أَيُّها المُسْتَحلِفُ اللَّيْلَ أَفِقْ
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
أَيُّهـا المُـسْـتَـحـلِفُ اللَّيْـلَ أَفِقْ
إِنَّ ركــبَ اللَّيْـلِ بـالسَّيـرِ عَـدَا
2
قـمْ ولا تـغـفـلْ خُـمـولاً كَـسَـلاً
لن يُــســاوي يَــقِـظـاً مـن رقَـدَا
3
ودعِ الأمــــرَ إلى اللهِ وكــــنْ
عــبــدَهُ فـي بـابِهِ طـولَ المَـدَى
4
ســــلِّمِ الأَمــــرَ له مــــتَّكــــِلاً
لا تـخـفْ في الكونِ دَهراً أَحَدَا
5
واصْـــرِفِ الوجـــهَ له عِــزًّا بــه
واتَّخــــِذْ سِــــرًّا له جـــلَّ يَـــدَا
6
وعــن الأَغـيـارِ كـن مـنـجَـمِـعـاً
وإِلى الجــبَّاــرِ صِــرْ مُــنْـفـرِدا
7
وإِذا شـــطَّ بـــك السَّيــرُ فــقــمْ
فــي دُجـى اللَّيْـلِ وحِـلَّ الرَّصَـدَا
8
والتـمِـسْ في بحرِ قلبِ المُصْطَفى
أَحــمــدِ الأَكــوانِ طَهَ المَــدَدَا
9
سِـرُّ هـذا الكَـوْنِ مِـضْمارُ العَما
نــقـطَـةُ الأسـلوبِ رُوحُ السُّعـَدَا
10
لُجَّةـــُ البـــحــر الإِلهِــيِّ الَّذي
مـوجُهُ ضـمـنَ العَـمـا مـا جَـمَـدَا
11
بــارِزُ السِّرِّ وطَــمْــطـامُ الرِّضـا
نـورُ عـيـنِ الطَّمـسِ فيَّاضُ النَّدَا
12
كوكَبُ القُدْسِ الَّذي في طالِعِ ال
غَــيْـبِ قِـدْمـاً بـالعُـلومِ اتَّقـَدَا
13
كـعـبَةُ الأَرْواحِ حِصنُ الفتْحِ مَنْ
قَــدْ بــراهُ اللهُ غـوثـاً سَـنَـدَا
14
هـو بـيـنَ المُـرْسَـليـنَ المُرْتجى
والإِمـامُ المُـجْـتَـبى والمُقْتَدى
15
هـو بـابُ اللهِ صَـمْـصـامُ الوَحـا
هــو فُــرقــانُ التَّجــَلِّي للهُــدَى
16
هـو مـن قـد قـامَ طَـمـساً حامِداً
وشُهــــوداً وبُــــروزاً أَحـــمَـــدَا
17
كـــوكَـــبٌ بُــرجِ عــلمِ اللهِ مــا
حُـــطَّتـــِ الأَبــراجُ إِلاَّ صَــعِــدا
18
سـيـفُ أَمـرٍ فـي غِمادِ الحُكْمِ من
قـبـلِ هـذا القَـبْلِ قِدْماً أُغْمدَا
19
كــلُّ مــن يــوجِــدُهُ مــا فُــقِــدا
والَّذي يُـــفـــقـــدُهُ مـــا وُجِــدَا
20
ركــــبُ أَهْــــلِ اللهِ للهِ عــــلى
إِثْــرِهِ المَــبْــرورُ طـوْراً وفَـدَا
21
شُهَــــــداءُ اللهِ مـــــن أُمَّتـــــِهِ
وكــذا الأَبــدالُ بـل والسُّعـَدا
22
قـد نـظَـمْـنـا عَـسْـجَـدَ المدحِ به
فاحتَقَرْنا في العُقودِ العَسْجَدَا
23
كـــلُّ مـــن أَذعَــنَ بــالدِّيــنِ له
عَــــرَفَ اللهَ إِلهــــاً صَــــمَــــدَا
24
بـحـرُهُ فـي شَـطَـحـاتِ الغَيْبِ بال
مَــدَدِ الفــعَّاــلِ دهــراً أَزْبَــدَا
25
بــأَبــي كـم حـلَّ أَمـراً مُـبْـرَمـاً
وبــرُوحــي كــم نِــظــامٍ عَــقَــدَا
26
وبــبــدرٍ ضــاءَ كــالبــدرِ وقــد
جــفَــلَتْ أَصــحــابُهُ فــانْــفَــرَدَا
27
قـامَ تـحـتَ العَـجِّ والحـربُ لهـا
ضـــجَّةـــٌ صـــعـــبَ قِــيــادٍ أَسَــدَا
28
وجَـلا فـي البِـيـدِ شمساً أَثبَتَتْ
بــعُــيـونِ القَـوْمِ مـنـه مَـشْهَـدَا
29
ردَّ أَبــــصــــارَهُــــمُ خــــاسِــــئَةً
مـثـلمـا مـاتُـوا بـغـيْـظٍ كَـمَـدَا
30
وأَعـــادَ الرَّوعُ مـــن فــرســانِهِ
أَمْــــنَ قــــلبٍ وأَزالَ النَّكــــَدَا
31
فــتَــداعَــوْا حـيـنَ رُدُّوا خَـجَـلاً
مــذْ رَأَوْا مــنـه هِـزَبْـراً أَسَـدَا
32
أَخـــذَ القَـــوْمَ بـــخُـــلْقٍ حــسَــنٍ
وبــعــفْــوٍ شــامِــلٍ عــمَّاــ بَــدَا
33
وتــجَــلَّى بــيــنــهُـمْ مُـبْـتَـسِـمـاً
مــنــه ثــغــرٌ مُـسْـتَـمـيـحٌ بَـرَدَا
34
شــكــرَ اللهَ تــعــالى راضِــيــاً
رَيِّضــَ الأَفْــكــارِ فـيـمـا وَجَـدَا
35
وأَعــادَ الخُـسْـرَ نـصـراً قـاهِـراً
بــمــعــالي بــأْسِهِ حِـزْبَ العِـدَى
36
هــو مَــوْعــودٌ مــن اللهِ بــنَــصْ
رٍ قــديــمٍ فــقُــضِــي مــا وُعِــدَا
37
وأَقـامَ الحـقَّ فـي الخَـلْقِ كـمـا
أَوهَــنَ البــاطِــلَ حــتَّى أَقْـعَـدَا
38
قـالتِ الأَعْـداءُ عـن رَغـمٍ بـهِـمْ
مــا رأَيْـنـا مـنـه أَقـوى جَـلَدَا
39
نــعَـتـوهُ بـالأَمـيـنِ المُـرْتَـضـى
وتَــعــامَــوْا عــن عُــلاهُ حَـسَـدَا
40
كــيـفَ يُـشـقـي حـاسِـدٌ فـي زعـمِهِ
مــن له اللهُ تــعــالى أَسْـعَـدَا
41
ســــــيِّدٌ لولاهُ خَــــــلاَّقُ الوَرَى
مــثــلمـا يَـرْضـى له مـا عُـبِـدَا
42
فــــعَــــليــــهِ كــــلَّ آنٍ أَبــــداً
صـــلَواتُ اللهِ رَبِّيـــ سَـــرْمَـــدَا
تعليقات القراء 0