أوصيكَ بِالحُزنِ لا أوصيكَ بِالجَلَدِ
للشاعر أبو فِراس الحَمَداني
1
أوصيكَ بِالحُزنِ لا أوصيكَ بِالجَلَدِ
جَـلَّ المُـصابُ عَنِ التَعنيفِ وَالفَنَدِ
2
إِنّــي أُجِـلُّكَ أَن تُـكـفـى بِـتَـعـزِيَـةٍ
عَـن خَـيـرِ مُـفـتَـقِـدٍ يـاخَيرَ مُفتَقِدِ
3
هِـيَ الرَزِيَّةـُ إِن ضَـنَّتـ بِـمـا مَلَكَت
مِنها الجُفونُ فَما تَسخو عَلى رَحَدِ
4
بـي مِـثـلُ مـابِكَ مِن حُزنٍ وَمِن جَزَعٍ
وَقَــد لَجَــأتُ إِلى صَـبـرٍ فَـلَم أَجِـدِ
5
لَم يَـنـتَـقِـصنِيَ بُعدي عَنكَ مِن حُزُنٍ
هِـيَ المُـواسـاةُ فـي قُربٍ وَفي بُعُدِ
6
لَأَشـرِكَـنَّكـَ فـي اللَأواءِ إِن طَرَقَت
كَـمـا شَرِكتُكَ في النَعماءِ وَالرَغَدِ
7
أَبـكـي بِـدَمـعٍ لَهُ مِـن حَـسرَتي مَدَدٌ
وَأَســتَــريــحُ إِلى صَـبـرٍ بِـلا مَـدَدِ
8
وَلا أُسَــوِّغُ نَــفــسـي فَـرحَـةً أَبَـداً
وَقَـد عَـرَفـتُ الَّذي تَـلقاهُ مِن كَمَدِ
9
وَأَمـنَـعُ النَومَ عَيني أَن يُلِمَّ بِها
عِـلمـاً بِـأَنَّكـَ مَـوقـوفٌ عَلى السُهُدِ
10
يـامُـفـرَداً بـاتَ يَبكي لامُعينَ لَهُ
أَعـانَـكَ اللَهُ بِـالتَـسليمِ وَالجَلَدِ
11
هَـذا الأَسـيرُ المُبَقّى لافِداءَ لَهُ
يَفديكَ بِالنَفسِ وَالأَهلينِ وَالوَلَدِ
تعليقات القراء 0