هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

فريدةُ حسنٍ وجهُها البدرُ طالعُ

للشاعر عبد الغني النابلسي

1
فــريــدةُ حــســنٍ وجــهُهــا البـدرُ طـالعُ
أشـــاهـــد مـــعـــنــى لطــفِهــا وأطــالعُ
2
تـــجـــلّت وكـــل الحـــادثـــات مـــغــاربٌ
فـــجـــلَّت وكـــل الحـــادثـــات مـــطــالع
3
ولاحــت لعــيــنــي وهــي نـور فـأَعـدَمـت
ظــلامَ ســواهــا واســتــنــارت مــرابــع
4
وكــانــت ولا شــيــءٌ كـمـا هـي لم تـزل
كـــذلك والأشـــيـــاء مـــنــهــا وقــائع
5
نــفــتــنـي بـأنـوار التـجـلي وأثـبـتـت
فــكــلي لهــا مــنــهــا إليــهــا ودائع
6
وعــنــدي لهــا أنــواع عــشــق تــفـصـلت
عـلى قـدر مـا تـبـديـه مـنـها البراقع
7
تـــثـــنــت فــقــالوا لاح ثــان وثــالث
عـلى الزور والبـهـتـان مـنـهـم ورابـع
8
ولو وحَّدوهــا طــبــق مــا زعــمـوا لمـا
رأوا غــيــرهــا فــي كـل مـا هـو واقـع
9
فــهــل مــن فــتــىً يــا غــافــلون أدلُّه
عــليــهــا فــيــحـظـى بـالذي هـو طـامـع
10
وتــنـفـتـح الأبـوابُ بـعـد انـغـلاقـهـا
ويــدخــل بــيــت العــز مــن هــو قــارع
11
نـعـم هـو هـذا لو ثـبـتـم عـلى التـقـى
كــمــا أنــا أدري واســتــقــلت مـطـالع
12
وســــلمــــتـــم الأحـــوال لله كـــلهـــا
وفـيـه اسـتـقـمـتـم مـا ثـنـاكـم مـنازع
13
تــريــدون لكــن بــالأمــانــي وصـالهـا
فــيــدفــعــكــم وهــمُ الســوى ويــمـانـع
14
ولا صــدق إلا فــي مــراد نــفــوســكــم
لكـــم وأعـــاقــتــكــم دعــاوى قــواطــع
15
وأيـن اقـتـحـام الحـرب مـن ذاكـر لهـا
ولا يــشــبــه الشـبـعـان مـن هـو جـائع
16
ومـن يـخـطـب الحـسـنـاء يـسـنـح بمهرها
وطـــالب شـــهــد لم تــخــفــه اللواســع
17
رويـــدك مـــهـــلاً إن للحـــق عـــصـــبــة
ومــا مــنــهــمــو إلا وبــالحــق صــادع
18
أقـامـوا عـلى مـحـض اليـقـيـن بـنـاءهم
وجــامــدهــم مــن هــيـبـة الأمـر مـائع
19
ودامــوا عــلى صــدق الإرادة والرجــا
وهـــم كـــل قـــرم للخـــطـــوب يـــقــارع
20
وقــد عــمــروا أوقــاتــهــم بــحــضــوره
وعـــنـــدهــم الدنــيــا ديــارٌ بــلاقــع
21
وأعــلى العــلى مـن دون دون نـعـالهـم
يــعــز بــهــم مــتــبـوعـهـم والمـتـابـع
22
هــي الشــمــس أبـدت مـا سـواهـا أشـعـة
إذا غــربــت نــحــن النــجـوم الطـوالع
23
أشـارت بـجـفـن العـيـن فـافـتتن الورى
ولا قــــلب إلا وهــــو حـــيـــران والع
24
وأبـــصـــرهـــا طـــرفــي وذلك طــرفــهــا
فــكــان لهــا مــنــهــا بــصـيـر وسـامـع
25
وأحـبـبـتـهـا بـل تـلك كـانـت هـي التي
قــديــمــا أحــبــتـنـي فـزال التـقـاطـع
26
وقــد مــلأت عــيــنـي بـأنـوار قـدسـهـا
ومــنــهــا لغــزلان الجــمــال مــراتــع
27
ومــا الكــل إلا صــورة مــســتــحــيــلة
كــــمـــاء له مـــوجٌ وفـــيـــه فـــواقـــع
28
ومـا المـاء إلا الروح والمـوج أنـفس
فــواقــعــهـا الأجـسـام وهـي الجـوامـع
29
وتــلك تــقــاديــر بــهـا الأمـر ظـاهـر
ومـــن خـــلف هـــذا كـــله الذات واســع
30
صـدقـتـك جـاء الحـق والبـاطـل انـتـفـى
وزالت تــمــاثــيــل الخــيـال الخـوادع
31
ومــخــطــوبــة الأرواح ألقـت لثـامـهـا
عـن الوجـه مـنـهـا وهـو بـالنـور ساطع
32
فــأفــنــت جــمــيـع الكـائنـات وهـيـمـت
رجــالاً وهـت مـنـهـم عـليـهـا الأضـالع
33
وكــم فــتــنـت فـي عـشـقـهـا مـن مـتـيـم
إذا ذكــرت مــنــه تــفــيــض المــدامــع
34
صــلت بــالمــصــلَّى مـهـجـتـي بـفـراقـهـا
ونــلتُ مُــنــىً إذ لي مِــنــىً هــو جـامـع
35
وجـــادت عـــلى كــل الذوات بــذاتــهــا
فـــلا ذات إلا ذاتـــهــا يــا مــدافــع
36
وكــل صــفــات الكــون فــهــي صـفـاتـهـا
وتـنـزيـهـهـا فـي الكـون بـالكون شائع
37
ولا قــــائم إلا بـــهـــا فـــي وجـــوده
ولا صـــانـــع إلا بـــهـــا هــو صــانــع
38
ألفــت قــديــمــاً حــبَّهــا وهــو حـب مـا
أحــب فــكــانــت مــا أنــا فــيــه والع
39
وقــرت بــهــا عــيــنـي غـداة عـرفـتـهـا
فـمـن عـيـنـهـا تـجـري لعـيـنـي مـنـابـع
40
وبـانـت ومـا بـانـت فـلا شـيـء غـيـرها
ســـوى أنـــنــا عــنــهــا بــروق لوامــع
41
إذا أسـفـرت عـن وجـهـهـا بـرقـعَ السوى
هــدت كــلَّ ضــال فــي الورى هــو ضــائع
42
وإن ســتــرت بــالغــيــر وجـه جـمـالهـا
أضـــلت عـــقــولاً تــعــتــلي فــتــقــارع
43
ولولا دفـاع النـاس بـعـضـاً بـبـعـضـهـم
لهـــدت كـــمـــا قـــال الإلهُ صـــوامـــع
44
ونــحــن أولاء المــؤمـنـيـن بـحـسـنـهـا
عــــداوتــــنــــا ســـم حـــذارك نـــاقـــع
45
ومــن رامــنــا بـالسـوء فـالله دائمـاً
كــمــا جــاء فـي القـرآن عـنـا يـدافـع
46
ألمــت بــنــا والكــون كـالليـل مـظـلم
فــلم تــشـعـر الواشـون إذ هـم هـواجـع
47
وزارت عــلى رغــم الأعـادي فـانـكـروا
زيـــارتـــهــا قــالوا خــيــال يــرافــع
48
ومــا ذاك إلا أنــنــي كــنــت فــارســاً
بـبـيـدائهـا والغـيـر فـي السـير ظالع
49
مـــحـــجـــبـــة إلا عـــلى كـــل مـــحـــرم
لهـــا قـــرَّبــتْهُ فــهــو للوتــر شــافــع
50
ومــــقـــبـــلة لكـــن عـــلى كـــل تـــارك
ســواهــا بــهـا عـنـهـا إليـهـا يـسـارع
51
أعـارت مـعـانـي الكـون ثـوب صـفـاتـهـا
وكــــل مــــعــــار للمـــعـــيـــرة راجـــع
52
وأودعـــت الأشـــيـــاء ســـر وجـــودهـــا
ولا بــــد يــــومـــا أن تـــرد الودائع
53
ظـهـرنـا بـهـا لا بـل بـنـا ظـهـرت وقد
تــــســـاوت دوانٍ هـــهـــنـــا وشـــواســـع
54
ولا ديــن إلا حــبــهــا عــنــد أهـلهـا
فــكــم نــحــوهـا مـن سـاجـد وهـو راكـع
55
إليــهــا صــلاة القــوم أيـن تـوجـهـوا
وقـــبـــلتـــهـــم وجــه لهــا يــتــلامــع
56
وبـالمـاء مـاء الروح مـن أمـرهـا لهم
وضــــوء وغــــســــل دائم مـــتـــتـــابـــع
57
وإن خـالطـوا الأغـيـار كـانـت جـنـابة
لهــم رفـعـهـا فـرض عـلى القـوم قـاطـع
58
وإن لم يــكــن مــاء هــنــاك تـيـمـمـوا
صــعــيــداً له طــيــب مـن الجـسـم ضـائع
59
هــو الحــق لاقــوا مــن سـواه نـجـاسـة
فـمـنـهـا قـد اسـتـنـجـوا وزالت فـظائع
60
وعـن غـيـره لم يـنـطـقـوا فـتـمـضـمـضوا
وشــمــوه بــاســتــنـشـاقـهـم فـهـو ذائع
61
وعــمّــا ســواه كــان غــســل وجــوهــهــم
لكــي يــقــبــلوا عــنـه له ويـسـارعـوا
62
وغــســل يــديــهــم مـن جـمـيـع أمـورهـم
بــتــغــويـضـهـم فـيـه تـنـال المـطـامـع
63
وتــثــليــث هــذا الغــســل شـكـل مـثـلث
بـــه ظـــهـــرت مـــمـــن بـــراه صــنــائع
64
وقـــد مـــســحــوا فــيــه رؤوس ريــاســة
فــمــا الذل إلا وصــفــهــم والتـواضـع
65
وقــد غـسـلوا أقـدامـهـم فـي قـيـامـهـم
بــخــدمــتــه عــن كــل مــا هــو مــانــع
66
وقــد كــبــروه عــن مــدى وصــفــهــم له
بــرفــع يــديــهــم ظــاهــراً وهـو رافـع
67
وأثـــنـــوا عــليــه بــالذي هــو أهــله
ومــنــه اسـتـعـاذوا فـهـو ضـار ونـافـع
68
وهـم بـاسـمـه قـامـوا ليـتـلوا كـلامـه
فــمــا مــنــهــمــو إلا بــه هــو خـاشـع
69
وإن ركــعــوا مــالوا إليــه بــكــلهــم
وصــــاروا لديـــه والقـــلوب خـــواضـــع
70
وإن ســجـدوا يـفـنـوا ويـبـقـوا بـه له
إذا ســجــدوا الأخــرى وتــبـدو بـدائع
71
وفــيــهــم ســكــونٌ مــن قــعــود تــشــهُّدٍ
له وانــقــضــى تــحـريـكـهـم والتـنـازع
72
وقــد ســلمــوا طــوعـاً إليـه وأسـلمـوا
ومــنــهــم له التــسـليـم للسـوء دافـع
73
ولا مــال عــنـد القـوم إلا نـفـوسـهـم
تــجــارتــهــم فــيــهـا غـلت والبـضـائع
74
وقــد أنـفـقـوهـا حـيـن آتـوا زكـاتـهـم
عـلى الحـق لم يـقـطـع بـه عـنـه قـاطـع
75
وأدوا إليـــه فـــطــرة فــطــروا بــهــا
ومـــا غـــيـــروهـــا والقـــلوب طـــوائع
76
وصـامـوا عـن الأغـيـار فـيـه وأفـطروا
عــلى وجــهــه مــذ غــاب للكــون طــالع
77
وفــي الحــج كـانـوا بـيـت عـزتـه فـهـم
بــنــشــأتــهــم طــافــوا فــســت وسـابـع
78
وقــد رمــلوا فــي ذا الطــواف تــدللاً
عــليــه وفــخــر عــنــدهــم فــيـه بـارع
79
ولمــا بــدا مــن قـلبـهـم حـجـر الهـدى
له اســتـلمـوا إذ مـنـه بـانـت أصـابـع
80
وفــي عــرفــات الوصــل حـازوا تـقـربـاً
بــوقــفــتــهــم فــيــهـا فـزالت مـوانـع
81
ونـالوا مُـنـاهـم فـي مِـنـى وبـها رموا
جــــمــــارَ هـــمـــومٍ كـــلهـــنَّ مـــصـــارع
82
وقـد ودعـوا البـيـت العـتـيق وأقبلوا
عــلى أصــلهـم فـي العـلم وهـو مـواضـع
83
وفـي عـيـد نـحـر الهـجر فازوا بذبحهم
ضــحــايــا طــبــاع هــن فــيــهـم لواسـع
84
ذبــيــحــة نــفــس قــطــعُ عـرقِ فـسـادِهـا
إلى أن يــفــي مــنــهــا خــؤونٌ مـخـادع
85
وأخـذ لقـيـط القـلب فـي مـسـجـد الحجى
مــهــم له تــســعــى الكـرام المـصـاقـع
86
ومــن يــلتــقــط ســراً بــتــعــريـفـه له
يــــرد عــــلى الروح الإلهــــي ضــــائع
87
وغــيــبـة مـفـقـود عـن الكـون حـكـمـهـا
كـــمـــوت له فـــي كـــل أمـــر يـــضــارع
88
وحــب مــعــانــي الحــق إخـراج عـشـرهـا
خـــراجٌ لأربـــاب الجـــهـــالة قـــاطـــع
89
وجــزيــة كــفــار النــفــوس يــكـون عـن
يــــدٍ وصــــغــــارٍ حـــيـــث قـــرر واضـــع
90
ومـن نـال صـيـد الغـيـب كـلبُ هـواه أو
أعــيــقـت بـبـازي القـلب طـيـر سـواجـع
91
فــقــد فــاز بــالقـصـد الذي هـو راكـب
إليـــه عـــلى خـــيـــل وهــن الطــبــائع
92
وواهـــب ذات الخـــال ظـــلمـــة كــونــه
تــــعــــوضــــه نـــوراً بـــه هـــو لامـــع
93
وقــد آجــر الأقــوام إمــكــانــهــم له
فــأجــرتــهــم إنــعــامــه المــتــســارع
94
وبــاعــوا نــفـوسـاً فـي هـواه نـفـيـسـةً
له فــاشــتــراهــا حــيــن أوجــب بــائع
95
فـقـال لهـم فـاسـتـبـشـروا إذ بـبـيعكم
تــوليــتــكــم فــالكــلُّ عــنــدي مـطـاوع
96
وإن جـــهـــاد القـــلب للنـــفــس واجــب
عــليـهـم لفـتـح الروح فـهـو المـصـارع
97
وقـد دخـلوا بـالمـلك فـي قـلعة الأنا
فـــليـــس لهــم عــمــا يــرومــون دافــع
98
وقــــادوا أســــارى كــــلَّ خُـــلْقٍ مُـــذمَّمٍ
وفــــاز شــــجـــاع بـــالغـــنـــائم دارع
99
وقــد شــاركــوه فــي الوجــود فــثـامـن
لفــســخ اشــتــراك كـان مـنـهـم وتـاسـع
100
وقــد كــفــل الرحــمــن أرزاقــهـم لهـم
وطـــالب بـــالأعــمــال وهــي مــنــافــع
101
فـــإن الدعـــاوى ألزمــتــهــم كــفــالة
بــأعــمــالهــم والكــل مــنــه نــوابــع
102
وتــوكــيــلهــم للحــق أنــتــج قــربـهـم
إليــــــه وهــــــذا للكـــــمـــــال ذرائع
103
أحــال بـهـم يـومـا عـليـهـم فـأفـلسـوا
وقــد أصــبــحــوا بــعـضٌ لبـعـض يـتـابـع
104
ولمــــا إليــــه بــــالحــــوالة ردَّهــــم
لهــم بــالفــنــا كـانـت لديـه يـتـابـع
105
ونــــحـــن له وقـــفٌ لأجـــل صـــفـــاتـــه
وقـــد عـــمـــرت مـــنــا لهــنَّ المــزارع
106
وقــاض قــضــى بــالحــق والروح شــاهــد
فــكــان لحــق النــفــس مـنـهـا مـقـامـع
107
ودعوى الغنى تعطي الخصومة في الهوى
وقــد جــمــعــت للعــاشــقــيــن مــجـامـع
108
وجـــاءت بـــأنـــواع الشـــهــادات أمــة
عــلى الحــق زكــتــهــا صــفــات بــوارع
109
وهــذا نــكــاح الأمــر عــقــد مــحــقــق
ومــن كــل شــيــء خَــلْقُ زوجــيــن بــادع
110
شــهــدنــا عــلى إيــجـابـنـا وقـبـولنـا
وكــانــت لنــا بــالحــضــرتــيـن وقـائع
111
وزفـــت عـــروس القــرب ليــلة قــدرنــا
وفــي ذَكَــرِ الذكــر اســتـلذَّ المـجـامـع
112
وإنـــزالُهُ القـــرآن قـــد حـــمــلت بــه
فــــروج قــــلوب بـــالعـــلوم تـــدافـــع
113
وبــت طــلاق الصــبـر زوج فـتـى الهـوى
ثــلاثــاً عــلى ســلمــى فــكـيـف يـراجـع
114
ولو دفـــعـــت كــل الذي هــو مــلكــهــا
عــلى طــلقــة مــا كــان قـلبـي يـخـالع
115
وبُـــرَّتْ يـــمــيــنٌ واليــمــيــن ثــلاثــة
غــمــوسٌ بــحــكــم الغـيـر للغـيـر رائع
116
ولغــو عــلى أهــل المــجـاهـدة احـتـوى
ولا إثـــم فـــيــه لكــن القــلب جــازع
117
ومــنــعــقــد وهــو الذي بــيـن قـومـنـا
تــلذ بــه عــنــد اللقــاء المــســامــع
118
كــلام عــلى حــكــم العــيــان مــفــصــل
بـه الغـيـث مـن سـحـب الحـقـائق هـامـع
119
وتــكــفــيــره فـي حـنـثـه سـتـر كـل مـا
بــدا فــثــمــار الحــظ مــنــه أيــانــع
120
ومــن يــأخــذ الدنــيــا بـشـفـعـة داره
مــن الحــق لمــا بــاعـهـا فـهـو بـاخـع
121
ومـــن رد عـــبــداً آبــقــاً كــان أجــره
عــظــيــمـاً عـلى مـولاه فـهـو المـوادع
122
وإحــيــا مـوات النـفـس بـالذكـر واجـبٌ
ليــســعــد فــيــهــا بــالحــراثــة زارع
123
وقـتـلك مـعـنـى الروح بـالروح يـقـتضي
قــصــاصــاً بــســيـف الحـق إذ هـو شـارع
124
وإن أخـــذت مـــن وصـــفـــهـــا ديـــةً له
فــــذلك حــــكــــم للقـــصـــاص يـــضـــارع
125
وهـــيـــأت الأقـــوام أرض نـــفــوســهــم
فــكــان المـسـاقـي شـيـخـهـم والمـزارع
126
وإقــرارهــم بــالحــق حــجــتــهــم عــلى
ســــواه وكــــلٌّ لابــــسُ الأمـــر خـــالع
127
وإعــطــاء رأس المــال وهــو وجــودهــم
إليــه اقــتــضـى ربـحـاً وضـل المـخـادع
128
مــضــاربــة مــنــه قــديــمــاً مــع الذي
له كــل مــا فــي الكــائنــات تــوابــع
129
وإن غــصــبــوا أوصـافـهـم مـن ذواتـهـا
أغــارت عــليــهــم مــنــه خــيـل طـلائع
130
وفي الصلح عن دعوى المغايرة اختفوا
فـهـم مـنـه فـي الدنـيـا غـيـوث هـوامع
131
وقـــد رهـــنــوه بــالديــون قــلوبــهــم
ومــــاض وحــــال لا يـــفـــي ومـــضـــارع
132
حــدود الهــوى قـامـت عـليـهـم بـربـهـم
فـــلم يـــعـــتـــدوهــا والحــدود روادع
133
ومـــن يـــدعـــي مـــلكـــاً فـــذلك ســارق
يـــمـــد يـــداً فـــالحــق لليــد قــاطــع
134
وعــيـنـيـك فـاسـمـع لا تَـمُـدَنَّ قـال فـي
إمــامٍ فــكــيــف المـقـتـدي وهـو تـابـع
135
وخــمــر الســوى مــنــه إذا شـرب امـرؤٌ
عـــليـــه بــأنــواع الخــطــوب مــقــارع
136
وزانــيــةٌ لم تــحــصـن الفـرج عـن سـوىً
لهــا الرجــم بــالحـرمـان حـد يـمـانـع
137
وقــذف أولي التــشــبـيـه يـوجـب حـدهـم
ســـيـــاطَ بـــعـــادٍ عــن حــمــاه قــوارع
138
وقــد كــان بــالتــقــوى وصــيــتـه لنـا
غـــداة بـــدت ســـبـــلٌ ولاحــت مــشــارع
139
بــه مــنــه تــقـوانـا فـلا نـدعـي لنـا
وجـــوداً ونـــرضـــى حـــكــمــه ونــطــاوع
140
ومــيــراثــه مــنــا بــمــيــراثــنــا له
فــرائض كــانــت مــنــه فــيـنـا بـواضـع
141
فَـــثَـــمِّنـــْ وثـــلث إرث أم كــتــابــنــا
عــلى حـكـمـهـا فـي قـسـمـتـي لا أنـازع
142
ولا يــرث المــحــجــوب مـنـهـم بـحـاجـب
عــلى العــيــن حــكـمٌ قـررتـه الشـرائع
143
وبـالعـول إن زادت سـهـام أولي الحجى
خــيــالاً تــراءتــه العـيـون الهـواجـع
144
أعــد نــظــراً مـا زاد شـيـءٌ عـلى الذي
عــــــمـــــلت ولكـــــن لجـــــة وزعـــــازع
145
وقــام وصــي الحـق يـحـفـظ بـالهـدى ال
يــتــيــم الإلهــيْ والجــمــيــع مـراضـع
146
وفــقـه الهـوى فـرض عـلى القـوم درسـه
وكـــم نـــاله شـــيـــخ وكــهــل ويــافــع
147
ومــن كــان مــقــدامــاً يَــلِجْ كــل لجــة
إليـــه وإن ضـــجــت عــليــه الضــفــادع
148
وأهــل طــريـق الله قـد ألفـوا السـرى
وطــــال بــــطــــاحٌ دونــــهـــم وأجـــارع
149
وغابوا عن الأكوان في الغيب حيث لم
يــكــن هــهــنـا إلا الشـخـوص الخـوادع
150
ومـــدت لهـــم مـــنـــه يـــد أقـــدســيــة
تــبـايـعـهـم فـيـهـا رأوا فـتـبـايـعـوا
151
هـم القـوم لا يـشـقى الجليس بهم إذا
لهـــم كـــان فــي ســر وجــهــر يــطــاوع
152
وقـد زهـدوا فـي الزهـد عـمـا سواه إذ
رأوا الزهــد مــعـنـىً للعـقـول يـخـادع
153
وعــن تــوبــة تــابـوا وهـذا مـقـامـهـم
لهــم هــو مــن فــوق المـقـامـات رافـع
154
وتــقــواهــم التــقــوى عــلى كـل حـالة
لديــهــم عــن التــقــوى وتــلك بــدائع
155
ومـــا ورع إلا عـــن الورع اقــتــفــوا
ومــا مــنـهـمـو إلا عـن القـنـع قـانـع
156
وفــاتــوا مــقــامــات الســلوك لأنـهـا
عــلى أوجــه الأســرار مـنـهـم مـقـانـع
157
وقـامـوا بـوصـف الذات فـي غـيـب غـيبه
له فــيــه خــتــم مـثـل مـا كـان طـابـع
158
وتــمــت مــعــانــيــهــم عــلى كــلمـاتـه
ومــاء الهــدى مـن عـيـنـهـم هـو نـابـع
159
وزال الذي كـــانـــوا يـــظـــنــون أنــه
ســـواهـــم له عـــز عـــن الكــل شــاســع
160
وقــد كــان وهــمـاً ذاك عـنـد عـقـولهـم
كــمــثــل رقــوم أظــهــرتـهـا المـدامـع
161
وقــد بــدلت أرض لهــم غــيــر أرضــهــا
كــــــذاك ســــــمـــــوات وزالت طـــــوالع
162
وقـــد بـــرزوا للواحـــد الأحـــد الذي
بـــهـــم هــو فــيــه عــالم ثــم صــانــع
163
وكـانـوا كما كانوا على الحالة التي
بــهــا أزلاً كــانــوا كــلم يــك واضــع
164
كــمــا أنــه بــاق بــمــا هـو فـيـه مـن
قــديــم وهــذا الأمــر للوهــم قــامــع
165
بــدايــتــهــم كــانــت نــهــايـتـهـم بـه
ومــهــيــعــهــم آلت إليــه المــهــايــع
166
وفـــي العـــلم كـــل هـــكــذا مــتــرتــب
حــضــور له مــا قــد مــضــى والمـضـارع
167
فـمـن يـعـلم العـلم القـديم يرى الذي
أقـــول وتُـــرمــى عــن حــمــيــر بــراذع
168
وتـــخـــفـــى عـــلوم للعـــقـــول حــوادث
عــنــاكــبــهــا تـبـنـي البـيـوت خـوادع
169
ولم يـــك ذا إلا بـــتـــعـــليــمــه ولا
يـــــعـــــلم إلا مــــن لديــــه يــــوادع
170
ومــا كــان فــيــه فــهـو يـبـدو له بـه
ومــا لم يــكــن فــيــه فـمـا هـو واقـع
171
هــيــولا شــهــدنــا أنــهــا نـور نـوره
لهـــا صـــور شـــتـــى بـــه تـــتـــدافـــع
172
وألوانــــهـــا ذات الفـــنـــون فـــأزرق
ســــمـــاويُّ لونٍ ثـــم أبـــيـــض نـــاصـــع
173
وأســـود غـــربـــيـــبٌ وأخـــضـــر نــاضــرٌ
وأحـــمـــر قــانــي ثــم أصــفــر فــاقــع
174
ظـــواهـــر مــنــه فــيــه عــنــه له بــه
بــواطــن أفــنــاهــا مــن الذات لامــع
175
وبـــالحـــق أنــزلنــا وبــالحــق نــازل
لقــد حــقــقــتـه العـارفـون المـصـافـع
176
ومـــا الحـــق إلا واحــد فــهــو عــالم
وعـــــلم ومـــــعــــلوم ثــــلاث قــــوارع
177
ومــن هــهــنــا ألهــى التــكــاثـرُ أمـة
مـــحـــقــقــهــا مــن كــوثــر هــو جــارع
178
وذلك نـــهـــر الجـــنـــة العــذب مــاؤه
وفــي الحــوض أنــبــوبـان مـنـه شـوارع
179
هــو الحــوض مــنـه كـل مـن نـال شـربـة
فـــلا ظـــمـــأ يـــلقــى ولا هــو جــازع
180
ويــطــرد عــنــه كــل مــن تــبـع الهـوى
وتــمــزيــقــه ديــنــاً بــدنــيـاه راقـع
181
أبــاريــقــه قــوم بــه امــتـلأوا وهـم
نـــجـــوم بـــآفـــاق العـــلوم ســـواطــع
182
يـضـيـء بـهـم ليـل السـراة إلى الحـمى
ومـــنـــهـــم رجـــوم للطــغــاة قــوامــع
183
حــنـانـيـك عـش إن فـزت مـنـهـم بـواحـد
ســعــيـداً قـريـر العـيـن غـصـنُـك يـانـع
184
وكـــن عـــبــده لا عــبــد حــظ وشــهــوة
فــمـا أنـت نـاويـه عـلى القـلب طـابـع
185
وهــذا مــقــام حــف بــالبــؤس والأســى
ومــا نــاله إلا الشــجــاع المــقــارع
186
ودم طــالبــاً مــنـه التـحـقـق فـيـه لا
ســـواه تـــجــده عــنــك فــيــك يــســارع
187
وإن زدت صـــدقـــاً فـــي مـــحــبــتــه له
بــه زدت قــربــاً واهــتـدى مـنـك ضـائع
188
وزالت معاني الغير في العين وانطوت
مــســافــة نــفــس بــالمــحــال تــخــادع
189
وكـنـت كـمـا قـد كـنـت مـن قبل لم تكن
وكــان كــمــا قــد كــان وهـو المـوادع
190
عــليــم بــذات مــنـه تـجـلى عـليـه فـي
مـــعـــانـــي صـــفـــات كـــلهـــن بـــوادع
191
وفـــيـــه زمـــان والمـــكــان تــداخــلا
وكــــيـــفٍ وكـــمٍّ وهـــو للكـــل جـــامـــع
192
له الكـــل وهـــو الكـــل وهـــو مــنــزه
عـن الكـل فـاعـرف واعـتـبـر يـا منازع
193
تـــصـــاويـــره فـــيــه تــمــاثــيــله له
تــــقـــاديـــره مـــنـــه فـــروض بـــوارع
194
مـن العـدم امـتـدت إلى العـدم انـتهت
خـــيـــلات عـــقـــل واحـــد يـــتـــلامـــع
195
ومـــا هـــو إلا النــور نــور مــحــمــد
تـــبـــدى مــن النــور الذي هــو طــالع
196
فــنــور عــلى نــور كــذا قــال ربــنــا
وذلك مــــشــــفــــوع لديــــه وشــــافــــع
197
وأعــلاهـمـا النـور الإلهـيُّ شـأنـه ال
تـــكـــبــر والأدنــى هــو المــتــواضــع
198
وذلك لا يـــفـــنـــى وذا كـــل لمـــحـــة
بــأيـدي الفـنـا ثـم البـقـا يـتـتـابـع
199
تــجــليــه يــبــقــيــه بــه واســتـتـاره
فــنــاء له فــي الفــكــر والحـس قـالع
200
هــو العــقــل عــقــل الكـل فـرد جـوهـر
يــلوح ويــخــفــى عــن ضـيـا وهـو شـارع
201
هـــو الروح روح الكـــل والقــلم الذي
بــه الكــل مــكــتــوب له اللوح واضــع
202
وعـــرش وكـــرســـي تـــجــســم فــيــهــمــا
له صــــورة تـــحـــويـــهـــمـــا وأضـــالع
203
وفـــي كـــل شـــيـــء ســـر أمـــر مــلبــس
بـــخـــلق جـــديـــد للخـــفـــاء مــســارع
204
كــبــرق عــن الذات النــزيــهــة لامــع
فــيــا لك بــرق مــن حـمـى الحـب لامـع
205
سـرت نـسـمـات الروح مـن روضـة الحـمـى
فـــعـــطــرنــي طــيــب مــن الحــب ضــائع
206
وعــطــرت الأنــفــاس مــنــي بــنـفـحـهـا
جـمـيـع الورى حـتـى اسـتـطـيـبـت مصانع
207
وقــامــت دعـاة الحـق بـالحـق عـن يـدي
تــعــاهــد أربــاب التــقــى وتــبــايــع
208
فَــحَــيَّهــَلا يــا قــوم نــحـو حـقـيـقـتـي
فـــإن طـــيـــوري بـــالجــمــال ســواجــع
209
وحـــــوضـــــي مـــــلآنٌ ومـــــائي مــــروَّقٌ
وروضــي بــأنــواع المــحــاســن يــانــع
210
وبـــاعـــي طــويــل والزمــان مــســاعــد
لنــا وعــيــون الدهــر عــنــا هــواجــع
211
وكــاســات أفــراحــي بــراحــي وراحـتـي
دهـــاق وأيـــامـــي المـــواضــي رواجــع
212
عــلي ســلامــي فــي الورى يـوم مـولدي
ومـوتـي وبـعـثـي مـاهـمـى الدهـر هـامع

عن القصيدة

«فريدةُ حسنٍ وجهُها البدرُ طالعُ» قصيدة للشاعر عبد الغني النابلسي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 212 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «فــريــدةُ حــســنٍ وجــهُهــا البـدرُ طـالعُ ... أشـــاهـــد مـــعـــنــى لطــفِهــا وأطــالعُ». ولـعبد الغني النابلسي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0