقـعَ عنبرا
12
مـن الطـاعني صدر الكتيبة في الوغى
إذا الصــفُّ مـنـهـا مـن حـديـد تـوقّـرا
13
هُـم القـوم إما أجروا الخيلَ لم تطأ
ســنــابــكــهــا إلاَّ دِلاصــاً ومِــغـفـرا
14
إذا ازدحـمـوا حـشـداً عـلى نَـقع فَيلقٍ
رأيــت عــلى اللَّيــل النـهـار تـكـوَّرا
15
كـمـاةٌ تـعـدّ الحـيَّ مـنـهـا إذا انبرتْ
عـن الطـعـنِ مَـن كان الصريعَ المقطَّرا
16
ومـن يَـخـتـرم حـيـثُ الرمـاح تـظـافـرت
فــذلك تــدعــوه الكــريــمَ المــظــفَّرا
17
فــمــا عــبـروا إلاَّ عـلى ظـهـرِ سـابـح
إلى المـوت لمَّاـ مـاجـت البيضُ أبحرا
18
مـضـوا بـالوجـوه الزُّهـر بـيضاً كريمةً
عـليـهـا لِثـامُ النـقـع لاثـوه أكـدرا
19
فــقــلْ لنــزارٍ مــا حــنــيــنُــكِ نـافـعٌ
ولو مُـــتِّ وجـــداً بــعــدهــم وتــزفّــرا
20
حــرامٌ عــليـك المـاء مـا دام مـورداً
لأبـنـاء حـربٍ أو تـرى المـوت مـصدرا
21
وحــجــرٌ عـلى أجـفـانِـكِ النـوم عـن دمٍ
شـبـا السـيـف يـأبـى أن يُـطـلّ ويهدرا
22
أللهــاشــمــيّ المــاءُ يَــحــلو ودونــه
ثـوت قـومـه حـرّى القـلوب عـلى الثرى
23
وتــهــدأ عــيــنُ الطــالبــيّ وحَــولهــا
جــفــونُ بـنـي مـروانَ ريّـا مـن الكـرى
24
كــأَنَّكــِ يــا أســيــاف غــلمــانِ هـاشـمٍ
نــســيــتِ غــداةَ الطـفّ ذاك المـعـفّـرا
25
هَـبـي لبـسـوا فـي قـتله العارَ أسوداً
أيـشـفي إذا لم يَلبسوا الموتَ أحمرا
26
ألا بَــكّــرَ النــاعــي ولكــن بــهـاشـم
جــمــيــعـاً وكـانـت بـالمـنـيَّةـ أجـدرا
27
فــمــا للمـواضـي طـائلٌ فـي حَـيـاتـهـا
إذا بـاعُهـا عـجـزاً عـن الضـرب قَـصـرا
28
أللعـيـش تـسـتـبـقـي النـفـوس مُـضـامـة
ومـا المـوتُ إلاَّ أن تـعـيـش فـتـقـسرا
29
ثـوى اليـومَ أحماها عن الضيم جانباً
وأصــدقُهــا عــنـد الحـفـيـظـةِ مَـخـبـرا
30
وأطــعــمُهــا للوحــش مـن جُـثـثِ العـدى
وأخــضــبُهــا للطــيـر ظِـفـراً ومِـنـسـرا
31
قـضـى بـعـد ما ردَّ السيوف على القنا
ومــرهــفــهُ فــيـهـا وفـي المـوتِ أثَّرا
32
ومـات كـريـمَ العـهـد عـند شبا القنا
يُــواريــه مــنــهـا مـا عـليـه تـكـسَّرا
33
فـإن يُـمـس مـغـبـرَّ الجـبـيـن فـطـالمـا
ضُـحـى الحـرب فـي وجـه الكـتيبة غبَّرا
34
وإن يــقــض ضــمــآنــاً تــفــطَّر قــلبــه
فــقــد راع قــلبَ المـوت حـتَّى تـفـطَّرا
35
وألقـحـهـا شـعـواءَ تـشـقـى بها العِدى
ولُود المـنـايـا تـرضـعُ الحـتفَ مُمقرا
36
فــظــاهـر فـيـهـا بـيـن دِرعـيـن نَـثـرةٍ
وصــبــرٍ ودرعُ الصـبـر أقـواهـمـا عُـرا
37
ســطـا وهـو أحـمـى مـن يـصـونُ كـريـمـة
وأشــجــعُ مـن يـقـتـادُ للحـرب عـسـكـرا
38
فــرافــده فــي حــومــةِ الضــربِ مـرهـفٌ
عــلى قــلَّة الأنــصــار فــيــه تـكـثَّرا
39
تــعــثَّر حــتَّى مــات فــي الهــام حــدُّهُ
وقـــائمـــهُ فـــي كـــفِّهــ مــا تــعــثَّرا
40
كــأَنَّ أَخــاه الســيــف أُعــطــي صــبــرَهُ
فــلم يــبــرح الهـيـجـاءَ حـتَّى تـكـسَّرا
41
له الله مـفـطـوراً مـن الصـبـر قـلبـهُ
ولو كــان مــن صــمّ الصــفــا لتـفـطَّرا
42
ومُــنــعــطــفٍ أهــوى لتــقــبـيـلِ طـفـلهِ
فــقــبَّلـ مـنـه قـبـله السـهـمُ مـنـحـرا
43
لقـــد وُلدا فـــي ســاعــةٍ هــو والردى
ومـن قـبـلهِ فـي نـحـرهِ السـهـم كـبّـرا
44
وفـي السـبـي مـمَّا يصطفي الخدر نسوةٌ
يــعــزُّ عــلى فــتــيــانِهــا أن تُـسـيَّرا
45
حــمـت خـدرَهـا يـقـضـى وودَّت بـنـومـهـا
تـردَّ عـليـهـا جـفـنـهـا لا على الكرى
46
مـشـى الدهرُ يوم الطفّ أعمى فلم يدع
عـــمـــاداً لهــا إلاَّ وفــيــه تــعــثَّرا
47
وجــشَّمــهــا المــسـرى بـبـيـداءَ قـفـرةٍ
ولم تدر قبلَ الطفّ ما البيدُ والسرى
48
ولم تــرَ حــتَّى عــيــنُهـا ظـلَّ شـخـصـهـا
إلى أن بــدت فــي الغــاضـريَّةـ خُـسّـرا

عن القصيدة

«أهاشمُ لا يوم لكِ ابيضَّ أو تُرى» قصيدة للشاعر حيدر الحلي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 48 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «أهــاشــمُ لا يــوم لكِ ابــيـضَّ أو تُـرى ... جــيـادُك تُـزجـي عـارضَ النـقـع أغـبـرا». ولـحيدر الحلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 1

سيد حسين الجزائري

منذ 3 سنوات

لله درّه