أَيُّ نَجْمٍ من أَيِّ شَمْسٍ وبَدْرِ
للشاعر ابن قلاقس
1
أَيُّ نَــجْــمٍ مــن أَيِّ شَــمْـسٍ وبَـدْرِ
أُلْبِــسَ الليـلُ مـنـه حُـلَّةَ فَـجْـرِ
2
وحــســامٍ قـد جَـرَّدَتْهُ المـعـالي
لِتُـــوَقِّيـــ بـــه صُـــروفَ الدهــرِ
3
وأَنــيــقٍ مــن المــحــامِـدِ نَـمَّتْ
بـــأَحـــاديـــثِهِ رِيـــاحُ الشُّكــرِ
4
عــلمــنــا أَنَّ اللَّيــالِيَ بَــحْــرٌ
حـــيـــنَ أَبْـــدَتْ لنـــا لآَلِئَ دُرِّ
5
وعـهـدنـا الزَّمَـان يَـرْقُـدُ طِرْفاً
أَدْهَــمـاً فـاكْـتَـسَـى شِـيَـاتِ أَغَـرِّ
6
وعـجـيـبٌ لشـهـرِ شـعـبـانَ إِذ جا
ءَ لمـــيـــلادِهِ بـــلَيْـــلَةِ قَــدْرِ
7
ليـلَةٌ أَشـرقَـتْ بـغُـرَّة نـورِ الدِّ
يــنِ حَــقًــا أَجَــلُّ مـن أَلْفِ شَهْـرِ
8
لاح نَـصْـرٌ فـيـهـا فَـلاحَ بـنـصرٍ
ثـــابـــتٍ عِــزُّه عــلى آلِ نَــصْــرِ
9
حَـوَّمَـتْ طَـيْـرُهـا السّـعاداتِ مِنْهُ
فَــوْقَ بُــدْنٍ نَــحُـورِهـا كـالوَكْـر
10
وكَـأَنِّيـ بِـأَنْـجُـمِ الفَـضْـلِ تَـبْدُو
مــنـه أَضْـواؤهـا بـأَفـلاكِ صَـدْرِ
11
وكَــأَنِّيــ بــالطِّرْسِ بَــيْـنَ يَـدَيْهِ
يَـجْـمَـعُ الدُّرَّ بـيـن نَـظْـمٍ ونَـثْرِ
12
وكَــأَنِّيــ بــراحَــتَــيْهِ تـسـيـحـا
نِ عــلى كــلِّ أَهـلِ قُـطْـرٍ بـقَـطْـرِ
13
وكَــأَنِّيــ بـالخَـيْـلِ بـيـنَ يَـدَيْهِ
مُـجْـنَـبَـاتٍ فـي حَـلْي زَهْـوٍ وكِـبْرِ
14
وكَـأَنِّيـ بـالبـيض والسُّمْرِ تهفو
بــهــواهُ عــن كُــلِّ بِـيـض وسُـمْـرِ
15
إِنَّما الأَرْوَعُ الأَجَلُّ جمالُ الدِّ
يــنِ بــحــرٌ طَـمَـا فَـفَـاضَ بِـنَهْـرِ
16
أَثــمَـرَتْ مـن عـلاه دَوْحَـةُ مـجـدٍ
صَـدَحَـتْ بـيـنـهـا حـمـائِمُ شِـعْـرِي
17
حَــكَــمَ اللُّه أَنـه ذو افـتـخـارٍ
لا يُــوازَى بــه أَحـادِيـثُ فَـخْـرِ
18
عـارِضٌ يَـسْتَهِلُّ في الجَدْبِ والخَطْ
بِ بــمــاءٍ مــن النَّدَى وبِــجَـمْـرِ
19
فـيـهِ مـا شِـئْتَ مـن أَيـادِيَ بيضٍ
هُــنَّ مـا شـئتَ مـن عـوادِيَ حُـمْـرِ
20
قـد عَـلِمْنَا من بأْسِهِ كيفَ يُذْكِي
وعـلمـنـا مـن جُـودِه كَـيْفَ يَمْري
21
فــسـقـانَـا مـن فـضـلِهِ كُـلَّ حُـلْو
وكــفــانَــا مــن صَــوْلِهِ كُـلِّ مُـرِّ
22
يـا بَـنِي ناصرِ الرّئاسةِ والدي
نِ أَبي الفتحِ فاتِحِ الخير نَصْرِ
23
أَنـا عـبـدٌ لَكُـمْ وإِنْ كـنـتُ حُراًّ
فــالأَيــادِي تَــمــلَّكَــتْ كُـلَّ حُـرِّ
24
لسـتُ أَرْضَـى مـن الأَنـامِ سِواكُمْ
لعـــوانٍ مـــن الثَّنــاءِ وبِــكْــر
25
لا أَحـبُّ السَّبـْعَ البحارَ وعندِي
مــن أَيــادِيــكُــمُ مــوارِدُ عَـشْـرِ
26
كُــلَّ يَــوْمٍ لَكُــمْ غــمــامُ سَـمَـاحٍ
تَــعْــتَــلِي بَــيْـنَهُ بـوارِقُ بِـشْـر
27
مـن يُـجـارِيـكُـمُ وقـد جَـعَـلَ اللّ
هُ بـأَيـديـكُـمُ المـقـاديرَ تَجْري
28
سَهَّلـَ الجَـدُّ سُـبْـلَ مـجـدٍ عـليـكُمْ
أَتــلَفَـتْ غـيـرَكُـمْ بـمَـسْـلَكِ وَعْـرِ
29
ولكُـمْ بَـيْـتُ مَـفْـخَـرٍ قـد غَـنِيتُمْ
بـمـغـانِـيـهِ عـن قـصـائِدِ شِـعْـرِي
30
حَـصَـرِي عـن صـفـاتِـكُـمْ مُـسْـتَـفَادٌ
مــن أَيـادٍ لكـم أَبَـتْ كُـلَّ حَـصْـرِ
31
ذاكَ عُـذْري وليـتَ شـعـريَ هَلْ في
وُسْــعِ أَفــضـالِكُـمْ تَـقَـبُّلـُ عُـذرِي
32
غـرّدَتْ فـيـكُـمُ طـيـورُ القـوافِـي
بــيــنَ ضـالٍ مـن الثَّنـاءِ وسِـدْرِ
تعليقات القراء 0