أيها السائر بالركبان حيْ
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
أيــهـا السـائر بـالركـبـان حـيْ
مــنــزلا فـيـه لذات الخـال حـيْ
2
واحــبـس العـيـس عـليـنـا سـاعـةً
عـل مـيـت الشـوق أن يـصـبـح حـيْ
3
وبــعــهــدي إنَّ لي قــلبــاً وقــد
ذاب حـتـى قـد جـرى مـن مـقـلتـي
4
وجــيــوش الشــوق لمــا هــجــمــت
فــــرَّ صـــبـــري ولوى عـــنّـــيَ لي
5
ليــت سـكّـان النَّقـَى لو سـمـحـوا
ليـتـهـم لو عـطـفـوا يـومـاً علي
6
مــا لقــلبـي ولهـم يـوم النـوى
إنَّهــــ ضــــاع بــــذيّــــاك اللوي
7
شـفَّنـي السـقـم ولم يـشـف الرجا
كــبــدي والروح راحــت مـن يـدي
8
وكـــأيِّنـــْ مـــن وُلوع لم يـــفــد
وكــــأيــــن مــــن دمـــوع وكـــأي
9
هــــذه الدار وهـــذا شـــغـــفـــي
فـي هـوى سـاكـنـهـا والصـبـر عي
10
كــلمــا شــمــت بــريـقـاً لامـعـاً
مـن حـمـى نـجد شواني الشوق شي
11
ليــتــنــي نــلت مــنــايَ بــمـنـى
ليــتـنـي مـن وصـلهـم فـزت بـشـي
12
رجــع التــرب إلى التــرب فـهـا
وســرى النـور إلى النـور فـهـي
13
والذي أعــــــرف لا أعـــــرفـــــه
واخـتـفى مذ لاح من خلف الخبي
14
فـــدنـــا بـــل فـــتــدلَّى فــغــدا
قـــاب قـــوســيــن فــمــنّــي وإلَيّ
15
نـــســـبـــة أصـــيـــلة فـــرعــيــة
إرث مــبــعـوثٍ إليـنـا مـن قُـصَـي
16
وهــــي ســــرٌّ عــــلق الروح بــــه
يـوم لا يـوم طـوى الأغـيار طي
17
وطــوايـا السـر بـالسـر انـطـوت
صـحـت لمـا انـتـشـرت يـا آل طـي
18
أســفــر البــرقـع والوجـه فـمـا
عــنــه يــثــنـيـنـي ثـلاثٌ وثُـنَـيّ
19
واحــــد والكـــل فـــيـــه واحـــد
حـــب ليـــلى وحــنــيــن للحُــمَــيّ
20
وهــوى بــالطــرف يــحــوي حــورا
وغــرام بــالذي تــحــت القُــبَــيّ
21
وبـــهـــيـــفـــاء كـــبـــدر طــالع
وبـــظـــبـــيٍ مـــائس القــد حُــلِيّ
22
وهـــي أســـمـــاء لديـــه سُــمِّيــتْ
والمـــســـمَّى دونـــهـــم ذاك لدَيّ
23
يــنــظـر المـحـبـوب مـن طـاقـتـه
مـا لنـا من طاقة في ذا الهُوَيّ
24
أبـعـد الصـبـر وأدنى الشوق مذ
أمــســك القــلب وأجـرى دمـعـتـيّ
25
إن بــدا فــيــه فــنــيـنـا وإذا
مـا اخـتـفـى عنا بقينا يا أُخَيّ
26
وقـــريـــب وبـــعـــيـــد هـــو عــن
نــشــأة الكــل وفــيــهــا مُـتَـزَيّ
27
وهــو فــي مــكَّتــنــا كــعـبـتُـنـا
وبــــه الجـــســـم كـــداءٍ وكُـــدَيّ
28
لا تــظــنــوا أنــنــا فـيـه ولا
هــو فــيــنــا أي جــهــلٍ ذاك أيّ
29
والمــعــانــي كــلهـا مـنـا وعـن
شـاخـصِ الإسـم لشـمـس الذات فَـيّ
30
وقــرا فــيــنــا عــليــنـا ذكـرَهُ
مــثــل طــه قــد قـرا عـنـد أُبَـيّ
31
بــحــر عــلم نــحــن فــيــه سـفـن
مــن يــرمــه للبــلايــا يــتـهـي
32
كـلمـا شـئنـا غـرقـنـا فـيـه عـن
كـــل شـــيـــءٍ ولنـــا الداءُ دُوَيّ
33
أنــــــــــا للســــــــــالك أمٌّ وأبٌ
فــتــمــتــع بــعــلومـي يـا بُـنَـيّ
34
ولنـا الحـق عـلى العـرش استوى
وبـنـا العرش على الماء السُوَيّ
35
قـبـلتـي الكـل ونـور المـصـطـفى
وصــلاتــي وهــو أعــلى قــبـلتـيّ
36
وإذا بـــحـــت بـــســـري قــلتُ لا
ذا ولا ذاك ولكــــن وجـــه مـــيّ
37
إن أقــم قــمــتُ إلى طــلعــتـهـا
مــتــخــلٍّ عــن ســواهــا مــتــهَــيّ
38
وإذا أومـــــأت أومـــــأت لهــــا
فــي ركــوعــي وســجــودي للثُــرَيّ
39
وتــــراب لتــــراب يـــنـــحـــنـــي
حـكـم أمـر مـن سـواه الرشـد غيّ
40
والمـــصـــلَّى هــي بــالذات لنــا
رحــمــة عــمــت وخــصــت كــل شــيّ
41
فـــعـــمـــوم هـــي نــار كَــثُــفَــتْ
وخـــصـــوص لطــفــت نــور الضُــوَيّ
42
وشــــمـــال ويـــمـــيـــن وهـــمـــا
كـفـتـا المـيـزان كـلتـا فـرقتيّ
43
فــرقــة تــعــلو وأخــرى ســفــلت
كـي يـحـيـط الأمـر بـالضدين كيْ
44
فــــأنــــاس لذة القــــرب لهــــم
وأنــاس عــنــدهــم بـالبـعـد كـيّْ
45
وكــلا الفــعــليــن مــنـصـوب له
مــثــل فــعــل نــصـبـتـه لام كـيْ
46
عـــدة الواحـــد قـــد عـــجــلهــا
وبـــعـــيــد لي مــن الواحــد ليّ
47
جـــنـــة العــلم الإلهــيِّ هــنــا
نـحـن فـيـهـا وهـي أعـلى جـنـتـيّ
48
وغــدا فــي جــنــة القــدرة مــن
شــهــوات النـفـس أنـواع الحُـلِيّ
49
ولنــا فــي نــشــأتـيـنـا دائمـاً
جـــنـــة الذات ومـــرقـــاة رقــيّ
50
وحــــيــــاةٌ جــــنــــةٌ عــــاليــــةٌ
دون أهـل الكـفـر فـيـهـا كل حيّ
51
وبــــســــمـــع جـــنـــة لي وكـــذا
بــصــرٍ أقــطــف مــنــهــا زهـرتـيّ
52
وهــــنــــا جــــنـــة خـــلط للإرا
دة فـيـهـا مـا صبا فيها الصبيّ
53
وكــــلام الله عـــنـــدي جـــنـــة
ذات أنـــهـــارٍ وأشـــجـــارٍ وفــيّ
54
وقــــــــصـــــــورٌ وســـــــرورٌ دائمٌ
ونـــعـــيـــمٌ بـــمــهــاةٍ فــظُــبَــيّ
55
فـــهـــي جـــنـــات ثــمــان دخــلت
صــورتــي فــيــهــن للحــيِّ تُــحَــيّ
56
رؤيــة بــالعــيـن قـد حـقـقـتُهـا
لا خـيـال الفكر أورؤيا الكُرَيّ
57
واســتــجــابــت لي بــمـا أمَّلـتُه
مــنـيـتـي بـعـد اللُّتَـيـا والُّتَـيْ
58
حــرت فــي أنــفـس أمـر حـيـث لي
نــفــس حــر هــي نــور فــي دُجَــيّ
59
أخــذت مــن كــل شــيــء حــظــهــا
تـــتـــفــيــا بــظــلالات الأُشَــيّ
60
مــثــل طــه قــد حـوى بـنـت أبـي
بــكــر الصــديـق مـع بـنـت حُـيَـيّ
61
فـادخـلوا يـا قـوم روضـي إنـني
فــي مــقــام فـائح مـنـه الشُـذَيّ
62
واشــربــوه كــأس خـمـر مـن يـدي
وارضـعـوه لبـنـا مـن ذا الثُـدَيّ
63
أنـا بـدر الليـلة الظـلماء لا
صــوت إلا وهــو مـن صـوتـي صُـدَيّ
64
كـــل مـــن صـــغـــرنــي كــبــرنــي
مــثــل تــصــغــيـر عـليٍّ يـا عُـلَيّ
65
والذي يــجــهــلنــي يــعــرفــنــي
مــا بــصـيـر قـدره قـدر العـمـيّ
66
والذي يـــخـــرج مـــن فـــكــرتــه
عــلمــه بــالنـزح مـاء مـن طـويّ
67
ليــس كــالنــازل فــيــه عــلمــه
مـن سـحـاب الغـيـث سـيل ذو غنيّ
68
فـارفـع البـردة مـن نـفـسـك عـن
وجــهـنـا تـبـصـرنـا دون الغـطـيّ
69
وادخـل المـيـدان مـيدان الوفا
تــعــرف المـقـدام مـن كـل فـتـيّ
70
لا تـكـن أعـمـى وتنفي رؤية ال
نور لا يدري الوغى إلا الكميّ
71
ولبـــيـــب يــرعــوي مــن كــلمــة
والغـبـيْ يـحـتـاج قـرعاً بالعصيّ
72
بـالثـنـا أحـسـنـت لمـا أحـسنوا
واللهَـى مـن شـأنـها فتح اللهيّ
73
ثـم لمـا عـسـكـر العـقـل انـقضى
جـاء جـيـش الكـشـف خـفاق اللويّ
74
واســـتـــعـــديـــت لأمــر نــلتــه
وتــهــيــأت إلى الســر المــهــيّ
75
وتــــذكــــرت عـــهـــوداً ســـلفـــت
بــالتــجـلي يـوم إحـدى نـشـأتـيّ
76
والليــيــلات التــي مــرت لنــا
يـنـقضي العمر ولا أنسى اللُّيَيّ
77
ولعــبــنـا بـنُـغَـيـرِ الغـيـر يـا
بـا عـمير العقل ما فِعْلُ النُغَيّ
78
وأمــاطــت مـنـيـتـي عـن وجـهـهـا
فـانـتـهـى مني عن الوهم النهيّ
79
كــنــت ســفــليــاً وعـلويـاً بـهـا
عــلويــاً صــرت فــي أمــر يــعــيّ
80
ثــم جــاء النـور بـالنـور خـلا
فـــة شـــهــم هــاشــمــيٍّ لا أُمَــيّ
تعليقات القراء 0