هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أيقَظَت زَهرَ رَبوَةٍ زَهرَاءُ

للشاعر حمدون بن الحاج السلمي

1
أيــــقَــــظَــــت زَهــــرَ رَبـــوَةٍ زَهـــرَاءُ
أم أرِيــــــجٌ نَــــــمَّتــــــ بِهِ الزَّورَاءُ
2
وبُــــرُوقٌ مِــــن رَامَــــةٍ لَمَــــعَــــت أم
ألمَــحَــتــنَــا مِــن وَجــهِهَـا العَـذرَاءُ
3
كُـــلَّمَـــا فَـــاحَ نَـــشــرٌ او لاَحَ بَــرقٌ
هَــــشَّ قَـــلبِـــي وبَـــشَّتـــِ الأعـــضَـــاءُ
4
ومَــــتَـــى رَنَّتـــِ الحَـــمَـــامُ بِـــعُـــودٍ
وَأغَــــنَّتــــهَـــا الرَّوضَـــةُ الغَـــنَّاـــءُ
5
طَــابَ نَــوحِــي وَطَــالَ مِــنِّيــ نَــحِــيــبُ
لَو نَــحِــيــبُ المَــشُــوقِ فِــيــهِ غَـنَـاءُ
6
وَعَـــلَى مِـــثـــلِي حَـــقَّ نَـــوحٌ ونَـــحــب
ولِمِـــثـــلِ الحَـــمَـــامِ حَــقَّ الغِــنَــاءُ
7
طَـــــائِرٌ مِـــــن أزَاهِـــــرٍ بِـــــرِيــــاضٍ
لِمَـــعِـــيــنِ الحِــيَــاضِ كَــيــفَ يَــشَــاءُ
8
طَـاهِـرُ الجَـيـبِ ظَـاهِـرُ اليُـمـنِ إِذ مَا
لَوَّثــــــتــــــهُ الأدوَاءُ والأهــــــوَاءُ
9
مــا عَــلَيــهِ كَــمَــا عَــلَيــنَــا رَقِـيـبٌ
كــاتِــبٌ كُــلَّ مــا اقــتَـضَـاهُ القَـضـاءُ
10
لَم يَـــرُعـــهُ المُـــقـــامُ بَــيــنَ يَــدَي
رَبِّ جَــــلِيــــلٍ عَــــنَـــت لَهُ الوُجَهـــاءُ
11
وَلَوَ أنَّهـــــُ كـــــانَ طَـــــوقٌ لَهُ مِـــــن
طَــوقِــنَــا لاســتــدامَ مِـنـهُ البُـكـاءُ
12
قــد حَــمَــلنــا أمــانَــةَ اللهِ جَهــلاً
لَيــتَــنَــا قَـد طِـبـنَـا فَـطـابَ الأداءُ
13
أيـــنَ ودِّيَ يَـــومَ يُـــكـــشَــفُ عَــن ســا
قٍ يَــزولُ عَــمَّاــ جَــنَــيــنَــا الغِـطـاءُ
14
لا تُــضِــع أنــفــاسـا بِـأنـفـاسِ عُـمـرٍ
فِــي سَـوَى تَـقـوى اللهِ فـهـيَ الوِقـاءُ
15
مـا تَـبَـقَّى مِـن عُـمـرِكَ اصـرِفـهُ فِي طا
عــاتِ مَــولاكَ طــالَ مِــنــك البَــقَــاءُ
16
لا تُـــسَـــوِّف لا عِــطــرَ بَــعــدَ عَــرُوسٍ
لَســتَ تَــدري مــتَــى يــكُــونُ اللِّقَــاءُ
17
قُــلتُ مــا لضــم أفـعَـل وَفِـي كـلِّ وَادٍ
هِـــمـــتُ غَـــيّـــاً وهـــكَـــذَا الشُّعــَراءُ
18
عَــــمَـــلِي سَـــيِّىءُ وَلَكِـــن بِـــمَـــدحِـــي
أشــرَفَ الخَــلقِ حــاطَــنِــي اسـتـثِـنَـاءُ
19
يــــا رَسُــــولَ الإلاَهِ فِــــيــــكَ وَإِلاَّ
ليــسَ يَــحــلُو الإِنــشــادُ والإِنـشـاءُ
20
قـــد تَـــرَقَّيـــتَ فِـــي عـــلاءٍ بِـــقُــدسٍ
حَــيــثُ لا أيــنٌ بــل هُــنــاكَ عَــمــاءُ
21
وَتَــسَــنَّمــتَ صَهــوَةَ العِــزِّ فِـي مَـقـعَـدِ
صِــــــدقٍ وذَا الوُجــــــودُ هَــــــبــــــاءُ
22
وتَـجَـلَّيـتَ فِـي الفَـضـاءِ عَـروسَ المُـلكِ
تُـــجَـــلَّى فَـــضَـــاءَ مِـــنـــكَ الفَــضــاءُ
23
وتــجَــلَّت شَــمــسُ النُّبـُوءةِ فِـي أفـقِـكَ
حَـــــيـــــثُ لاَ طِــــيــــنَــــةٌ لاَ مَــــاءُ
24
لَم يَـكُ الكَـونُ قَـبـلَ أن كُـنـتَ شَـيـئاً
ثُـــمَّ كـــانَــت مِــن نُــورِكَ الأشــيــاءُ
25
أنـتَ بَـيـتُ التَّمـَامِ أنتَ تَمامُ البَيتِ
أنـــــــتَ أُســـــــاسُهُ والبِـــــــنَـــــــاءُ
26
أنـتَ مِـسـكُ الخِـتام أنتَ خِتامُ المِسكِ
فــــيــــهِ تَــــنــــافَــــسَ الكُــــبَــــراءُ
27
أنــتَ جِــنــسُ الهُــدَى وأنــتَ هَــيُــولاَ
هُ وَأنــــتَ انــــتِهــــاؤُهُ وابـــتِـــدَاءُ
28
أنـــــتَ هَـــــادٍ لِكُـــــلِّ بَـــــادٍ وَلَولاَ
كَ لَمَــــا كـــانَ للأنـــامِ اهـــتِـــداءُ
29
أنــتَ بَــدرٌ مِـنـكَ البُـدُورُ اسـتَـنـارَت
واســـتَـــعــارَت أنــوارُهَــا الأنــواءُ
30
أنــتَ بَــحـرٌ مِـنـكَ البُـحُـورُ اسـتَـمَـدَّت
غَـــمَـــرَتـــهَـــأ مِــن كَــفِّكــَ الأنــدَاءُ
31
أنـــتَ تَـــاجُ السِّيـــَادَةِ المُـــتَــلالِي
بِـــسَـــنـــى أنـــتَ قُـــرطُهَـــا الّلالاءُ
32
كُـــلُّ سِـــمــطٍ مِــنَ الفَــخــارِ نَــفِــيــسٍ
أنــــتَ وُســـطـــاهُ التُّومَـــةُ الغَـــرَّاءُ
33
لم تَــزَل مَــحــفــوظـاً بـقُـدسٍ وَمَـحـفُـو
فــاً وِعــاءٌ يَــحــمــيــكَ بَــعــدُ وِعــاءُ
34
مِــــن أبٍ لأمٍّ حَــــلِيــــفَــــي عَـــفـــافٍ
نَـــيِّرَي أفـــلاكِ العُـــصـــورِ تُـــجـــاءُ
35
مِــــن لَدُن آدَمٍ إِلَى ابــــنَــــةِ وَهــــبٍ
تُــنــتَــقــى أيــنَ تُــوضــعُ الحُــسَـبـاءُ
36
لُحــتَ نُــوراً بِــآدَمٍ فَــسَــمــا أســمَــى
سَـــــمـــــاءٍ ونــــيــــلّتِ الأســــمــــاءُ
37
وبـــشـــيـــثٍ ومِـــنـــهُ مُـــذ أفــرَدَتــهُ
دُرَّةُ العِــــــقــــــدِ أمُّنــــــا حَــــــوَّاءُ
38
وَبَـــإِدريـــسٍ فَـــارتَـــقَـــى بِـــمَــكــانٍ
مُــــتَــــراقٍ تَــــرنُــــو بِهِ الحَــــوراءُ
39
وَبِـــنُـــوحٍ وَلاحـــتِـــوائِهِ فِــي الفُــل
كِ عَــلَى الجُــودِي اســتَـبَـانَ اسـتِـواءُ
40
وبِـــســـامٍ سَـــمَـــا فَـــيَـــحـــسِـــبُهُ رَا
ئِيــهِ بَــدراً والوَجــهُ مِــنــهُ سَــمــاءُ
41
وَبـــإِبـــراهِـــيـــمٍ ثَــوَى فَــغَــدَت نَــا
رُ عَــــــدُوٍّ رَوضــــــاً وطــــــابَ الثَّواءُ
42
وبــإســمــاعِــيــلٍ فَــنَــجَّاــهُ مِـن ذَبـحٍ
بِــــــذِبـــــحٍ ورآنَـــــتِ الدَّهـــــمـــــاءُ
43
وبـإليَـاسٍ كـانـض تَـسـمَـعُ تَـلبِـيَّةـَ حَجٍّ
مِــــــــن صُــــــــلبِهِ الدَّهــــــــمــــــــاءُ
44
وَبِهـــاشِـــمٍ كـــانَ لَم يَـــبـــقَ شَـــيــءٌ
بِهِ مَـــــــــرَّ إِلاَّ لُهُ إيـــــــــمَــــــــاءُ
45
وبِــشَــيــبَــةِ الحَــمــدِ أصــبَــحَ يَـومـاً
فَـــائِحـــاً مَـــكـــحــولاً لَهُ سِــيــمــاءُ
46
وَبَـــــعَـــــبــــدِ اللهِ الَّذِي راودَتــــهُ
حَــيــثُ شــامَــتـهُ يَـسـتَـنِـيـرُ النـسـاءُ
47
وَحَــمــاهُ مِــن كَــيـدِهـا مـا حَـمَـى يُـو
سُـــفَ مِـــنـــهُ فَـــلَم تَــقَــع فَــحــشــاءُ
48
عِـــنـــدَمـــا حَـــلَّ بُـــرجَ آمِـــنَــةٍ حَــلَّ
أمَــــــــــانٌ بِهِ وَعَــــــــــمَّ نِــــــــــداءُ
49
اشــرَفَــت مِــن مَــســاكِــنِ الخُـلدِ حُـورٌ
قُـــلِّدَت مِـــن نُـــحـــورِهَـــا الشُّرَفـــاءُ
50
فــي سُــرُورٍ أمــلاَكٌ اضــحَــت وَأمــسَــت
سُــــرُرٌ لِلمُــــلكِ اعــــتَــــراهــــا دَاءُ
51
أصــبَــحَــت أصــنــامُ الضَّلـالَةِ مَـنـكُـو
سَـــةَ رَأسٍ أصَـــابَهَـــا اســـتِـــحـــيَــاءُ
52
حَــمَــلَتــهُ حَــمــلاً خَــفِــيــفــاً فـمـرَّت
بِهِ لَم تَـــحـــمِـــل مِـــثــلَهُ نُــفَــسَــاءُ
53
وبِــشَهــرِ الرَّبِــيــعِ فـي فَـصـلِهِ ألقَـت
رَبِـــيـــعـــاً تَـــحــيَــا بِهِ البُــصَــرَاءُ
54
لاحَ يَــومَ الإثــنَــيــنِ مُــفــرَدَ مَـجـدٍ
بِهِ تَـــســـمُــو الأزمَــانُ والأنــحَــاءُ
55
قُــــربَ فَــــجـــرٍ تَـــفَـــجَّرَت بِهِ أضـــوَا
ءُ بِهــا تُــمــحَــى اللَّيــلَةُ اللَّيــلاَءُ
56
أشـرَقَـت مِـنـهَـا الأرضُ والشّـامُ شِيِمَت
إذ لَهــا بَــعــدَ البِــعــثَـةِ الإسـراءُ
57
آخِــذاً قَــبــضَــةً مِــنَ الأرضِ أي مُــلكُ
الثَّرَى لِي وَلِي بِــــــرَبِّيــــــ ثَــــــراءُ
58
رافِــعــاً لِلسَّمــاءِ طَــرفَهُ أي عَـليَـاءُ
شَــــأنــــي لَم تُــــعــــطَهُ العَـــليَـــاءُ
59
فــاهَ بِــالحَــمــدِ حَــيــثُ أقــبَـلَ مِـن
حَــــــضــــــرَةِ رَبٍّ وَحَـــــفَّتـــــِ الَّلالاءُ
60
شَـمَّتـَتـهُ الأمـلاكُ طَـافَـت به المَشرِقَ
يَـــــا طِـــــيــــبَ مــــا رَوت شَــــفَّاــــءُ
61
حَـــضَـــرَتــهُ عِــيــنٌ وَآســيــةُ وابــنَــةُ
عِـــــمـــــرانَ مَـــــريَـــــمُ العَــــذراءُ
62
وتَــدانَــت مِــنــهُ نُـجُـومٌ فَـمَـا أبـهَـى
هِــــــلاَلاً نُــــــجُــــــومُهُ قُـــــرَبَـــــاءُ
63
وَبَـــدَت شُهـــبٌ مِـــن بَـــنِــي ثُــعَــلٍ أر
مَــى أذيــبَــت بِــنَــارهــا القُــرَنَــاءُ
64
كَــشَـفَـت ذِي النُّجـُومُ والشُّهـبُ عَـن حـا
لِ صِـــحـــابٍ تُـــشـــوَى بِهَــا الأعــداءُ
65
أطـــفِـــئَت نَـــارُ قُـــرسٍ ارتَـــجَّ صَـــرحٌ
قُــضِــيَ الأمــرُ فِــيــهِ غِــيــضَ المــاءُ
66
هَـــتَـــفَـــت أحـــبــارٌ وَجِــنُّ بِــأخــبــا
رِ وِلاَدٍ كَـــــــــأنَّهـــــــــا وَرقــــــــاءُ
67
هَــــذِهِ لَيــــلَةٌ مُــــبَـــدِّلةُ الأتـــرَاحِ
أفـــراحـــاً حَـــقَّ فِـــيــهَــا الهَــنــاءُ
68
فِـــي لَيـــالِي قَـــدرٍ كَـــليـــلَةِ قَـــدرٍ
فِــي اللَّيــالِي تَــبِــيــنُ لَيــسَ بَــدَاءُ
69
نَـشـتَهِـي أن نُـمِـدَّهَـا بِـسَـوادِ العَـيـنِ
مِــــــنَّاــــــ لَيــــــتَ السَّوادَ سَــــــواءُ
70
أطــلَعَــت بَــدرَهــا لَنَــا فِــي صَــبــاحٍ
لاَ تَـــقُـــل هَــذِي اللَّيــلَةُ الدَّرعــاءُ
71
بَـــــدرُ هَـــــذِهِ دائِمٌ فِــــي ازديــــادٍ
مــن كَــمــالٍ لاَ يــعــتَــريــهِ خَــفــاءُ
72
رِيـــءَ فِـــي مَهـــدِهِ مُـــنَـــاغِـــيُهُ بَــد
رٌ تَـــــمـــــامٌ وذَلِكَ اســـــتِـــــدنَــــاءُ
73
حَــــرَّكَــــت مَهــــدَهُ مَــــلاَئِكَــــةُ اللهِ
اخـــتِـــدَامــاً يَــا حَــبَّذَا الخُــدَمــاءُ
74
وأتَــــتــــهُ حَــــليـــمَـــةٌ ذَاتُ سَـــعـــدٍ
لِسَــــــعِــــــيــــــدٍ تُـــــرِشَّ السُّعـــــَدَاءُ
75
فَـــتَـــلَقَّاــهَــا بِــابــتِــســامٍ وبِــشــرٍ
طَــــلقَ وَجــــهٍ وهَـــكَـــذا الفُـــضَـــلاءُ
76
مِــن يَــمِــيـنِ الثَّديـيَـنِ مَـصَّ ومَـا مَـسَّ
يَــــســــاراً بَـــل دامَ مِـــنـــهُ إبـــاءُ
77
نَــــظَــــراً لِلشَّرِيــــكِ ألهِــــمَ عَــــدلاً
وَبِهِ فِــــيــــهِ لِلأنَــــامِ ائتِــــســــاءُ
78
وأَتَــت بِهِ قَــومَهَــا تَــحــمِــلُ المَـجـدَ
أتَــــــانٌ أخــــــفَّهــــــَا الإزدِهــــــاءُ
79
وَأوَت خَــــيــــراتٌ إِلَيــــهَــــا وحَــــلَّت
وَرَوتـــهَـــا شِـــيـــاهُهَــا العَــجــفــاءُ
80
شــاؤُهــا دُونَ الشَّاـء تَـأتِـي شِـبـاعـاً
حُــفَّلــاً تَــرعَـى حَـيـثُ يُـرعِـي الرِّعـاءُ
81
قَــد رَعَـت خِـصـبَ اليُـمـنِ فـي سَـنَـةٍ شَه
بـــــاءَ والأرضُ كُـــــلُّهَـــــا جَـــــرداءٌ
82
شَــبَّ أنــقَــى مِــن زَهــرٍ انـمَـى شَـبـابٍ
وَعَـــجِـــيـــبٌ مَـــا شَــامَــتِ الشَّيــمــاءُ
83
حَـــدَّثَـــت أن غَــمــامَــةٌ فِــي هَــجِــيــرٍ
حَــيــثُ مَــا سَــار كَــانَ مِـنـهَـا وِقـاءُ
84
شَــمــسَ حُــســنٍ مِــن شَــمــسِ أفـقٍ أظَـلَّت
ألأصـــــلٍ مِـــــن فَـــــرعِهِ بُـــــرَحــــاءُ
85
وأتَـــت بِهِ عِـــنـــدَمَـــا فَـــطَـــمَـــتـــهُ
ظِـــئرُهُ والفُـــؤادُ فِـــيـــهِ اصــطِــلاءُ
86
رَغِـــبَـــت فِـــيـــهِ حــتَّى آبَــت وَبــاءَت
بِهِ إذ بِــالبَــطـحَـاءِ يُـخـشَـى الوَبـاءُ
87
وَأتَــــتــــهُ لأن تُــــنَـــقِّيـــَ قَـــلبـــاً
بِــــــطَهُــــــورٍ مَــــــلاَئِكٌ نُـــــزَهـــــاءُ
88
شُــــقَّ عَــــنــــهُ ولَم يُـــشَـــقَّ عَـــلَيـــهِ
رُمِـــيَـــت مِـــنـــهُ مُـــضـــغَـــةٌ سَـــودَاءُ
89
خَـــتَـــمَــتــهُ مِــن بَــعــدِ أن مَــلأتــهُ
بِــــحُــــلِيِّ النُــــبُــــوءَةِ الكُـــرَمـــاءُ
90
فَـــتَـــبَـــدَّى بِـــخَـــاتَـــمٍ فِـــي مَـــحَــلٍّ
مِــنــهُ يَــأتِــيــهِ الوَحــيُ وَالإلقــاءُ
91
مِــنــهُ نَـمّ مِـسـكُ الخِـتـامِ كَـمـا نَـمَّت
بِـــــأزهَـــــارِ الرَّوضِ رِيـــــحٌ رُخـــــاءُ
92
خَــشِــيَــت إِذ رَأتــهُ مُــنــتَــقِــعَ اللَّو
نِ حَـــــلِيـــــمَــــةُ أنَّهــــُم قُــــرَنــــاءُ
93
أســـرَعَـــت بِهِ نَـــحـــوَ آمِـــنَـــةٍ فَــاء
تَـــنَـــسَـــت إنَّ أنـــسَــنَــا الأبــنــاءُ
94
لَم يَـــزَل خَـــســفُهَــا إِلى أن تَــوَارَت
بِـــحِـــجَـــابٍ حَـــفَّتـــ بِهَـــا الأبــواءُ
95
حَـــضَـــنَـــتـــهُ أمُّ الظِّبـــَاءِ رَشـــاً لَم
يَـــحـــكِهِ فِــي رَقِــيــقِ حُــســنٍ طَــلاءُ
96
ظَــمِــئَت فَــارتَــوَت بِــدَلوٍ مِـنَ الأفـقِ
بِـــــيُـــــمـــــنٍ بِهِ وَطَـــــابَ ارتِــــواءُ
97
وجَـــلاهُ بِـــعَـــاتِـــقٍ شَـــيـــبَـــةٌ طـــا
لِبَ سَــــــحٍّ فَـــــسَـــــحَّتـــــِ الأرمـــــاءُ
98
شَـــكَـــرَتـــهُ قُـــرَيـــشُ شُـــكــرَ بِــطــاحٍ
صَـــيِّبـــاً أنـــعَـــمَـــت بِهِ الأســـمَــاءُ
99
وأتــــى بِهِ عَــــمُّهــــُ بَــــعــــدَ هَــــذا
مِــثــلَ شَــمـسٍ عَـنـهَـا انـجَـلَت ظَـلمَـاءُ
100
لاذَ بِــــاللهِ لِلأنــــامِــــلِ يُـــبـــدِي
فَـــــتَـــــبَـــــدَّت وَدِيـــــقَـــــةٌ غَـــــرَّاءُ
101
خَــــجِـــلَت مِـــن أنَـــامِـــلٍ فَـــأراقَـــت
عَـــرَقـــاً يَـــا حَـــيـــاً أرَاهُ حَـــيَــاءُ
102
وبِــــأنــــوارِهَــــا تَــــبَـــرَّجَـــتِ الأر
ضُ وَشَــــتــــهَــــا بِــــلاَ يَـــدٍ أنـــواءُ
103
أبــيَــضٌ يُــســتَــسـقَـى الغَـمـامُ بِـوَجـهٍ
مِـــنـــهُ فِـــيـــهِ عَــن شَــأنِهِ أنــبَــاءُ
104
أســـفَـــرَت عَـــنـــهُ سَــفــرَتــاهُ لِشَــامٍ
حَـــيـــثُ شِـــيـــمَــت نُــعــوتُهُ الشَّمــَاءُ
105
ودَعَــتــهُ خَــدِيــجَـةٌ تَـبـتَـغِـي عَـصـمَـتَهُ
وَهـــــــيَ الدُّرَّةُ العَـــــــصـــــــمَـــــــاءُ
106
زَهـــرُ رَوضٍ مـــا زَالَ فِــي كُــمِّهــِ تــا
قَـــــت وَحَـــــنَّتــــ لِشَــــمِّهــــِ زَهــــرَاءُ
107
قَــامَ فِــي قَــومِهِ عَــفِــيــفـاً أمِـيـنـاً
نُـــسِـــيَـــت عِـــنــدَ ذِكــرِهِ الأمَــنــاءُ
108
جـــدَّدُوا الكَـــعــبَــةَ الشَّرِيــفَــةَ كُــلٌّ
مِـــنـــهُــمُ فِــي إنــفَــاقِهِ أســخِــيــاءُ
109
ثُــمَّ شَــحُّوا فِـي وَاضِـعِ الرُّكـنِ مِـنـهُـم
وَبِـــمِـــثـــلِهِ تَـــبـــخَـــلُ الأســرِيَــاءُ
110
فـــأبَـــانَ حُــكــمــاً بِــأن يَــرفَــعُــوهُ
فِـــي كِـــسَــاءٍ وَتَــمَّ مِــنــهُ البِــنَــاءُ
111
رَاجِـــحُ الذِّهـــنِ قَـــد تَـــدَرَّبَ للوَحــيِ
بِــــرُؤيــــاً تَــــجِـــيـــءُ وَهـــيَ ذُكَـــاءُ
112
بَــيــنَــمَــا هُـوَ يَـعـبُـدُ اللهَ فِـي غـا
رِ حِـــــرَاءٍ إِذ جـــــاءَهُ الإِيــــحَــــاءُ
113
مــضــجــمَــعٌ لِلعُــلُومِ مَــظــهَــرُ أســرَا
رِ غُــــيُــــوبٍ عَـــنَـــت لَهُ اللُّطَـــفـــاءُ
114
حَــلَّتِ النُّطــقَ والمَــسَــامِــعَ والقَــلبَ
وَصَـــــــبـــــــراً آيــــــاتُهُ المَــــــزَّاءُ
115
فـــــدَعـــــاهُـــــم سِـــــراً بِهِ لِرَشــــادٍ
واســـتَـــجـــابَـــت لمــا دَعــا رُشــدَاءُ
116
وأتَــاهُ مِــن بَــعــدِ ذَا اصــدَع بِـأمـرٍ
فَـــتَـــصَـــدَّعَـــت مِـــنـــهُــمُ الأحــشــاءُ
117
سَــــبَّ أوثَــــانَهُـــم فَـــطـــارَت قُـــلوبٌ
بِــــنَــــكِــــيـــرٍ وَثَـــارَتِ الشَّحـــنـــاءُ
118
فَــاحــتَــمــى مِــنــهُــم بِــرُكــنٍ شَـدِيـدٍ
مِــــــن أبِــــــي طَـــــالِبٍ لَهُ إِيـــــوَاءُ
119
ظَـلَمُـوا المُـؤمـنِـيـنَ مُـسـتَـضـعَـفِـيـهِـم
وَبِـــــــرَبٍّ حَـــــــلاَ لَهُــــــم إِيــــــذَاءُ
120
ثُــمَّ سَــارُوا إِلَى النَّجــَاشِــيِّ صَــارُوا
فِـــي حِـــمَــى كُــلَيــبٍ بِهِ لَم يُــسَــاؤُا
121
وَمَـــشَـــى جَـــسَّاـــسُ بِـــمَـــكـــرٍ وَلَكِـــن
لَم يَــنَــل خَــيـراً لاَ احـتَـظَـى مَـشَّاـءُ
122
واهــتَـدَى الحَـفـصُ حَـمـزَةٌ وَأبُـو حَـفـصٍ
فَــــأضــــحَــــى الهُــــدَى لَهُ إفـــشَـــاءُ
123
أجـــمَـــعَــت قَــتــلَةَ الرَّسُــولِ قُــرَيــشٌ
فَــــحَــــمَــــاهُ عِــــصَـــابَـــةٌ حُـــزَمَـــاءُ
124
فَــجَــلَت فِــي صَــحِــيــفَــةٍ قَــطـعَهُـم لاَ
غَــــيــــرَ إســـلاَمِهِ إِلَيـــهَـــا رِفَـــاءُ
125
فَـبـقُـوا مَـحـصُـورِيـنَ فِـي الشَّعبِ حَتَّى
جَهِــــدُوا وَمــــسَّتــــهُــــمُ البَـــأسَـــاءُ
126
قَــامَ فِــي نَــقــضِهَــا رِجَــالٌ ثَـنَـتـهُـم
رَحَـــــمَـــــاتٌ هُــــم أنــــجُــــمٌ عَــــوَّاءُ
127
فـأشَـارَ النَّبِيُّ أن مَا سِوَى اسمِ اللهِ
مَـــحـــوٌ لَم يَـــبـــقَ فِــيــهَــا خَــفَــاءُ
128
وَجَــدُوهَــا كَــمَــا أشَــارَ وَهَـل يَـبـقَـى
مــــضــــعَ الحَــــقِّ بَـــاطِـــلٌ وَجُـــفَـــاءُ
129
وَغَــداً كَــاتِــبُ القَــطِــيــعَــةِ مَــقـطُـو
عــــاً بَــــغِــــيـــضـــاً لَهُ يَـــدٌ شَـــلاَّءُ
130
وَقَـــضَـــى عَـــمُّهـــُ وَزَوجَــتُه فَــاشــتَــدَّ
غَـــــــــمٌ إذ مَـــــــــاتَــــــــتِ الوُزَرَاءُ
131
لاحـتِـمَـاءٍ أتَـى ثَـقِـيـفـاً فَـلَم تُـشقَق
بِهِــــم نُــــصــــرَةٌ لَهُ وَاحــــتِــــظَــــاءُ
132
بَـــل أذَوهُ عَـــمُــوا وَصَــمُّوا كَــثِــيــرٌ
مِــــنـــهُـــمُ سَـــبُّوا إنَّهـــُم سُـــفَهَـــاءُ
133
فَـــجَـــرى طَـــائِعـــاً لَهُ مَــلَكٌ يَــمــلِكُ
أمـــرَ الجِـــبَـــالِ فِـــيـــمَـــا يَــشَــاءُ
134
فَــرَجَــا أن يَــكُــونَ مِــن صُــليِهِـم عَـا
بِـــدُ رَبٍّ مَـــا خَـــابَ مِـــنــهُ الرَّجَــاءُ
135
وَعَــفَــا عَــنــهُــم إن مَــلَكـتَ فَـأسـجِـح
مِـــثـــلَ هَــذَا فَــليَــحــلمِ الحُــلَمَــاءُ
136
صَــمَّتــِ الإنــسُ عَــنـهُ وَاسـتَـمَـعَـت جِـنّ
لِقُــــرآنٍ واســــتُــــجِــــيـــبَ الدُّعَـــاءُ
137
صَــدَّتَ أحـيَـاءٌ عَـنـهُ واشـتَـاقَـتَ امـوَا
تُ إلَيــــــهِ لَهَــــــا بِهِ إحــــــيَــــــاءُ
138
أنـــبِـــيـــاءٌ تَـــاقَــت لِلُقــيَــاهُ لَمَّا
كَــــــانَ مِـــــنـــــهُ لِرَبِّهـــــِ إســـــرَاءُ
139
سَــارَ لَيـلاً وَالبَـدرُ بِـاللَّيـلِ يَـسـرِي
وَهــوَ وَقــتٌ لِلوَصــلِ فِــيــهِ انــتِـقَـاءُ
140
فَـــــجَـــــأتـــــهُ زِيـــــارَةٌ دُونَ وَعــــدٍ
فَــاســتَــزَادَت حُــسـنـاً وَزَانَ التِـقَـاءُ
141
حَــضَــرَتـهُ الأمـلاَكُ يـا خَـيـرَ الخَـلقِ
إلَى الرَّبِّ جَــــلَّ مِــــنــــكَ ارتِـــقَـــاءُ
142
أنـــقَـــتِ القَـــلبِ مِـــنـــهُ ألقَـــت بِهِ
سِـــرّا وَطـــابَ الإنــقَــاءُ والإلقَــاءُ
143
وَلَدَى إقـــــبَـــــالٍ لِحَــــضــــرَةِ مَــــلكٍ
وَزِيَــــارَتٍ تُــــســــتَــــجَــــدُّ النَّقــــَاءُ
144
وَأتَــت بــالبُــرَاقِ يَــركَــبُهُ فَــاهـتَـزَّ
سُـــــــكـــــــراً بِهِ وَحُــــــقَّ ازدِهَــــــاءُ
145
قَـــالَ جِـــبـــرِيـــلُ يَــا بُــرَاقُ تــأدَّب
فَــاعــتَــرَاهُ مِــن فِــعــلِهِ اسـتِـحـيَـاءُ
146
أركَـــبـــتـــهُ وَأمـــسَـــكَـــت بِـــرِكَـــابٍ
وَعِــــــنَــــــانٍ وهَــــــكَــــــذَا الوُزَرَاءُ
147
ثُـمَّ سَـارَت بِهِ إلَى المَـسـجِـدِ الأقـصَى
فَــــــصَــــــلَّى والأســــــرِيَــــــاءُ وَرَاءُ
148
وَأتَـــت بـــالمِــعــرَاجِ يَــعــرُجُ فِــيــهِ
لِطِــــبَــــاقٍ سَـــبـــعٍ بَـــدَا الإِرقَـــاءُ
149
وَتَـــلَقَّتـــهُ فِـــي السَّمـــَاوَاتِ بــالتَّر
حِــيــبِ أمــلاَكُ القُــدسِ وَالأنــبِـيَـاءُ
150
سِــدرَةُ المُــنــتَهَــى تَــغَــشَّتــ بِــحُـسـنٍ
إِذ أتَــاهَــا وَلَيــسَ مِــنــهُ انــتِهَــاءُ
151
بَـل أتَـى المُـسـتَوَى بِهِ سَمِعَ الأقلاَمَ
كَــــانَ مِــــنــــهُ عَـــلَيـــهِ اســـتِـــوَاءُ
152
جَـــازَ مَـــا لَم يَـــجُـــز إلَيــهِ سِــوَاهُ
لَيــسَ يَــرضَــى الجَــوزَاءَ وَهــيَ وِطَــاءُ
153
زَجَّ فِــي النُّورِ مُـفـرَداً خَـارِقـاً حُـجـبَ
جَــــمَــــالٍ لَهَــــا الجَــــلاَلُ غِـــطـــاءُ
154
ثُــــــمَّ أدنَـــــاهُ رَبُّهـــــُ وَحَـــــبَـــــاهُ
بِهِــــبَــــاتٍ وَزَالَ عَـــنـــهُ الغِـــشَـــاءُ
155
نَـــالَ أســـرَاراً لَم تُـــكَـــيَّفـــ بِـــلُبٍّ
وَلِهَــــذَا قَــــد أبـــهِـــمَ الإِحـــيَـــاءُ
156
لَم تَــزَل فِــي أســتَــارِهَــا بَــاطِـنـاتٍ
مَـــا جَـــلاَهَـــا نُـــطــقٌ وَلاَ إِيــمَــاءُ
157
وَأطَــالَ الرُّجُـوعَ لِلَّهِ فِـي الخَـمـسِـيـنَ
عَــــادَت خَــــمــــســــاً وَدَامَ الجَــــزَاءُ
158
أظـهَـرَ البَـعـضَ حِـيـنَ آبَ فَزَادَ القَومُ
بُــــــغــــــضــــــاً وارتَــــــدَّتِ الرُّذَلاَءُ
159
لَم يَــجِــد فِــيــهِــمُ كَــفِـيـلاً إِلَى أن
لَقِــــيَـــتـــهُ أنـــصَـــارُهُ الكُـــفَـــلاءُ
160
بَـــايَـــعَــتــهُ وَبَــاعَــتِ الرُّوح مِــنــهُ
طَــــابَ بَـــيـــعٌ لَهَـــا وَطَـــابَ الشَّرَاءُ
161
هَـــاجَـــرَ المــصــطَــفَــى إِلَيــهِــمُ لَمَّا
أن أحَــــاطَــــت لِقَــــتــــلِهِ حُـــرَسَـــاءُ
162
سَـــارَ عَـــنـــهُـــم وَقَــد أدرَّ تُــرَابــاً
بِــــــــرُؤوُسٍ أودَت بِهَـــــــا رُؤَسَـــــــاءُ
163
وَعَـــــلِيُّ كَـــــانَ الفِــــداءَ بِــــنَــــومٍ
فِـــي فِـــرَاشٍ شِـــلواً عَـــلَيــهِ الرِّدَاءُ
164
وَأبُــو بَــكــرٍ سَــارَ مَــعــهُ رَفِــيــقــاً
وَشَــفِــيــقــاً تُــنــسَــى بِهِ الرُّفَــقَــاءُ
165
دخَــلَ الغَــارَ قَــبــلَهُ وَاقِــيــاً نَـفـسَ
حَــــبِــــيــــبٍ وَهَـــكَـــذَا الأصـــدِقَـــاءُ
166
لَسَـــعَـــتـــهُ حَـــيَّاـــتُ جُـــحــرٍ بِــرِجــلٍ
سَــدَّهُ نَــفــثُ المُــصــطَـفَـى اسـتِـشـفَـاءُ
167
عَـــمِـــيَـــت كُـــفَّاـــرٌ قَـــفَــتــهُ فَــوَلَّت
بِــيَــدٍ مِــنــهَــا تُــصــفَــعُ الأقــفَــاءُ
168
رَفـــرَفَـــت أمـــلاَكٌ بِـــأجـــنِـــحَــةٍ وَا
قِــــيَـــةٍ مِـــثـــلَمَـــا وَقَـــتـــهُ الرَّاءُ
169
رَاٌ ارخَــت عَــلَى فَــمِ الغَــارِ أكــمَــا
مــاً أرَت مِــثــلَمَــا أرَت عَــنــكَــبَــاءُ
170
عَـــنـــكَــبَــاءُ أبــدَت مَــطــارِفَ نَــســجٍ
فَـــحَـــمَـــت مِـــثــلَمَــا حَــمَــت وَرقَــاءُ
171
وَضَــــعَــــت بَــــيـــضَهَـــا بِهِ امَّنـــَتـــهُ
وَلَهَــا الأمــنُ فِــي الحَــرَامِ كِــفَــاءُ
172
سَــارَ عَــنــهُ فِــي ذِمَّةــِ اللهِ مَــحـفُـو
ظــاً بِهِ تُــحــدَى النَّاــقَــةُ الأدمَــاءُ
173
رَافِـــــلاً فِـــــي أذيَـــــالِ عِـــــزَّةِ رَبٍّ
فَـــــرَشَـــــت خَــــدَّهَــــا لَهُ الجَــــوزَاءُ
174
حَــلَّ فِــي خَــيــمَــةٍ لِعَــاتِــكَــةٍ سَــعــدَ
سُـــــعُـــــودٍ فَـــــدَرَّتِ العَـــــجــــفَــــاءُ
175
مِــن بَــقَــايَــا وَضُــوئِهِ أطــعِــمَـت عَـو
سَــــجَـــةٌ وَانـــجَـــلَت لَهَـــا أفـــيَـــاءُ
176
وَتَـــــلاَهُ سُـــــرَاقَـــــةٌ بِهِ سَـــــاخَــــت
سَــابِــحٌ لَم يُــنــقِــدهُ إِلاَّ التِــجَــاءُ
177
أشـــبَهَـــت إِيــوَانــاً لِكِــســرَى لِهَــذَا
بِـــسَـــوَارِيــهِ كَــانَ مِــنــهُ اجــتِــلاَءُ
178
بَـــشَّرَت نَـــســـمَـــةُ الصَّبــَا بِــصَــبَــاحٍ
مِــن رَسُــولٍ فــاســتَــيــقَــظَــت نُـدَمَـاءُ
179
أضـرَمَـت فِي جَوانِحِ الصَّحبِ نَارَ الشَّوقِ
والصَّبــــُّ يَــــعــــتَــــرِيــــهِ الصِّلــــاَءُ
180
وَأمَــــالَت جَــــوَارِحــــاً للإرتـــقَـــابٍ
وَارتِــقَــابُ الحَــبِـيـبِ فِـيـهِ ارتِـقَـاءُ
181
طَــلَعَــت طَــلعَــةٌ لَهُ كَهِــلاَلِ العِــيــدِ
ضَــــاءَت بِــــالنُّورِ مِــــنــــهُ قُـــبَـــاءُ
182
عِــنــدَمَــا حَــلَّ طَــيــبَــةً حَــلَّ فِــيـهَـا
طِـــيـــبُ عَــيــشٍ لَم تُــعــطَهُ صَــنــعَــاءُ
183
زَالَ عَــجــمُ الشُّرُورِ عَــنــهَــا فَـعَـادَت
لِسُـــــــــــــرُورٍ وَدَامَـــــــــــــتِ السَّرَّاءُ
184
وَبــنَــاتُ النَّجـَّارِ قَـد صَـنَـعَـت مِـنـبَـرَ
مَــــجــــدٍ لَم تَــــرقَهُ الخُــــطَــــبَــــاءُ
185
أنــشَــدَت فِــي القُــدُومِ نَــحــن جَــوَارٍ
مِـن بَـنِـي النَّجـَّارِ الهَـنَـاءُ الهَـنَـاءُ
186
بِـــالجِـــوَارِ اســتَــعــلَت وَيَــا حَــبَّذَا
مُـــحَـــمَّدٌ مِـــن جَـــارٍ بِهِ اســتِــعــلاَءُ
187
أسَّســـَ المَـــســـجِـــدَ الشَّرِيـــفَ وآخَـــى
بَــيــنَ صَــحــبٍ فَــطَــابَ مِــنــهُـم إِخَـاءُ
188
إنَّمـــَا هُـــم يَــدٌ عَــلَى مَــن سِــوَاهُــم
ضَـــرَّرَ الكُـــفـــرُ بَـــيــنَهُــم رُحــمَــاءُ
189
فِــي أعَــادٍ سَــرَت سَــرَايَــاهُ مِــنــهُــم
مِــثــلَمَــا فِــي عَــادٍ سَــرَت نَــكــبَــاءُ
190
وَأتَــاهُــم مــهَــنَّدٌ مِــن سُــيُــوفِ اللهِ
مَــــســـلُولٌ لَم يَـــخُـــنـــهُ المَـــضَـــاءُ
191
يَـــومَ بَـــدرٍ كَـــأنَّهـــُ شَـــمـــسُ صَــحــوٍ
قَـــد أذِيـــبَــت بِــحَــرِّهَــا الأمــعَــاءُ
192
دُونَ وَعــــدٍ لِيَـــقـــضِـــيَ اللهُ أمـــراً
كَــانَ مَــفــعُــولاً لَم يُــرَدَّ القَــضَــاءُ
193
حَــصَــبَــتــهُــم يُــمــنَـاهُ شَـاهَـت وُجُـوهٌ
وَعَـــجِـــيـــبٌ مَـــا أبــدَتِ الحَــصــبَــاءُ
194
حَــصَــدتَهُــم وَأورَقَـت شَـجَـرُ مِـن سُـيُـوفٍ
كَـــانَ مِـــنــهَــا عَــلَى الرُّؤُوسِ عَــلاَءُ
195
ظَـلَّتَ أعـنَـأقُهُـم لَهَا خَاضِعِينَ انتَثَرَت
مِــــنــــهُــــمُ بِهَــــا الكِــــبــــرِيَــــاءُ
196
قَــــاتَـــلَتـــهُـــم جُـــنُـــودُ رَبٍّ بِـــأرضٍ
وَسَــــمَــــاءٍ وَغَــــرَّتِ الجِــــبــــرِيَــــاءُ
197
فَهُــم قَــتــلَى كُــبــكِــبُـوا فِـي قَـلِيـبٍ
أو أسَـــارَى فِـــي قَـــيـــدِهَــا ألقَــاءُ
198
أو نَــجِــيٌّ بِــالنَّفــسِ مَــنــزُوقُ فِــعــلٍ
عَــــيــــنُهُ بِــــالتِــــفَــــاتِهِ حَــــولاَءُ
199
مَـــا لإبـــلِيــسِهِــم عَــلَى عَــقِــبِــيــهِ
نَــــاكِــــصٌ لَم يَــــبِــــن لَهُ إِبـــفَـــاءُ
200
خَــانَ عَهــداً إنَّ الخَــبِــيــثَ لِمَــن وَا
لاَهُ غَــــدَّارٌ مَــــا عَــــلَيـــهِ اتِّكـــَاءُ
201
لَبِــسُــوا جِــلدَ النَّمـرِ بَـعـدُ وَجَـاءُوا
أحُـــداً هَـــيَّجـــَتـــهُـــمُ الهَـــيـــجَـــاءُ
202
نَـفَـخَـت فِـي الخَيشُومِ مِنهُم شَياطِينُهُمُ
أغـــــــضَـــــــبَــــــتــــــهُــــــمُ الأرزَاءُ
203
خَــرَجَ المُــصــطــفَـى إِلَيـهِـمُ فِـي صَـحـبٍ
يَــــــــــوَدُّونَ أنَّهــــــــــُم شُهَــــــــــدَاءُ
204
جَـــاشَـــت اســدٌ عَــلَى ذِئَابِ الأعَــادِي
فَــــأعِـــلَّت بِـــمَـــا أرَاقَـــت ظِـــبَـــاءُ
205
بَـــل بُـــزَاةٌ إِذَا تَــحُــومُ عَــلَى وَكــرِ
رُؤُوسٍ غَـــــــــــــــرَابُهُ أشـــــــــــــــلاَءُ
206
ثُــمَّ صَــبُّوا عَـلَيـهِـمُ حَـمـلَةً حَـسَّتـهُـمُ
وَاشــــــتَــــــدَّت بِهِــــــم بَــــــأسَــــــاءُ
207
بِــبُــرُوقٍ مِــنَ السُّيــُوفِ إِذَا شِــيــمَــت
وَلَكِــــــن أمــــــطَــــــارُهُـــــنَ دِمَـــــاءُ
208
إذ أزِلَّ الرُّمَـــاةُ عَـــن مَـــركَـــزٍ لَمَّا
رَأت أنَّ الإغـــتِـــنَـــامَ اغـــتِـــنَـــاءُ
209
لَسَـــعَـــت شَـــوكَـــةُ الأعَــادِي وَفِــي ذَ
لِكَ لِلَّهِ حِـــــــكـــــــمَـــــــةٌ ورَبَـــــــاءُ
210
جُــــرِحَــــت وَجــــنَــــةُ النَّبـــِيِّ وَشُـــجَّت
جَــبــهَــةٌ زَهــرٌ زَالَ عَــنــهُ الغِــشَــاءُ
211
كُـــسِـــرَت سَــنُّهــُ فَــيَــا حُــســنَ عِــقــدٍ
زَادَ بِــــالنَّقـــشِ حُـــســـنُهُ وَالبَهَـــاءُ
212
خَــانَ عَهــداً بَـنُـو النَّضـِيـرِ فَـأجـلُوا
وَخَـــلاَءُ الأوطَـــانِ فِـــيـــهِ البَــلاَءُ
213
فِـــي مُـــرَيـــسِـــيـــعٍ بَـــعــضُ أعــدَائِهِ
قَــتــلَى وَبَــعــضٌ غَــنِــيــمَــةٌ وَسِــبَــاءُ
214
وَأتَـــــت أحـــــزَابٌ تَـــــخُـــــبُّ لِحَــــربٍ
رَجَــعُــوا خَــاسِـئِيـنَ مِـن حَـيـثُ جَـاءُوا
215
دَهَـــمَـــتـــهُـــم مِــنَ السَّمــَاءِ جُــنُــودٌ
وَلِنَـــــارِهِـــــم أخـــــمَـــــدَت حَــــدرَاءُ
216
وكَــفَــى اللهُ المُــؤمــنِــيــنَ قِـتَـالاً
بَـــعـــدَ أن زُلزِلُوا وكَــانَ ابــتِــلاَءُ
217
سُــنَّةــُ اللهِ فِــي الَّذِيــنَ خَــلَوا مِــن
قَــــبــــلُ سَــــرَّاءً تَــــعـــقُـــبُ الضَّرَّاءُ
218
إِذ قُــرَيــظَــةُ سَــنــبَــلَت بِــاخــتِـيـانٍ
حُـــمُـــرٌ فِــي كُــفــرٍ أضَــلُّوا وَبَــاءُوا
219
حَـــصَـــدَتــهُــم مَــنَــاجِــلٌ مِــن سُــيُــوفٍ
يَــــا وَبَــــالٌ سَــــرَى لَهُــــم وَوَبَــــاءُ
220
وَرَأى صُـــلحـــاً فِـــي حُـــدَيــبِــيَــةٍ إذ
كَـــــانَ فِـــــيـــــهِ لأمـــــرِهِ إبــــدَاءُ
221
بَــايَــعَــتــهُ الأصـحَـابُ فِـيـهَـا وَآبَـت
وَعَـــلَيـــهَـــا مِـــنَ الجَـــلِيـــلِ رِضَــاءُ
222
يَـــا لَهَـــا خِــلعَــةٌ لَقَــد رَضِــي اللهُ
عَــنِ المُــؤمِــنــيــنَ فِـيـهَـا الجَـلاَءُ
223
خُـصَّ عُـثـمَـانُ حَيثُ بَايَعَ عَنهُ المُصطَفى
لِلخَـــــــــواصِ خِـــــــــصِّيـــــــــصَـــــــــاءُ
224
خَــرِبَــت خَــيــبَــرٌ وَمَــا مَــعــقَــلٌ إِلا
وَألقَـــــى مِـــــفــــتَــــاحَهُ لاَ إبَــــاءُ
225
صَــعــبُهَــا لَم يَــصــعُــب وَمَــا شَـقَّ شَـقٌّ
وَبَـــدَا فِـــيـــهَـــأ مِـــن عَـــلِيٌّ عَــلاَءُ
226
جَـــــاءَهُ مَـــــرحَــــبٌ فَــــقَــــالَ لَهُ لاَ
مَـــرحَـــبــاً بــالّذِي أتَــاهُ القَــضَــاءُ
227
يَــومَ فــضــحٍ قَــد اشــرَقَـت وَجـنَـة مِـن
مَــــكَّةــــٍ وافــــتَــــرَّت كُـــدًى وكَـــدَاءُ
228
إذ تَــجَــلَّى بَــدرُ الدُّجُــنَّةــِ فِــي هَــا
لَةِ صَــــحــــبٍ ضــــاءت بـــه الأرجَـــاءُ
229
وَلَو أنَّهــــــُ لَيــــــسَ خَـــــالِصَ جُـــــودٍ
طَــــحَــــنَــــت قُـــريـــشـــاُ لَه أرحَـــاءُ
230
إِذا أحَـــاطَـــت بِهِـــم جُـــيُــوشٌ وَدَارَت
بِـــدِيـــارٍ ضَـــاقَـــت بِهَــا الأنــحَــاءُ
231
بِـــسُـــيُـــوفٍ تُـــنِـــيـــرُ لَيــلَ عَــجَــاجٍ
لِخُــــيُـــولٍ تَـــبـــدُو بِهَـــا خُـــيَـــلاَءُ
232
بَــل رِيــاحٍ تُــثِــيــرُ سُــحــبــاً صَهِـيـلٌ
رَعـــــــدُهُ قَـــــــدحٌ بَــــــرقُهُ اللألاَءُ
233
وَغَــذَا المُــصــطَــفَــى بِــصَــفـحٍ جَـمِـيـلٍ
أيُّ فَــــضــــلٍ خَـــبَّتـــ بِهِ القَـــصـــوَاءُ
234
قـــالَ لِلقَـــومِ حِــيــنَ أزعَــجَهُــم خَــو
فُهُ ســـيـــرُوا فَـــأنـــتُــمُ الطُّلــَقَــاءُ
235
عَـــجَـــبــاً لِلأوثَــانِ كَــيــفَ بِــنَــخــسٍ
كَـــانَ مِـــنــهَــا عَــلَى الثَّرَى إلقَــاءُ
236
بِـــحُـــنَـــيـــنٍ عَـــلَى هَـــوَازِنَ كَــانَــت
آخِــــرَ الأمــــرِ وَقــــعَــــةٌ قَـــرعَـــاءُ
237
إذ حُــمُــوا وَاحــمَــرَّ الوَطِــيــسُ وَوَلَّت
عَـــن رَسُـــولٍ كَـــتِـــيـــبَـــةٌ خَـــضـــرَاءُ
238
هَــزَمَــتــهُــم يَـدُ الرَّسُـولِ وكَـم تَهـزِمُ
زُرقــــاً تِــــلكَ اليَـــدُ البَـــيـــضَـــاءُ
239
أثــخَــنَــتــهُـم حُـمـرُ العَـمَـائِمِ أمـلاَ
كُ سَـــمَـــاءٍ سَـــرَت بِهَـــا الغَـــبـــرَاءُ
240
جَبَرَ اللهُ الصَّدعَ مِن بَعدِ كَسرِ القَلبِ
والجَـــبـــرُ بَـــعـــدَ كَـــســـرٍ يُـــجَـــاءُ
241
ثُــمَّ جَـاءُوا بَـعـدَ اقـتِـسـامِ غَـنِـيـمـا
تِهِــــمُ مُــــســــلِمِــــيـــنَ لِلَّهِ فَـــاءُوا
242
رَاغِـبِـيـنَ والعَـفـوُ عِـنـدَ رَسُـولِ اللهِ
مـــــأمُـــــولٌ لَم يُــــخَــــيَّبــــ رَجَــــاءُ
243
فِـــي تَـــبُـــوكٍ تَـــبَـــدَّتَ آيٌ وَبَـــانَــت
قَـــاصِـــعَــاءُ النِّفــَاقِ والنَّاــفِــقَــاءُ
244
وَلَدَى أوبَـــــةٍ لِطَـــــيـــــبَـــــةَ هَــــبَّت
لِتَــــــــلَقٍّ وِلدَانُهَـــــــا والنِّســـــــَاءُ
245
أنـــشَـــدَت ذَاتَ بَهـــجَـــةٍ طَــلَعَ البَــد
رُ عَــــلَيـــنَـــا لَهُ سَـــنًـــى وسَـــنَـــاءُ
246
وَانــثَــنَــت ذَاتَ بَهــجَــةٍ مِــن ثَــنِــيَّا
تِ الوَدَاعِ تَــــقُــــولُ طَـــابَ اللِّقَـــاءُ
247
اســبَــغَ اللهُ نِــعــمَــةً وَجَــبَ الشُّكــرُ
عَــــلَيـــنَـــا وَحَـــقَّ مِـــنَّاـــ الثَّنـــَاءُ
248
وعَـــلَيـــكَ مِــن رَبِّنــَا مــا دَعَــا لِلَّهِ
دَاعٍ صَـــــــــــــــلاَتُهُ السَّحـــــــــــــــَّاءُ
249
قَـد أتَـيـنـاكَ رَغـبَـةً أيُّهـَا المَـبعُوثُ
فِــــيــــنَــــا وَحَــــقَّتــــِ الرَّغــــبــــاءُ
250
نَــحَــنُ سَــمــعٌ وطَــاعَـةٌ جِـئتَ بـالأمـرِ
المُــطَــاعِ فَــمَــا بِــنَــا اســتِــعـصَـاءُ
251
اسـتَـمـالَ القُـلُوبض حُبًّا ودَاعي الحُبِّ
فِـــي المُـــصــطَــفَــى لَهُ اســتِــيــفَــاءُ
252
أحـسَـنُ النَّاـسِ خَـلقـاً أحـسَـنُهُـم خُلقاً
وعَـــنـــهُ اســـتَـــفَـــاضَـــتِ النَّعــمَــاءُ
253
طَــبــقَــاتٌ لِلحُــســنِ فِــيــهِ تَــســامَــت
وَبَهَــــــــاءٌ لَهُ البَهـــــــاءُ وِقـــــــاءُ
254
ولَوَ أنَّ الأحـــدَاقَ مِـــن كُـــلِّ شَـــيــءٍ
أحـــدَقَـــت بِهِ لَم يَـــكُ اســـتــقِــصــاءُ
255
لَيِّنــُ العَــطــفِ فــيــهِ هــامَــت غُـصـونٌ
فــتَــبَــدَّى مِــنــهــا عَــلَيـهِ انـثِـنـاءُ
256
رَبـــعَـــةٌ غَــيــرَ أنَّهــُ لَم تُــقَــارِنــهُ
طـــــشـــــوالٌ إلاّ وَهُـــــم قُـــــصَــــرَاءُ
257
ومِـــــنِ اكـــــرامِهِ عَــــلَى رَبِّهــــِ أنَّهُ
لَم تَـــــســـــتَـــــبِـــــن لَهُ أفــــيــــاءُ
258
هُــوَ نُــورُ الأنــوارِ مَــمــلُوءٌ انــوا
راً فَـــمِـــن أيــنَ لِلظَّلــاَمِ انــتِهَــاءُ
259
أزهَــــرُ اللَّونِ صِــــيـــغَ مِـــن ذَوبِ دُرٍّ
مَـــازَجَـــتـــهُ يَـــاقُـــوتَـــةٌ حَـــمـــرَاءُ
260
بَــل نَــســيـجُ مِـن وَردِ جُـورَ وَنِـسـرِيـنِ
نَــــصِــــيــــبِــــيـــنَ لُحـــمَـــةٌ وسَـــدَاءُ
261
رَشــــحُهُ العِــــطـــرُ كَـــانَ مِـــن عَـــرَقٍ
يَـــعـــصِــرُهُ لِلمُــطَــيِّبــِ اســتِــغــنَــاءُ
262
أغـــيَـــدٌ لَكِـــن ذُو مُـــمــاسَــكَــةٍ قَــد
عَــدِمَــتــهَــا الهَــيــفــاءُ والغَـيـدَاءُ
263
وَلَدَى فَــــرقِهِ تَــــبَــــيَّنــــض فَــــجــــرٌ
بِهِ تُــــبــــدِيــــهِ اللَّيــــلَةُ الدَّأدَاءُ
264
وَجــــهُهُ شَـــمـــسُ الحُـــســـنِ أوقِـــفَـــتِ
الشَّمــــسُ لَهُ وَرُدَّت فَـــطـــالَ مَـــســـاءُ
265
ولَهُ قَـــوسُ حـــاجِـــبٍ جـــلَّ عَـــن رَهـــنٍ
بِــبَــدرِ الجَــبِــيــنِ مِــنــهُ اجــتِــلاءُ
266
شُـــقَّ مِـــنـــهُ بَـــدرٌ يَـــحُـــلُّ بِـــقَـــوسٍ
لِهِـــلاَلَيـــنِ كَـــي يَـــكُــونَ اســتِــوَاءُ
267
أهــدَبُ الشَّفــرِ أشــكَــلُ الطَّرفِ أحــوَى
إِثـــمِـــدُ الرَّاءِي عَــيــنُهُ الكَــحــلاَءُ
268
أشـبَهَـتـهُ الغِـزلانُ فِـي بَـعـضِ مَـعـنًـى
وَبِهِ كَــــانَ لِلغَــــزَالِ احــــتِــــمَــــاءُ
269
أنـــفُهُ أقـــنَــى يَــعــتَــلِيــهِ ضِــيَــاءٌ
بُهـــتَـــت فِـــي جَـــمــالِهِ الأوضِــيَــاءُ
270
كَـــادَ يَـــحـــكِـــي أسِـــيـــلَ خَــدِّهِ وَردٌ
فِــي قَــضِــيـبٍ لَو طَـالَ مِـنـهُ البَـقَـاءُ
271
وَلَوِ الزَّهــرُ فِــي الأفــانِـيـنِ مُـبـدِي
شَــــنَـــبٍ كَـــانَ للثَّنـــَايَـــا كَـــفـــاءُ
272
لِثَــنَــايَــا ثَــغـرٍ تَـتِـيـنُ عَـلَى الجُـد
رَانِ مِــــــنــــــهُ بَـــــرقٌ لَهُ أضـــــوَاءُ
273
لَهُ قَــــد ذُلِّلَت نُــــجُــــومٌ نــــوَشــــدَّت
لاخـــتِـــدَامٍ نِـــطـــاقَهَـــا الجَـــوزَاءُ
274
جِـــيـــدُهُ إبـــرِيـــقُ اللُّجَــيــنِ طِــلاَهُ
ذَهَــــبٌ لم تَــــظــــفَــــر بِهِ جَـــيـــدَاءُ
275
يَـدُهُ مِـثـلُ الخَـزِّ لِيـنـاً ومِثلُ المِسكِ
رِيـــحـــاً وَلَمـــسُهَـــا اســـتِـــشـــفَـــاءُ
276
صَـــدرُهُ قِـــرطَـــاسٌ بِهِ سَـــطـــرُ مِـــســكٍ
قَــــرَأتــــهُ بِــــلَحــــظِهَــــا القُــــرَّاءُ
277
أخــمِــصُ الرِّجــلِ قَــد تَــمــاسَــكَ رَمــلٌ
وَطِــــــئَتــــــهُ وَلانَــــــتِ الصَّفــــــوَاءُ
278
مُـــنـــتَـــقـــىً عَــيــنُهُ فُــرَارُهُ لاَحَــت
كـــالضُّحـــَى مِـــنـــهُ شِــيــمَــةٌ شَــمَّاــءُ
279
أرجَـحُ النَّاـسِ عَـقـلاً أنـجَـحَهُـم عِـلماً
وَمِـــن فَـــيـــضِهِ ارتَـــوَى العُـــلَمَـــاءُ
280
كـــــاشِـــــفٌ لِلنِّقــــابِ عَــــن لَدُنِــــيَّا
تِ عُـــلُومٍ لَم تَـــدرِهَـــا الأذكِـــيــاءُ
281
أفــصَــحُ النَّاــسِ نُـطـقـاً أبـلَغُهُـم فِـي
كَـــلِمَـــاتٍ عَـــنَـــت لَهَــا الفُــصَــحَــاءُ
282
هِـيَ فَـصـلُ الخِـطَابِ يَشفِي يَشفِي غَلِيلاً
مَـــا شَـــفَـــتـــهُ بِــرِيــقِهَــا لَمــيَــاءُ
283
مُــســتَــثِـيـرٌ أصـحـابَهُ بَـاذِراً فِـيـهِـمُ
حُــــبّـــاً وَالسُّنـــبُـــلاَتُ اقـــتِـــفـــاءُ
284
جــاذِبٌ للقَــلبِ الحَــدِيــدِ بِــمِــغــنــا
طِــيــسِ طَــبــعٍ تُــنـسَـى بِهِ الأقـرِبـاءُ
285
صَـفـحَةُ الوَجهِ مِنهُ فِيهَا اصفَحِ الصَّفحَ
الجَــمِــيــلَ مَــكــتُــوبَـةٌ لاَ انـمِـحـاءُ
286
سَـالِكٌ فـي مَـنـاهِـجٍ وَسَـطـاً فِـي السِّلمِ
ظِــــــلٌّ وَفِـــــي الوَغَـــــى رَمـــــضـــــاءُ
287
إنَّمــَا يُــوضَــعُ الهَــنــا مَـوضِـعَ النُّق
بِ وَحَـــيـــثُ يُـــرجَـــى بِــوَضــعٍ شِــفــاءُ
288
مُــظــهِــرٌ بِـشـراً بِـالمُـحَـيَّاـ وَقَـد يُـب
دِي مِـــزاحـــاً طَــابَــت بِهِ الخُــلَصــاءُ
289
فِـــي وقَـــارٍ وَفِـــي حَـــيـــاءٍ شَـــدِيــدٍ
مــا اكــتَـسَـتـهُ فِـي خـشـدرهـا عَـذراءُ
290
وإِذَا الحَـربُ أسـفَرَت عَن عَبُوسِ الوَجهِ
فَهـــــــــوَ الضَّحـــــــــَّاكُ وَالأتَّاــــــــءُ
291
بــاسِــمٌ فــي وَجــهِ العُــفــاةِ مُــنِـيـلٌ
عَــــن عَــــطـــائِهِ قَـــد رَوَت أســـمـــاءُ
292
وإِذَا أقــــلَعَــــت وَبَــــانَ لَهَـــا كَـــفٌّ
رَوَى الخَــــلقَ كَــــفُّهـــُ المِـــعـــطـــاءُ
293
أجــــــمَــــــلَ اللهُ خُـــــلقَهُ ولِهَـــــذَا
أحــجَــمَــت عَــن تَــفــصِـيـلِهِ البُـلغـاءُ
294
كُــلُّ سَــامٍ مِــنَ المَــقــامــاتِ يَــسـمُـو
لَهُ فِــــيــــهِ مَـــكـــانَـــةٌ قَـــعـــسَـــاءُ
295
مَــــنُّهــــُ وَافِــــرٌ وقَــــد دامَ قَـــطـــفٌ
لِجَـــنَـــاهُ وَلًم يَـــسُـــمــهُ انــقِــضــاءُ
296
مُــســفِــرٌ عَــن أثــمــارِ أفــنـانِ هَـديٍ
هَـــصَـــرَتــهــا الأنــامِــلُ الرَّخــصَــاءُ
297
وأتَــتــهُ مِــن كُــلِّ فَــجٍّ وُفُــودُ السُّودِ
والحُــــمــــرِ كُــــلُّهُــــم حُــــنَــــفــــاءُ
298
فَــرَأى النَّاــسَ يَـدخُـلُونَ بِـدِيـنِ اللهِ
افــــواجــــاً واســــتَــــوَت عَــــوجــــاءُ
299
قَــد أقِــيــمَــت بِـالمَـاضِـيَـيـنِ لَهُ سَـي
فٍ وحُــــجَّاــــتٍ مَــــا بِهَــــا حَـــوجـــاءُ
300
تَـــمّ قَـــصـــدٌ مِـــن بَـــعـــثِهِ فَــدَعَــاهُ
رَبُّهـــــُ لِلَّذِي لَهُ اســـــتِـــــبـــــقــــاءُ
301
وسَـــجَـــى ظَــاهِــرُ البَــسِــيــطــةِ لمّــا
صـــارَ فِـــي بـــاطِـــنٍ بِهِ يُــســتَــضــاءُ
302
طــابَ حَــيّــاً وَمَــيِّتــاً فَهـوَ فـي غَـيـبٍ
وَفِـــــي شـــــاهِـــــدٍ بِهِ الإِحـــــيــــاءُ
303
هُــــوَ رُوحٌ وَســــائِرُ الكَــــونِ جِـــســـمٌ
مَــــا لِجِــــســــمٍ بِــــدُونِ رُوحٍ بَهــــاءُ
304
وَحَـــيـــاةٌ لِلعـــالَمِـــيـــنَ تَـــسَــامَــت
وَبِهَــــا أحــــيــــاءُ الوَرَى أحـــيـــاءُ
305
مَـــفـــزَعُ الكُــلِّ يَــومَ حَــشــرٍ وَنَــشــرٍ
إن أحــــاطَــــت مَــــلاَئِكٌ أقــــوِيــــاءُ
306
مَـلجَـأ العـاصِـي إنِ تَـطـايَـرَتِ الصُّحـفُ
وَفِـــيـــهَـــا مـــا كــانَ مِــنــهُ وَفــاءُ
307
وتُــــرِيــــهِ مــــا خَـــالَهُ حَـــسَـــنـــاتٍ
حَـــســـراتٍ مـــا مِـــثـــلُهـــا شَــوهــاءُ
308
كُـــــلَّمَـــــا ألَمَّتـــــ أمُـــــورٌ أغَــــمَّت
نُــودِيَ المُــصــطَــفَــى فَـبـانَ انـجِـلاءُ
309
بِـــكَ أحـــظَـــى رَسُـــولَ رَبِّيــ وَأحــبــى
بِـــسَـــنـــى تَـــنــجَــلِي بِهِ الظَّلــمَــاءُ
310
وبِـــنَـــفــسِــي إلَيــكَ أعــظَــمُ حــاجــا
تٍ وَعَــن ذِكــرِهَــا كَــفَــانِــي الثَّنــَاءُ
311
أعــجَــزَ اللُّســنَ بَــعـضُ بَـعـضِ مَـعـانِـي
كَ وَمِـــن أيـــنَ لِلحَـــصَـــى الإِحــصــاءُ
312
صَــــلَواتٌ عَــــلَيــــكَ مــــا وَدَّ سَـــمـــعٌ
انَّ خَــتــمَ المَــدِيــحِ فِــيــكَ ابـتِـداءُ
313
وَتَـــحِـــيَّاـــتٌ فـــائِحٌ نَـــشـــرُهَــا مَــا
أيــــقَــــظَــــت زَهــــرَ رَبـــوَةٍ زَهـــراءُ

عن القصيدة

«أيقَظَت زَهرَ رَبوَةٍ زَهرَاءُ» قصيدة للشاعر حمدون بن الحاج السلمي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 313 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «أيــــقَــــظَــــت زَهــــرَ رَبـــوَةٍ زَهـــرَاءُ ... أم أرِيــــــجٌ نَــــــمَّتــــــ بِهِ الزَّورَاءُ». ولـحمدون بن الحاج السلمي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0