إذا كانَ من عَزمي التقدُّم في العُلا
للشاعر الباخرزي صاحب الدمية
1
إذا كـانَ مـن عَـزمـي التقدُّم في العُلا
فـليـسَ مـن الحَـزمِ التـخـلّفُ عـن صـحـبـي
2
أدورُ عــلى جَــنــبــي مــخــافــةَ أنّــنــي
أرى الجارَ جارَ السوءِ لزقاً إلى جَنبي
3
ولســـتُ لأرضِ الهُـــونِ حِــلســاً وإن أرُم
سـمـاءً مـنَ الجـاهِ الرفـيـعِ فـأجـدر بي
4
ومــا أنــا مُـغـري بـالكـواعِـبِ مـغـرمـاً
ولا غـــزلاً أَســـتـــنُّ مـــن مــرحِ الحــبّ
5
أتـــشـــغَــلُنــي خَــودٌ تــكــعّــبَ ثــديُهــا
عـن الذِّروةِ الشَـمَـاءِ أُعـلي بـهـا كعبي
6
ســلامٌ عــلى وكــري وإن طُــوِيَ الحَــشــا
عــلى حَــســراتٍ مــن فــراخٍ بــهــا زُغْــب
7
ووالهــةٍ عَــبــرى إذا اشــتــكـتِ النـوى
سـقـى من جَناها الوردَ باللؤلؤ الرطب
8
أأذكـــرُ أيـــام الحـــمـــى لا وحــقّهــا
بــل أتــنـاسـى إنَّ ذكـر الحـمـى يـصـبـى
9
ألم تَـــرنـــي وتّــرت بــالشــوق عــزمــةً
رمـتـنـيَ كـالسـهـمِ المَـرِيـشِ إلى الغرب
10
وطـيّـرت نـفـسـي فـهـي أسـرى مـنَ القَـطا
وعـهـدي بـهـا مـن قـبلُ أرسى من القُطب
11
وجـــبـــتُ طــريــقــاً ذا خــطــوبٍ طــوارقٍ
فـــمِـــن حَــرِجٍ ضــنَــكٍ ومــن ضَــرِسٍ صَــعــب
12
ودســتُ جــبــالاً كـدْنَ يـعـطـبْـنَ مُهـجـتـي
بـمـا نـدفـت فـيـهـا الثـلوج من العطْب
13
وفــارقــتُ بــيــتــي كــالمـهـنّـدِ دالقـاً
مـن الغـمـدِ واسـتبدلتُ شعباً سوى شَعبي
14
فَهــا أنــا فـي بـغـدادَ أرعـى رِيـاضَهـا
وأرتــعُ مـنـهـا فـي الرَفـاهـةِ والخِـصـبِ
15
وأســـحـــبُ ذيــالي عَــليــهــا وكــرخُهــا
مــظِــنَّةــُ إطــرابــي ودَجْــلتُهــا شــربــي
16
وأســبــأ مــن حــانــاتِهــا عِــكــبــريّــةً
أرقَّ مــن الإعــتــاب فــي عُـقَـبِ العَـتْـبِ
17
فــلو صُـبَّ فـي الأجـبـال حُـمْـرُ كُـؤوسِهـا
لمـعْـن الصـخـورُ السودُ خضراً من العُشب
18
يــطــوف بــهــا ســاقٍ يــســيـغُـك شـربَهـا
بـــنُـــقْــلٍ شَهِــيٍّ مــن مُــقــبّــلِهِ العَــذْبِ
19
ومــا لي إلى مــا ليــنَ شــوقٌ فــإنّهــا
مــنُــغِّصــة مــن جَــوْرِ حــدّادِهــا الكَــلب
20
هـوَ القَـيـن مـا ينفكّ في الكير نافخاً
مـمـالاً بـلفـظِ العُـجـم لا لغـةِ العُـرب
21
ولم يـسـرِ فـي طُـرْق المـكـارم مُـذْ نَـشا
ومـا زالَ مـعـروفـاً سُرى القَين بالكِذْبِ
22
أُحـــبُّ له الخـــلخـــالَ لكـــنْ مُـــقـــيِّداً
ورِفْـــعـــتَهُ أخــتــارُ لكــن مــن الصّــلْبِ
23
لئيِـــــمٌ ويُـــــعْــــدي لؤمُه جــــلســــاءَهُ
ولا غَـروَ لو تـعـدَى الصِـحاحُ من الجُرب
24
ويــبُــدعُ فــي بــابِ الضـيِّاـفـةِ مَـذهـبـاً
فــرغــفْـانَهُ يُـعـطـي وأَثـمـانَهـا يـجـبْـي
25
ويَــخــطــبُ أشــعــاري أمِــن حِــزبـهِ أنـا
فــأنــكِــحَهــا إيّــاهُ أم هـوَ مـن حِـزبـي
26
وأنّـــى له مَـــدحـــي ولي فـــي هــجــائِهِ
أوابـدُ تُـروى فـي القـرَاطـيـسِ والكُـتْـب
27
وخَــوفــنــي فــارتَــحــت جــذلانَ آمِــنــاً
وبِـــتُّ رخـــيَّ البـــالِ مُـــلتــئمَ الشِّعــب
28
ولو خــاف تــهــديــدَ الفــرزدقِ مِــرْبــعٌ
لخـفـتُ ولكـن لا يُـرى الخـوفُ مـن دَأبي
29
وكــيـف وعُـصـفـوري يـرى الصـقـرَ طـعـمـةً
وشــاتــي تَــغــذو ســخــلهـا بـدمِ الذِّئب
30
ولو شــاءَ مــولانــا الوزيــرُ لكــفّـنـي
وأبــلعَــنــي رِيــقــي ونــفّـسَ مـن كـربـى
31
فــإنّــكَ مَــزْرورُ القــمـيـصِ عـلى العُـلا
وطـيـنُـك مـعـجـون مـن المَـجد لا التُّربِ
تعليقات القراء 0